موضوع صادر عن :
المدرسة الديمقراطية
المدرسة الديمقراطية
الرئيسية »» اليمن »» المدرسة الديمقراطية


شوقي القاضي يتحدث عن :
الأدلة الشرعية والحقائق العلمية والمبررات المنطقية لمنع تزويج الصغيرات


18/4/2009



استهلال
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه .. وبعد:
فنستعرض في مقالنا هذا الأدلة الشرعية والمبررات المنطقية والعلمية لضرورة منع تزويج الصغيرات ، ونعتقد وبكل احترام لإخواننا المخالفين لنا ( أن رأينا صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب ) ونجزم بأن ( الخلاف لا يفسد للود قضية ) وأن على المختلفين في أي قضية علمية وفكرية ألا يفجروا في خصومة وألا يحتكر طرف على الآخر امتلاك الحقيقة المطلقة ، ويحسن له أن يتفهم حجة مخالفيه ، وأن يحسن كل طرف بأخيه الظن فلا يزايد أحدهما على الآخر بحراسة الدين وحماية القيم ، فكل طرف يعتقد أن بفعله ورؤيته وموقفه المصلحة للناس ديناً ودنيا .. فوالله لولا هذا الاعتقاد لما تحرك لنا قدم ، أو نطق منا لسان ، أو سطر بحبر قلم. مع تيقننا أن إخوتنا المخالفين لنا لم ينطلقوا من هوى ولا من رغبة في المخالفة أو من موقف معادٍ للحقوق والحريات والقيم الإنسانية ـ كما يظن البعض ـ وإنما ينطلقون من فهم استساغوه ومصالح يظنوها للبلاد والعباد والفضيلة والمجتمع ـ حسب تصورهم ـ وحيثما اختلفت الأفهام والزوايا بالتأكيد ستختلف الرؤى والأحكام .. ولكل مجتهدٍ نصيب.

الدافع لمنع تزويج الصغيرات
هو توسع ظاهرة تزويج الصغيرات في اليمن .. فقد جاء في دراسة ميدانية حديثة أعدها مركز دراسات المرأة والتنمية بجامعة صنعاء ( إن ظاهرة زواج الفتيات القاصرات في اليمن منتشرة أكثر من زواج الذكور، إذ تبلغ نسبة الإناث اللواتي تزوجن قبل سن الخامسة عشرة إلى 52% ، وتبلغ نسبة زواج الأطفال 65% من إجمالي حالات الزواج أغلبها في المناطق الريفية، حيث يتم تزويج البنات قبل سن العاشرة إما بسبب العادات والتقاليد، أو بسبب الوضع المادي المتردي للأسر الفقيرة التي ترغب بالتخلص من أحد أفرادها بطريقة شرعية، علاوة على الرغبة في الاستفادة من المبالغ المالية التي يحصل عليها الأب مقابل تزويج ابنته ) وهذا يجعل تزويج الصغيرات ظاهرة مجتمعية ومشكلة تنموية وحقوقية تستحق الوقوف عندها لمناقشتها وتقييمها ومعالجة اختلالاتها.

علاوة على ما نشاهده ونتابعه ونعرفه يقيناً من مخالفات شرعية وحقوقية للكثير من أولياء الأمور وبعض الآباء والأوصياء والأقارب في تزويج طفلات صغيرات مقابل أموال يجنوها ومصالح موهومة غير مبالين بالأمانة الملقاة على أعناقهم والمسؤولية التي أوكلت إليهم في تحقيق المصالح الفضلى لأطفالهم وطفلاتهم من تعليم وتربية وحماية ورعاية .. حتى صار هذا التجاوز ظاهرة في مجتمعنا ومنكر يجب النهي عنه ، وعبث ينبغي التصدر له والأخذ بيد العابثين من أولياء الأمور بقوة القانون ( فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) .. ولمن أراد أن يتعرف على حجم الكارثة فليقم بزيارة إلى مؤسسات ومنظمات وجمعيات رعاية الأطفال والأحداث .. وقد تعرفنا على طفلة في إحدى دور رعاية الأطفال زوجها عمها الوصي عليها بعد موت أبيها بمبلغ من المال ليتزوج هو بمهرها ، ومثل هذه الطفلة كثير وكثير ، و( 35 % ) من ضحايا زواج الخدعة ( الزواج السياحي ) الذي انتشر في بلادنا صغيرات غدر بهن أهاليهنا قبل الآخرين .. وعليه لزم على المجتمع بسلطة القانون أن يحمل درَّة عمر ليقول لهؤلاء الآباء: ( عققتم أولادكم وبناتكم قبل أن يعقوكم ) .. وبالتالي لو لم يكن لنا من المبررات لمنع تزويج الصغيرات إلا تحقيق مصالحهن كطفلات في الحماية والرعاية ودرء المفاسد والأضرار عليهن لكان ذلك كافياً .. فما أنزل الله الشريعة إلا لتحقيق المصالح ودرء المفاسد و( حيثما كانت مصالح العباد فثم شرع الله ) ، وديننا رسالة خاتمة تهدي البشرية في جميع أحقابها ومجتمعاتها وأطوارها بتجددها وصلاحية أحكامها مهما تغيرت الظروف واستجدت القضايا بمرجعية وحي الله المعصوم ( كتاب الله ) وتفسير وتطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الثابتة ، ومنهج سلفنا الصالح .. ولكن لدينا من الأدلة الشرعية من كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومبررات الطب والعلم والواقع ما نطمئن إليها في منع تزويج الصغيرات والعمل على استصدار قانون يحد من انتهاك حقوق الطفولة لينشأ أطفال اليمن آمنين مستقرين في كنف ورعاية أسرهم وعطف آبائهم وحنان أمهاتهم قبل أن يتصدروا مهام ومسئوليات وواجبات سيؤلون إليها ولكن في الوقت والعمر المناسب ( فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ).

ومما ينبغي التذكير به سلفاً
أن الذين أباحوا تزويج الصغيرة من فقهائنا الأقدمين ـ رحمة الله عليهم ـ اشترطوا لذلك شروطاً مشددة احتياطاً منهم للصغيرات واعترافاً ضمنيا بأن الأصل هو زواج البالغة الراشدة والاستثناء هو زواج الصغيرة للضرورة ، ومن شروطهم: ألا يتولى العقد إلا الأب واختلفوا في الجد ، وألا يكون بين الأب وبين صغيرته أو بينه وبين أمها عداوة ظاهرة ، وأن تكون هناك مصلحة ظاهرة لتزويجها . وأن تزوج لكفؤ ، وأن يزوّجها بمهر مثلها ، وأن يكون من نقد البلد ، وألا يكون الزوج معسراً بالمهر ، وألا يزوّجها بمن تتضرّر بمعاشرته كأعمى وشيخ هرم ، وألا يكون قد وجب عليها الحجّ ، فإنّ الزوج قد يمنعها لكون الحجّ على التراخي ، ولها عوض في تعجيل براءتها ، وشدد الإمام الألباني رحمه الله على ألا تزوج ممن يكبرها بعمر كبير .. ويرى هؤلاء أن للصغيرة إذا كبرت حق الاختيار في إمضاء الزواج أو الخلع

( ولكن متى ؟!! ) ، وسؤالنا هل التزم الآباء هذه الشروط في زواج الصغيرات ( لو سلمنا به جدلاً ) ، وهل بيَّن المتحمسون لتزويج الصغيرات هذه الأحكام للناس إبراء لذممهم من مخالفات ترتكب في حق صغيرات وطفلات ، وهل يجوز للقانون أن يفرض عقوبة على المخالفين لتلك الشروط التي نصت عليها كتب الفقه ؟! تساؤلات نتمنى أن تجد طريقها لدى إخواننا المتحمسين لتزويج الصغيرات.

أدلتنا الشرعية ومبرراتنا على ضرورة منع تزويج الصغيرات

أول أدلتنا :
هو أن القائلين بتزويج الصغيرات يتفقون معنا أن ( تزويج الصغيرات ) ليس واجب ولا مندوب شرعاً ، وإنما ـ في أبعد أحواله ـ من المباحات التي تناقش في إطار مقاصد الشريعة ومبدأ دفع المفاسد وجلب المصالح ، وهو باب عظيم قضت به الشريعة وظهر جلياً في الفقه الإسلامي وتأصل باجتهادات الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وفي مقدمتهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي يعرف كل طالب علم اجتهاداته بل وجرأته في تقييد المباحات ومخالفة غيره فيما يراه مصلحة .. وعليه فلا يجوز لأحد أن يحضر علينا مناقشة ( منع تزويج الصغيرات ) بدعاوى وتهم لا تصح ، خاصة إذا علمنا أن لنا سلفاً صالحاً وخلفاً عالماً يرى منع تزويج الصغيرات ومنهم : ابن شبرمة والأصم وعثمان البتي في منعهم تزويج الصغيرة وحجتهم: أنه لا يُزَوَّج الصغير والصغيرة حتى يبلغا لقوله تعالى { حتى إذا بلغوا النكاح } فلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة ، ولأنه لا حاجة بهما إلى النكاح لأن مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة وشرعا النسل والصغر ينافيهما ، ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لأحد.

( راجع: المبسوط ج4 ص43 ، وبدائع الصنائع ج2 ص491 ). ومن علماء الأمة المعاصرين الذين يرون تحديد سن تزويج الصغيرة ، علامة العصر وفقيه الأمة الشيخ الدكتور / يوسف القرضاوي الذي أشاد بتحديد سن الزواج ووصفه بأنه حيوي وضروري ومهم للمجتمع ، ويرى ـ أمد الله عمره صحيحاً معافى ـ أن سن 16 عاما هي الأنسب لزواج الفتاة و18 عاما أنسب لزواج الفتى. وكذلك سماحة الإمام العلامة شيخ الديار الحجازية / ابن عثيمين رحمه الله وقدس سره الذي قال ـ في معرض شرحه لصحيح البخاري باب النكاح وهو يناقش جواز تزويج الصغيرة ـ:( المسألة عندي ـ أي تزويج الصغيرة ـ أن منعها أحسن ، ومن الناحية الانضباطية في الوقت الحاضر ، أن يُمنع الأبُ من تزويج ابنته مطلقا حتى تبلغ وتُستأذن ، ولا مانع من أن نمنع الناس من تزويج النساء اللاتي دون البلوغ مطلقا ). وغيرهما من العلماء الكثير.

الدليل الثاني:
هو أن الأدلة التي استدل بها إخواننا المتحمسون لتزويج الصغيرات لا تصلح للاستدلال على منعنا من منع تزويج الصغيرات ، فالآية الكريمة { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } الطلاق4 ، وبالتحديد ( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) مختلف في دلالتها هل تعني ( الصغيرة ) أم ( البالغات اللاتي تأخر عنهن الحيض أو انقطع عنهن لعلة أو لم يأتهن الحيض بالكلية وهي من تسمى بالمرأة ( الضهياء ) ، ومن المفسرين الذين ذكروا ذلك أبو حيَّان الأندلسي ، والألوسي في ( روح المعاني ) ، والسعدي ، وسيد قطب رحمهم الله أجمعين ، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ( أي القطعي ) وجاز فيه الخلاف بلا إنكار . كما أن الآية ليس فيها تحبيب أو ترغيب أو تشجيع على تزويج الصغيرة وإنما ـ إذا وافقناهم في أنها الصغيرة ـ فيها بيان حكم العدة لثلاثة أنواع من المطلقات لم يشملهن الحكم الشرعي في عدة المطلقة في قوله تعالى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ...} البقرة228 ، ومن هذا قوله تعالى:{ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } البقرة226 ، فهل يعني هذا أن نشجع الناس على ( الإيلاء ) وهو حلف الزوج على ألا يجامع زوجته ، كون القرآن الكريم تعاطى معها وبيَّن حكمها ؟!

وكذلك الاستدلال بزواج عائشة رضي الله عنها لا يصح دليلاً قاطعاً لتزويج الصغيرة لأسباب منها:
أولاً : هناك خلاف بين المؤرخين في سن عائشة رضي الله عنها عند زواجها ، وثانياً: هناك من يرى أن ذلك كان قبل قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتى تُسْتَأْذَنَ، قَالُواْ يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا، قَالَ أَنْ تَسْكُتَ ) ، وثالثاً: هناك من يرى ذلك من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خُصَّ بزواج 12 امرأة وغير ذلك من الخصوصيات ، ورابعاً: كما ذكر بن عثيمين رحمة الله عليه : متى يكون الزوج كالرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟!

أما دعوى ( الإجماع ) التي يشهرها البعض في وجوه مخالفيهم كلما عجزوا عن الإتيان بدليل مقنع من كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فهو استدلال باطل لسبب جلي يعرفه طلاب أصول الفقه هو أن الإجماع في تزويج الصغيرات لم ينعقد يقيناً لمخالفة علماء من السلف والخلف ، يقول الإمام الغزالي في ( المستصفى ):( إذا خالف واحد من الأمة أو اثنان لم ينعقد الإجماع ) ، فكيف ومن علماء السلف المخالفين والمانعين لتزويج الصغيرة ابن شبرمة وهو من وصفه صاحب

( تهذيب الكمال ) بأنه الكوفي القاضي فقيه أهل الكوفة وعدَّه في التابعين . وكان سفيان الثوري إذا قيل له من مفتيكم قال: مفتينا بن أبي ليلى وبن شبرمة ، وكان بن شبرمة عفيفا صارما عاقلا فقيها يشبه النساك ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق جوادا ، واستشهد به البخاري في الصحيح وروى له الباقون سوى الترمذي , وفي ( تهذيب التهذيب ) قال بن سعد: كان بن شبرمة شاعراً فقيهاً قليل الحديث ، وذكره بن حبان في الثقات وقال كان من فقهاء أهل العراق. ووصفه بن حجر والإمام الذهبي في ( تقريب التهذيب ولسان الميزان ) بأنه ثقة فقيه. إضافة إلى أن هناك من يشدد في دعوى ثبوت الإجماع كالإمام أحمد بن حنبل الذي يرى ( أن من ادعى الإجماع فقد كذب ، وما يدريه لعل الناس اختلفوا )!!

الدليل الثالث:
قول الله تعالى: { وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً } النساء6 جاء في روح المعاني: ( أي إذا بلغوا حدّ البلوغ وهو إما بالاحتلام أو بالسن وهو خمس عشرة سنة عند الشافعي وأبـي يوسف ومحمد وهي رواية عن أبي حنيفة ، وشاع عن الإمام الأعظم أن السن للغلام تمام ثماني عشرة سنة وللجارية تمام سبع عشرة سنة ) ، فالآية صريحة إذن في أن للنكاح ( الزواج ) سن غالب يعرفه الناس ويجوز أن يقنن بناء على الاستقراء والاستقصاء لتحقيق مصالح معتبرة ودرء مفاسد متيقنة ( سنسرد بعضها لاحقاً ).

الدليل الرابع:
قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيما رواه النسائي ( وصححه الألباني ) لأبي بكر ولعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عندما جاءا لخطبة فاطمة رضي الله عنها:( إنها صغيرة ) فخطبها علي رضي الله عنه فزوجها له رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

وليس دقيقاً ما قيل في أن حرف العطف ( الفاء ) في الرواية تفيد أنها تزوجت صغيرة في نفس الفترة التي طلبها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .. فهذا أولاً يحتاج إلى يقين تاريخي وهو ما لم يقدمه لنا أحد ، كما أن حروف العطف تنوب عن بعضها و( الفاء ) في الرواية نابت عن ( ثم ) وفي مثله يؤكد الأنصاري في كتابه ( مغني اللبيب ) عن قوله تعالى: { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } المؤمنون 14 ، وللعلم أن حرف العطف( الفاء ) لا يفيد التعقيب على الاستعجال دائماً ، وإنما وكما ذكر الشيخ / عبد الغني الدقر في كتابه( معجم القواعد العربية ) يفيد التعقيب ـ أي على التراخي أو على الاستعجال ـ بقوله: وهو في كل شيءٍ بِحَسَبِهِ. كما أن ابن هشام رحمه الله في كتابه الشهير ( أوضح المسالك ) نقل أن هناك من اعترض على أن ( الفاء ) تفيد التعقيب دائما واستدل على ذلك بقوله تعالى: { وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ } الأعراف4 ، كما استدل على أنها قد لا تفيد التعقيب على الاستعجال بقوله تعالى :

{ فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى } الأعلى5 ، والمعنى ( فجعله بعد الخضرة غثاء جافا هشيما أحوى أسود يابسا ) وليس هناك من لا يعرف الفترة الزمنية وفصول السنة في تقلب أحوال الشجر بين فصلي الربيع والشتاء.

ويؤكد ما ذهبنا إليه الرواية الأخرى للحديث الذي جاء فيها ( ثم خطبها علي فزوجها منه ) ليتفق مع الروايات التاريخية التي أشارت إلى أن عمر فاطمة رضي الله عنها حين تزوجت من الإمام علي رضي الله عنه كان ( 21 ) عاماً حسب رواية لابن حجر أو ( 18 ) عاماً حسب روايات أخرى. إذن فقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم دليل قاطع على عدم استحسان تزويج الصغيرة ولو كان في تزويج الصغيرة أي مصلحة لحرص عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها وهي أحب الناس إلى قلبه والطالب للزواج هما أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما.

الدليل الخامس:
قول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتى تُسْتَأْذَنَ، قَالُواْ يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا، قَالَ أَنْ تَسْكُتَ ) ولا يتأتى الإذن تصريحاً أو تلميحاً أو استلهاماً من السكوت ( مصحوباً بتيقن الرضاء لأنه لا ينسب لساكت قول أو رأي أو موقف ) إلا من راشدة وكبيرة ، والصغيرة ناقصة أو فاقدة أهلية فأنى لنا أن نستأذنها أو لإذنها أن يكون معتبراً !!

الدليل السادس:
قول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئول عن رعيتها ) وأنى لطفلة صغيرة بحاجة إلى من يتحمل مسئوليتها أن تكون مسئولة عن زوج وبيت وأولاد و .. و .. أليس في ذلك عنت وحرج عليها ، وإنما جاءت الشريعة لترفع الحرج عن الناس لقول الله تعالى { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الأعراف157.

الدليل السابع:
قول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .. فالمخاطب في الحديث هم الشباب وليس الأطفال والشرط للزواج هي الاستطاعة ( مادياً ومعنوياً و .. ) وهل تحقق ( الاستطاعة ) بمدلولها الواسع في الصغار ؟!

المبرر الثامن:
القاعدة الشرعية تقضي بأنه ( لا ضرر ولا ضرار ) و ( الضرر يزال ) وعلماء الطب الموثوق بهم يؤكدون يقينية الأضرار الصحية التي تتعرض لها الصغيرة إذا حملت ( الحمل المبكر ) والحمل لازم من لوازم الزواج ، ولقد قدَّم الأستاذ الدكتور / نجيب غانم عضو مجلس النواب وزير الصحة الأسبق ورقة علمية طبية أمام بعض أعضاء المجلس عن أضرار الحمل المبكر أقنعت الكثير بأهمية منع تزويج الصغيرات ، حذر فيه من تزويج الصغيرات مؤكداً على أن هناك ( مخاطر صحية تشكل خطورة على الصغيرة في حالة الحمل من حيث تعرضها لفقر الدم الذي يؤدي غالباً إلى الوفاة في حالة نزيف الولادة والإجهاض والإخماج ـ التعفن ـ وارتفاع ضغط الدم الحاد وتعسر الولادة واللجوء إلى العمليات القيصرية وتمزق الرحم نتيجة صغر فتحة الحوض الذي لا تكتمل نمو عظامه قبل 18 سنة من عمر الفتاة ، كما تكون الصغيرة عرضة للإصابة بالإرجاج أو التشنج الحملي والناسور الولادي ، وأخطر ما يصيب مولود الأم الصغيرة فهو نقص الوزن الذي غالباً ما تكون نتائجه على المواليد هو التخلف العقلي وأمراض القلب ) انتهى كلام الدكتور نجيب غانم ، وهو ما أكدته اللجنة الطبية التي شكلتها وزارة الصحة السعودية لدراسة الأضرار الصحية والنفسية لتزويج الصغيرات في تقريرها الذي جاء في ملخصه { الآثار الصحية لزواج الصغيرات : اضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل ، الآثار الجسدية ( تمزق المهبل والأعضاء المجاورة له من آثار الجماع ) ، ازدياد نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام وبسن مبكرة نتيجة نقص الكلس ، وهناك أمراض مصاحبة لحمل صغيرات السن: مثل: حدوث القيء المستمر عند حدوث الحمل لدى صغيرات السن ، وفقر الدم ، والإجهاض حيث تزداد معدلات الإجهاض والولادات المبكرة ، وذلك إما لخلل في الهرمونات الأنثوية أو لعدم تأقلم الرحم على عملية حدوث الحمل مما يؤدي إلى حدوث انقباضات رحمية متكررة تؤدي لحدوث نزيف مهبلي والولادة المبستر ( المبكرة ) ، وارتفاع حاد في ضغط الدم قد يؤدي إلى فشل كلوي ونزيف وحدوث تشنجات ، وزيادة العمليات القيصرية نتيجة تعسر الولادات في العمر المبكر ، وارتفاع نسبة الوفيات نتيجة المضاعفات المختلفة مع الحمل ، وظهور التشوهات العظمية في الحوض والعمود الفقري بسبب الحمل المبكر ، ومن الآثار على صحة الأطفال: اختناق الجنين في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية المغذية للجنين ، والولادة المبكرة وما يصاحبها من مضاعفات مثل: قصور في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال نمو الرئتين ، واعتلالات الجهاز الهضمي ، وتأخر النمو الجسدي والعقلي ، وزيادة الإصابة بالشلل الدماغي ، والإصابة بالعمى والإعاقات السمعية ، والوفاة بسبب الالتهابات ، أما الآثار النفسية: فمنها الحرمان العاطفي من حنان الوالدين والحرمان من عيش مرحلة الطفولة التي إن مرت بسلام كبرت الطفلة لتصبح إنسانة سوية لذا فإن حرمانها من الاستمتاع بهذه السن يؤدي عند تعرضها لضغوط إلى ارتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية مثل الهستيريا والفصام والاكتئاب والقلق واضطرابات الشخصية ، واضطرابات في العلاقات الجنسية بين الزوجين ناتج عن عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة مما ينتج عنه عدم نجاح العلاقة وصعوبتها ، وقلق واضطرابات عدم التكيف نتيجة للمشاكل الزوجية وعدم تفهم الزوجة لما يعنيه الزواج ومسئولة الأسرة والسكن والمودة ، وربما الإدمان نتيجة لكثرة الضغوط كنوع من أنواع الهروب ، وآثار ما بعد الصدمة ( ليلة الدخلة ) وهي مجموعة من الأعراض النفسية التي تتراوح ما بين أعراض الاكتئاب والقلق عند التعرض لمثل هذه المواقف ، ويشكل الخوف حالة طبيعية عند الأطفال ومن هم دون سن البلوغ كالخوف من الظلام والغرباء والبعد عن الوالدين ، ويزول هذا الشعور بعد مرحلة البلوغ لذلك فإن الخوف وما يترتب عليه قد يصاحب القاصر إذا تعرضت للزواج بهذا العمر ، والانغلاق اللا إرادي للمهبل لمن هن في عمر مبكر ( وهو مرض نفسي ابتداء ) ويزيد من احتمال حدوث ذلك وجود الخوف ( القلق ) من الشدة الجسدية من الزوج وهي حالة مرضية تستدعي التدخل الطبي ، ووجود قابلية للإصابة ببعض الأمراض النفسية خلال فترة النفاس ( نتيجة احتمال إصابتها بإمراض نفسية قبل الحمل ) ، وعدم اكتمال النضج الذهني فيما يخص اتخاذ القرارات وما يترتب عليها بالنسبة للعناية بالطفل وواجبات الزوج والعلاقة مع أقاربه ، ومن الآثار النفسية على الأطفال للأم الصغيرة: الشعور بالحرمان حيث أن الأم القاصر لا يمكن أن تقوم بعملها كأم ناضجة ، واضطرابات نفسية تؤدي إلى أمراض نفسية في الكبر كالفصام والاكتئاب نتيجة وجود الطفل في بيئة اجتماعية غير متجانسة ، وتأخر النمو الذهني عند الأطفال نتيجة انعدام أو ضعف الرعاية التربوية الصحيحة حيث لا يمكن للأم القاصر أن تقوم بواجبها التربوي تجاه أطفالها. ونتيجة للأسباب الأنفة الذكر ، فإن زواج القصر يكون أحد العوامل الرئيسية التي تساعد في ظهور مشكلات صحية ونفسية مما يؤدي إلى زيادة الأمراض في الأسرة والمجتمع وبالتالي تشكل عبئاً اقتصادياً على النظام الصحي }. انتهى ملخص التقرير.

كما أن علماء الاجتماع وعلماء النفس يكادون يجمعون على مخاطر تزويج الصغيرات نفسياً واجتماعياً ، ولا أشك لحظة ومعي الكثير بأنه لا يصح ولا يجوز عقلاً وشرعاً أن يقصى علماء الطب والاجتماع والنفس من مناقشة موضوع يقع تحت اختصاصهم قبل غيرهم فهم ( أهل الذكر ) في الموضوع الذين أمرنا شرعاً بسؤالهم في مثل هذه المسائل ثم يأتي دور المفتي في الأحكام الشرعية مكيفاً لهذه المسألة أو تلك بما يتوافق مع فهمه لنصوص الشريعة من كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فليس بين العلم الحق والعقل الرشيد من جهة وبين الشريعة والوحي أي خصومة أو تناقض إلا فيما يظنه بعض محدودي العلم في طبيعة شريعتنا الإسلامية. ولا يجوز شرعاً لأيٍ كان علمه في الشريعة أن يتصدر فتوى تقع في اختصاص علمٍ لا يجيده حتى يرجع إلى أهل الاختصاص ويسألهم في تفاصيلها ليبني على ذلك حكماً شرعياً ، وإن لم يجد ذلك فليتوقف عن الفتوى وليقل: الله أعلم. ورحم الله من عرف قدر نفسه ومجال تخصصه.

ومن الأضرار النفسية التي يؤكدها العلماء إضافة إلى حرمان ( الصغيرة ) التي يراد تزويجها من عاطفة أسرتها وحنانهم واهتمامهم ، ذلك التجاوب العاطفي غير الآمن : فيتكون في الإحساس الداخلي للزوجة ( الطفلة ) محطة أرق قد تلازمها طوال حياتها ففجوة التفاعل الجنسي والنفسي بين الطرفين تظل سببا لفجوة زوجية وهو ما يؤدي مستقبلا إلى انهيار العلاقة من أساسها. ، كما تميل مشاعر الزوجة للإحساس بزوجها كوالد أو أب فتختلط مشاعر الأبوة بالمشاعر الزوجية الطبيعية وتقع حالة من الانفصام العاطفي ، فالتفاوت في السن يجعل الزوج - اقرب في خيال الزوجة الصغيرة – لصورة الأب الذي هجرت بيته مبكراً بسبب زواجها، وبالتالي حجم التجاوب العاطفي يكون في مستوى غير آمن لعلاقة زوجية يفترض أن تستمر، وكذلك المسئولية التي تترتب عليها حياة الزوجة في بيت زوجها ففي هذه السن تكون مقترنة بمساحات رغبة في الانطلاق في عالم الطفولة وهو ما قد يحد منه الزوج الذي عادة ما يحيط نفسه في مثل هذا السن بحالة من الرزانة والتحفظ تجاه تصرفات الطرف الآخر بغية رسم ملامح انقياد معينة وهو ما يولد بالضرورة حالة من التوقف أو الاسقاطات النفسية عند الزوجة الطفلة والتي تؤدي بها إلى العيش داخل قوقعة من الانطواء.

كما لا تخفى أضرار تزويج الصغيرات المتعلقة في انتشار الأمية في المجتمع بسبب تسرب هؤلاء الطفلات من التعليم بسبب الزواج ومجتمعاتنا لا ينقصها الجهل ولا الأمية حتى نوجد لها مصادر ومنابع تجهيل، فقد كشفت إحصائيات رسمية أن 46 % ( 2 مليون ) من الأطفال الذين بلغوا سن التعليم في اليمن، غير ملتحقين بالمدارس، وان نسبة 71 % من فتيات الريف مازلن خارج المدارس لأسباب أهمها الفقر وتزويج الصغيرات، والأخطر من ذلك هذه الطفلة ( الأمية ) التي نريدها مدرسة لإعداد أجيال العلم والمعرفة، ففاقد الشيء لا يعطيه!! ثم لما يفكر ( الزوج ) بالتعدد يكون مبرره ( أمية ) الزوجة الأولى، ويتناسى أنه سبب أميتها.

وأنا على يقين لو أن علماء الشريعة الأفاضل سمعوا للحقائق الطبية والنفسية والآثار السلبية على التعليم وعن أضرار الحمل المبكر جراء تزويج الصغيرات من أطباء وعلماء متخصصين لكانوا في مقدمة من يطالبون بمنع تزويج الصغيرات، داعياً علماء وطلاب العلم الشرعي للاستفادة من علم الطب والنفس والاجتماع والإدارة و غيرها من العلوم التي تطورت بأبحاثها ودراساتها في طلبهم وفتاواهم وأحكامهم الشرعية، فقد استفاد العالم كله من هذه العلوم في جميع جبهاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتنموية.

المبرر التاسع:
في استطلاع للرأي بثته قناة السعيدة أظهر أن ( 80 % ) من المستهدفين أيَّدوا منع تزويج الصغيرات وموافقتهم على صدور قانون بذلك ، مقابل 20 % فقط رفضوا المنع ، أليس في هذه النسبة مؤشر على معانات المجتمع ومعرفته بأضرار تزويج الصغيرات وهل يمكن أن يجتمع هؤلاء على ضلالة !! ، وقد سألنا أكثر المتحمسين لتزويج الصغيرات عن موافقته من تزويج ابنته الصغيرة فرفض !! ولهذا فإني أقبل باستفتاء يسأل فيه الآباء والأمهات عن موقفهم من تزويج بناتهم الصغيرات ( وليس بنات غيرهم ) ستكون النتائج ربما أكبر مما أظهره الاستطلاع السابق ، ومن أراد أن يجرب فله ذلك ولنبدأ بالمتحمسين !!

المبرر العاشر:
لأن نسبة عنوسة الفتيات البالغات الراشدات الصالحات للزواج ترتفع في مجتمعاتنا ونسبة الفساد الأخلاقي بين الشباب في تزايد مستمر بسبب موجة الإفساد وضعف التربية والتوجيه وتزايد البطالة ، ومن الحكمة والفقه أن نشجع الشباب على اختيارهن للزواج وليس الطفلات الصغيرات اللائي لا يخاف من ورائهن فساداً ولا إفسادا ، كما ينبغي التشجيع ـ ولو بالتشريعات ـ على زواج المطلقات والأرامل وفي ذلك حد من المخاطر والمفاسد وتأسياً بالرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي تزوج جميع نسائه بالغات وراشدات وثيبات ومطلقات وأرامل وعائلات الأيتام ـ الاثني عشر زوجة عدا واحدة منهن فقط ـ فتزوج التي تكبره بخمسة عشر سنة وتزوج من عمرها 80 سنة .. فأين المقتدون والمتأسون برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟! ( للتذكير فقط ).

المبرر الحادي عشر:
لأن أغلب من يزوجون صغيراتهم إنما يدفعهم لذلك الفقر أو التفكك الأسري أو التخلص من العار ( الأنثى ) ـ كما يعتقدون ـ وكلها دوافع ليست طبيعية بل اضطرارية تدخل في باب الضرورات فلا يجوز أن نشجع عليها ونبني تشريعاتنا على ضرورات تباح فيها المحظورات.

وعليه ..
وبناء على ما فتح الله به علينا وأوردناه من أدلة شرعية وحقائق علمية ومبررات منطقية نرى جازمين ضرورة منع تزويج الصغيرات من خلال القانون ، ونشر الوعي في المجتمع والتشجيع على تزويج الكبيرات .. ولا نرى مانعاً من استثناءٍ تقنيني لمعالجة الضرورات والاستثناءات لحالات معينة ولكن بتشديد احترازي يمنع بيع الطفلات ، مع الحفاظ على الأصل وهو: منع تزويج الصغيرات .. والله أسأل أن يلهمنا الرشد وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

* عضو لجنة الحقوق والحريات بمجلس النواب

المدرسة الديمقراطية