الرئيسية »» بيانات إعلامية


تونس : محاكمة زين العابدين بن علي "بينوشيه العربي"
تفتح الباب لضحايا التعذيب في العالم العربي لمحاكمة جلاديهم

18/6/2005

القاهرة في 18 يونيو 2005م ، في تطور هام وخطوة للأمام في طريق الاقتصاص من جلادي التعذيب في العالم العربي والعالم ، باشرت محكمة جنيف الابتدائية نظر دعوي قضائية أقامها الناشط التونسي عبد الناصر نايت ليمان ، السجين السابق وأحد ضحايا التعذيب في تونس ، ضد الرئيس التونسي زين العابدين بن على ووزير داخليته الأسبق عبد الله القلال في الخميس الماضي 9يونيو 2005م ،وذلك على الرغم من وجود بن على في السلطة حتى الآن .

وكان ليمان قد أقام دعواه ضد وزير الداخلية التونسي الأسبق عبد الله القلال والحكومة التونسية ممثلة في رئيسها بن على في أكتوبر 2004 ، بعد أن توقفت دعواه السابقة في عام 2001 ، بسبب هروب القلال من سويسرا التي كان موجودا بها آنذاك ، ثم قررت المحكمة الابتدائية في جنيف نظر دعواه المقدمة أخيرا منذ أكتوبر الماضي ، بعد ثقة النيابة العامة السويسرية "المستقلة " من استحالة قبول مثل تلك الدعاوى في تونس . وذلك على الرغم من عدم حضور أي من المتهمين بن على او القلال أو ممثلين لهم للمحاكمة، الأمر الذي لن يعيق استمرار القضية وإمكانية صدور الحكم ضدهما غيابيا في الجانب المدني ، وذلك عن التعذيب الذي تعرض له ليمان في عام 1991 لمدة 40 يوما .

وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان " الآن يمكن لضحايا التعذيب في العالم العربي أن يشعروا بالأمل والتفاؤل ، فآلة التعذيب التي يملكها زين العابدين بن على وكذلك العديد من القضاة والصحفيين الموالين له لن يتمكنوا من حمايته من المحاكمة والفضح ، وإذا كانت العدالة قد طالت بينوشيه في إنجلترا، وطالت حسين حبري المعروف ببينوشيه الأفريقي في السنغال ، فإنها لن تستثني بن على "بينوشيه العربي" ونظامه على الجرائم التي ترتكب بحق النشطاء التونسيين "

ويذكر أن المحاكم السويسرية قد باشرت هذه القضية التي تعد سابقة أولى من نوعها ، ضد وزير الداخلية الأسبق ورئيس الدولة التونسي ، اعتمادا على نصوص اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها تونس في عام 1988 ، و بمساعدة من منظمة "محاكمة" الحقوقية السويسرية والتي تعمل في مجال: "ملاحقة الفارين من العقاب" فضلا عن الاعتماد على بعض التقارير الموثقة عن تونس ، لمنظمات دولية حقوقية مثل العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش .

و تأتي هذه المحاكمة في توقيت شاع فيه التعذيب و انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي بشكل سرطاني ، تحت غطاء زائف من الإصلاح ، لاسيما في بلدان مثل سوريا و مصر ، لينبه الجلادين أن الدائرة تضيق حولهم ، ومن الخير لهم أن يوقفوا تلك الانتهاكات بدلا من الركون لحصانه أو حماية ، لا تقل زيفا عن إصلاحهم .