موضوع صادر عن :

منظمة هيومان رايتس ووتش
منظمة هيومان رايتس ووتش

الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة هيومان رايتس ووتش


غزة: تقرير حماس يتنصل من جرائم الحرب
مطلوب إجراء تحقيقات مستقلة

30/1/2010

يمكن لحماس أن تغير من الواقع وتنكر وجود الأدلة، لكن مئات الصواريخ انهالت على المناطق المدنية في إسرائيل في أماكن ليس فيها مرافق عسكرية.. فيما أشارت قيادات حماس في وقت إطلاق الصواريخ أنهم يستهدفون بالصواريخ الإضرار بالمدنيين.

جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن زعم حماس الأخير بأن هجماته الصاروخية ضد إسرائيل ليست جرائم حرب هو افتراض خاطئ من حيث الواقع والقانون.

ففي 27 يناير/كانون الثاني 2010 نشرت سلطات حماس في غزة ملخص تقرير تحقيق داخلي حاول أن يبرئ ساحة حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى من انتهاكات قوانين الحرب أثناء أعمال القتال العام الأخير مع إسرائيل. وقال التقرير إن الهجمات الصاروخية على إسرائيل لم تستهدف سوى الأهداف العسكرية الإسرائيلية، وأن الخسائر في صفوف المدنيين كانت من النتائج غير المقصودة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يمكن لحماس أن تغير من الواقع وتنكر وجود الأدلة، لكن مئات الصواريخ انهالت على المناطق المدنية في إسرائيل في أماكن ليس فيها مرافق عسكرية". وتابع قائلاً: "فيما أشارت قيادات حماس في وقت إطلاق الصواريخ أنهم يستهدفون بالصواريخ الإضرار بالمدنيين".

ومنذ عام 2001 وحركة حماس ومعها جماعات فلسطينية مسلحة أخرى في قطاع غزة تطلق الصواريخ عمداً أو بشكل عشوائي على مناطق المدنيين في إسرائيل.

وأثناء القتال في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009، قتلت الصواريخ المُطلقة من حماس ثلاثة مدنيين إسرائيليين وأصابت العشرات.

جناح حماس المسلح، كتائب عز الدين القسام، زعم المسؤولية عن الهجمات القاتلة الثلاث جميعاً. وماتت فتاتان فلسطينيتان أيضاً جراء صواريخ فلسطينية سقطت داخل قطاع غزة.

وحضّرت حماس تقريرها رداً على نتائج بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة، برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون. وورد في تقرير غولدستون إن الهجمات الصاروخية لحماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة تُشكل جرائم حرب وربما ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

كما انتهى تقرير غولدستون إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية، منها هجمات عشوائية وغير متناسبة، وبعض الهجمات استهدفت مدنيين وأهداف مدنية. وطالب التقرير إسرائيل وحماس بتنفيذ تحقيقات نزيهة بنهاية مارس/آذار.

ومن المقرر أن يبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعية العامة في 5 فبراير/شباط بالخطوات التي اتخذتها إسرائيل وحماس حتى الآن لإجراء التحقيقات النزيهة. كما أنه من المتوقع أن تصدر إسرائيل ردها على تقرير غولدستون قريباً.

وحضّر تقرير حماس لجنة برئاسة وزير العدل في غزة، فرج الغول.

وورد في بيان صحفي لحماس صاحب إصدار ملخص التقرير: "رغم اليقين بعدم وجود أية انتهاكات للقانون الدولي الإنساني ترقى لجرائم حرب، إلا أنها مع ذلك فتحت الباب على مصراعيه لتلقي شكاوى السكان والتحقيق فيها وملاحقة ومحاكمة المتجاوزين، حسب القانون الفلسطيني".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تصريحات قيادات حماس أثناء القتال العام الماضي تتعارض مع مزاعم حماس بأن الجماعات الفلسطينية المسلحة أطلقت الصواريخ على أهداف عسكرية فقط. فقد أشار متحدث باسم كتائب عز الدين القسام، عرّف نفسه باسم أبو عبيدة في تسجيل فيديو صدر في 5 يناير/كانون الثاني 2009، على سبيل المثال أن: "استمرار التوغلات لن يدفعنا إلا لزيادة مدى صواريخنا [...] سوف نضاعف عدد الإسرائيليين المعرضين لنيران الصواريخ". مسؤول حماس البارز، محمود زهار، قال في كلمة تم بثها اليوم نفسه: "الجيش الإسرائيلي... قصف كل من في غزة. وقصفوا الأطفال والمستشفيات والمساجد، وبفعلهم هذا، فقد منحونا شرعية الرد بنفس الطريقة".

ميزان القوى والسياسة في النزاعات لا تبرر مطلقاً استهداف أحد أطراف النزاع للمدنيين، حسبما قالت هيومن رايتس ووتش. وانتهاكات قوانين الحرب من قبل أحد الأطراف لا تبرر انتهاكات الطرف الآخر.

صواريخ القسام محلية الصنع وصواريخ غراد الأبعد مدى التي أطلقتها الجماعات المسلحة من القطاع لا توجد فيها نظم توجيه ومن ثم فهي بطبيعتها عشوائية لدى إطلاقها نحو مناطق يسكنها المدنيون. وإطلاقها على مناطق كثيفة السكان في إسرائيل هو خرق لقوانين الحرب.

وقال جو ستورك: "من الواضح أن تحقيقات حماس في مسلكها أخفقت في الاختبار". وأضاف: "هناك حاجة لتحقيقات مستقلة ونزيهة من أجل فحص مسلك حماس أثناء القتال"

هيومن رايتس ووتش