الرئيسية
أخبار إقليمية
عن النشرة
عن ايفيكس
أخبار الشرق الأوسط بالإنجليزية
أخبار الشرق الأوسط بالفرنسية
أخبار المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
مجموعة TMG في تونس
النشرة الإسبوعية
سجل الأن لتصلك نشرة حرية التعبير أسبوعيا
إضغط للتسجيل
أرشيف النشرة
السـياسـة الحاكمية

إدعاءات وأكاذيب
بعد مرور ستة أشهر على القمة العالمية للمعلومات
حرية الرأى والتعبير في تونس مازالت تحت الحصار


تقرير المجموعة التونسية لمراقبة حرية الرأى والتعبير لما بعد القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2005


مايو 2006
ملخص تنفيذي:

تضم الشبكة الدوليه لتبادل المعلومات حول حرية التعبير "إفيكس" (IFEX) 72 منظمة محلية وإقليمية ودولية من المنظمات المعنية بالدفاع عن حرية الراى والتعبير

يعرض هذا التقرير ما توصلت إليه بعثة تقصي الحقائق الموفدة إلى تونس في الفترة من 18 وحتى 22 إبريل 2006، والمكونة من أعضاء "مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير" (IFEX-TMG) لمتابعة التقدم المحرز في أوضاع حرية التعبير في تونس بعد انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس في نوفمبر 2005. و قد تم جمع المعلومات الواردة في هذا التقرير من مقابلات وحوارات هاتفية، بالإضافة إلى المراسلات الإلكترونية بعد إنقضاء إقامة البعثة في تونس.

ضمت البعثة ممثلاً عن الشبكة العربية للمعلومات حول حقوق الإنسان، و ممثلاً عن اللجنة العالمية لحرية الصحافة، وممثلاًللجمعية العالمية لمجتمع المذيعين.

ويشمل أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير (IFEX-TMG): المادة 19 ، صحافيون كنديون من أجل حرية التعبير، ومؤشرعلى الرقابة، وصحافيون في خطر، ومعهد الإعلام بجنوب أفريقيا، والجمعية الدوليه للصحافيين، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ولجنة الدفاع عن الكٌتّاب المسجونين (PEN)، والإتحاد الدولي للناشرين، وجمعية PEN النرويجية، والفيدرالية الدولية للصحفيين، والفيدرالية الدولية لجمعيات المكتبات والمعاهد، بالإضافة إلى اعضاء بعثة تقصي الحقائق

النتائج الأساسية التي توصلت إليها البعثة:
  • استمرار سجن الأفرادلأسباب تتعلق بحرية الرأى و التعبير أو الأنشطة الإعلامية
  • استمرار حجب المواقع ، بما فيها مواقع إخبارية ومعلوماتية
  • تقليص حريات الجمعيات ، ومن بينها حق المنظمات في الإشهار القانوني والحق في تنظيم الاجتماعات
  • تقييد حرية الحركة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، فضلا عن الملاحقة البوليسية، والتحرشات والترهيب
  • الرقابة الذاتية للصحف وضحالة المحتوى الإعلامي المقدم، وخاصة في الصحف والقنوات والمحطات الإذاعية المملوكة للدولة
  • محاولات تشويه سمعة الناشطين، والتي تعد أفعالاً غير قانونية، دون التحقيق فيها
  • تحرش الأجهزة الرسمية بالمحامين والقضاة المطالبين باستقلال القضاء
  • الرقابة على الكتب من خلال إجراءات رسمية للتقدم بالكتب
تعرب مجموعة مراقبة حالةحرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس عن قلقها إزاء أوضاع حرية الرأى والتعبير، وحرية الصحافة وحرية الجمعيات والعديد من قضايا حقوق الإنسان الأخرى التي مازالت دون المعايير والاتفاقيات العالمية التي صادقت عليها تونس، على الرغم من تأكيدات الحكومة التونسية بعكس ذلك.

ونحن نطالب على الأخص بـ:
    1- الإفراج الفوري عن سجين الرأى محمد عبو وغيره من السجناء الكثيرين الذين مازالوا في السجون بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية.
    2- وقف كافة أشكال التحرشات التي يتعرض شباب زارزيس، وكذلك حمادي جبالي، محرر جريدة الفجرالأسبوعيه، الذي أطلق سراحه مؤخرا، وكذلك سجناء رأى آخرين وسجناء سياسيين وناشطين حقوقيين ممن أطلق سراحهم.
    3- على الحكومة التونسية أن تتوقف عن فرض الرقابة على الكتب وحجب المواقع والإتصالات عبر شبكة الانترنت..
    4- ونطالب المنظمات الدولية بعدم التواطؤ مع الحكومة التونسية في محاولاتها التغطية على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في تونس، وأن تسائل تونس عن تلك الانتهاكات والضغط عليها للخضوع لالتزاماتها الدولية.
مقدمة
هذا هو التقرير الثالث لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس عقب إرسال بعثة تقصي الحقائق الخامسة إلى تونس في الفترة من 18 وحتى 22 أبريل 2006، وتليه المقابلات التي تمت عبر الهاتفبعد خمسة أشهر من انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس في نوفمبر 2005.

نؤكد في هذا التقرير على اهتمامنا بأوضاع حرية الرأى والتعبير في تونس وقضايا حقوق الإنسان ذات الصلة، وعلى نحو خاص فيما يتعلق بالمنظمات المستقلة، وسجن المحامي الحقوقي، محمد عبو، إثر تعبيره عن آرائه في مقالات نشرت على صفحات الانترنت.

بعد مرور خمسة أشهر على انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس ، مازالت انتهاكات حرية الرأى والتعبير، وحرية الصحافة، وحرية تكوين الجمعيات والعديد من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى على حالها. لذ، فإننا نطالب الحكومة التونسية بأن تأخذ بالاعتبار وبشكل جدي التوصيات التي يطرحها هذا التقرير بغرض إظهار نواياها الجدية والفورية في إزالة العوائق التي تحول دون تمتع المواطنين التونسييين بحقوقهم الإنسانية التي تكفلها لهم الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الحكومة التونسية.

قابل أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس أثناء بعثتهم الأخيرة بعض المسؤولين الرسميين، وبعض المعارضين، وبعض ممثلي المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة، وممثلين عن نقابة المحامين، ومحامين، وقضاة، ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين. وقام أحد أعضاء البعثة بإجراء حوار عبر الهاتف مع ممثل الجمعية التونسية للصحفيين، ورحب أعضاء البعثة بإمكانية فتح حوار مع ممثلي الحكومة بغية الدخول في تبادل مفتوح للأراء.

وقابلت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس السيد بشير تكاري وزير العدل وحقوق الإنسان، وأسامة رمضاني ، المدير العام لوكالة الإتصالات الخارجية التونسية، ورغم ترحيب بعثة مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس بالتطورات القليلة التي تحققت منذ القمة العالمية الثانية لمجتمع المعلومات كإطلاق سراح عدد من سجناء الرأى في فبراير، عبرت البعثة عن استمرار قلقها بخصوص التزامات أخرى لم يتم الإيفاء بها من قبل الحكومة التونسية. وكذلك أعربت البعثة عن قلقها إزاء انعقاد المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس في نوفمبر 2005، وتوقع الكثيرون، ومن بينهم مسئولون بارزون في الأمم المتحدة، أن قرار عقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس من شأنه حفز الحكومة التونسية على تحسين ملفها الفقير في مجال حقوق الإنسان، وتشجيعها على التخفيف من قبضتها على وسائل الإعلام والإنترنت، إلا أن تلك التوقعات أثبتت - لسوء الحظ-عدم صحتها.

ونحن بدورنا نناشد المجتمع الدولي أن يدرك الطبيعة الخطيرة لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في تونس وأن يمارس ضغوطاً على الحكومة التونسية للتوقف عن ممارساتها غير القانونية ضد كافة الأصوات المستقلة، وعلى المجتمع الدولي مساءلة السلطات التونسية عن التزاماتها الدولية.

ونورد فيما يلي التطورات الأساسية التي لاحظتها بعثة مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس في مهمتها التي استمرت من 18 وحتى 22 أبريل 2006

ب- حقائق على الأرض
1. سجناء الرأى

رحبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس بإطلاق سراح عدد من سجناء الرأى بموجب العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس بن على في فبراير الماضي، وقد أوصت التقارير السابقة للمجموعة توصيات بشأن إطلاق سراح سجناء الرأى، وخاصة إطلاق سراح حمادي جبالي، محرر جريدة الفجر الأسبوعية، و المئات من سجناء الرأى الأخرين القابعين في السجون بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية والذين لم يسبق لهم أبدا أن دعوا للعنف أو قاموا باستخدامه.

كما طالبنا أيضا بإطلاق سراح شباب زارزيس الذين صدرت بحقهم أحكاماً جائرة جائرة بدعوى استخدامهم للإنترنت في التحضير للقيام بأعمال إرهابية، وفي هذا السياق ، نرحب بخطوة إطلاق سراح شباب زارزيس وحمادي الجبالي، مع التأكيد على قلقنا بسبب الملاحقات والتحرشات التي يتعرضون لها باستمرار.

وأكد حمادي الجبالي في حوار هاتفي معه انه مازال يتعرض لتحرشات فعليّه، من قبل أفراد من البوليس السياسي يرتدون ثيابا مدنية، حيث يراقبونه هو وأفراد أسرته دون انقطاع، ويقومون بمضايقة كل من يتصل به على نحو منتظم. وقال الجبالي: " على الرغم من كل تلك الملاحقات، والترهيب ومحاولات إنكار حقي وحق أفراد أسرتي في أن نحيا حياة هادئة وكريمة، أشعر أني كنت أكثر أمانا داخل السجن، حيث قضيت 15 سنة ونصف، من الوقت الحالي." سيكون على الجبالي وزوجته المثول أمام قاضي التحقيق بتاريخ 7 يونيو بدعوى محاولة رشوة حارس السجن قبل انتهاء فترة السجن الطويلة الجائرة التي قضاها الجبالي.

كما تعرب المجموعة عن قلقها إزاء سجن محمد عبو والكثير من سجناء الرأى الآخرين، وعلم أعضاء البعثة في اجتماعهم مع وزير العدل وحقوق الإنسان بشير تكاري أنه لا يوجد سجين دخل السجن من أجل تهمة سياسية فحسب، الأمر الذي يؤكد الإدعاءات بتلفيق التهم الجنائية للمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان.

محمد عبو:
تعد قضية محمد عبو إحدى قضايا حرية الرأى والتعبير المحورية في تونس، إذ تكشف الطريقة المتبعة في القبض عليه ومحاكمته وسجنه مدى حدة الهجوم على الأصوات المستقلة في مختلف قطاعات المجتمع التونسي.

وقد أمر قاضي التحقيق أثناء محاكمة عبو بعزل رئيس هيئة الدفاع عن محمد عبو الذي قدم نفسه للمحكمة بصفته عميد المحامين بغرض تنظيم الدفاع، وعندما أبى المحامي أن يغادر ، تعرض للاعتداء البدني على يد الشرطة. كما تعرض باقي المحامين ،وزوجة محمد عبو (سامية عبو) للهجوم من قبل رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية، ووجهت إليهم تهمة "الاستيلاء على قصر العدل"، فيما كانوا يحاولون دخول قاعة المحكمة. وفي بيان لها يدين هذا السلوك، أعربت جمعية القضاة التونسيين عن تخوفها الشديد فيما يخص استقلال القضاء في تونس، في خطوة سيستمرون في دفع ثمنها الباهظ.

وفي 28 إبريل 2005، أدانت المحكمة محمد عبو بتهم من قبيل نشره تصريحات يرجح أنها ضد النظام العام، و تشويه سمعة النظام القضائي. و أدين ايضاً بتهمة استخدام "العنف" ضد محامية من الواضح قربها من الحكومة في واقعة حدثت في عام 2002.

وجاء القبض على عبو في 1 مارس 2005 بعد أقل من 24 ساعة من حجب موقع إخباري تونسي بسبب نشره مقالة لعبو ينتقد فيها الرئيس بن على لدعوته رئيس الوزراء الإسرائيلي (شارون) لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس.

وحكم على محمد عبو بالسجن ثلاث سنوات ونصف، فيما أوضح بشير تكاري وزير العدل وحقوق الإنسان التونسي أن تهمة استخدام العنف ضد المحامية كانت السبب الرئيسي وراء سجنه، وفي 10 يونيو 2005 أيدت محكمة الاستئناف الحكم على محمد عبو، بعد محاكمة أخرى وصفتها منظمات حقوق الإنسان التونسية والدولية والسلك الدبلوماسي التونسي في الدول الغربية بإنها محاكمة جائرة.

وعلى الرغم من تأكيد وزير العدل وحقوق الإنسان أن القوانين التونسية تسمح بتوجيه النقد طالما اقترن بالدليل، رفض القاضي تسجيل الوثائق الرسمية التي قدمها المحامون والتي تثبت ممارسة التعذيب في السجون التونسية.

ويثار جدل شديد حول تهمة استخدام العنف ضد المحامية، التي ألصقت بمحمد عبو، وقد أخبر الشهود أعضاء البعثة أن المحامية المذكورة أرسلت لاستفزاز محمد عبو أثناء اجتماعه مع محامين شبّان، وحيث ذكر بأنها تعمدت أن تشد قميصه وتقطع أزراره، وما كان منه إلا أن دفعها بعيدا عنه. بالإضافة إلى ذلك، صيب أعضاء البعثة بالدهشه حينما علموا أن السلطات التونسية، طبقا لما قاله وزير العدل وحقوق الإنسان، قد استغرقت ثلاث سنوات لتوجيه تهمة الاعتداء البدني لمحمد عبو. ويقضي عبو حاليا فترة سجنه في مدينة الكاف التي تبعد 170 كيلو متراً جنوب غرب تونس العاصمة، قرب حدود تونس مع الجزائر. وقدمت أسرة محمد عبو الكثير من الطلبات بنقله إلى سجن آخر بالقرب من مكان إقامة أسرته، إلاّ أن مصير تلك الطلبات جميعها كان التجاهل التام.

تذهب سامية عبو كل خميس بصحبة أحد المحامين لزيارة زوجها في الكاف، وتستغرق تلك الرحلة ثلاث ساعات، وغالبا ما تكون الطرق خطرة في الشتاء، ولا يقوم أطفاله بزيارته إلا في الإجازات المدرسية حيث تستغرق الرحلة إلى الكاف معظم اليوم.

هناك العديد من البلاغات بشأن تعرض سامية عبو للمضايقات على يد عساكر المرور أثناء سفرها لمدينة الكاف، وأقر الشهود أنهم غالبا ما يتم توقيفهم لأكثر من مرة، وذات مرة تم توقيفهم 12 مرة، وفي إحدى المرات استغرق البوليس 40 دقيقة للتحقق من أوراق تسجيل السيارة، ومن المؤكد أن تلك المضايقات لم تكن سوى محاولات لتأخير سامية عبو عن مواعيد الزيارة.

وأثناء مقابلة بعثة مجموعة مراقبة حالةحرية التعبير في تونس مع وزير العدل وحقوق الإنسان، طلبت البعثة منه السماح لهم بزيارة محمد عبو في سجنه، إلاّ أن هذا الطلب تم رفضه بحجة أن القوانين التونسية لا تسمح بزيارة السجين إلا لأقربائه المقربين ولمحاميه، بينما اكتشف أعضاء البعثة فيما بعد أن القوانين التونسية تسمح، في حالات خاصة، لأصدقاء السجين بزيارته إذا رأى مدير السجن أن مثل تلك الزيارة من شأنها رفع معنويات السجين الذي لا تقيم أسرته بالقرب من السجن. وعندما حاول أعضاء البعثة مقابلة مدير السجن، أخذت جوازات سفرهم لمدة 10 دقائق، ثم أخبروا أن مدير السجن لا يتواجد بالسجن حاليا وأنه لا أحد غيره يمكنه التصريح بزيارة محمد عبو.

صاحب أعضاء البعثة السيدة سامية عبو في رحلتها الأسبوعية إلى الكاف، وكانت دهشتهم عندما اكتشفوا أن فترة الزيارة التي سمح لها بها لا تتجاوز ربع الساعة. وأكد المحامون والنشطاء الذين عادة ما يصاحبوا سامية عبو في زياراتها أنها لم يسمح لها خلال الزيارات السابقة بأكثر من دقيقتين في كل زيارة. فما الذي يمكن اعتباره تحرشا أكثر من رحلة تقطعها الزوجة لمدة ست ساعات لتحظى بمقابلة مع زوجها لمدة لا تزيد عن دقيقتين!! ويري أعضاء البعثة أن الزيارة التي استغرقت ربع الساعة كانت الاستثناء، وليس القاعده. ويرجع ذلك إلى حضور المراقبين، وكان أعضاء البعثة على وشك مغادرة تونس عندما أُخبروا أن زيارة سامية عبو التالية لم تتعدي الدقيقتين مرة أخرى.

توقف محمد عبو عن إضرابه عن الطعام الذي كان قد بدأه في 11 مارس 2006 احتجاجا على الأوضاع في السجن، إلا أنه مازال يشكو من سوء المعاملة، حيث لا يتوفر له رعاية طبية، واحتجاجا منه على سوء الظروف في السجن، رفض عبو النوم على الفرش المتوفر له حتى تتحسن الأوضاع في السجن. وبالتناقض مع هذا، صرح مسئولين في وزارة العدل وحقوق الإنسان أن سجن عبو في سجن مدينة الكاف يرجع إلى كون هذا السجن أفضل من السجن في تونس العاصمة.

شباب جرجيس
رحبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس بالإفراج عن عبد الرازق بورقيبة، وحمزة ماهروج، وعبد الغفار جيزة، ورضا بلحاج إبراهيم و عمر شيليندي وأيمن مشارق في فبراير الماضي، ويعرف هؤلاء الشباب بشباب جرجيس، الذين سجنوا عام 2004 وأدينوا بالتهم التالية:
  • تأسيس عصابة تهدف إلى التحضير لـ وارتكاب محاولات لها علاقة بالأفراد والبضائع
  • تحضير ونقل وحيازة مواد ومستحضرات لإعداد المتفجرات
  • السرقة
  • الشروع في السرقة
  • تنظيم اجتماعات غير مصرح بها
وقد أُخبرت البعثة أن الأدلة التي استخدمت ضدهم لم تعرض للمدعى عليهم أبدا ، كما لم يتمكن محامو الدفاع عنهم من النظر في ملفاتهم.

وقد تمكنت المجموعة من مقابلة واحد فقط من شباب زارزيس الذي سافر إلى تونس للقائهم، بينما منع الآخرون من مغادرة زارزيس. وكان من الواضح تواجد حوالي 15 من رجال البوليس في ملابس مدنية حول مقر المجلس الوطني للحريات في تونس حيث تقابلت المجموعة مع المعارضين.

وقد قُبض على عمر شلندي (24 عاما) حين كان عمره 20 عاما وثلاثة أشهر، وأطلق سراحه في العفو الرئاسي الأخير بتاريخ 27 فبراير 2006، وتحدث عمر خلال المقابلة عن الأوضاع السيئة في السجن. وهناك تأكيدات بتعرض شباب زارزيس للتعذيب الشديد، والضرب والصدمات الكهربائية. وحكي شلندي عن ضربه إثناء التحقيقات بلوح تبرز منه اسنان، والتي دخل إحداها في ركبته اليسري وأنكسر بداخلها، وعندما طلب في السجن نزع السن من ركبته، أعطوه مسكنات للألم فحسب، على الرغم من توضيح وزير العدل وحقوق الإنسان لأعضاء البعثة أن الرعاية الطبية في السجون التونسية تعد نموذجا يحتذى به، وأنه من الممكن لسجين تم إطلاق سراحه ولا يسعه دفع كلفة الرعاية الطبية إن توفرها له الحكومة التونسيه مجاناً، وعلى الرغم من هذ،ا لم يعرض أي موظف حكومي توفير الرعاية الطبية اللازمة لشلندي لنزع السن المكسور من ركبته. وأضاف شلندي أنه والآخرين قد عُلِّقوا وأيديهم خلفهم. وأن عمر راشد -أحد شباب زارزيس- قد تم تعذيبه، ثم منعه من مغادرة زارزيس لمقابلة البعثة. وكذلك علمت البعثة أن أحد شباب زارزيس قد تم إغلاق باب الدولاب على عضوه الذكري والذي ظل ينزف دما لمدة ثلاثة أيام.

وفي حوار هاتفي مع عمر راشد الذي منع من مغادرة زارزيس، شكا عمر من التحرشات المتواصلة التي يتعرض لها يوميا، وأضاف إنه لم يسمح له بالرجوع إلى مدرسته،ناهيك عن التحرشات التي يتعرض لها كلما دخل مقهى انترنت، وتحدث راشد عن تعذيبه في السجن قائلا إنه مازال يعاني من حروق السجائر وأثار الصدمات الكهربائية في جسده. وقد حرم شباب زارزيس من التسجيل في التعليم العالي، وأجبروا على الذهاب يوميا إلى قسم شرطة زارزيس لإثبات الحضور وتقديم التحية لضباط الشرطة، ولهذا، كانوا يمنعون من مغادرة زارزيس. ولأن والدة شلندي برتغالية، يسمح له بمغادرة زرازيس، وحين سافر إلى تونس لفحص ركبته تم التحرش به وتهديده هاتفيا عدة مرات على تليفونه المحمول أثناء تواجده في الفندق.

وهكذا أضحت الحياة جحيماً لايطاق لستة من الشباب التونسيين، الذين لا يستطيعون إكمال تعليمهم أو التحرك بحرية في تونس، حيث يعيشون في حالة متواصلة من الخوف، ولتوضيح مثل هذا الخوف يكفي أن نذكر أن والد شلندي أعرب عن تخوفه من دخول ابنه أى مقهى للانترنت، قائلا "أنه لا يمانع من الذهاب (إلى مقهى للانترنت) لو كانت لديه الرغبة في الرجوع للسجن مرة أخرى."

وقد تقدمت أسرة شلندي للحصول على جواز سفر برتغالي له، ومن المقرر أن يغادر خلال الشهر القادم، لكنه مازال يعتبر تونس وطنه الذي لم يرد أن يغادره.

على رمزي بيتيبي
في 15 مارس 2005، القي القبض على على رمزى بيتبي بينما كان في أحد مقاهى الانترنت وحكم عليه بالسجن أربع سنوات بتهمة إعادة نشر مقالة كتبتها حركة جهاد الإسلامية على موقع إلكتروني، وتتوعد المقالة بمذبحة دموية في حال حضور شارون للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس. وعلى الرغم من إدانة أعضاء الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية الرأى والتعبير لكل دعاوى الكراهية والتحريض على العنف، إلا أنهم يظلون يدافعون بقوة عن حرية الرأى والتعبير.

وفيما أدعى أسامة رمضاني، المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية، أن وجود بيتيبي في السجن يرجع إلى نشره "تهديداً بأن تتحول الشوارع التونسية إلى حمام دم لشارون إذا جاء الأخير لتونس"، أصر أخو بتيبي أن تلك الكلمات لم تكن لأخيه، حيث أن المقالة قد أخذت من موقع حركة جهاد الإسلامية وأعيد نشرها بغرض توضيح مدى المعارضة لزيارة شارون لتونس.

وعلى الجانب الآخر، يثار الكثير من القلق إزاء أسلوب القبض على بتيبي ومحاكمته حيث يقول أخو بتيبي: "بالأحرى تم اختطافه وليس القاء القبض عليه. حيث لم يكن هناك أمرمن المحكمة بالقبض عليه، واقتحمت الشرطة منزلنا دون حصولها علىأمر بالتفتيش، وصادرت الكثير من كتبه وأسطواناته المدمجة." هذا بالإضافة إلى ما قيل عن تعذيب بتيبي بقسوة شديدة أثناء التحقيق معه، ويقول أخوه: "لقد وضعوه على كرسي كهربائي وهددوه بتشغيله".

وفي 23 مارس 2006 بدأ إضرابه عن الطعام لعدم إطلاق سراحه بعد أن علم أنه من ضمن من شملهم العفو الرئاسي، وكذلك احتجاجا على سوء المعاملة والإيذاء البدني الذي يتعرض له في السجن. ويرقد بتيبي حاليا في حبس إنفرادي ، حيث لا يوجد لديه فراش ينام عليه. وأخبر أخوه أعضاء البعثة أن صحته في تدهور متزايد، وأنه تقيّأ دما من معدته إثناء زيارتي الأخيرة له. وعلى الرغم من تدهور الأحوال الصحية لبتيبي ، لا تتوفر له الرعاية الطبية اللازمة.

2. حجب مواقع الانترنت
ناقش أعضاء بعثة مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس قضية حجب مواقع الانترنت مع ممثلي الحكومة، وخاصة المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية أسامة رمضاني. وقد سبق وأن قامت بعثة المجموعة في يناير 2005 بإجراء بعض الاختبارات التقنية على بعض موفرى خدمة الانترنت التونسيين، ممايعكس الحجب المنظم للمواقع الإلكترونية، والذي تعتقده المجموعة نتيجة تشغيل أحد برامج سمارت فلتر.

فرض حجب المواقع على نطاق واسع من تصنيفات المواقع، ولكنه شمل أيضا بعض الوصلات المعينة الخاصة بالحكومة التونسيه. , موقعين - على الأقل- من مواقع أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس قد تم حجبهما في تونس وهما: www.anhri.net و www.amisnet.org . وقد أصر رمضاني أن "أغلبية المواقع المحجوبة هى مواقع مجهولة الهوية تهدف إلى تحطيم وتشويه السمعة الشخصية للأفراد، وتتضمن تهديدات صادرة عن منظمات إرهابية."

وكان من مبررات حجب المواقع في تونس "رغبة الحكومة في حماية الشعب من الحض على الشر".

إزاء هذا الوضع، تعرب البعثة عن قلقها بخصوص حجب العديد من المواقع التي لا تحمل أى دعاوى للعنف. وتؤكد أن دعاوى الكراهية دائما ما تكون لمن يعيها، حتى أن حجب المواقع الإلكترونية طال المواقع الخاصة بالجمعيات المحلية المشكلة بموجب القانون ومواقع الأحزاب السياسية.

وتشكو نايلة شرشور حشيشة، مؤسسة حزب الأحرار المتوسطي (تحت التأسيس) من حجب موقع الحزب بعد نشره بياناً صادراً عن حركة 18 أكتوبر. وقد رفع الحجب عن موقع الحزب فقط عندما نشرت عنه الخارجية الأمريكية. إلا أنهم عادوا وحجبوه مرة أخرى مؤخرا.

وإضافة إلى حجب المواقع، شكا العديد من النشطاء الذين قابلوا البعثة من عدم توفر خدمة الانترنت لديهم، وعلى الرغم من امتلاك بعض المنظمات لخط رقمي باشتراك Digital Subscriber Line (DSL)، مازالوا لا يتمكنون من تصفح أي من المواقع الإلكترونية بجهازهم. وقد حاول بعض أعضاء البعثة الدخول على الانترنت من مقر المجلس الوطنى للحريات بتونس، وفشل في تصفح أي موقع إلكتروني، وقد شكا كل من رؤساء تحرير جريدة الموقف رشيد خشانه و نايلة شرشور حشيشة من نفس الأمر.

3- المنظمات المستقلة
الرابطة التونسية لحقوق الإنسانLTDH

ذكرنا في تقريرنا السابق أن الرابطة التونسية منعت من عقد اجتماع هيئتها التشريعية السادس الذي كان من المقرر عقده في الفتره 9 - 11 سبتمبر 2005 , وفي أثناء هذه المهمة علمنا بأن الرابطة التونسية منعت أيضا من عقد اجتماع تضامني مع الجمعية التونسية للقضاة في الثاني من ديسمبر سنة 2005 ، حيث أحيط المكتب بأفراد البوليس السياسي , وقال مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان "لم يسمحوا لنا حتى بدخول مقر الرابطة"

يعود أصل مشكلة الرابطة التونسية إلى الانقسامات التي حدثت بين أعضاؤه و رؤساء الفروع , و حاليا يوجد 32 دعوى قضائية مرفوعة ضد مجلس الرابطة المنتخب ، وعلى الرغم من ذلك قد تبدو الانقسامات التي وقعت بين أعضاء الرابطة شأن داخلي ، إلا أن الطريقة التي تدخل بها أفراد الشرطة لمنع عقد أي اجتماع تدعو إلى التساؤل حول المدى المسموح للسلطات التونسية للتدخل في مثل هذه الأمور.

حاول مجلس الرابطة جاهدا حل المشكلة بسلام ، فبعد قمة مجتمع المعلومات مباشرة، طلب الرئيس بن على من رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات (مجلس معين من قبل الدولة) تقديم توصيات بخصوص ما يتطلبه الأمر لتحسين الأحوال السياسية وحقوق الإنسان , ووفقا لما ذكره مختار الطريفي ، كانت الرابطة التونسية من بين أوائل المنظمات التي تقدمت بتوصياتها ، وحتى الآن لم يقدم أي تقرير للرئيس التونسي.

وعلاوة على ذلك، عقدت لجنة مكونة من وزراء سابقين و رؤساء سابقين للرابطة التونسية في ديسمبر 2005 و أجرت العديد من المقابلات حتى مارس 2006, حيث نظرت اللجنة في الأمور موضع الخلاف و قدمت توصيات لكلا الطرفين ، لكن الجماعات التابعة للحكومة رفضت هذه العروض.

و بمجرد أن عرضت قضية الرابطة التونسية على مسئولي الحكومة، ادعوا أن الأمر شأن داخلي ، وتساءل الطريفي " لو كان الحال كذلك، لماذا إذن يتدخل أفراد شرطة مرتدين ملابس مدنية في شئوننا الداخلية؟"

و قد قررت الرابطة عقد اجتماع لها في الفترة 27-28 مايو 2006, وبمجرد أن صدر القرار، رفعت دعوى قضائية ضدهم و صدر حكم من المحكمة بوقف الاجتماع, وتأمل مجموعة مراقبة حالةحرية التعبير في تونس أن يسمح بعقد هذا الاجتماع دون أي تدخل من البوليس.

التقى أعضاء البعثة أيضا مع أحد أعضاء الفرقة المعارضة بالرابطة التونسية، ووفقا لما ذكره رؤوف الجمل، رئيس فرع الرابطة التونسية في سيجومي (حي في جنوب تونس) فإن سبب النزاع الداخلي هو أن مجلس الرابطة التونسية أتخذ قراراً بحل 18 فرع في سنة 2002 ليخفض عدد فروع الرابطة من 41 إلى 23 , ورفع سبعة من 18 فرعاً المسألة للمحكمة.

و يدعي الجمل أن السبعة فروع توافق على أن اللجنة القيادية للرابطة تعرضت لضغط خارجي دفعها لاتخاذ هذا القرار. و قال لأعضاء البعثة "لا يمكن أن نحدد من و ماذا، وليس هناك شيء ملموس يمكننا أن نلقي باللوم عليه، ولكن هذا رأي مشترك بيننا"

و نحن نحث كافة الجماعات المتصارعة على العمل معاً لإيجاد حلول لمشكلاتهم دون السماح للسلطات التونسية بالتدخل في شئون الرابطة التونسية.

الجمعية التونسية للقضاة:
بدون قضاء مستقل , لن يضمن المواطنون التونسيون حقوقهم.
في تقريرنا الصادر في سبتمبر 2005 , لاحظت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس وقوع عدة محاولات لزعزعة استقرار الجمعية التونسية للقضاة و تشجيع أقلية من القضاة المقربين للحكومة للسيطرة على الجمعية، و قد حدث ذلك بعد أن تحدثت الهيئة المنتخبة عن الاعتداءات التي تعرض لها المحامون بعد القبض على زميلهم محمد عبو في مارس 2005، و بالتالي أنكر على الأعضاء المنتخبين في هيئة الجمعية التونسية للقضاة حقوقهم في حرية التجمع و حرية التعبير.
التقت بعثة أبريل 2006 مع :
  • أحمد رحموني، رئيس الجمعية التونسية للقضاة
  • كلثوم كنو، الكاتب العام للجمعية التونسية للقضاة
  • وسيلة الكعبي " عضو الهيئة التنفيذية في الجمعية التونسية للقضاة
  • ليلى بحرية ، عضو اللجنة الإدارية في الجمعية التونسية للقضاة
  • روضة كارافي ، عضو الهيئة التنفيذية في الجمعية التونسية للقضاة
ووفقا لأحمد رحموني، بدأ الصراع بين الجمعية و الحكومة التونسية عندما تم انتخاب المجلس الحالي في 2004 من خلال الإنتخاب المباشر و منع التصويت بالنيابة.

و كان البيان الصادر عن الجمعية التونسية للقضاة، والذي يدين الأحداث المؤسفة التي وقعت في قصر العدل أثناء محاكمة محمد عبو ، بمثابة الفتيل الذي أشعل محاولات الحكومة لفض الجمعية.

و جدير بالذكر أن كافة القضاة النشطاء في الجمعية يتعرضون لمضايقات بصفة يومية تقريبا , وتم تحويل الكثير منهم إلى مقاطعات المحكمة بعيدا عن أماكن سكنهم ، بعضهم يبعد 300 كم عن تونس، كما فرضت خطط عمل تتطلب إشرافهم المستمر عليها "ليلا و نهارا" , كما أنهم يتعقبون ساعات عملهم ، مع العلم بأن غالبية أعمال القضاة تتم بعيدا عن المنصة.

و قد اشتكى أعضاء الجمعية في أثناء لقاءنا معهم من مراقية الشرطة السياسية المستمر، ووفقا لقاضية تم استدعاؤها من قبل النائب الذي أخبرها بالضبط من الذي دخل و خرج من مكتبها و من تحدثت معه و من لم تتحدث معه، و علقت قائلة "هذا يعد انتهاكا لحصانة و استقلال القضاة".

و قد تم استجواب القضاة النشطاء أكثر من مرة حول موضوعات يرون أنها تافهه، وهم يؤمنون بأن الغرض من الاستجواب هو إشاعة الخوف بين القضاة الآخرين و تلفيق ملفات ضد القضاة الناشطين للرجوع إليها إذا لزم الأمر، و بينما يوجد قانون غير معلن بين القضاة التونسيين يقضي بالذهاب للعمل فقط عند الضرورة , تم استجواب القضاة النشطاء حول سبب حضورهم و عدم حضور الآخرين، و تم الخصم من رواتب قاضيين تابعين للجمعية التونسية للقضاة لغيابهم.

قال رحموني " أخشى من أن التعقب المستمر قد يؤدي إلى فرض ضوابط قد تهدد بقاءنا في النظام القضائي، إما بالرفد أو بالإجبار على التقاعد المبكر"

حركة 18 أكتوبر
التقى أعضاء البعثة مع 7 أعضاء من مجلس حركة 18 أكتوبر


و في طريقهم للقاء أعضاء مجلس إدارة حركة 18 أكتوبر، تلقى أعضاء البعثة مكالمة هاتفية تقول إنهم منعوا من الدخول إلى مقر أحد الأحزاب السياسية المعارضة، وعند وصولنا، لاحظنا تواجد عدد كبير من أفراد الشرطة السياسية الذين انزعجوا عند رؤيتنا، وفي أثناء اللقاء، اتصل العضو السابع ليقول انه منع بالقوة من دخول المبنى، فقام على الفور كل من فرانشيسكو دياسيو من الجمعية العالمية لمجتمع المذيعين AMARC و سالي سامي من الشبكة العربية للمعلومات حول حقوق الإنسان بالنزول فورا للاطلاع على ما يجري ، حيث كان شرطي يرتدي الزي المدني يقبض بصرامة على معصم العضو الذي كنا نود أن نقابله.

تأسس مجلس إدارة الحركة في 4 ديسمبر 2005، بعد أسبوعين من انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات، للمطالبة بحرية التعبير و حرية الصحافة و حرية التجمع.

و منذ تأسيسها, أثرت الحكومة على الإعلام لعدم تغطية أنشطتها، فيما عدا جريدة الموقف الأسبوعية التابعة للدائرة الضيقة للمعارضة، و رئيس تحريرها عضو في هذه المجموعة.

ويعتقد أعضاء الحركة أن هناك سببين رئيسيين في رغبة الحكومة في التعتيم الإعلامي على أنشطة الحركة، أولا: إن الحركة تضم أعضاء من الحركة الإسلامية في تونس، و ثانيا: إن الشائع عن الحركة هي أنها أول محاولة حقيقية لمجموعة تتألف من اتجاهات وانتماءات مختلفة.

و إلى جانب منع انعقاد أي اجتماع، كانت الشرطه تحاصر مقر الحدث و تمنع الجمهور من المشاركة كلما حاولت الحركة عقد حدث جماهيري.

4- الصحافيون و المنشقون:
ما زال الصحافيون يعانون من قيود ضخمة على ممارسة عملهم، فوفقا لما قاله لطفي حجي ، الصحفي المستقل و رئيس نقابة الصحفيين التونسيين (SJT) بعد القمة العالمية لمجتمع المعلومات، هناك ضغط إجمالي على الصحفيين، و أضاف حجي: "أصبح من المستحيل بالنسبة لنا الإجتماع، ولذانجد أنفسنا مجبرين على العمل في سرية"

و يواجه هؤلاء الصحفيين الذين يدعمون نقابة الصحافيين، التي مازالت الحكومة ترفض الاعتراف بها، مضايقات يومية في محاولة لتثبيط روحهم المعنوية. و حتى الآن، وقع 160 صحافياً على طلب التماس لإقامة النقابة، ولكن الحكومة التونسية ترى أن نقابة الصحفيين حزب سياسي أكثر منها اتحاد شرعي للصحفيين، معلقة على ذلك بأن جمعية الصحفيين التونسيين (التي أقرتها الحكومة كاتحاد للصحفيين) تضم أربعة أضعاف هذا العدد من الصحفيين.

يخضع لطفي حجي لمراقبة صارمة، وقد لاحظ أعضاء البعثة وجود سيارة تتبع حجي في أثناء قدومه للقائنا.
و في يوم الخميس 11 مايو , تم استجواب حجي من قبل الشرطة حول اجتماع سري عقده في 27 أبريل في منزله في بينزرت، وقد قامت الشرطة باحتجازه لمدة أربع ساعات قبل أن تفرج عنه، ووفقا لكلام حجي كان في هذه الحلقة الأخيرة من مضايقات الشرطة شيء ما يتعلق بأنشطته كرئيس نقابة الصحفيين التونسيين و تقريرها الصادر حديثا حول الاعتداء على الصحافة، فضلا عن مشاركته النشطه في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان .

أما في حالة سليم بوخذير، و الذي توقف في 9 مايو عن إضرابه عن الطعام الذي استمر لمدة خمسة أسابيع، حيث كان قد بدأه احتجاجا على طرده من العمل في جريدة الشروق , فمازال الموقف غير واضح لأعضاء بعثة مجموعة مراقبةحالة حريةالتعبير في تونس . و على الرغم من أن لجريدة الشروق الحرية في عدم تجديد عقود العمل لمن تشاء، يعتقد الكثير من النشطاء في تونس أن القرار بطرد بوخضير ناتج عن تأثير الحكومة.

يعرف بوخذير بمقالاته النقدية المنشورة في العربية. نت.
و إلى جانب ملاحظة العديد من الحالات لمضايقات الحكومة التونسية للصحفيين المستقلين , فإن أعضاء بعثة مجموعة مراقبة حالةحرية التعبير في تونس قلقون جداً بشأن العودة إلى تلفيق فضائح أخلاقية في حق النشطاء السياسيين كمحاولة لتشويه سمعتهم.

محمد مختار الجلالي
مختار الجلالي هو زوج نزيهة رجيبة (أم زياد) الناشطة الحقوقية و الصحافية التي عانت هي نفسها من الاضطهاد.

و الجلالي هو محامي معروف و عضو سابق في البرلمان، ووقع ضحية محاولات تشويه السمعة التي بدأت في مارس 2006.

و قد استقال الجلالي مؤخرا من أحد الأحزاب السياسية المعارضة الصغيرة الوفية للرئيس بن على، وجاءت استقالته بعد محاولته الفاشلة لتشجيع حزبه، الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ، على التصرف كحزب معارض حقيقي.

و في أوائل مارس الماضي، تلقى كل من رجيبة و الجلالي مكالمات تليفونية غامضة تهددهم بتشويه سمعة الجلالي إن لم يدفع 100.000 دينار تونسي، وادعي المتصلون أن لديهم أشرطة فيديو و صور فاضحة للجلالي.

قالت رجيبة: "تمتلك الحكومة المعدات اللازمة لفبركة المواد المخلة بالآداب , وقد قاموا بذلك في بداية التسعينات"

و وفقا للنشطاء الذين أجريت معهم مقابلات، استغلت هذه الطرق في بداية التسعينات ضد رئيس الوزراء السابق محمد مزالي وعدد من الأعلام الإسلامية من قبل أحد المسئولين الكبار في وزارة الداخلية اسمه محمد على جنزوي، كما علمت البعثه بأن هذا المسئول قد تم تنصيبه مؤخرا كوزير الدولة لشؤون الأمن، و ها هي المضايقات تعود للظهور مرة أخرى ضد الذين ينادون بالحريات التي يقدسها الدستور التونسي ولكن يقمعها البوليس السياسي. وبالفعل فقد تم توزيع أشرطة من جديد، وقد تلقى كل من رجيبة و الجلالي الشرائط في رسائل مرسلة بالبريد من فرنسا.

كما تم تقديم شكوى إلى النائب العام بمجرد تلقى التهديد، ولكن حتى الآن لم تبدأ أي تحقيقات، وقد أنكر المسئولون في الصحف أن لهذا الموضوع أية مرجعيات سياسية.

و في أثناء اجتماعنا مع المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية، أسامة رمضاني، أكد أن الحكومة التونسية ضد الاعتداء على خصوصيات أي شخص، وأضاف "هذا حق مضمون في دستورنا"

و أكدت نزيهة رجيبة أيضا على أنه في العام 2004 صدر قانون اقره الرئيس بن على يمنع استغلال المسائل الشخصية في حياة المواطنين لأي هدف مهما كان.

و قد وجد أعضاء البعثة أنه من المدهش أنه في الوقت الذي ينادي فيه مسئولو الحكومة و القانون التونسي بحرمة الحياة الخاصة للأفراد، لم يتخذ أي إجراء من قبل النائب للتحقيق في محاولات تشويه سمعة الجلالي.

نايلة شرشور حشيشة
كان والد نايلة شرشور متعاطيا للسياسة، وعندما أخبرته أبنته أنها سوف تسير على خطاه نصحها بعدم دخول السجن لأي سبب إلا للتمسك بمبادئها و آرائها، وعندما سألته إن كان السجن سيكون مصيرها الحتمي إذا ما دخلت ميدان السياسة، فأجابها بنعم.

وتقول نايلة: "لقد كان محقا"
منذ أربع سنوات تقدمت حشيشة بطلب لتسجيل حزب سياسي، ولم تستطع أن تؤسس حزبها بصفة رسمية بسبب رفض الهيئات الحكومية تسليمها إيصال يثبت تقدمها بطلب التسجيل، وفي غضون ذلك أقامت موقعاً إليكترونياً.

وعندما نشرت بياناً صادراً عن حركة 18 أكتوبر، تم حجب موقعها.

و كانت جريمتها الرئيسية هي أنها تحدثت عن الموقف في تونس عندما اعتلت المنصة في مؤتمر عقده American Enterprise Institute (AEI) في واشنطن، وبعد ثلاثة أسابيع من عودتها إلى تونس، وجهت اتهامات إلى زوجها في قضية عقارية، ويواجه زوجها حاليا احتمال بالسجن لمدة عشرة أشهر.

كما قام البوليس السياسي، وفقا لشهود عيان، بسرقة سيارتها، وعندما تقدمت بشكوى بخصوص الواقعة، اتهموها بقذف الشرطة.

و في ليلة خطوبة أبنتها تلقت مكالمات هاتفية من ضيوف يخبرونها أنهم أبلغوا بعدم حضور الخطبة , ووفقا لما قالته حشيشة , قام رجال شرطة في ملابس مدنية بمحاصرة بيتها , وبعد حفل الخطوبة بأيام قليلة , تم تلفيق صور لا أخلاقية لأبنتها ووزعت على قطاع كبير من الناس.

5- التنوع الإعلامي
تطالب مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس دائما في كل زياراتها باستلام المعايير المكتوبة للتقدم بطلب للحصول على ترخيص لتشغيل محطة راديو أو تليفزيون، خاصة أو مستقلة, وعلمنا أنه بما أن البث الخاص مازال في مراحله الأولى , فما زالت هذه المعايير تحت التطوير , وقد طالبت المجموعة في زيارات سابقة بالتعرف على المعايير التي تم على أساسها اختيار المتقدمين لمحطتي الراديو والتليفزيون الخاصة التي تمت الموافقة على ترخيصها.

تشعر المجموعة بأن من الواجب على الحكومة التونسية التي تدعي أنها تؤمن بالتعددية التأكيد على أن طلبات إنشاء محطات تليفزيون و راديو سوف تعامل بنزاهة، و أن خطوات العملية سيتم توزيعها مقدما بشفافية كبيرة وتعددية لا سياسية, و للحق يجب أن يتم اختيار الهيئات المستقلة للتعامل مع مسألة توزيع الترددات ، وكذلك عمليات تجديد التراخيص , ولا يجوز منح التراخيص بمفردها على أساس العلاقة الحميمة بين المالك المتوقع و الحكومة , حيث لابد أن يتم تشجيع محطات الراديو و التليفزيون على تغطية الأخبار المحلية و الإقليمية و الدولية دون خوف من الرقابة أو الرقابة الذاتية.

6- حرية الصحافة
في الوقت الذي رحب فيه أعضاء مجموعة مراقبة حالةحرية التعبير في تونس بالقرار الخاص بإلغاء الإجراءات القانونية للتقديم , فمازالت هناك مخاوف من القيود المستمرة المفروضة على الصحافة الحرة

ووفقا لرشيد خشانة , رئيس تحرير جريدة الموقف المعارضة , مازالت الصحف المستقلة تواجه الكثير من التحديات المفروضة من قبل الحكومة.

وقال "نعم , ليس علينا تقديم صحفنا للعرض قبل توزيعها , ولكنها تجمع مرة أخرى من السوق"

و بطريقة عشوائية , قام كل من مارك بينش ، المدير التنفيذي للجنة العالمية لحرية الصحافة ، و سالي سامي ، منسقة البرامج في الشبكة العربية للمعلومات عن حقوق الإنسان بسؤال عدد من بائعي الصحف إن كان لديهم جريدة الموقف , ووجد أن الباعة أنفسهم لا يعرفون الصحيفة!

ووفقا لخشانة, فإن المكتبات الكبرى فقط هي التي يمكن أن نجد لديها الجريدة , ولكن سيتم بيعها فقط للعملاء المعروفين , حيث أنهم يخشون الوقوع في مشاكل.

و في لقاء لنا مع رمضاني من وكالة الإتصالات الخارجية، قال إن هناك تقدم في عدد من الإجراءات التي تم اتخاذها منذ أخر مهمة لآيفيكس في سبتمبر 2005.

و أضاف "هناك زيادة في الإعانات المالية التي تمنح للصحف المستقلة المعارضة، وأضيف أعضاء في المجلس الأعلى للاتصالات من المعارضة (هيئة استشارية تختص بشؤون الإعلام و الاتصالات)"

و قال أيضا أنه يتم التفكير في تأسيس صندوق لتمويل الصحافيين و غيرهم من الإعلاميين وفقاً لطلب من جمعية الصحافيين التونسيين الخاضعة لسياسة الحكومة، و تشعر مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس أن افضل ما تفعله الحكومة التونسية هو وقف المضايقات التي يرتكبها رجال البوليس السياسي في حق الصحفيين و السماح لهم بكتابة ما يريدون، كما يفعل الصحفيين في أي دولة.

وقد رصد أعضاء البعثة الكثير من الأخبار المحلية الأكثر توازنا في الجرائد التي توزع على نطاق ضيق جدا - و التي تكون غير متاحة وغير معروفة في الأكشاك التونسية, إلا أن هذا التقدم لم يلاحظ في الصحف الحكومية التي توزع على نطاق أوسع.

من ناحية أخرى، ذكر الصحفيون المستقلون و النشطاء أن الحكومة مازالت تحكم قبضتها على الصحف.
و قال محمد طالبي ، رئيس مرصد حرية الصحافة و النشر و الإبداع: "صحافتنا لها قاعدة واحدة فقط ووظيفة واحدة هي: تمجيد رئيسنا،وإيهامه بأنه الرجل الخارق (سوبر مان) ، وسياسي عبقري، و رجل مفعم بالحكمة، وأن كل الأمور في بلدنا تسير على نحو جيد لأنه يترأسها" و أضاف : "للصحفي مطلق الحرية في تمجيد زعيمنا دون أية قيود، فحرية الصحافة هي حرية التمجيد في تونس"

وقد لوحظ من خلال الوثائق المقدمة لأعضاء بعثة المهمات أن الإدارة العامة للإعلام هي التي تجيز البيانات الصحفية المفترض طباعتها في الصحف.

وبينما أكد رمضاني على أن الصحف المستقلة يجب أن تسعى وراء الإعلانات الخاصة بدلا من الإستمرار في السعي وراء الإعلانات العامة و الإعلام , يقول خشانة أن الإعلانات الخاصة تتأثر بالحكومة، كما تتعرض الشركات الخاصة لعقوبات، على حد قوله، لو اشترت مساحات إعلانية في صحف المعارضة، تأخذ هذه العقوبات غالبا شكل تتبع الضرائب المستحقة غير المدفوعة.

كما أن هناك مخاوف مبرره حول تدخل الحكومة في نشر البيانات التي يقدمها النشطاء و الأحزاب السياسية المعارضة، وقد قام بإثارة هذه المسألة كل من الجمعية التونسية للقضاة و خشانة و العديد من أعضاء المجتمع المدني في تونس.

أوراق اعتماد الصحفيين
مازالت مسالة البطاقات الصحفية التي تصدر للصحفيين المهنيين مصدر اهتمام لأعضاء مجموعة مراقبة حرية الرأي والتعبير في تونس - آيفيكس، حيث أن اللجنة المسئولة عن منح البطاقات المهنية الصحفية تخضع لسيطرة الدولة وتعد بمثابة أحد العقبات الخطيرة في طريق الحرية الحقيقية للصحافة في تونس.

ووفقا لرمضاني , بناءاً على القانون التونسي المؤرخ 15 نوفمبر 1975 فإن"بطاقات التعريف بهوية الصحفيين المهنيين" تمنحها لجنة يرأسها مسئول كبير من أمانة الدولة للمعلومات، وتشمل ثلاثة ممثلين من جميع وسائل الإعلام الوطني، وثلاثة ممثلين للصحفيين الأحرار من بين الجمعيات الإعلامية المتقدمة.

يتم تعيين الثلاثة ممثلين للإعلام الوطني في هذه اللجنة من قبل الحكومة، وهم في الغالب أعضاء في الجمعية التونسية لرؤساء تحرير الصحف التي تديرها الدولة،و التي تم فصلها في عام 1997 من الجمعية العالمية للصحف بسبب سلبيتها في الوقت الذي كانت فيه الصحافة تحت اعتداءات مستمرة، كما أن الثلاثة ممثلين للصحفيين المهنيين هم أعضاء في مجلس إدارة جمعية الصحافيين التونسيين التي تديرها الدولة، والتي منحت الرئيس بن على في سنة 2004 جائزة الريشة الذهبية لحرية الصحافة، ونتيجة لذلك جمد الإتحاد الدولي للصحافيين عضوية الجمعية.

ويعتقد أن انتقاد الصحافيين للحكومة أو من يعارض تلقي تعليمات الحكومة بشأن توقيت وكيفية الكتابة، من أمثال سهام بن سيدرين و نزيهة رجيبة و لطفي حجي و صلاح جورشي و محمد فراطي و لطفي حيضوري و غيرهم منعوا تعسفيا من الحصول على بطاقاتهم الصحفية، والعجيب أنه وفقا لمصادر موثوق فيها في تونس، فإن الكثير ممن ليس لهم أي علاقة بالصحافة، بمن فيهم رجال البوليس السياسي يمنحون غالبا بطاقات صحفية.

ومن المثير للسخرية أيضا أن نتائج البعثة بخصوص حرية الصحافة على النقيض التام من تصريحات الرئيس بن على في اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو الماضي.

فقد قال أن حرية التعبير و حرية الصحافة هما "حقان أساسيان لكل فرد" و أضاف أن التنوع في المساحة الإعلامية سوف يستمر و أن مساحات التعبير سوف يتم إثراؤها من خلال فتح المسرح الإعلامي أمام القطاع الخاص

وبدون صحافة حرة لن تحصل تونس على ديمقراطيتها، وعلى الرغم من الادعاءات الحكومية بأن الحكومة تضمن الحق في حرية الرأي و التعبير، بما في ذلك حرية الصحافة ، وهوهو أمر مضمون تتم ممارسته، وسيبقى من الصعب وصف الحكومة التونسية بأنها حكومة تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخصوصا فيما يتعلق بحرية التعبير.

7- الرقابة على الكتب
رغم إلغاء نظام إجراءات الايداع القانوني بالنسبة للدوريات في مايو 2005 (الإجراء الذي رحبت به مجموعة المراقبة في تقرير لها صادر في سبتمبر 2005) ، فمازالت تستخدم كواحدة من أشكال الرقابة على الكتب في تونس , وهي الدولة التي تفاخر بأنها تنتج 1400 كتاب جديد كل سنة لشعب لا يتجاوز عدده 10 مليون نسمة , و في الحقيقة ، هناك فقط من 200 - 300 كتاب تصدر في السنة , و البقية مجرد طبعات معادة و كتب أطفال , والناشرون الذين يتجرأون على نشر الكتب التي لا توافق عليها السلطات , يتم حجبها عند هيئة الطباعة و يتحتم عليهم أيضا مواجهة المضايقات ، بما قيها المضايقات المالية.

ومن ثم فإننا نستمر في التوصيةللحكومة التونسية برفع الحظر عن الكتب الممنوعة , ووقف استخدام إجراءات الايداع القانوني كأداة للرقابة , والإذعان للمعايير الدولية لحرية التعبير , كما أن تعديل المادة 8 من قانون الصحافة بإلغاء الجزء الذي يلزم المسئول عن الطباعة بتقديم نسخ من الكتاب المطبوع في مكتب النائب العام و مكتب وزير الداخلية و غرفة التفويضات لهو خطوة في الاتجاه الصحيح.

ج- الخاتمة
بعد مرور خمسة أشهرعلى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، ما زالت حرية التعبير وكافة الحقوق المترتبة عليها تحت الحصار الذي يزداد ضيقا يوما بعد يوم.

وإن هؤلاء المستهدفين من قبل الدولة ليسوا فقط المجموعة غير الملتزمة من النشطاء، ولكنها تشمل أيضا الجماعات والأحزاب المسجلة رسميا.

وعلى العكس مما كان يتوقعه الكثير من المسئولين الغربيين وكبار المسئولين بالأمم المتحدة، لم تقدم قمة مجتمع المعلومات أي قوة دافعة للحكومة التونسية للقيام بخطوات رئيسية لتحسين سجلاتها الخاصة بحرية التعبير و حرية الصحافة و حرية التجمع و كافة حقوق الإنسان المترتبة على ذلك.

كما تبين أن التقدم الثانوي الذي ظهر كان في الغالب مجرد عملية تجميلية تستهدف تحسين الصورة الرسميه، وقد تم التأكيد على ذلك حين انتخبت تونس عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، و الذي تأسس مؤخراً، في نفس الوقت الذي استمرت تونس فيه بشكل متزايد بانتهاك الحقوق المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.

ولابد من التوضيح، بل والتأكيد بأن معايير حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا ليست مبادئ قابلة للمساومة

وحسبما تضمنته التقارير السابقة, ترى مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس أن عليها إعادة التأكيد على أنه سيكون من الصعب تحقيق حرية التعبير في ظل نظام قضائي يفتقر إلى الاستقلالية، و حيثما يوجد عدم احترام رسمي لسيادة القانون، و بدون إعلام حر يحاسب الموظفين الحكوميين و العامين، وبدون حرية التجمع، و لن يكون هناك أي ضمانات للمواطنين التونسيين بالتمتع بحقهم المكتسب في حرية التعبير.

وبناءاً على الوقائع التي شهدها أعضاء البعثة ، ووفقا لتصريحات مجموعة كبيرة من مؤسسات المجتمع المدني التي تقابلنا معها، نوصي بشدة بأن يلعب المجتمع الدولي دورا كبيرا في التأثير على تونس لإقامة ديمقراطية حقيقية.

الملاحق :
ملحق رقم 1
تم تقديم الوثائق الثلاث التالية إلى الجهات المعنية على فترات متباينة منذ إعتقال " محمد عبّو " وسجنه .
الوثيقة الأولى : طلب لنقل "محمد عبّو" من سجن الكاف إلى سجن في تونس . ووفقاً لمحامي الدفاع عن "عبو" ووفقاً لما أدلت به زوجته فقد تم تقديم عدة طلبات بهذا الشأن ، لكّن ايّا منها لم يؤخذ بعين الإعتبار .
الوثيقة الثانية : شكوى مقدمة إلى وزير العدل وحقوق الإنسان من قبل " سامية عبّو " في 8 نيسان/ إبريل 2006 ، اشتكت فيها من سوء معاملة " محمدعبّو " في السجن ومن عدم حصوله على الرعاية الطبية والفحوصات الطبية اللازمة , كما ذكرت في شكواها بأن " محمدعبّو " قد تعرض لأعتداء جسدي ، ناهيك عن تعرضها وزوجها " محمدعبّو " لإساءات لفظية أثناء زياراتها له .
الوثيقة الثالثة : شكوى ضد مدير سجن الكاف " بسبب إساءة معاملة "محمد عبّو " .





ملحق رقم 2
التشريعات الوطنية الخاصة بالعدالة الجنائية وإصلاح السجون 1993
المادة 48 : الأشخاص المسموح لهم بزيارة السجين :
    1- زوجته
    2- والداه وأجداده
    3- أطفاله
    4- أعمامه وعماته
    5- أخواله وخالاته
    6- الوصي القانوني
    7- الأنسباء
    8- شخص تربطه بالسجين علاقة، توافق عليه إدارة السجون والتأهيل ، خاصة في الحالات التي لا يكون للسجين أقارب يعيشون في المنطقة التي يوجد فيها السجن . .....
المادة 49 : في حالات إستثنائية ، يمكن السماح لأشخاص من غير الأقارب بزيارة السجين ، أو لأشخاص لهم تأثير معنوي على الشخص السجين . في مثل هذه الحالات ، يمكن للإدارة العامة للسجون والتأهيل إعطاء تصريح زيارة للسجناء المحكومين ، أوإناطة مهمة إصدار هكذا تصاريح لزيارة أشخاص محتجزين بشكل مؤقت بالسلطة القضائية .

الملحق رقم 3 عينة لكيفية تدخّل الإدارة العامة للإعلام في إجازة أو عدم إجازة نشرمقالات في الصحف التونسية . النسحة المرفقة هي بيان صحافي صادر عن حزب الخُضر للتقدم ،ويحمل البيان ختم الإدارة العامة للإعلام وتوقيع مدير الإدارة " محمد زين عمارة " ، حيث يرد اسمه فوق التوقيع .



الملحق رقم 4
مراسلات مع مدير عام الوكالة التونسية للإتصال الخارجي أسامة رمضاني .

1. بريد اليكتروني مُرسل من رُمضاني في 26 نيسان / إبريل 2006
السيد بنش ، السيد دياشو والسيده سامي :
" أشكركم على الإجتماع المثمر الذي عقد يوم الجمعة الماضي . ومتابعة لإجتماعنا السابق ، أود، كما أتفقنا ، أن أضيف الملاحظات التالية :
    1. لقد تم توسيع تشكيلة المجلس الأعلى للإتصال منذ 31 / 12 / 2005 بهدف إدخال أعضاء من المعارضة في المجلس ، وهم : هشام حجّي ( من حزب الوحدة الشعبية ) ، والعروسي النالوتي ( من حركة الديمقراطيين الإشتراكيين ) ، أما أعضاء المجلس الأخرون فهم عبد الرحمن كريّم ( عضو سابق في الهيئه المديره للرابطة التونسيه للدفاع عن حقوق الإنسان ) ، والسيد فوزي بوزيان ( رئيس جمعية الصحافيين التونسيين ) والسيد محمد حمدان ( عميد كلية الصحافة ) . ويتولى رئاسة المجلس الدكتور يوسف علوان .
    2. ووفقاً لقانون تونسي صادر في 15 / 11/ 1975 تمنح "بطاقات هوية الصحافيين المحترفين " من قبل لجنة يرأسها موظف كبير من كتابة الدوله للإعلام ، وتضم في عضويتها ثلاثة ممثلين لوسائل الإعلام الوطنية جميعها، وثلاثة ممثلين للصحفيين المحترفين من بين ممثلي النقابات / الهيئات الإعلامية. وتجتمع اللجنة كل سنة قبل 20 يناير / كانون الثاني . وعلى المتقدم بطلب الحصول على بطاقة صحفي محترف أن يبرز شهادة ولادة، وشهادة إثبات الجنسية ، ونسخة عن سجله / سجلها القضائي وتصريحاً يّذكر فيه إنه يمتهن الصحافه ، وأن أغلبية دخله / دخلها يأتي من هذه المهنة ، ويجب أن يحصل المتقدم بالطلب على شهادة عمل من الجهة / الهيئة التي تستخدمه / تستخدمها. كما يترتب عليه / عليها تحديد أية أنشطة أخرى يمارسها / تمارسها إذا كان ذلك ينطبق عليه / عليها . أما بخصوص المتطلبات الأكاديمية التي ينبغي توافرها في الأشخاص الذين يتقدمون بطلب توظيف للمرة الأولى فهي : درجة بكالوريوس أو دبلوم من معهد عالي ، وخبرة لمدة خمس سنوات ، أو إتمام سنة دراسية جامعية وأربع سنوات خبرة احترافيه أو إتمام سنتين دراسيتين في الجامعة وثلاث سنوات من الخبرة الإحترافيه ، أو إتمام ثلاث سنوات دراسية في الجامعة وسنتان من الخبرةالإحترافيه . ( يورد قانون عام 1975 والقوانين الفرعية للجنة الخاصة تفاصيل أوفى عن ذلك ، ويتطلب الحصول على فكرة دقيقة حول التأهل للحصول على " البطاقة الصحفية " دراسة مثل هذه النصوص دراسة وافيه )
    3. يحدد قانون العمل لعام 1963 شروط ممارسة مهنة الصحافة .
    4. إن إطلاق ثلاثة محطات إذاعية خاصة ( محطتي إذاعة ومحطة تلفزيونيه ) في السنوات القليلة الماضية يدل على الالتزام الفاعل للسلطات بإتاحة المجال للقطاع الخاص بتأسيس محطات إذاعة وتلفزة .
    5. أما فيما يتعلق بالنطاق العام للإتصالات في تونس، فإنه لا يسعني إلاّ أن أعرب عن تقديري لاستعدادكم للدخول في حوار ، كماأود في الوقت ذاته أن أعرب عن قلقي بسبب عدم جاهزيتكم للإجتماع بجمعية الصحافيين التونسيين أو جمعية حماية الصحافيين العرب والأفارقة ( السيدة هدى بن عثمان ) . إنني أعلم جيداً بإنكم أحرار في أختيار من تودّون الإلتقاء بهم، لكنني أعتقد بأنكم تتفقون معي بأن الحصول على صورة دقيقة ومتوازنة يعتمد على سماع وجهات النظر المختلفة ، وستتلقون المزيد مني، راجياً أن تخبروني فيما إذا كنتم بحاجة إلى أي مساعدة .


مع أطـــــــــــــيب تحيــاتي
أســــــامة رمضاني


2 - رسالة بالبريد الإليكتروني من رمضاني في 27 / 4 / 2006
السيد بنش والأصدقاء :
" آمل أن تكونوا قد استلمتم رسالتي المؤرخة يوم أمس. وقد اطلعت اليوم على ملاحظاتكم الأولية حول مهمتكم، ويؤسفني إنها تحتوي على المزيد من تلك الملاحظات ، والتي تفتقر في نظري إلى المعلومات الدقيقه . إن عدم استماعكم إلى وجهات النظر المختلفة التي عبرت عنها مجموعة من المنظمات غير الحكومية يمكن أن يؤدي إلى تبني وجهة نظر غير متوازنة عن المجتمع المدني التونسي وعلاقتة بالسطات . تذكرون أنكم أخبرتم " مسؤولاً حكومياً " بأنه يجب إطلاق سراح السيد " عبّو " وتقديم اعتذارات عن ذلك. آمل أن تكونوا قد لاحظتم أن هذا المسؤول وغيره قد بينوا لكم أن السيد "عبّو" أدين بتهم إعتداء جسدي خطير على زميلةله ، وأنه مثل أمام المحكمة وصدر بحقه حكم بالسجن بموجب قواعد الإجراءات القانونية ، وقد تمتع بصفته سجيناً بكل الحقوق التي كفلها القانون التونسي. وبوجه عام ، فإن جميع الأفراد يتمتعون، ويجب أن يتمتعوا بنفس المعاملة وبنفس الضمانات. ويقتضي حكم القانون ان يحترم الجميع القانون . وكرد فعل أولي آخر على إستنتاجاتكم الأولية ، أود أن أرفض مرة أخرى أي إنطباع أو تصوّر من قبل سلطات المجتمع المدني حول : المضايقة "، ذلك أن الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات تستطيع تنظيم أنشطتها والتعبير عن وجهات نظرها بحربة . وعلاوة على ذلك ، تتمتع الجمعيات والنقابات بدعم الدولة لتنفيذ أنشطتها .
أشكركم على أتاحة هذه الفرصة لتبادل الأفكار معكم
وتقبلواحترامي ،
أسامة رُمضاني


3 . رسالة جوابية إلى رَمضاني مؤرخة 28 / 4 / 2006
السيد رمضاني ،
نقدر عالياً هذه الفرصة للتحاور معكم . ونظرأً لأن مهمتنامحددة زمنياً ، فقد شعرنا بأننا سنحقق الفائدة القصوى من الوقت المحدد المتاح لنا إذا ما قابلنا أولئك الأشخاص القادرين على تزويدنا بالمعلومات والآراء التي تختلف عن تلك التي نجدها عادة في الصحف التونسية . وقد التزمت أثناء إجتماعنا بكم بتوضيح الأسباب المحددة لإغلاق مواقع الإنترنت التي استرعى أنتباهكم اليها السيد ديفاشو والسيده سامي . وهذه المواقع هي :
Hyperlink:
"http:www.anhri.net",
"www.anhri.org
http://www.amisnet.org/","http://www.amisnet.org
www.amisnet.org/"

ولمّا لم نكن قادرين على أن نضع في برامجنا إجتماعات جمعية الصحافيين التونسيين وصديقتنا هدى بن عثمان ( التي أشرتم سابقاً أنها تقود منظمة تدعى جمعية حماية الصحافيين العرب والأفارقه) ، أنشغلنا في مقابلات منذ الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل مع أشخاص شعرنا بأن الضرورة تقتضي أن نقابلهم . وقد كان بعضهم أكثر أهمية من غيره . وعلى الرغم من أننا لم نقابل جميع المجموعات التي اقترحت علينا مقابلتهم ، الإ أننا متأكدون من النتائج والخلاصات التي توصلنا لها في أعقاب مقابلات طويلة ومعمقة وإستقصائية . ونود أن نقول بكل وضوح أننا رأينا رجالاً يرتدون اللباس المدني ويقومون بمضايقة النشطاء ، وقد مررنا نحن بتجربة من هذ القبيل حيث لاحقتنا سيارة إلى واحد من الإجتماعات ، وهذا امر يشكل من وجهة نظرنا ضغطاً رهيباًً من قبل السلطات التونسية .

كمانود ان نؤكد على أن الهدف من مهمتنا ليس إدانة أو شجب الحكومة التونسية ،لأننا حريصون على أن نكون محايدين وغير منحازين. على أية حال، فإن تصرف الحكومة التونسية (والذي خبرناه بأنفسنا وسمعنا أمثله كثيرة عنه) يجعل من الصعب علينا أن نصدق إدعاءات الحكومة بإحراز تقدم في مجالات من مثل حرية الصحافة وحرية التعبير ، وحرية تكوين الجمعيات ، وإستقلالية القضاء ، واوضاع حقوق الإنسان في تونس ، ولا يمكن لأي عدد من المقابلات " المتوازنة " أن يجعلنا نغير رأينا حول ما شاهدناه وسمعناه بأنفسنا .

وقد ذكرنا في بياننا الصحافي، وسنذكر ذلك بمزيد من التفاصيل في تقريرنا النهائي أن هناك تقارير إخبارية محلية أكثر توازناً في صحيفة واحدة من صحف المعارضة محدودة التوزيع ، على الأقل . وهذا يمثل تقدماً وتحسناً إذا ما قورن بالممارسات السابقة . وحينما حاولت والسيدة سامي الحصول على نسخ من هذه الجريدة في أحد الأكشاك في تونس ، أبلغنا مسؤول الكشك بأنه لم يسمع عن هذه الجريدة أبداً .

وعلاوة على ذلك ، فقد تّسْر إذا علمت أن " فرانسيسكوا دياشو " سيجري مقابلة هاتفية مع عضو من اعضاء الهيئة المديره لجمعية حماية الصحافيين التونسيين لكي ندرجه ، إضافة إلى مواقف منظمته ، في تقريرنا النهائي .

وتجدر الإشارة إلى اننا لم نتلقّ بعد إجابات وافية شافية عن الأسئلة المتعلقة بمتطلبات تأسيس محطة تليفزيونية أو إذاعية خاصة . فما هو البرنامج المتّسم بالشفافية الذي تنفذه الحكومة لكي نتأكد من أن جميع المتقدمين بطلبات لتأسيس إذاعات حاصة سيلقون المعاملة العادلة ذاتها ؟ فإذا ما كان هؤلاء سيلقون المعاملة ذاتها التي لقيها المتقدمون بطلبات لإصدار صحف ، فإننا سنعرب عن قلقنا، إذا لم تؤسس محطات إذاعية خاصة في تونس ، في ظل الظروف الراهنة ، وسيكون لنا بعض الملاحظات / التعليقات حول هذه القضية بأدناه .

لقد أجرينا بحثاً وتحقيقاً جادّين معمّقين ، ونتيجة لذلك وضعنا الملاحظات الإضافية التالية حول رسائلكم لنا : نحن نرى أن تأسيس المجلس الأعلى للإتصال في عام 1989 تزامن مع بدء تدهوروضع حرية التعبير وتقييد الصحافة في تونس. هذه الهيئة الإستشارية لديها إختصاصات أقل من إختصاصات المجلس الأعلى للإعلام ، والذي كان قبل تولي الرئيس زين العابدين بن علي زمام السلطة في تونس بمثابة منتدىاعتاد المسؤولون والمحررون والصحافيون أن يناقشوا فيه سبل تحسين وضع الإعلام . وقبل أن تفقد جمعية الصحافيين التونسيين إستقلاليتها في أوائل التسعينات، استخدمت هذه الجمعية المجلس الأعلىللإعلام ،الذي تم حله، لتطلب من الحكومة تخفيف قبضتها على وسائل الإعلام وللمناداة باستقلالية الصحافة .

ويرى صحافيون مستقلون ومحررون وأساتذة في الصحافة بأن المجلس الأعلى للإتصال التابع للرئيس زين العابدين بن علي هو هيئة سرية ، على خلاف المجلس الأعلى السابق الذي أنشئ في عهد الرئيسي التونسي السابق، علماً بأن المجلس الأعلى للإتصال غير مفتوح للإحالات من مهنيين ومن الجمهور . وقد اعتبروه بالإجماع " خطوة إلى الوراء " بالمقارنة مع المجلس الأعلى للإعلام الذي كان ناشطاً إبان حكم الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة .

أما بخصوص توسيع تشكلية المجلس الأعلى للإتصال في عام 2005 ليشمل أعضاء من ( المعارضة ) : رئيس جمعية الصحافيين التونسيين التي تديرها الدولة ، ومدير معهد الصحافة ( كلية الصحافة )، الذي عينه الرئيس بن علي بناءً على توصية من وزير التعليم العالي ، فنحن نشعر بأنها أشبه ما تكون بعملية تجميلية . إن وظيفة السيد محمد حمدان الرسمية هي : مدير معهد الصحافه وعلوم الأخبار، ولم يكن يوماً قد تقلد منصب العميد . وعلاوة على ذلك، فإن العمداء مثل عمداء كليات الأداب والحقوق والإقتصاد ، يتم إنتخابهم من قبل أساتذة التعليم العالي .

إن مديري معاهد التعليم العالي، مثل السيد محمد حمدان يشغلون وظائفهم بناءً على قرارات سياسيه. وتفيد مصادرنا بأن تعيين مديري معاهد التعليم العالي، مثلما هو الشأن بالنسبة لتعيين مديري المعاهد الثانويه أساسه الولاء للرئيس بن علي وللحزب الحاكم.

أما فيما يتعلق بالعضو السابق للهيئة المديره للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الرحمن كريّم، فإن قرار إلحاقه بالمجلس الأعلى للإتصال جاء إثر ابتعاده عن هذه المنظمة غير الحكومية المحاصره، وهو اليوم أحد موجهي سهام النقد لها في مقالات تنشرها الصحف الخاضعة لإرادة السلطه والمتلقية لأوامر فوقيه كي تغض الطرف عن رسائل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبياناتها ونشاطاتها.

وأما عن العضوين(المعارضين)، فإنهما ينتميان إلى حزبين سياسيين محدودي التأثير اشتهرا بمساندتهما للرئيس بن علي منذ تولّيه مقاليد الحكم في عام 1987. إن لكلمة (معارض)، ِشأنها شأن كلمة (مستقل)، مدلولاً خاصاً في نظر المسؤولين الحكوميين التونسيين يختلف عن التعريف الوارد في قواميس اللغه.

ولا شك أنكم تتفهمون ما الذي يدفعنا للإنشغال العميق عندما نشاهد الحكومة التونسية تؤسس منظمات للترويج لسياساتها ، ثم تسميها منظمات غير حكوميه، وتعمل في الوقت نفسه على منع بناء منظمات غير حكومية مستقله، وعلى عدم الإعتراف بها. وفي الحقيقه، فإن العدد الضئيل للمنظمات المعترف بها منذ عام 1989 تعرض ولا زال يتعرض للمضايقات من قبل البوليس السياسي، مثلما هو الحال بالنسبة للمنظمات غير الحكومية غير المعترف بها قانونياً.

لقد تبين لنا أن اللجنة المكلفة بإصدار البطاقة المهنيه للصحافي المحترف خاضعة تماماً لمشيئة الحكومه،وهي بالتالي تشكل إحدى العقبات الرئيسة في الطريق المؤدي إلى حرية الصحافة في البلاد. فالعديد من الصحافيين محرومون من التسهيلات ومن الحق في القيام بعملهم إذا لم تحظ مقالاتهم برضى رجالات السلطه.

كما أنه يتم تعيين الممثلين الثلاثه لما يسمى ب "الصحافة الوطنيه" من قبل الحكومه، وعادة ما يتم اختيارهم من بين أعضاء الجمعية التونسية لمديري الصحف التي قررت الجمعية العالمية للصحف طردها في عام 1997 بسبب وقوفها موقف المتفرج إزاء الإعتداءات على حرية الصحافة في تونس.

أما الأعضاء الثلاثة المكلفون بتمثيل الصحافيين في لجنة إصدار بطاقة الصحفي المحترف، فإنهم ينتمون إلى الهيئة المديرة لجمعية الصحافيين التونسيين، التي شاءت غرائب القدر، أن تمنح الرئيس بن علي ريشتها الذهبيه لحرية الصحافه في عام 2004، مما دفع الإتحاد الدولي للصحافيين لتجميد عضوية هذه الجمعية في عام 2005.

على أية حال ، فأن الصحافيين المعروفين بإنتقادهم للحكومة، او المعارضين لفكرة تلقي تعليمات من الحكومة عما يكتبوه وكيف يكتبوه ، مثل سهام بن سدرين ونريهة رجيبه ولطفي حجّي وصلاح الدين الجورشي ، ومحمد فراتي ، ولطفي حيدوري وآخرين ، قد حرموا بشكل تعسفي من الحصول على " بطاقة صحفي محترف" . وإنه لمن دواعي السخرية ، وفقاً لمصادر موثوقة في تونس، أن الكثيرين ممن لا علاقة لهم بمهنة الصحافة ، بمن فيهم بعض أفراد الشرطة السياسية ممن يرتدون الزي المدني ، غالباً ما يمنحوا " بطاقة الصحفي المحترف."

وقد لاحظت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس ورحبت بالسماح بتأسيس محطة إذاعة ثانية مملوكة للقطاع الخاص على الرغم من أن مالكيها ، مثل مالك محطة الإذاعة الأولى , يبدو أنه تم انتقاؤهم من بين الأشخاص الموالين للرئيس بن علي في غياب معايير ترخيص واضحة وشفافة . إزاء هذا الوضع ، لا يسعنا إلاّ أن نؤكد الحاجة إلى إجراءات ترخيص عادلة وشفافة ونوصي بتأسيس هيئة تنظيم مستقلة للإشرف على عملية ترخيص محطات الإذاعة المستقلة .

وإننا إذ نقدر إستعدادكم للحوار ، لنتقدم لكم بالشكر مرة أخرى على مساعدتكم وعلى إقتراحاتكم بخصوص المجموعات أو الأشخاص الذين يعتقدون انهم يستطيعون مساعدة مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس في الحصول على " صورة متوازنة وصحيحة عن حرية الصحافة والتعبير ", وتشكيل الجمعيات والأمور الأخرى المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في تونس .

ونظراً للإلتزامات المهنية لأعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس ، فإن مهماتنا غالباً ما تكون قصيرة ، ومن ثم يترتب علينا أن نضع أولوياتنا بخصوص من سنلتقي بهم أولاً , ولدينا توجه بأن نضع على رأس قائمة الإجتماعات المخططة جماعات وأفراد مشهود لهم بإسهاماتهم من قبل شبكة إفيكس التي تضم 72 عضواً ، وأعضاء مستقلين أو معرضين لهجمات تستهدف حقهم الأساسي في حرية الصحافة والتعبير وتكوين الجمعيات وحرية الحركة .

واثناء مهمتنا الماضية ، منَعنا من الإلتقاء بمجموعات تقع ضمن هذه الفئات . ومن الواضح ان إجراءاً كهذا لا يبشر بالخيرلمستقبل الحريات التي طالما سمعنا عنها من الحكومة التونسية ، تلك الحريات التي كفلها دستورالبلاد . وبينما نتفق معكم بأن " الحصول على صورة متوازنة ودقيقة أمر مهم "، إلاّ أننا نرى أن إعطاء الأولوية للإجتماعات والإلتقاء بمسؤولين حكوميين، وبنشطاء ومنظمات غير حكوميه، يَعترف على نطاق واسع باستقلاليتها ، أو تعرضها للهجمات هو أمرأكثر اهمية من الإلتقاء بمجموعات تتناسب اجنداتها مع السياسات والإستراتيجيات الحكوميه المقيّدة للحريات .

المخلص
مارك بنش ، المدير التنفيذي
لجنة الحريات الصحافية العالمية
نيابة عن أعضاء بعثة
مجموعةمراقبة
حالة حرية التعبير في تونس
نيسان / إبريل 2006


رسالة رمضاني الجوابية بتاريخ 28 / 4 / 2006

عزيزي السيد بنش
أشكرك على أسئلتك وملاحظاتك ، وأورد فيما يلي بضعة ملاحظات جواباً على اسئلتك . ونظراً لارتباطات السفر الخاصة بي حتى يوم الثلاثاء ، أرجو إعلامي بالموعد النهائي المحدد قبل تقديم تقريركم النهائي .

مع أطيب تحياتي وأمنياتي لك بالسعادة بمناسبة عيد العمال .

أسـامة رمضاني


الإمارات - 3 يناير 2010
الإمارات العربية المتحدة : إقالة ناشط حقوقي من وظيفته بسبب انتقاده أوضاع حقوق الإنسان وتعبيره عن رأيه
المغرب - 30 ديسمبر 2009
استمرار الضربات الموجعة للصحافة المغربية غرامات قاسية وأحكام بالسجن تهدد بغياب صحافة جريئة
البحرين - 23 ديسمبر 2009
منظمات وحقوقيون بالتزوير مركز البحرين لحقوق الانسان يصدر تقرير يكشف فيه المنظمات الحقوقية الوهمية
مينا - 22 ديسمبر 2009
مؤتمر صحفي لإعلان تقر ير الانترنت بعنوان شبكة اجتماعية واحدة
مينا - 21 ديسمبر 2009
الحجب والرقابة والتصنت وتعذيب مستخدميه ، جعلته ينحاز للديمقراطية تقرير جديد للشبكة العربية يكشف عن تحول الإنترنت إلى كرة ثلج ديمقراطية في العالم العربي
مصر - 17 ديسمبر 2009
ترزية القوانين ينتقلون للولايات المتحدة مشروع قانون أمريكي جائر ضد القنوات الفضائية العربية
العنوان الإلكتروني البريدي " [email protected]
العنوان البريدي :
555 Richmond Street West, #1101, PO Box 407, Toronto, Ontario M5V 3B1 Canada
Tel : +1 416 515 9622
Fax : +1 416 515 7879
الموقع الأليكتروني: http://www.ifex.org