الرئيسية
أخبار إقليمية
عن النشرة
عن ايفيكس
أخبار الشرق الأوسط بالإنجليزية
أخبار الشرق الأوسط بالفرنسية
أخبار المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
مجموعة TMG في تونس
النشرة الإسبوعية
سجل الأن لتصلك نشرة حرية التعبير أسبوعيا
إضغط للتسجيل
أرشيف النشرة
السـياسـة الحاكمية
تقريرمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس
عشيّة انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس 2005


أيلول 2005


حرية التعبير في تونس :
تشديد الحصار


المحتويات :

أ - المقدمة

ب - حقائق على الأرض
ج- الخلاصة

أ . مقدمة :
هذ هو التقرير الثاني لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس ، وهو يلي اخر حلقة في سلسلة من بعثات تقصي الحقائق في تونس التي قام بها أعضاء المجموعة . وقد جرت البعثة الأولى التي ضمّت ستة أعضاء من مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في الفترة من 14 - 19 كانون الثاني / يناير 2005 ، حيث أصدرت التقرير الأول بعنوان "تونس : حرية التعبير تحت الحصار " ( 1 ) ، والذي نُشر أثناء الإجتماع الثاني للجنة التحضيرية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف ، وقد وصف التقرير النتائج الأولية ووضع سلسلة من التوصيات إلى الحكومة التونسية .

أما البعثة الثانية ، والمؤلفة من أربعة أعضاء من مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس ، فقد جرت في الفترة من 5 - 8 أيار ( مايو ) للاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة ولنشر النسخة العربية من التقرير في تونس .

وأما البعثة الثالثة ، والمؤلفة من تسعة أعضاء من مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير ، فقد تمّت في الفترة من 6 - 11 أيلول / سبتمبر 2005 ، حيث أرست الأساس للنسخة الأولى المحدّثة عن أوضاع حرية التعبير ، التي أعددناها للنشر أثناء إجتماع اللجنة التحضيرية الثالثة للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف قُبيل إنعقاد القمة في تونس في الفترة من 16 - 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2005 .

وأثناء البعثات الثلاث ، قابلت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير أكثر من 250 شخصاً وممثّلين عمّا يزيد عن 50 منظمة ومؤسسة ، بمن فيهم أعضاء من الحكومة والمعارضة ، ومسؤولين حكوميين ، ومنظمات تَحظى بدعم الحكومة ، ومؤسسات مجتمع مدني مستقلة ، ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وناشرين ومكتبيين ، ومسؤولين في قطاع البثّ الاذاعي والتلفزيوني الخاص وغيرهم . وقد سعينا خلال كل بعثة من بعثاتنا للوصول إلى ممثلي الحكومة وتمكننا من ذلك . وقد رحبّنا بهذا الحوار ، وتبادلنا معهم الرأي في جوّ من الصراحة والانفتاح.

وخلال البعثة الأخيرة ، التقينا وزير العدل وحقوق الإنسان ووزير تكنولوجيا الإتصال ومدير وكالة الإتصال الخارجي ، وقد اعترفنا في تقريرنا بحدوث تحسينات أو تلقينا وعوداً بإجراء تحسينات في بعض النواحي الهامة، وبخاصة في مجال تحرير القطاع الإذاعي والتليفزيوني من احتكار الدولة له ، وحصلنا على إلتزامات بإزالة شرط الإيداع القانونيdepot legalللدوريات ، وبعض التحسينات في أوضاع السجون . لكن كل هذه المسائل الّتي جرى بحثها لاتزال تشغل بال مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس .

من ناحية أخرى ، فقد شهدنا منذ كانون الثاني ( يناير ) 2005 تدهوراً مخيّبا للامال في الأوضاع المتعلقة بحرية التعبير في تونس ، وخاصةً فيما يتعلق بالمنظمات المستقلة(2) ، ومضايقة الصحافيين والمعارضين في الرأي ، واستقلال القضاء وسجن محامي حقوق الإنسان " محمد عبّو " بسبب التعبير عن رأيه في مقالات نشرها على شبكة الإنترنت . هذه التغيرات مجتمعة تقودنا إلى القول بأن الحكومة التونسية ماضية قٌدماً في خنق الأصوات المعارضة أو المخالفة عشية إنعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات . في مثل هذه الظروف ، لا يمكن أن تكون تونس المكان المناسب لإستضافة القمة العالمية للأمم المتحدة .

وإننا نحث الحكومة التونسية أن تأخذ على محمل الجد التوصيات الواردة في هذا التقرير وبأن تظهر نية حقيقية لنبذ الممارسات التي حددناها ، والتي تشكل إنتهاكاً لحقوق الإنسان والمعايير الدولية التي التزمت تونس خطيّاً باحترامها .
كما نطالب المجتمع الدولي بأن يتحمّل مسؤولياته في دفع تونس نحو احترام التزاماتها الدولية بكلّ مسؤولية، والإلتزام الحقيقي بالتغيير وضمان معاملة الأصوات المستقلة في تونس معاملة محترمة ، في ظلّ نظام ديمقراطي يستند إلى الحقوق ، ولايسمح بالانتهاكات التي نعتبرها واحدة من سمات الدولة البوليسية .

نستعرض فيما يلي التطورات الرئيسية التي لاحظناها منذ صدور تقريرنا الأول :


معلومات عن مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس
مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير هي أئتلاف يضم أربع عشرة منظمة ، وقد تم إنشاؤها في عام 2004 لمراقبة حرية التعبير في تونس في معرض الإستعداد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات ومتابعتها. وهذه المنظمات الأربع عشره منظمة كلها أعضاء في الشبكة الدولية لتبادل المعلومات عن حرية التعبير ، وهي شبكة دولية تضم 64 منظمة وطنية وإقليمية ودولية ، ملتزمة بالدفاع عن الحق في حرية التعبير .

وقد ضمت بعثة مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير ممثلين عن المادة " 19 " والإتحاد الدولي للصحافيين والإتحاد الدولي للجمعيات والمكتبات والمؤسسات ، وإتحاد الناشرين الدوليين ، ومؤشر على الرقابة و PEN النرويجية ، والهيئة الدولية للمذيعين المجتمعيين ، واللجنة العالمية للحريات الصحفية.

أما الأعضاء الآخرون في المجموعة فهم: الصحافيون الكنديون من أجل حرية التعبير ، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، واللجنة الدولية للدفاع عن الكتّاب المسجونين ، وصحافيون في خطر ، والمعهد الإعلامي لجنوب إفريقيا ، والجمعية العللمية للصحف .



ب . حقائق على الأرض
1. سجناء الرأي
لاحظنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير التابعة لإفيكس أن أفراداً قد سُجنوا بسبب التعبير عن آرائهم أو المشاركة في أنشطة إعلامية . وقد أوصينا بأن تفرج الحكومة التونسية عن حمادي جبالي ، محرر صحيفة الفجر الأسبوعية ، ومئات السجناء من امثاله الذين اعتُقلوا بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية ، ممن لم يحرّضوا يوماً على استعمال العنف أو يستخدمونه(3) . كما أوصينا بوضع نهاية للعقوبات الإدارية الإعتباطية التي أجبرت الصحافي عبدالله الزواري أن يقيم على بعد حوالي 500 كيلومتر من زوجته وأطفاله، وبأن يتم ضمان حقوقه الأساسية في حرية الحركة والتعبير (4). وأوصينا أيضاً بإطلاق سراح شبان الإنترنت الستة المعروفين بشباب جرجيس(5) ، والذين صدرت بحقهم أحكام ثقيلة بالسجن في أعقاب محاكمات غير عادلة ، بحجة إستخدام شبكة الإنترنت للقيام بهجمات إرهابية . ومع صدور التقرير الثاني ، لم نشهد أي تقدم في مجال تنفيذ توصياتنا ، بل على العكس من ذلك ، شهدنا ترديّاً للوضع ، إثر سجن السيد " محمد عبّو " على وجه الخصوص . ونود هنا أن نؤكد مجدداً على هذه التوصيات . وعلاوة على ذلك ، فنحن نطالب بالإفراج السريع والفوري عن المحامي " محمد عبّو " ، المدافع عن حقوق الإنسان .


محمد عبّو
جاء الحكم بالسجن على محمد عبو بمثابة ضربة قاسية لحرية التعبير واستقلال القضاء ، ويبدوا أنه مرتبط بشكل مباشر بجهود الحكومة التونسية لقمع المنشقين عشية الإعداد للقمة العالمية لمجتمع للمعلومات .

فقد أُلقي القبض على محمد عبّو في 1 آذار ( مارس ) 2005 بعد أقل من 24 ساعة من نشر موقع "أخبار تونس" ( 6 ) ، الذي اغلقته السلطات، وجهة نظر انتقد فيها الرئيس بن علي لدعوته رئيس الوزراء الإسرائيلي " شارون " لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس .

وقد استندت في القبض على " عبّو " إلى مقالة أخرى كتبها " في آب ( أغسطس ) 2004 ، شجب فيها عمليات التعذيب في السجون التونسية. جاء ذلك في أعقاب الصرخة المدوية الناجمة عن صور التعذيب للسجناء العراقيين في سجن أبو غريب في بغداد ، التي تتولى إدارته القوات الأميركية . فقد رسمت المقالة صورة متماثلة لأشكال التعذيب في السجون التونسية وفي سجن أبو غريب في بغداد . هذه المقالة نُشرت في آب ( أغسطس ) 2004 ، على نفس الموقع الإخباري الذي أغلقته السلطات ، والذي يتمكن المواطنون التونسيون من قراءته كبريد إليكنروني مرسلٍ من قبل أصدقاء وأقارب يعيشون في الخارج .

وقد حكمت محكمة جنايات في تونس على " عبّو في 28 نيسان 2005 ، في أعقاب جلسة لم تُلبّ المعايير الدولية لمحاكمة عادلة ، بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة لنشره تصريحات في عام 2004 " من شأنها أن تخل بالنظام العام " ولتشهيره بالعملية القضائية " . كما أعتبرته المحكمة " مذنباً " حيث وجهت إليه تهمة إستخدام العنف في عام 2002 ضد محامية يبدو أنها مقرّبة من الحكومة .

وفي العاشر من حزيران/يونيو 2005 ، أكدت محكمة استئناف تونس حكمه بالسجن ،منتهجة مساراً آخر وصفته مجموعات حقوق الإنسان المحلية والدولية ودبلوماسيون غربيون مقيمون في تونس بأنه غير عادل . وكصيغة من صيغ العقاب ، سُجن " عبو" في سجن " مدينة الكاف بالقرب من الحدود التونسية الجزائرية ، بدلاً من سجنه في أيٍ من السجون الواقعة قرب تونس العاصمة أو ضواحيها ، حيث تعيش زوجته وأطفاله .

أما زوجة السيد " عبو " ، فقد ذكرت تقارير أنها تعرضت للإعتداء من قبل قوات شرطة ترتدي الزي المدني حيث ألقوها أرضاً خلال أول أيام المحاكمة ، وقد أنكرت السيدة " عبّو " التهمة الموجهة لزوجها بمهاجمة زميلته المحامية في عام 2002 .

ويبدو أن الإضراب عن الطعام كان الخيار الوحيد الممكن بالنسبة للسيد " عبّو " وزوجته سامية حيث نفذا إضراباً عن الطعام في نهاية تموز ( يوليو ) لتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي حول القمع الذي يلحق بكل من يعبر عن رأي مخالف في تونس .

2. إغلاق شبكة الإنترنت
في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير ، لاحظنا إغلاق مواقع الإنترنت ، بما في ذلك مواقع الأخبار والمعلومات ، والرقابة البوليسية على البريد الإليكتروني ومقاهي الإنرنت .

ونحن بدورنا نوصي بأن تتوقف الحكومة التونسية عن ممارسة إغلاق مواقع الإنترنت ، والتوقف عن وضع مقاهي الإنترنت ومستخدمي الإنترنت تحت رقابة الشرطة .

ومع الإنتهاء من إعداد هذا التقرير الثاني ، لم نشهد أي تغير أو تقدم يذكر على طريق تنفيذ توصياتنا .

لذا ، فإننا نصرّ على هذه التوصية ونحث الحكومة التونسية بقوة على إحراز تقدم هام قبيل إنعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات . إن ممارسة الحكومة التونسية حول هذه القضية تتناقص بشكل مباشر مع الإلتزامات التونسية وتتناقض بشكل مباشر مع الإلتزامات التي قطعتها تونس في إعلان الجزء الأول للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف عام 2003 . وإن استمرار هذه الممارسة سينعكس سلباً على تونس في قمة معنية أساساً بالإنترنت .

وفي كانون الثاني ( يناير ) 2005 ، قمنا بإجراء إختبارات فنية على مجموعة مختارة من مزودي خدمات الإنترنت في تونس ، حيث تبين لنا وجود إغلاق مُمنهج للإنترنت نعتقد أنه تم باستخدام برمجية تستخدم تقنية "الفلترة الذكيه smart filter " . وقد طُبق إغلاق الإنترنت على فئات كبيرة من مواقع الإنترنت ، كما طبق على محددات مواقع حكومية محددة .

كما ناقشنا إغلاق الإنترنت مع ممثلي الحكومة التونسية ومع مؤسسات المجتمع المدني التي تحظى بدعم الحكومة ، حيث أكدوا لنا أن الإغلاق المُمنهج للإنترنت يحصل. بيد أن ممثلي الحكومة أكدوا أن إغلاق مواقع الإنترنت السياسية والإعلامية عائد إلى المحتوى "الإرهابي" أو "االمحرّض على الكراهية" . ولم يستطيع المسؤولون الحكوميون أن يصفوا أية عملية قضائية أو تنظيمية قادرة على دحض هذه التأكيدات قانونياً .

ففي كانون الثاني ( يناير ) 2005 ، حددنا عينة مؤلفة من عشرين موقعاً قدرنا أنها أُغلقت بسبب محتواها السياسي والإعلامي ، والتي يبدوا أنها لم تحمل أية معلومات يمكن إعتبارها غير قانونية أو ضارة بموجب القانون الدولي . وفي أيلول ( سبتمبر ) 2005 ، قمنا باختبارات أخرى للعينة المؤلفة من عشرين موقعاً ، ووجدنا أن تسعة عشر موقعاً منها ظلت مغلقة أثناء الإختبارات التي أجريناها عليها .

3. الرقابة على الكتب
لاحظنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس قيام السلطات بوقف توزيع الكتب والمنشورات .

لذا ، فإننا نوصي بأن تفرج السلطات التونسية عن الكتب الممنوعة وأن تضع حداً للرقابة عليها وأن تراعي المعايير الدولية لحرية التعبير .

ومع الإنتهاء من إعداد التقرير الثاني لم نشهد أي تغيير مهم أو تقدم على طريق تنفيذ توصياتنا .
لذا فإننا نحتفظ بهذه التوصيات ونوصي، على وجه الخصوص، بتعديل المادة " 8 " من قانون الصحافة بحيث يُلغى الإلتزام ( المفروض على المطبعة ) بأن تودع نسخاً من الكتاب المطبوع لدى مكتب النائب المحلي العام ولدى وزارة الداخلية ومجلس النواب .

وما زال نظام الإيداع القانوني مستخدماً كصيغة خفيّة من صيغ الرقابة على الكتب في تونس . وفي بلد يفاخر بأنه ينتج .40001 عنوان سنوياً لبلد يزيد عدد سكانه عن عشرة ملايين شخص، هناك عدد يتراوح ما بين 200 و 300 عنوان جديد تنتج سنوياً ، بينما يمثل الباقي إعادة طباعة كتب، إضافة الى كتب الأطفال .

أماالناشرون الذين يتجرأون على نشر كتب لا توافق السلطات على نشرها، فيستاؤون لمشاهدة كتبهم محجوزة على رفوف المطابع ( بعد طباعتها ) ، كما يتعرضون لأشكال أخرى من المضايقة ، بما في ذلك بعض أشكال المضايقة المالية.

لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع ، راجع التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير التابعة لإفيكس .

4. منظمات مستقلة
لاحطنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس قيوداً على حرية تشكيل الجمعيات ، بما في ذلك حق تأسيس المنظمات بشكل قانوني وعقد الإجتماعات .

ونحن نوصي للحكومة التونسية بأن تحترم المعايير الدولية حول حرية تشكيل الجمعيات وحرية التجمع والإعتراف القانوني بمجموعات المجتمع المدني المستقلة،من مثل المجلس الوطني للحريات في تونس ، ومركز تونس لإستقلال القضاء ، ورابطة الكتاب الأحرار والمرصد التونسي لحرية الصحافة والنشر والإبداع OLPEC والجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسين ، والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب وجمعية "راد أتّاك" التونسية RAID - ATTAC .

هذا ولم نشهد حتى ساعة إعداد هذا التقرير الثاني أي تقدم على طريق تنفيذ التوصيات ، بل شاهدنا هجمات خطيرة جديدة على المنظمات المستقلة المعترف بها قانونياً ، بما في ذلك الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للقضاة . ونحن نعتبر أن هذه الهجمات تشكل تدهوراً خطيراً في أوضاع حقوق الإنسان .

وإننا نؤكد بقوة على التوصية التي تطالب الحكومة التونسية بإتخاذ الخطوات الضرورية للسماح بتأسيس المنظمات المستقلة دون أن يُطلب إليها الحصول على موافقة سياسية مسبقة .

وعلاوة على ذلك - فإننا نطالب أعضاء التجمّع الدستوري الديمقراطي الحاكم بوقف هجماتهم على الرابطة التونسية لحقوق الإنسان . فهذه الهجمات يُقصد منها بوضوح، وعن قصد ، تقويض منظمة تدافع بقوة عن حقوق الإنسان في تونس ، ومن ثم ينبغي إحترام إستقلاليتها .

كما نطالب الحكومة التونسية بالتوقف عن ممارسة الإجراءات الإدارية الإعتباطية التي تستخدم لزعزعة الجمعية التونسية للقضاة ، ذلك أن هذه الإجراءات لا تتماشى ّ وإستقلالية القضاء .

ونطالب الحكومة التونسية أيضاً بالسماح لإتحاد الصحافيين التونسيين بممارسة عملهم بحرية تامة ، تماشياً مع إلتزامات تونس بموجب قانون العمل الدولي .

الرابطة التونسية لحقوق الإنسان
منعت السلطات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من عقد مؤتمرها السادس المقرر في الفترة من 9 - 11 أيلول ( سمبتمبر ) 2005 ، وهو إجتماع خطط أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس لعدة شهور لحضوره بصفة مراقبيين دوليين . ففي الخامس من أيلول 2005 ، أمرت محكمة ابتدائية في تونس بتعليق جميع الأنشطة التحضيرية للمؤتمر المخطط له . وقد ظل قرار التعليق ساري المفعول بانتظار تحقيق المحكمة في شكوى مقدمة من عشرين شخصاً من المقربين للحكومة والحزب الحاكم ، ممن يدّعون أنهم أعضاء أو رؤساء فروع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان .

" هذا هو قرار المحكمة الثالث والعشرون ضد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان منذ تشرين الثاني ( نوفمبر) 2000 ، وفقاً لسهير بلَحْسن ، نائبة رئيس الرابطة التي أوضحت كيف تمت عملية إعادة هيكلة الرابطة منذ عام 2001 ، حيث قالت إن الهدف من عملية إعادة الهيكلة هو تقليل عدد الفروع وزيادة فاعليتها . وقد اعترفت بأن بعض الفروع التي استُبعدت قد اشتملت على بعض الأشخاص الموالين للحكومة ، مضيفة أن البعض الآخر كانوا ديمقراطيين ممن حُلّت فروعهم أيضاً .

وقد ذكر وزير العدل وحقوق الانسان السيد البشير التكاري لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير أن المسألة هي شأن داخلي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ، بيد أن تقريراً نشرته جريدة "لابريس" اليومية المملوكة للدولة في 10 أيلول ( سبتمبر ) 2005 ذكر بأن الأمين العام للحزب الحاكم د. هادي مهنّي قد نسب إليه في تصريح صحافي إشارته بوضوح الى مصادقة الحزب الحاكم على الإجراء المتخذ ضد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (9) . بيد أن الصحيفة الحكومية لم تورد أي تغطية لوجهات نظر قيادة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان . وقد شاهد أعضاء مجموعة حالة حرية التعبير يوم السابع من أيلول ( سبتمبر ) 2005 كيف أغلقت مجموعة من رجال الشرطة الذين يرتدون الزي المدني الشوارع المؤدية إلى مكاتب الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ، ومنعوا الدخول إليها ، كما منعوا مساعدة مخصصة لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبيرمن الوصول إليها .
وفي أعقاب اجتماع لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس مع وزير العدل التونسي ، سمح بعقد ندوة في 8 أيلول في مكاتب الرابطة التونسية لحقوق الإنسان حضرها متحدثون دوليون ومراقبون .
وقد ظلت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس قلقة جداً بسبب الضغط السياسي المكثف الذي وضعته السلطات والأشخاص المقربين من الحزب الحاكم على الرابطة التونسية المستقلة لحقوق الإنسان

الجمعية التونسية للقضاه
بدأت المحاولات لزعزعة الجمعية التونسية للقضاة ولتشجيع مجموعة قليلة من القضاة والمقربين من الحكومه للسيطرة على الجمعية بعد أن شهّر مجلسها المنتخب بطريقة ديمقراطية بالهجمات على المحامين في أعقاب إلقاء القبض على زميلهم " محمد عبّو " في آذار ( مارس ) 2005 والإحتجاجات الناجمة عن ذلك . وقد تعرض المُحامون ، بمن فيهم عميد المحامين عبد الستار بن موسى للإعتداء الجسدي في قصر العدالة في تونس على يد رجال شرطة يرتدون الزي المدني . كما حُرم أعضاء مجلس جمعية القضاة المنتخب من الحق في حرية التجمع والتعبير بعد أن قررت وزارة العدل تغيير قفل مكتبهم بطريقة إعتباطية في آب ( أغسطس ) 2005 ، وسمح لمجموعة قليلة من القضاة المقربين من الحزب الحاكم تولي زمام الأمور في الجمعية .

كما أصدرت وزارة العدل بياناً في 23 حزيران ( يونيه ) زعمت فيه أن الجمعية تعرضت لأزمة داخلية ربما تطيح بمجلس إدارتها . كما استخدامت وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة لمهاجمة المكتب التنفيذي المنتخب والتعريف بالأفراد الّذين كانت تشجعهم على السيطرة على مقاليد الأمور في الجمعية . ولم يكتف الإعلام الخاضع لسيطرة الدولة بالإمتناع عن بيان الوجه الآخر للقضية فحسب ، بل وشارك في حملة لتشويه سمعة المجلس المنتخب .

وقد طالبت مجموعة قليلة من القضاة عدم الإعتراف بالمكتب التنفيذي المنتخب وبتشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شؤون الجمعية لحين عقد إجتماع آخر غير عادي للجمعية العامة في 4 كانون الأول ( ديسمبر ) 2005 . ووفقاً للمكتب التنفيذي المنتخب للجمعية، تم نقل ما لايقل عن عشرين قاضياً ، بمن فيهم أعضاء من المكتب التنفيذي ، ضد رغبتهم من مواقع عملهم العادية إلى مناطق أخرى في البلاد لأسباب لها علاقة بحقهم في التعبير عن آرائهم ولأنشطتهم في إطار الجمعية والتزامهم بتحقيق أهدافها .

نقابة الصحافيين التونسيين
حُرم الصحافيون التونسيون من ممارسةحقهم في عقد المؤتمر التأسيسي لنقابتهم في 7 أيلول ( سبتمبر ) ، الأمر الذي يشكل إنتهاكاً للدستور التونسي ومجلّة الشغل ، اللذين ينصّان على الحرية في تكوين النقابات العمالية، ولاتفاقيات العمل الدولية التي صادقت عليها تونس .

وفي 24 آب ( أغسطس 2005 ) ، طلب إلى " لطفي حجّي " ، رئيس نقابة الصحافيين التونسيين المثول أمام قسم شرطة تونس العاصمة حيث خضع للتحقيق لمدة خمس ساعات تقريباً . وتم إبلاغه بإن لن يُسمح بأي حال من الأحوال بعقد المؤتمر التأسيسي للنقابة . كما أخبره ضابط الشرطة بأن الندوة المزمع تنظيمها حول موضوع الصحافة والنقابات المهنيه في بلدان المغرب لن يُسمح بإنعقادها أيضا . هذا ولم يتم تزويد " حجّي " بأية أوراق أو مستندات إدارية أو قضائية تسمح لنقابة الصحافيين التونسيين بالطعن في موقف السلطات التونسية .

وفي 30 آب ( أغسطس ) 2005 ، قالت إدارة الفندق التي وقّعت عقداً مع نقابة الصحافيين التونسيين لعقد مؤتمرها هناك ، إن غرفة المؤتمرات بحاجة إلى أعمال صيانة وإصلاح ، وبالتالي لن تكون متوافرة للمؤتمر . وهذه حجة شائعة واهنة يتذرع بها مدراء الفنادق لمجموعات تونسية مستقلة ، حينما يتعرض هؤلاء المدراء لضغوط من الشرطة. وقد تمت دعوة الصحافيين العاملين في الإعلام العام والخاص من قبل المديرين والمحررين وطلب اليهم الإختيار بين الإحتفاظ بوظائفهم أو بعضوية نقابة الصحافيين التونسيين .

وفي 7 أيلول ( سبتمبر ) 2005 ، أثار أعضاء مجموعة مراقبة حاالة حرية التعبير في تونس قضية نقابة الصحافيين التونسيين مع وزير العدل ، بيد أنهم لم يتلقوا أي توضيحٍ وافٍ لمنع االنقابة من عقد مؤتمرها التأسيسي . وبعد ظهيرة ذلك اليوم ، خططت المجموعة لإجتماع مع أعضاء االنقابة في مكتب محاميهم " شوقي طبيب " ، بيد أن رجال شرطة يرتدون لباساً مدنياً منعوا أعضاء مكتب االنقابة من دخول المبنى رغم إصرار أعضاء المجموعة بأنهم لم يكونو مستعدّين للإجتماع بالمحامين دون حضور موكلّيهم . ولم يكن رجال الشرطة قادرين أو راغبين في تقديم أية معلومات عن الأساس القانوني لإجرائهم هذا .

5 . صحافيون وأصحاب رأي مختلف
لاحظنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير التابعة لإفيكس قيوداً على حرّية تنقّل المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين ، إضافة إلى مراقبة بوليسيه ومضايقات وترهيب وإعتراض لوسائل الإتصال .

من هنا ، فإننا نوصي بأن تضع الحكومة التونسية حداً للتحرشات والهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين وأقاربهم ، وتقديم المسؤولين عن أعطاء الأوامر بشن هذه الهجمات وإدامتها إلى العدالة .

كما نوصي بإتخاذ إجراءات ضد تدخل موظفي الحكومة في الحياة الخاصة للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسين والتوقف عن حجز بريدهم العادي والإليكتروني .

كما نوصي برفع الحظر غير المبرر على سفر المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسين ، و من بينهم "مختار يحياوي ومحمد نوري " .

ومع موعد صدور التقرير الثاني ، لم نشهد أي تقدم على طريق تنفيذ توصياتنا ، بل على العكس من ذلك شهدنا المزيد من التدهورفي الوضع ، تمثّل في المضايقات المتزايدة لصحافيين تونسيين مستقلّين .

لذا فإننا نؤكد قلقنا العميق حيال المضايقة المنهجية للصحافيين والنشطاء السياسين والمخالفين لرأي السلطات ، ونحث السلطات على إتخاذ خطوات فورية لإزالة الرقابة السياسية ووضع حدّ لمضايقة الأشخاص الذين يدافعون عن شرعية حقوق الإنسان والحق في حرية التعبير .


وخلال مهمتها الثانية التي خُطط لها بحيث تتزامن مع أنشطة المنظمات غير الحكومية بمناسبة اليوم العالمي لحرّية الصحافة ، وثقت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس وشهدت هجمات على حرية التعبير ، ومضايقات من قبل رجال الشرطة للصحافيين . وقد تزامنت الهجمات على حرية التعبير مع حملات الإفتراءات والتشهير ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين المستقلين .

وقد قلد الرئيس بن علي أحد المشاركين في هذه الحملات ، والمدعو " عبد الحميد الرياحي " ،وهو محرر في "دار الأنوار" وساماً بمناسبة يوم الثقافة في 27 أيار ( مايو ) 2005 . "دار الأنوار" المقرّبة جداً من الحكومة ، تم منحها جائزة في 29 تموز ( يوليو ) 2005 لمساهمتها المزعومة في تحسين المناخ الإجتماعي ، من قبل جمعية الصحافيين التونسيين الّتي تأتمر بأوامر السلطة الحاكمة .

سهام بن سدرين
سهام بن سدرين هي محررة مجلة "كلمة" ، وهي مجلة إليكترونية ، والناطقة بإسم المجلس الوطني للحريات في تونس . وهي هدف رئيسي للمضايقات والترهيب . وقد ظلت لأسابيع طويلة هدفاً لحملة تشويه فظّه قادتها جرائد مملوكة للقطاع الخاص ، مثل "الشروق" ، و"الصريح" و"الحدث" ، وهي جرائد غالباً ما استخدمتها السلطات لتصفية حساباتها مع المدافعين عن حقوق الإنسان والشخصيات المعروفة بمخالفتها لرأي السلطات والصحافيين ، وقد احتجت مجموعة مراقبة حرية التعبير بشدّة على هذه الحملة الشائنه .

لطفي حجّي
لطفي حجي هو رئيس نقابة الصحافيين التونسيين . وقد أصبح أحد أكثر الصحافيين تعرضاً للمضايقات من قبل رجال الشرطة منذ تأسيس نقابة الصحافيين التونسيين في أيار ( مايو ) 2004 . وما زال حجّي محروماً من الحصول على البطاقة الصحفية الوطنية وإجازة ممارسة المهنة كمراسل لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية وإن مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس لتُعرب عن قلقها الشديد لهذه الحالات وغيرها ، ولا ترى أساساً قانونياً لأشكال المضايقة والترهيب للأشخاص الذين لهم وجهات نظر مختلفة عن وجهات نظر الحكومة .

6. تعددية البث الاإذاعي والتلفزيوني
لا حطنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير التابعة لإفيكس غياب التعددية في ملكية محطات البث ، حيث توجد محطة إذاعية واحدة ومحطة بث تلفزيوني خاصة واحدة ، وكلتاهما يُعتقد بأنهما مواليتان للرئيس بن علي .

لذا ، فإننا نوصي بأن تروج الحكومة وتشجع التعددية الحقيقية في المحتوى الإذاعي وملكية الإذاعة ، بما في ذلك إجراءات عادلة وشفافة لمنح تراخيص البث الإذاعي والتليفزيوني .

وقد لاحظنا أثناء إعداد هذا التقرير ترخيص محطة إذاعية خاصة ثانية ، وهذا بدوره يمثل تطوراً إيجابياً يلقى منا كل الترحيب . بيد أننا قلقون من غياب الشفافية في إجراءات الترخيص ، ومن أن المحطتين الجديدتين ، على الرغم من أنهما ليستا مملوكتين للدولة ، الإّ أنهما لم يظهرا أي علامات للإستقلال الحقيقي .

لذا ، فإننا نؤكد الحاجة إلى إجراءات ترخيص عادلة وشفافة، ونوصي بتأسيس هيئة تنظيمية مستقلة للإشراف على ترخيص محطات البث الإعلامي المستقلة


وقد أعلن الرئيس بن علي في تموز ( يوليو ) عن تأسيس محطة إذاعة جوهره ، وهي ثاني محطة إذاعية خاصة منذ عام 2003 .

ويبدو أن مالكي محطة إذاعة "موزابيك،" وراديو "جوهره" ، ومحطة تليفزيون "حنّبعل" ، وهي أول محطة تليفزيونية خاصة تم تأسيسها في وقت مبكر من عام 2005 ، جميعهم يقيمون علاقة وطيدة مع الحكومة التونسية .
ويشير أكاديميون وباحثون إلى أن التعددية في الإذاعة لن تكسب موطئ قدم في تونس طالما ظل تأسيس هيئة تنظيمية مستقلة تعمل وفقاً لإجراءات عادلة وشفافة محددة في القانون ، حُلُماً بعيد المنال .

7. حرية الصحافة
لاحظنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإفيكس وجود رقابة على الصحف ونقصا في تنوع محتواها .
ونحن بدورنا نوصي بأن تتخذ الحكومة التونسية خطوات هامة لرفع جميع القيود عن الصحافة المستقلة وتشجيع التنوع في المحتوى الصحفي وملكية الصحف .

وقد شهدنا لدى إعداد التقرير الثاني خطوة في الإتجاه الصحيح ( 27 أيار 2005 ) تمثّلت في إلغاء " الإيداع القانوني " للدوريات ، وهو إعلان ينتظر ترجمته إلى قانون ، بيد أن أي تقدم آخر بخصوص توصياتنا لم يحدث . لذا ، فإننا نؤكد مجدداً على هذه التوصيات .

علاوة على ذلك ، فإننا نحث على ترجمة إعلان السابع والعشرين من أيار ( مايو ) 2005 القاضي بإلغاء " الإيداع القانوني " إلى قانون نافذ . كما نطالب وزارة الداخلية بإحترام الفقرة 13 من قانون الصحافة التونسي ، الذي يسمح بتأسيس صحفٍ ودوريات . كما نناشد وزارة الداخلية أن تحترم المادة ( 13 ) من قانون الصحافة التونسي ، الذي يسمح بتأسيس الصحف والدوريات.

لقد رحبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبيرفي تونس بإعلان الرئيس بن علي في السابع والعشرين من آيار ( مايو ) 2005 القاضي بإلغاء إجراء الإيداع القانوني للدوريات (11) .وقد أبلغت صحيفتان من صحف المعارضة ، وهما صحيفة الموقف الأسبوعية الصادرة عن الحزب التقدمي الإشتراكي وصحيفة الطريق الجديد الصادرة عن حركة التجديد عن تحسينات فورية ، وقد طُلب إلى المطابع إخراج هذه الصحف فوراً للتوزيع ، وليس إبقاؤها تنتظر لمدة يومين أو ثلاثة . بيد أن الإعلان ينتظر ترجمته إلى قانون ، ولذلك فإن التحسينات المشار إليها حتى الآن تعكس فقط عملية تفعيل أكثر كفاءة لنظام الرقابة المسبقة القائم .

في الوقت ذاته ، شهدت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس رفض السلطات السماح للصحف المستقلة الجديدة بالصدور . وقد قام أعضاء البعثة ، وهم مارك بنش ، المدير التنفيذي للجنة حرية الصحافة العالمية ، واليكسيس كريكوريان ، مدير حرية النشر في جمعية الناشرين الدولية في العاشر من أيلول ( سبتمبر ) 2005 ، برفقة سهام بن سدرين ، محررة مجلة "كلمة" الإليكترونية وأثنين من المشاركين الآخرين إلى وزارة الداخلية في تونس لتسجيل إعلان تأسيس "كلمة " . بيد أن مسؤولاً في وزارة الداخلية رفض الإعتراف بإستلام الطلب المقدم منهم خلافاً لنص المادة 13 من قانون الصحافة التونسية . وهذه هي المرة الرابعة منذ عام 1998 التي ترفض فيها وزارة الداخلية التقيد بالقانون التونسي ، بتسليم سهام بن سدرين أيصالاً مفاده أنها أبلغت رسمياً بطلبها لتأسيس جريدة .

أما فيما يتعلق بالمحتوى ، فإن الصحافة المطبوعة تفتقر إلى التعددية . ومن أهم ملامح الصحافة المملوكة للدولة والتجمع الديمقراطي الدستوري الحاكم وصحافة القطاع الخاص غياب النقد للحكومة وغياب التقارير المتوازنة والصحيحة ، وتجدر الإشارة إلى أن الصحف المملوكة للقطاع الخاص تتجنب تغطية قضايا قد تثير غضب السلطات ، مثل الفساد والهجمات الحكومية على حقوق الإنسان . وحتى جمعية الصحافيين التونسيين ، غير المستقلة عن الحكومة، أعدت تقريراً يبرز تدهور وضع الصحافة في البلاد . فقد دعى " ناجي بغوري " عضو مكتب جمعية الصحافيين للمثول أمام قسم الشرطة في تونس في السابع من أيار ( مايو ) 2005 ، ووافق مع عضوين آخرين من مكتب جمعية الصحافيين ممن اسهما في إعداد التقرير على وقف توزيعه .



8. التعذيب
أوردنا في التقرير الأول لمجموعة مراقبة حالة حرية التعبير وصفاً موثوقاً لحالات استخدمت فيها الدوائر الأمنية التعذيب دون أن تلقى أية عقوبة .

لذا، فإننا نوصي بأن تسمح الحكومة التونسية بإجراء تحقيق مستقل في حالات تعذيب قيل أن الدوائر الأمنية أرتكبتها .

ولدى إعداد التقرير الثاني ، شهدنا بعض التقدم في أحوال السجون ، بيد أنه لا يوجد تقدم حقيقي على طريق تنفيذ توصياتنا الرئيسية . وعلى الرغم من التقدم ، إلاّ أن الأوضاع داخل السجون تظل مصدر قلق رئيسي .

لذا، فإننا نؤكد من جديد على توصية شباط ( فبراير) ونحث الحكومة التونسية على بذل كل جهد ممكن لإستبعاد ممارسة التعذيب كلياً من قبل الدوائر الأمنية .


وقد أعلن الرئيس بن علي في نيسان ( أبريل ) 2005 قراراً بتحسين الظروف اللاإنسانية التي ظل السجناء السياسون يرزحون تحتها لسنوات طويلة . فقد أعلن الرئيس عن وضع حد لممارسة السجن الإنفرادي غير الطوعي المفروض على سجناء، من مثل الصحافي حمادي جبالي . وعلاوة على ذلك ، أعلن أنه سيسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجون التونسية . وقد رحبت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس ومجموعات دولية أخرى لحقوق الإنسان بهذه الخطوة .

من ناحية أخرى ، فنحن نعلم بأن أحوال السجون لم تتحسن بشكل ملحوظ ، بل ظلت سيئة جداً . وإننا قلقون جداً من إستمرار عملية التعذيب ضمن الممارسات التي تتبعها الدوائر الأمنية ، كما أننا قلقون لعدم إجراء تحقيق ملائم في حالات التعذيب الموثقة ، إضافة إلى عدم إجراء تحقيقات مستقلة ملائمة .


ج . الخلاصة
مع إقتراب موعد إنعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات ، تصاعدت الهجمات على حرية التعبير وحرية تشكيل الجمعيات والنقابات منذ كانون الثاني ( يناير ) 2005 .

كما أتسعت دائرة الأشخاص الذين تستهدفهم هكذا هجمات لتمتد إلى ما وراء المجموعة المعتادة من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين لا يقبلون المساومة ، والذين تحاول السلطات التونسية إسكاتهم بعددٍ من الوسائل ، بما في ذلك السجن والمضايقات ومصادرة الجوازات .

فالصحافيون والقضاه والأكاديميون وغيرهم يؤكدون بأنهم يرغبون في التأكيد على ، بل ممارسة حقهم في حرية التعبير، خاصةً في هذا الوقت الذي تُعدّ تونس نفسها لإستضافة المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات .

وقد ظن الكثيرون أن القمة العالمية تهيئ فرصة جيدة للحكومة التونسية لتحسين سجلّها في مجال حقوق الإنسان وأن ترخي قبضتها على الأعلام وعلى صناعة النشر والإنترنت .

وعلى الرغم من بضع خطوات إيجابية تم اتخاذها ، خلصت مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير خلال مهمتها الثالثة إلى أنه سيكون من الصعب جداً تحقيق تحسينات فعلية دون وجود قضاءٍ مستقل ودونما إحترام لسيادة القانون ، ودونما إعلام مستقل يجعل الحكومة وموظفي القطاع العام مسؤولين عن أفعالهم ، ودونما إحترام لحرية التجمع وتكوين الجمعيات والنقابات .

وقد أجمع مواطنون تونسيون من مختلف الإتجاهات السياسية أثناء إجتماعهم مع مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير بأنهم يستحقون أن ينعموا بالديمقراطية ، وبأن أي تقدم في مجال سيادة القانون والحق في حرية التعبير يحتاج الى مساندة المجتمع الدولي . وهم مقتنعون بأن على البلدان الديمقراطية على وجه الخصوص، أن ترفع صوتها عالياً وأن تصر على أن الإمتياز المتمثل في إستضافة قمة الأمم المتحدة لمجتمع المعلومات يتطلب التزاماً واضحاً بالتمسك باحترام حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً .



----------------------
1 - http:// campaigns.ifex.org / TMG

2 - تم الإبلاغ ، على وجه الخصوص ، عن قضايا الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ، ونقلبة القضاه التونسيين واتحاد الصحافيين التونسيين

3 - نفذ الجبالي وستة قياديين آخرين من حزب النهضة الإسلامي المحظور في 15 أيلول 2005 إضراباً عن الطعام للإحتجاج على إستمرار سجن الجبالي والقياديين الستة من حزب النهضة وسوء معاملتهم في سجن المهدية ، على بعد حوالي 170 كيلوا متراً جنوب شرق تونس العاصمة .
وهذا هو ثاي إضراب عن الطعام ينفذه الجبالي منذ نيسان ( إبريل ) . فقد بدأ في 9 أبريل إضراباً عن الطعام استمر حتى 25 منه ، بعد نقله من سجن صفاقس جنوب البلاد إلى سجن في المهدية ، وهي مدينة أقرب إلى بيته في سوس . وقد تحسنت ظروف سجنه قليلاٌ بعد أن أنهت السلطات سجنه في سجن إنفرادي الذي فرض عليه وعلى سجناء سياسين آخرين لمدة 14 سنة . وقد حُرمت زوجة الجبالي وبناته من الحق في الحصول على جوازات سفر.

4 - بدأ الزواري إضراباً عن الطعام في 1 أيلول للمرة الثانية في حوالي ثمانية شهور .

5 - وضع كل من حمزة محروق وعبد الغفار غيزا ، ورضا بلحاج ابراهيم وعمر عرفان شلندي وعمر راشد وأيمن مشارك في السجن

6 - www.tunisnews.com

7 - تم تقديم دعم فني لمبادرة open net ، وهي شراكة بين مختبر المواطنين في مركز مونك ( munk ) للدراسات الدولية بجامعة تورنتو ، مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع في كلية القانون في جامعة هارفارد ، ومجموعة بحوث الشبكات المتقدمة في برنامج الأمن في جامعة كامبردج .

8 - Smart filter من صنع مركز الكمبيوتر الآمن ، وهي إحدى شركات NASDAQ التي تتخذ من سان خوسيه / كاليفورنيا مقراً لها www.securecomputing.com

9 - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ French text (ll affirme ue de ligue tunisiennne des droits de l"hommme est un acquitrs national qu'il convient de preserver dt de consoldioder en evitant les voices hasardeuses ou certains veulent l'engager). La Presse, 10 September 2005

10 - إجراء الإيداع القانوني


الإمارات - 3 يناير 2010
الإمارات العربية المتحدة : إقالة ناشط حقوقي من وظيفته بسبب انتقاده أوضاع حقوق الإنسان وتعبيره عن رأيه
المغرب - 30 ديسمبر 2009
استمرار الضربات الموجعة للصحافة المغربية غرامات قاسية وأحكام بالسجن تهدد بغياب صحافة جريئة
البحرين - 23 ديسمبر 2009
منظمات وحقوقيون بالتزوير مركز البحرين لحقوق الانسان يصدر تقرير يكشف فيه المنظمات الحقوقية الوهمية
مينا - 22 ديسمبر 2009
مؤتمر صحفي لإعلان تقر ير الانترنت بعنوان شبكة اجتماعية واحدة
مينا - 21 ديسمبر 2009
الحجب والرقابة والتصنت وتعذيب مستخدميه ، جعلته ينحاز للديمقراطية تقرير جديد للشبكة العربية يكشف عن تحول الإنترنت إلى كرة ثلج ديمقراطية في العالم العربي
مصر - 17 ديسمبر 2009
ترزية القوانين ينتقلون للولايات المتحدة مشروع قانون أمريكي جائر ضد القنوات الفضائية العربية
العنوان الإلكتروني البريدي " [email protected]
العنوان البريدي :
555 Richmond Street West, #1101, PO Box 407, Toronto, Ontario M5V 3B1 Canada
Tel : +1 416 515 9622
Fax : +1 416 515 7879
الموقع الأليكتروني: http://www.ifex.org