28 مارس 2004
الأستاذ عمر موسى المحترم
الأمين العام لجامعة الدول العربية
تحيّة طيبة، وبعد:

بمبادرة من مركز عمّان لدراسات حقوق الإنسان (الأردن) وبالتعاون مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان ومركز حقوق الناس في المغرب وقّعت (52) من منظمات حقوق الإنسان في الوطن العربي من (11) دولة عربية رسالة مفتوحة إلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو الملوك، والرؤساء والأمراء العرب المفترض أن يكون قد التئم شملهم في مؤتمر القمة العربي في تونس في 29 آذار/مارس 2004.

وبالرغم من أننا تفاجئنا بتأجيل انعقاد القمة ، وهو ما نأسف له أشد الأسف،إلى أننا نرى من واجبنا إرسال الرسالة لكم دون أي تعديل لعلها تكون محط اهتمامكم كما هو عهدنا بكم كأمين عام مخلص لقضايا أمته ومنحاز لمطالب المنظمات غير الحكومية وبخاصة العاملة في مجال حقوق الإنسان.

لقد جاءت هذه الرسالة المفتوحة انسجاماً مع إحساس الموقعين بالحاجة إلى إجراء تغيرات ملموسة في المجتمع العربي، وخاصّة فيما يتعلّق بقضية حقوق الإنسان، التي لم تعد ترفاً سياسياً، وكانت على الدوام مطلباً شعبياً ملحّاً، وغاية سعى لها كلّ المخلصين لقضية الإنسان في وطننا العربي الكبير.
إنّ المنظمات والمؤسسات الموقّعة على الرسالة تأمل أن تتحوّل مطالبهم إلى برامج عملية يعيشها الإنسان في عالمنا العربي أينما كان، وهي تؤكّد أن الهدف من هذه الرسالة هو تقديم النصح والمشورة بما يمليه عليهم واجبهم الوطني، وانتماؤهم لأمّتهم ولرسالة حقوق الإنسان. متمنين للقادة العرب المجتمعين في قمّتهم بتونس كلّ التوفيق لما فيه خير هذه الأمّة من وحدة وحرية وتحرر وتقدّم اجتماعي.
نرفق لكم طيّاً نسخة من الرسالة، وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام.
أ.حافظ أبو سعدة/الأمين العام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
أ.جمال الشاهدي/رئيس مركز حقوق الناس.
م.نبيل رجب/رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان.
د.نظام عساف /مدير مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان.

رسالة مفتوحة
من منظمات حقوق الإنسان في الدول العربية إلى
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو الملوك، والرؤساء والأمراء العرب
مؤتمر القمة العربي تونس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إن الأخذ بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وغير ذلك من ضرورات الإصلاح السياسي هو المخرج للدول العربية من أزمتها الحالية كما يلبي مطالب الشعوب العربية والتي ترنو إلى التغيير والتقدم والتطوير، لكنهم -ومعهم كل الحق- يعتقدون أن هذا الأمر لا بد وأن يتم بمشاركتهم ومبادراتهم الخلاقة على أساس المبادئ الديمقراطية، بوصفها حقاً أصيلاً من حقوقهم الذي لا مفر منه، وهو ما يفتقدونه حتى الآن.

يا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو:
ليس خافياً عليكم أننا نتطلع إلى مؤتمركم العتيد لكي يتخذ قرارات جريئة تضع الدول العربية كافة على سكة التطور الديمقراطي، وإقرار الحقوق المقرة دولياً، والكفيلة بجعل الإنسان العربي مواطناً حقيقياً يشعر بالفخار لانتمائه لوطنه.

ومما لا شك فيه أن نصرة الشعب الفلسطيني ودعم المقاومة الباسلة من الناحية المادية والمعنوية، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ولتحقيق تسوية عادلة وشاملة للصراع العربي الإسرائيلي، ستكتسب مزيداً من الفاعلية عندما تسود في دولنا العربية قيم الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة وعدم التمييز والشفافية ومحاربة الفساد وسيادة مبادئ الحكم الرشيد.

لقد بات واضحاً أن ما حصل في العراق، من احتلال عسكري، إنما هو نموذج جديد، سيستهدف كل الدول العربية، إن لم ترضخ هذه الدول للإملاءات والضغوط التي تستهدف استلاب الثروات والمقدرات. وهو ما يفرض علينا أن نفكر بجدية، أكثر من أي وقت مضى، لتطبيق برامج إصلاح حقيقية في كافة المجالات، تتيح المجال للمشاركة الحقيقية للمواطن ولتداول سلمي للسلطة، وتعبيرٍ حرٍ عن الآراء المختلفة، وتحقيقٍ لمفهوم دولة القانون، بعيداً عن سلطة أجهزة الأمن، ووسائل الكبت والتهديد، وهي الوسائل التي لن تستطيع حماية أي نظام أمام التهديد الخارجي، ولعل ما شاهدناه في العراق، نموذج حي، وصورة ناطقة.

إن الشعوب هي الوجهة الحقيقية التي ينبغي قصدها، من أجل بناء دول قادرة على الصمود أمام كل الظروف الخارجية والداخلية، ومطالب شعوبنا مطالب شرعية ومبررة، وستقدم ضمان أمن وحماية للحكام المعبرين عن إرادة شعوبهم قبل غيرهم.

أما مبادرات الإصلاح المطروحة على منطقتنا العربية ومن بينها "المشروع الشرق أوسطي الكبير" ، فليس هناك خلاف على ضرورة وأهمية وحاجة المنطقة للأخذ بالإصلاح سواء كان سياسياً أو اقتصادياً، ولكنه لابد وأن يتماشى مع ثقافتنا وخصوصيتنا الحضارية، وذلك لن يأتي إلا من خلال إصلاح أوضاعنا الداخلية أولاً قبل أن يُفرض علينا الإصلاح من قِبل الآخرين، وفي هذا السياق لابد من أخذ "وثيقة الإسكندرية" الصادرة عن "مؤتمر قضايا الإصلاح العربي.. الرؤية والتنفيذ" محل الاعتبار ، لما تطرحه من رؤية شاملة وواضحة لمختلف قضايا الإصلاح، وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الثقافية.

ولابد من التأكيد على أن انفتاح مجتمعاتنا العربية على ما تحقق من منجزات في مجال ثورة المعلومات وتقانة الاتصال بقدر ما يجسد ضرورةً عمليةً تضع أجيالنا الجديدة في قلب العصر، وتُؤمِّن حقاً أساسياً من حقوق الإنسان في الوصول إلى الحقائق والمعلومات وتداولها، إلا أنها ينبغي أن لا تقفز على خصوصيتنا الحضارية والثقافية.

وإذ تبدو الإشارة ضرورية بعدم إغفال ما طرأ من انفتاح في ميدان العلاقات الاقتصادية الدولية، فإنه لا مناص من التأكيد على أن ذلك ينبغي أن يكون سبباً لدعم التنمية في بلداننا وتعزيزاً لجوانب الإنفاق الاجتماعي في إطارها من تأمينات صحية وتعليمية وثقافية وضمانات ضد الفقر والبطالة، من منطلق أن الإنسان بقدر ما هو الأداة الفاعلة الخلاقة للتنمية، هو في عين الوقت غايتها الأساسية وآمالها النهائية وصولاً لمجتمع الرفاهية الذي تختفي فيه مظاهر القهر المادي والاستلاب المعنوي.

يا صاحب الفخامة والجلالة والسمو
نأمل أن تعالجوا تلك المسائل التي تهم كل ذوي ضمير حي من أبناء الوطن الذين يرون فعلاً أن الوطن يأتي في المكان الأول، لا أولئك الذين يرون أن مصالحهم فوق الأوطان . وهذه المسائل التي نرفعها أمامكم تقع في صميم المطالب الديمقراطية، وهي في نفس الوقت صمام أمان للوطن، وخير وسيلة للدفاع عنه، واستحقاق لابد منه لرسم مستقبل زاهر للمجتمعات العربية في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا. ومن هذه المطالب التي نرى أنها تأتي في المقام الأول:
    1- وضع التدابير الدستورية المناسبة لجعل الديمقراطية ومؤسساتها المختلفة في البلدان العربية خياراً لا رجعة عنه، بما فيها إقرار دساتير للدول التي لا تزال تفتقر لها.

    2- التوقيع والتصديق على كافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، واتفاقية مناهضة التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

    3- اعتماد ميثاق عربي لحقوق الإنسان لا تنخفض فيه مستوى حقوق المواطن عن تلك الحقوق المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والتي وقع وصادق عليها بشكل فردي جانب كبير من الدول العربية.

    4- إصدار القوانين التي من شأنها تفعيل حرية الرأي والاجتماع والصحافة وتكوين الأحزاب والجمعيات دون أية معيقات أو عراقيل.

    5- إلغاء الاستفتاءات كبديل عن الانتخابات التعددية الحرة. 6- وضع قوانين انتخابات ديمقراطية عصرية تنسجم ومبادئ ومعايير حقوق الإنسان،والحرص على نزاهة ومصداقية الانتخابات.

    7- تطبيق مبدأ سيادة القانون الذي ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة وإلغاء المحاكم العسكرية والاستثنائية والخاصة.

    8- إلغاء العمل بقوانين الطوارئ المعمول بها في بعض الدول العربية، لاعتباره مصدر تهديد رئيسي للحقوق والحريات الأساسية للمواطن العربي.

    9- اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بردع أي خرق لحقوق الإنسان، ومحاسبة القائمين على ذلك.

    10- العناية بالطفل وحقوقه ومنع استغلال الأطفال وحمايتهم من مختلف أنواع الإساءة.

    11- إصدار القوانين اللازمة والكفيلة لكي تحصل المرأة على حقوقها الكاملة، بما فيها تطبيق الإعلانات والاتفاقيات الدولية الخاصة بذلك.

    12- الدعوة لاعتماد مبادئ الحكم الصالح القائم على الديمقراطية والشفافية وحكم القانون ومحاربة الفساد.

    13- وضع برامج فعالة كفيلة لحل مشكلات الفقر والبطالة.

    14- إعلان بأن اتخاذ أي إجراء معادي لحقوق الإنسان والديمقراطية في أي دولة عربية عمل غير شرعي ولا تسري عليه مقولة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

    15- إطلاق حرية تشكيل مؤسسات المجتمع المدني، وذلك بتعديل القوانين المقيدة لحرية تكوين الجمعيات والنقابات والاتحادات التطوعية، مهما كان طابعها السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي، لضمان حريتها في التمويل والحركة.
نحن نعتقد أن مثل هذه الخطوات ستوطد من الوحدة الداخلية لكل بلد عربي، وستجعله صامداً أمام الضغوطات الخارجية، وستعزز مكانتكم بين مواطني بلدانكم، كما أنها ستفوت الفرصة على كل من يرغب في زعزعة استقرار الأوضاع الداخلية في البلدان العربية ، وإننا إذ نؤكد على هذه الجوانب لابد أن نشير أن هذه الخطوات ستبدد كافة المخاوف التي طرحها البعض حول خطورة تطبيق الديمقراطية لسببين، هما:

1- أن الطريق نحو الديمقراطية لابد أن يتم بوسائل ديمقراطية لا فوقية.
2- أن الديمقراطية سترفع من مستوى وعي الشعوب ونضجها، إذا ما ترافق ذلك مع احترام الإنسان وعقله.


متمنين كل النجاح لأعمال مؤتمركم للسير على طريق التقدم والديمقراطية.
الموقّعون:
    1- مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان/ الأردن.
    2- الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان/ الأردن.
    3- مجموعة منظمة العفو الدولية/ الأردن.
    4- جمعية النساء العربيات في الأردن/ الأردن.
    5- جمعية الملتقى الإنساني لحقوق المرأة/ الأردن.
    6- المعهد الدولي لتضامن النساء/ الأردن.
    7- الجمعية النسائية لمكافحة الأمية/ الأردن.
    8- جمعية الحقوقيين الأردنيين/ الأردن.
    9- ميزان/ مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان/ الأردن.
    10- الجمعية الأردنية لحقوق الطفل "حق"/ الأردن.
    11- الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان/ البحرين.
    12- مركز البحرين لحقوق الإنسان/ البحرين.
    13- لجنة العريضة النسائية البحرينية/ البحرين.
    14- مجموعة المنامة لمنظمة العفو الدولية/البحرين.
    15- جمعية المستقبل النسائية/البحرين.
    16- جمعية المرأة البحرينية/البحرين.
    17- جمعية فتاة الريف/البحرين.
    18- الجمعية النسائية الدولية/البحرين.
    19- الرابطة التونسية لحقوق الإنسان/تونس.
    20- جمعية حقوق الإنسان في سورية/سورية.
    21- الشبكة العراقية لثقافة حقوق الإنسان والتنمية/ العراق.
    22- مركز بغداد لدراسات حقوق الإنسان/ العراق.
    23- المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان/فلسطين.
    24- مركز الديمقراطية وحقوق العاملين/فلسطين.
    25- مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان/فلسطين.
    26- مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي/ فلسطين.
    27- طاقم شؤون المرأة/ فلسطين.
    28- الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان/ لبنان.
    29- المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان/ لبنان.
    30- الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة/ لبنان.
    31- الرابطة الليبية لحقوق الإنسان/المانيا.
    32- المنظمة المصرية لحقوق الإنسان/مصر.
    33- المركز المصري لحقوق المرأة/مصر.
    34- مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء/مصر.
    35- مركز الكلمة لحقوق الإنسان/ مصر.
    36- المنظمة المغربية لحقوق الإنسان/المغرب.
    37- مركز حقوق الناس/المغرب.
    38- الشبكة الوطنية للتربية على حقوق الإنسان/المغرب.
    39- جمعية أنفاس النسائية/المغرب.
    40- جمعية الإشعاع الثقافي النسائية/المغرب.
    41- الجمعية المغربية لحقوق النساء/المغرب.
    42- الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب/المغرب.
    43- جمعية التضامن بلا حدود/المغرب.
    44- جمعية حماية المستهلك المغربية/المغرب.
    45- ملتقى اللجنة المحلية لاتحاد المحامين بهيئة الرباط/المغرب.
    46- الجمعية الجهوية للمحامين الشباب في فاس/المغرب.
    47- مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان/اليمن.
    48- منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان/ اليمن.
    49- لجنة مناصرة حقوق الإنسان/ اليمن.
    50- ملتقى المرأة للدراسات والتدريب/ اليمن.
    51- المؤسسة العربية لحقوق الإنسان/ اليمن.
    52- المنظمة العربية لحنيا/لندن.

موضوع صادر عن :

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 )
فاكس : 3621613( 202)