بيان العريضة النسائية.. بيان للأمة

9 يونيو 2004


احمد جمعة
لست اتعاطف مع لجنة العريضة النسائية فحسب فيما ذهبت إليه في بيانها بشأن الاهتمام بالمرأة، وانما اتبنى هذا الطرح كلية حيث توقيته وظروف طرحه تواجه مفارقة غير مسبوقة في تاريخ الأمم والدول والشعوب تتعلق بمناقشة قشور وتوافه الامور في وقت تفقد فيه المرأة وهي نصف السكان ان لم يكن أكثر حقوقها ومكانتها ومكاسبها في كافة القطاعات بالرغم من ان المكاسب التي تحققها في العقود الماضية ليست بقليلة ولا يمكن مقارنتها بوضع المرأة في دول المنطقة وحتى في دول عربية كثيرة، إلا ان انه ومع بدء مسيرة الاصلاح وبدء فعاليات الديمقراطية البرلمانية يبدو ان المرأة قد خرجت من هذا المشروع خاسرة خاصة وان الرجل الذي تحكم بعملية المعالجة في الاصلاح قد افرغ مكاسب المرأة من كل مضامينها.

لقد اصبحت ظاهرة التهجم على المرأة ومحاولة خنق تطلعاتها من اولويات العديد من النواب والسياسيين الذين تصوروا ان تهميش دور ومكانة المرأة قد تكسبهم مكانة في مجتمع تغلب عليه مظاهر التخلف مما يدفع بهؤلاء لاستغلال جهل البعض وتخلفهم ليلحق بالمرأة الخسارة بعد عقود من توهج صورتها في الواجهة وبعد حضارة امتدت لسنين طويلة كانت فيها المرأة صورة مشرقة لمجتمع البحرين الحضاري.

لقد شدني بيان لجنة العريضة، النسائية، بما حمله من هموم وغضب ظهر فيه واضحا جانب المعاناة مما يطرح على الساحة من نقاشات ومن ممارسات تتناقض مع توجهات المشروع الاصلاحي في فتح آفاق التقدم امام انسان هذا البلد بصرف النظر عن جنسه وقد يبدو واضحا ان هناك ثمة تمييز رغم دعاوى الكثيرين بمكافحة التمييز، إلا ان هذا الشعار ليس سوى يافطة يتم توظيفها سياسيا لدعاية انتخابية أو ما شابه ولا تمس الواقع الذي ينم عن سلوك يخالف كل مبادئ الاصلاح.

ان الهجمة التي يتعرض لها مجتمعنا ومكاسبه بدعوى الاصلاح مكشوفة وواضحة والذين يرفعون راية الاصلاح في كل مناسبة لا ينظرون إلى ابعد من توظيف هذا الشعار لخدمة اغراض انتخابية آنية، مما يوحي بأن هناك استغلالا لمفهوم الاصلاح في نظر هؤلاء خاصة عندما يتعلق الأمر بالمرأة التي لم تكسب خلال السنوات الأخيرة من بدء الاصلاح أي قضية أو موقع يؤكد اننا فعلا في مرحلة الاصلاح.

لقد وقف البعض ضد المرأة في استحقاقات الحملة الانتخابية للمجالس البلدية، وتكرر الأمر في الانتخابات البرلمانية بل لقد تم تجهيل المرأة نفسها من اجل ان تقف ضد مصالحها وهكذا رأينا المرأة تصوت للرجل الأقل كفاءة من المرأة في نفس الدائرة لا لشيء سوى انها ترضي زوجها اووالدها او اسرتها أو موروثها الذي لم يسندها في اكتساب حقوقها وبالتالي خسرت المرأة الكثير طوال هذه السنوات وهي تخسر منذ ذلك الحين.

وفي الوقت الذي رأينا المرأة تكافح وتناضل من اجل الحفاظ على مكاسبها، ها هو تيار أو فئة في البرلمان لا تكتفي فقط بتهميش قضايا المرأة وانما تعمل على جعلها تعيش في كهوف سحيقة وكأننا نعود للوراء آلاف السنين بعد كل التطور الحاصل في العالم وبدلا من ان نجد نواب يدعمون حقوق المرأة ويدعمون قضاياها واخراجها من زنزانة الحصار الذي عاشته في الماضي ومساندتها في المحاكم وفي الظلم الواقع عليها من قبل بعض التيارات نجدها تواجه وفي زمن الاصلاح حملتين، حملة ظلم تاريخية واقعة عليها منذ قرون، وحلمة ظلم جديدة تأتي هذه المرة باسم الاصلاح، وكأن الاصلاح لا يكتمل الا بارجاع المرأة الى القرون الوسطى.

سيأتي يوم ولا اظنه بعيدا في ظل هذا التوجه، سيطالب البعض بعدم جواز طلاق المرأة وبعدم جواز قيادتها السيارة، وبعدم جواز التحاقها بالعمل في وظيفة وعدم جوازها السفر لوحدها وعدم تمتعها بحقوقها الانسانية التي كفلها لها الدستور وكفلتها الشرائع والقوانين الدولية وفي الختام نسأل:
كيف لنا ان ننتمي الى منظومة الدول وان نكون عضوا في الامم المتحدة وفي منظماتها العالمية وكيف نقبل في منظمة التجارة الدولية وغيرها ونحن حتى الآن نضع نصف السكان في زنزانة بلا حقوق؟

http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp

موضوع صادر عن :