هل ستكشف لجان التحقيق عن المسؤول عن قرار قمع المسيرة السلمية؟
الحادثة نموذج آخر لاستمرار العمل بقوانين الحقبة السابقة
وزارة الداخلية بين الوزير المغادر والوزير الجديد والعلاقة بحقوق الانسان

22 مايو 2004


يعبر مركز البحرين لحقوق الانسان عن القلق البالغ لقيام قوات الامن امس الجمعة بقمع مسيرة سلمية للتضامن مع الشعبين الفلسطيني والعراقي. وقد أدى ذلك لتعريض سلامة المشاركين في المسيرة للخطر. فقد تعرض العديد من المواطنين للاصابة او حالة الاختناق. ويرفض المركز تبرير قمع مسيرة سلمية بحجة عدم حصول المنظمين على ترخيص مسبق. ويؤكد المركز بأن ما حدث يلقي الضوء من جديد على خطورة استمرار نفاذ القوانين المقيدة للحريات والتي تنتمي لحقبة أمن الدولة، مثل قانون التجمعات ومواد قانون العقوبات المتعلقة بالحريات العامة.

ويبدى المركز الاهتمام بصدور مرسوم ملكي بعد الحادثة المذكورة بتعيين وزير جديد للداخلية، مما يعني ضمنيا تنحية وزير الداخلية السابق. ورغم ان التعيين جاء مباشرة بعد احداث قمع المسيرة الس! لمية، الا انه من غير الواضح مدى مسؤولية الوزير السابق عن ذلك. حيث من غير المعلوم حتى الآن من الذي كان يترأس الوزارة فعليا قبيل ذلك الحدث، ومن هو اعلى مسؤول علم بقرار قمع المسيرة قبل تنفيذه. وهذا ما يتوجب ان تكشفه اية تحقيقات محايدة بهذا الصدد.

ان تشكيل لجان تحقيق بعد قضية مثل حادثة الامس يعد ضرورة اساسية لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، وكذلك لتلافي اية تداعيات امنية او اجتماعية. الا ان مثل هذه اللجان يلزم ان تتمتع بالمصداقية والقبول الشعبي، وان سرعة الوصول الى نتائج والشفافية في الاعلان عنها ضرورة لازمة. وقد شهدنا فشل لجان تحقيق سابقة في ذلك، مثل لجنة التحقيق في الدعاوى ضد العقيد عادل فليفل، واللجنة المشكلة للتحقيق في وفاة الشهيد محمد جمعة.

لقد ترأس الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة وزارة الداخلية لفترة طويلة سادها القمع بأسم تدابير أمن الدولة، وتفشى فيها الابعاد القسري للمواطنين، والحرمان غير القانوني من الجنسية، والتمييز في التوظيف، والاعتقال التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي، والاستخدام المفرط للقوة، مما تسبب في وفاة العديد من الموا! طنين والحق الضرر بالآلاف غيرهم، واضر بالتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يزال المتضررون واهاليهم يعانون من ماديا وجسديا ومعنويا، دون ان تستجيب الدولة للمطالب المتزايدة بجبر الاضرار. ولا يزال المسؤولون عن تلك التجاوزات في مناصبهم وفي مواقع اتخاذ القرار.

ان تعيين الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة كوزير جديد للداخلية سوف يعني الكثير لهذا البلد ان قام باصلاحات حقيقية في الوزارة. ولن يكون ذلك بدون اعادة النظر في السياسات المتبعة وخصوصا فيما يتعلق بحقوق الانسان، وبدون اجراء تغييرات في اعلى المستويات الوظيفية، وخصوصا بتنحية من تورطوا في انتهاكات حقوق الانسان. كما انه لا سبيل لضمان التزام اجهزة الوزارة باحترام حقوق الانسان دون اخضاعها للرقابة الحقيقية والمحاسبة من قبل الجهات القضائية والتشريعية. ويبقى لمعايير للكفاءة واستمرار التدريب دور مهم في ضمان احترام حقوق الانسان. كما ان اعادة النظر في سياسة الاعتماد على الاجانب في الاجهزة المكلفة بانفاذ القانون سيكون ذو اثار ايجابية ليس فقط على صعيد مكافحة البطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، بل ايضا على صع! يد تماسك المجتمع وتعزيز الثقة بين اجهزة الامن والمواطنين.

ورغم ان العلاقة بين اجهزة الامن والمنظمات التي تقوم برصد انتهاكات حقوق الانسان ستبقى دائما في حالة تجاذب وتدافع بسبب التعارض في مسؤوليات كلا الطرفين، الا ان هذا لا يعني عدم امكانية التعاون لمصلحة تعزيز حقوق الانسان واستتباب الأمن، ولنا في تجارب الدول المتقدمة نماذج حية في ذلك. حيث يتم مثلا التخاطب بين الطرفين قبل اتخاذ اية اجراءات اخرى، كما يتم فتح المجال لمنتسبي منظمات حقوق الانسان للرقابة وزيارة السجون دون التدخل في مهام رجال الامن، مما يرسخ علاقة ناضجة ويعزز المصداقية في الداخل والخارج

موضوعات صادرة عن :