ردا على تلويح وزير العمل باغلاق جمعيات سياسية

30 مارس 2004


تلقى مركز البحرين لحقوق الانسان ببالغ القلق تلويح وزير العمل والشئون الاجتماعية السيد مجيد العلوي باغلاق اربع جمعيات سياسية اذا استمرت في مشروعها الداعي الى توقيع عريضة شعبية تطرح مطالب باجراء تعديلات دستورية. وقد شدد وزير العمل في تصريحه على وجوب الالتزام بالمادة 29 من الدستور في مخاطبة السلطات والتي تمنع – بحسب رأيه- اعداد عرائض جماعية خارج اعضاء الجمعيات.

وتنص المادة (29) من الدستور على ان "لكل فرد ان يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، ولا تكون مخاطبة السلطات بأسم الجماعات الا للهيئات النظامية والاشخاص المعنوية" ونقول بانه رغم ان صيغة "لا تكون مخاطبة ..الخ" جاءت مبهمة من ناحية ما يترتب عليها اداريا وقانونيا، الا ان المادة كفلت صراحة حق الفرد في مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، وهو ما ينطبق على العرائض التي توقع باسماء افراد وتواقيعهم. وفي كل الاحوال لا يجوز تحميل هذه المادة من الدستور ما يتعارض مع الحد الادنى من الحريات التي كفلها الدستور نفسه، ولا يمكن عرفا ولا قانونا تبرير حضر صياغة العرائض وجمع التوقيعات عليها.

لقد زاد الوزير قيدا جديدا غير موجود حتى في قانون الجمعيات المتشدد، واعطى للادارة الحق في تفسير نص دستوري حينما وكيفما تشاء، وبناء على ذلك تم التهديد بتنفيذ اقصى اجراء ضد الجمعيات والمتمثل في سحب الترخيص والاغلاق، وبذلك فقد نصب الجهة الادارية مشرعا ومنفذا للاجراءات الرادعة دون نص قانوني ودون الخضوع لاية اجراءات قضائية، ذلك كله في امور تمس صميم الحريات الاساسية، والتي منع الاعلان العالمي لحقوق الانسان تقييدها حتى بالقوانين الا بشروط مشددة ودون ان يتعارض ذلك مع المبادئ الاساسية لحقوق الانسان.

ان المنحى الذي جاءت ضمنه تهديدات وزير العمل، وما قامت به الحكومة سابقا من اجراءات ضد تنظيم المؤتمر الدستوري، يلقي ظلالا على هامش الحريات المتعلقة بالنشاط المدني والسياسي، ويتعارض مع ما جاء في تصريحات ملك البلاد من ان حرية التعبير والعمل السلمي مكفولة. كما ان ذلك يؤكد ما ذهبت اليه تقارير المركز السابقة من ان هذه الحريات تبقى مهددة بنصوص القوانين التي تقيد وتنتهك الحريات، وتحت رحمة المزاج السياسي للادارة التنفيذية. مما يجعل الحاجة ماسة لتوفير الحماية للجمعيات الاهلية، واتخاذ اجراءات عاجلة باصلاح التشريعات وتطوير آليات حماية الحريات بشتى انواعها، واطلاق حرية عمل الاحزاب السياسية.

ان مركز البحرين لحقوق الانسان اذ يتضامن مع الجمعيات الاربع في سعيها نحو الاصلاح الدستوري بما يضمن المزيد من الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين، فانه يحث مؤسسات المجتمع المدني والصحافة ومجلسي الشورى والنواب والرموز الاجتماعية والدينية للتحرك ليس فقط دفاعا عن حقوق الجمعيات الاربع في النشاط والتعبير عن الرأي، وانما دفاعا عن الحريات التي هي حق اصيل للجميع، ذلك ان سيف العسف اذا اشهر فلن يقتصر استخدامة على فئة دون اخرى
موضوعات صادرة عن :