كتب anhri      
 
Capture-d’écran-2016-12-16-à-16.19.45

تنشر مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي حول الصحفيين الذين لقوا حتفهم في جميع أنحاء العالم. ففي عام 2016، قُتل ما لا يقل عن 74 إعلامياً أثناء القيام بنشاطهم المهني، علماً أن معظمهم كانوا مستهدفين عمداً بشكل واضح.

 تعرب مراسلون بلا حدود عن أسفها لما عاشه الصحفيون من ملاحقات واضطهاد خلال عام 2016، الذي شهد مقتل ما لا يقل عن 74 إعلامياً بين محترفين وغير محترفين، حيث هناك من تعرضوا للاغتيال بينما لقي آخرون حتفهم خلال تغطية الأحداث على الميدان. صحيح أن حصيلة الصحفيين القتلى بلغت 101 ضحية عام 2015، بيد أن هذا الانخفاض يُفسَّر بتزايد وتيرة فرار الصحفيين من البلدان حيث أصبحت الأوضاع خطيرة إلى حد رهيب، وعلى وجه التحديد في سوريا والعراق وليبيا، دون إغفال اليمن وأفغانستان وبوروندي، مما أدى إلى “بؤر سوداء” على المستوى الإعلامي حيث يسود الإفلات من العقاب بشكل لا يُطاق. وهناك سبب آخر وراء هذا التوجه: ألا وهو الرعب الذي يمارسه “صيادو حرية الصحافة” من خلال إغلاق وسائل الإعلام بشكل تعسفي وفرض رقابة جاثمة على الصحفيين. ورغم تحليهم بالشجاعة، فإنه ليس أمام هؤلاء الإعلاميين من خيار سوى الرضوخ للرقابة الذاتية، خوفاً من تعرضهم للقتل، كما هو الحال في المكسيك، البلد الأكثر فتكاً بالصحفيين خلال هذا العام من بين الدول التي تعيش حالة سلم، حيث شهد مقتل تسعة صحفيين*.

وقد طال الاستهداف المتعمد للصحفيين بسبب عملهم الإعلامي في عام 2016 ما يقرب من ثلاثة أرباع حصيلة قتلى هذا العام، كما كان الحال في أفغانستان حيث اغتيل 10 صحفيين، علماً أن سبعة منهم قُتلوا في هجوم انتحاري على حافلة صغيرة كانت تُقل موظفين في قناة تولو الخاصة في شهر يناير\كانون الثاني، وهو الهجوم الذي تبنته حركة طالبان. وبدورهم، لا يسلم الصحفيون في اليمن من الاعتداءات والاغتيالات. وفي هذا الصدد، تدين مراسلون بلا حدود الإفلات من العقاب الذي ينعم به مرتكبو جرائم القتل في حق الصحفيين، مستنكرة في الوقت ذاته تواطؤ الحكومات التي غالباً ما تميل بدورها إلى انتهاك حرية الصحافة والضرب بها عرض الحائط.

وفي هذا الصدد، قال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، “إننا نشهد عنفاً متعمداً ضد الصحفيين على نحو متزايد“، مضيفاً أن “الصحفيين يُستهدفون ويُغتالون بسبب عملهم الإعلامي على نحو واضح لا غبار عليه“، مؤكداً في الوقت ذاته أن “هذا الوضع المقلق يعكس بجلاء فشل المبادرات الدولية الرامية إلى حماية الصحفيين، بل إنه يدق آخر مسمار في نعش الإعلام المستقل في المناطق حيث تُفرض الرقابة وتنتشر الدعاية بكل السبل وشتى الوسائل، ولاسيما في الأراضي التابعة لسيطرة الجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط. حتى يتسنى تطبيق أحكام القانون الدولي، يتعين على الأمم المتحدة إنشاء آلية محددة لتنفيذ قرارات الهيئات التابعة لها. ومع وصول الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، أصبح تعيين ممثل خاص لحماية الصحفيين ضرورة ملحة لا مفر منها.”

هذا وقد عززت سوريا موقعها على رأس قائمة البلدان الأكثر دموية في العالم، متبوعة بأفغانستان. فمن بين إجمالي الصحفيين القتلى هذا العام، سقط الثلثان أثناء العمل في مناطق الصراع، حيث قُتل تقريباً جميع الصحفيين الضحايا داخل بلدانهم، بينما أصبحت المؤسسات الإعلامية تتردد على نحو متزايد في إيفاد مراسليها إلى الخارج للقيام بتغطية ميدانية من المناطق المحفوفة بالمخاطر.

* تشمل الحصيلة المدة بين 1 يناير/كانون الثاني و15 ديسمبر/كانون الأول 2016

إضغط هنا لقراءة الجزء الثاني من التقرير السنوي