كتب anhri      
 
حسان بوراس عام 2014 © هيومن رايتس ووتش

(بيروت) –  إن محكمة جزائرية قضت في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بسجن صحفي مستقل وناشط في مجال حقوق الإنسان لمدة سنة بسبب اجراء مقابلة مصوّرة تضمنت ادعاءات بفساد في الشرطة وجهاز القضاء. سُجن الصحفي واستأنف الحكم في اليوم نفسه.

على السلطات الجزائرية إبطال الحكم ضد بوراس فورا، وإطلاق سراحه وإلغاء القوانين الجنائية التي أدانته. يُمكن مواجهة اتهامات الفساد برفع دعاوى مدنية إذا كان ذلك مُتاحا، ولكن ليس بالسجن.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

قال نور الدين أحمين، محامي بوراس، إن محكمة البيَض الابتدائية، مدينة تبعد 500 كم جنوب الجزائر العاصمة، أدانت بوراس بتهمة “إهانة قاض أو موظف”، و”سب وقذف مؤسسات الدولة”، و”الممارسة غير القانونية لمهنة ينظمها القانون” بموجب المواد 144، 146، و243 من قانون العقوبات. قالت هيومن رايتس ووتش إن قوانين التشهير الجنائي تتعارض مع المعايير الدولية لحرية التعبير، وعلى الجزائر إزالتها من قانونها الجنائي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “على السلطات الجزائرية إبطال الحكم ضد بوراس فورا، وإطلاق سراحه وإلغاء القوانين الجنائية التي أدانته. يُمكن مواجهة اتهامات الفساد برفع دعاوى مدنية إذا كان ذلك مُتاحا، ولكن ليس بالسجن”.

 إضافة لذلك، إذا كانت تهمة “الممارسة غير القانونية لمهنة ينظمها القانون” تنطبق على ممارسة بوراس للصحافة، فسيشكل هذا انتهاكا لمعايير حرية التعبير.

تنصّ لائحة الاتهام، المؤرخة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني وتحمل توقيع قاضي التحقيق في البيض، إن ملاحقة بوراس قضائيا سببها شريط فيديو يُصوّر مقابلات أجراها مع 3 أشخاص حول قضايا فساد واختلاس في الشرطة وجهاز القضاء. الأشخاص الذين تمت مقابلتهم ذكروا أسماء أعوان الشرطة والقضاة الذين يُزعم تورطهم في الفساد. وكانت قناة “المغاربية” المستقلة قد بثت الفيديو يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

بوراس عضو في مجلس إدارة “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” في مدينة البيض، وله مساهمات منتظمة في قناة المغاربية، المملوكة للقطاع الخاص. انتقد مرارا الحكومة الجزائرية، واتهم مسؤولين محليين بالفساد. كما كتب أيضا لصحيفة “الخبر” الوطنية اليومية المستقلة.

توحي صياغة لائحة الاتهام بوجود دوافع سياسية وراء محاكمة بوراس لأنها ذكرت أن الفيديو “مفبرك من قبل حسن بوراس، المعروف جيدا لدى المحكمة بمعاداته للنظام، وحوكم عدة مرات بتهمة تقويض الأمن العام، والتعاون مع محطات تلفزيونية معادية مثل المغاربية، وهو الآن يجدد مواجهاته لمؤسسات الدولة وزعزعة استقرارها”.

جاء في لائحة الاتهام أن بوراس اعترف بتصوير شريط الفيديو لكنه نفى إرساله إلى المغاربية.

الأساس الذي اعتمدت عليه إدانة بوراس بممارسة مهنة ينظمها القانون بشكل غير مشروع يبقى غير معلوم. حوكم 3 أشخاص قابلهم بوراس بنفس التهم، وحُكم على كل منهم بالسجن لمدة سنة.

اعتقلت السلطات بوراس سابقا، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2015، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين بتهم تتضمن التشهير. أفرج عنه في 18 يناير/كانون الثاني 2016.

تفرض العديد من أحكام قانون العقوبات الجزائري أحكاما بالسجن على التعبير السلمي. تضمن المادة 50 من الدستور الجزائري، بصيغته المنقحة في 7 مارس/آذار 2016، الحق في حرية التعبير. تنص المادة على أنه “لا يمكن أن تخضع جنح الصحافة لعقوبة سالبة للحرية”. ومع ذلك، فإن تأثير هذا الحكم الدستوري الجديد غير واضح لأن قانون العقوبات يضم العديد من الجرائم التي تؤدي للسجن بسبب التعبير السلمي، منها تلك التي استخدمتها المحكمة في إدانة بوراس.

قالت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان”، التي تفسر “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، والجزائر طرف فيه، إن من الضروري عدم اخضاع التعليق على القضايا العامة لأي رقابة أو قيود. قالت أيضا إن جميع الشخصيات العامة معرّضة للنقد العام المشروع، ويجب ألا يكون هناك أي حظر لانتقاد المؤسسات العامة. علاوة على ذلك، ينبغي من حيث المبدأ معاملة التشهير باعتباره شأنا مدنيا، لا جنائيا، وألا يُعاقب بالسجن.

كما ذكرت اللجنة، فيما يتعلق بتنظيم المهنة، أن “الصحافة مهنة تتقاسمها طائفة واسعة من الجهات الفاعلة، بمن فيها المراسلون والمحللون المحترفون والمتفرغون، فضلا عن أصحاب المدونات الإلكترونية وغيرهم ممن يشاركون في أشكال النشر الذاتي المطبوع أو على شبكة الإنترنت أو في مواضع أخـرى، وتتعارض النظم الحكومية العامة لتسجيل الصحفيين أو الترخيص لهم مع الفقرة 3 [من المادة 19 من العهد، التي تحدد القيود المسموح بها على حرية التعبير]. ولا يُسمح بنظم الاعتماد المقيّد إلا عندما تكون هناك ضرورة لمنح الصحفيين امتيازا للوصول إلى أماكن و/أو مناسبات معينة”.

لاحظ البرلمان الأوروبي تزايد المضايقات الحكومية لناشطي حقوق الإنسان، في قرار حول الجزائر اعتمده في 28 أبريل/نيسان 2015، وأعرب عن قلقه إزاء “إساءة استخدام القضاء كأداة لخنق المعارضة في البلاد”. حثّ البرلمان الأوروبي السلطات الجزائرية على التمسك الصارم باستقلال القضاء وضمان فعالية الحق في المحاكمة العادلة، تماشيا مع الدستور الجزائري والمعايير القانونية الدولية”.