ماذا سنفعل فى حالة حجبت الحكومة الانترنت؟

14 ديسمبر ,2016
القسم
أخبار
الدولة
وسوم

  محمد سيد على

14 ديسمبر 2016

الراكوبة

 فى ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات والعصيان المدني بالسودان و فقدان الحكومة زمام المبادرة بعد فشل كل محاولاتها للخداع والتضليل لا يمتلك النظام إزاء عصيان 19 ديسمبر المعلن إلا اللجوء لحجب خدمة الانترنت عن البلاد. ويأتى هذا فى ظل خيارات الحكومة المحدودة فهي لا تعرف الا القمع و إراقة دماء المعارضين والتنكيل بهم والعصيان يحرمهم من اللجوء لاستراتيجياتهم التي يعرفونها ويجرهم لميدان معركة لا يجيدون أسلحتها. على الأرجح ستلجأ الحكومة للضغط على الشركات المقدمة للخدمة وذلك عن طريق صفقات ربما للجوء لواحد من من الخيارات التالية وهي:

 1- تعطيل الخدمة بصورة كبيرة الشئ الذى سيفقد المشتركين القدرة على الاتصال بالشبكة بفاعلية وهي بهذا الأمر تضمن دفع المشتركين للرسوم كاملة و تدفعهم لليأس من جدوى العصيان بابقائهم مغيبين عما يحدث حولهم وبتعطيلهم لساعات طوال أمام شاشات لا تستجيب وبالتالي تحييد عدد كبير من النشطاء الذين سيفقدون وقتا ثمينا على امل ان تشبك اجهزتهم. في هذه الحالة أظن أن الخيار الأمثل هو التوقف تماما عن الاشتراك بخدمات الإنترنت وذلك للضغط على الشركات لإعادتها وتخفيف الضغط على الشبكات لإتاحتها للطوارئ.

 2- الخيار الثاني هو أن تلجأ الشركات للحجب الجزئي لمواقع التواصل الاجتماعى مثل الفيسبوك وتويتر والمواقع المشهورة كالراكوبة وسودانيز اونلاين الخ الخ…بهذه الحالة ستكون الشركات واصلت جمع الاموال والارباح وبنفس الوقت أرضت الحكومة نوعا ما. الحجب التام سيؤدي لفقدان أموال الاشتراك الكثيرة والتى ستمثل خسارة كبيرة للشركات الا فى حالة قيام النظام بتعويضها ماديا عن خسائرها.

يمكن التغلب على الحجب الجزئي باستخدام برامج الVPN المختلفة مثل Hotspot Shield والمواقع مثل Ultra Surf والتى من الممكن ان تساعد على تخطى الحجب الحكومى وبسهولة شديدة وتجعل الدخول لهذه المواقع المحجوبة ممكناً.

هناك أيضا منصات مواقع التواصل الاجتماعى مثل HootSuite الكندية والتى ساعدت الثوار المصريين لفترة من الزمن وذلك بعد حجب مواقع مثل تويتر وغيرها فكان المشترك يرفع مشاركاته على موقع الشركة والتى كانت تقوم بدورها بوضعها على المواقع المحجوبة لكن تم حجب موقع الشركة الكندية لاحقاً بعد انتباه الحكومة المصرية لدورها.

 3-الخيار الاخير وهو المستبعد (على الاقل بالنسبة لى الآن) هو الحجب التام لخدمات الانترنت. فإذا تم اللجوء إلى هذا الخيار فهو يصبح مؤشراً للوضع المزري و الكارثى الذى يعيشه النظام وهو تعبير عن مازق النظام الذى لا فكاك منه حيث انه خيار لا تلجا له حكومة ما الا اذا وصلت مرحلة اليأس وتيقنت من فشل كل محاولاتها للسيطرة على الوضع. وإذا تم اللجوء لهذا الخيار فليبشر الجميع بزوال النظام بوقت قصير جدا. رغم ضعف احتمال اللجوء للحجب التام لكنه يظل خيارا قائما لاسيما بعد ما شهدناه من الاحباط الذى تعيشه قيادات الانقاذ وتصريحاتها التي توضح فقدان البوصلة عندها. اذا لجأ نظام الجبهة الاسلامية القومية لحجب الانترنت تماما فان الامر لن يطول وذلك لارتفاع التكلفة على الشركات وعلى الحكومة حيث سيفتح هذا الأمر عليها أبوابا من جحيم وسيلفت نظر العالم بصورة سريعة جدا لمتابعة ما يدور بالسودان ولا ننسى ان ترامب متحفز للنيل من كل الديكتاتوريات الافريقية القديمة لاسيما تلك المتدثرة بالإرهاب والتي استنفذت اغراضها وباعت كل ما لديها من معلومات للسى اى ايه.

في حال لجأت الحكومة لهذا الخيار يمكن مناقشة ما يمكن عمله بالنظر للنقاط التالية:

ظهرت بعض الدعوات على الفيسبوك وتويتر لتفادي هذا الامر وهى تنصح بإرسال رسائل لمارك زوكيربيرغ تدعوه لتوفير الخدمة في حالة قطعها عن البلاد.لكن مارك لا يملك حلا الآن وذلك لأنه وفى سبتمبر الماضى تعطلت أحلامه بتوفير انترنت لأجزاء من الدول الافريقية وذلك بعد تحطم الصاروخ Falcon 9 والذى كان يحمل قمرا صناعيا لذاك الغرض. كان الأمر سينجح اذا تم اطلاق الصاروخ بنجاح وتم وضع القمر الصناعي بمداره ولكن فشله سيجعل من ارسال رسائل او عمل هاشتاغات لمارك امر غير ذى جدوى. توجد الآن أقمار صناعية كثيرة غير فالكون 9 وهى تقدم خدمات انترنت لا تخضع لرقابة الدول ولكنها تحتاج لاشتراك ومعدات خاصة لاستقبال الاشارات وبثها…. الخ الخ. الأمر الذي لا يتوفر لكثيرين بالوقت الراهن.

 أثناء حجب الانترنت عن مصر قامت شركات غوغل وتويتر وSayNow بتوفير خدمة Speak to Tweet حيث يمكن للشخص الاتصال برقم دولى و حفظ التغريدة بصندوق بريد صوتي ومن ثم يتم وضعها مكتوبة بموقع تويتر إنابة عنه و اذا اراد احدهم متابعة التغريدات فان العملية تكون معكوسة حيث يتصل بالرقم الدولي و يستمع للتغريدات المدونة عبر صندوق البريد الصوتى. يمكن لنا الاتصال بشركتى غوغل وتويتر لتوفير خدمة مشابهة لما قدموه للمصريين وتخصيص أرقام دولية للاتصال ولكن يظل هذا الأمر من الصعوبة بمكان نسبة لتكلفة الاتصالات الدولية العالية و لا يصلح لتنظيم حركة العصيان ولا التنسيق بين الناشطين ولكنه مجدى فى حالة بث الأخبار للخارج.

 ايضا من الممكن أن يتم الرجوع لتقنية Dial-up القديمة والتوصيل بشبكة هاتف ارضى ومتابعة الخطوات المعتادة وقد ساعدت مجموعات مثل We Re-Build and Telecomix المصريين على استعادة الاتصال بالشبكة ويمكن لمن أراد التواصل معهم عبر موقع اي من الشركتين ولكن هذا الامر ايضا غير عملي وغير متاح لكثيرين من الشباب.

 الحل الوحيد أثناء توقف الخدمة تماما هو العمل الميدانى وإذا نظرنا للتجربة المصرية فان الثوار كانوا يتواصلون مباشرة للتنسيق مع أقرانهم بالمناطق المختلفة. يجب على منظمي عصيان 19 ديسمبر والأحزاب المعارضة تنظيم أنفسهم بمجموعات وخلايا بمختلف الأحياء والعمل على التنسيق الميداني مباشرة ونقل وتبادل الرسائل بصورة شخصية فى ظل رقابة الأمن على الاتصالات. ولربما يكتب التاريخ للركشة والامجاد إنجازات جديدة.

[email protected]

 هذا المحتوى نقلا عن: الراكوبة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *