زيزو عبده

6 يونيه 2016

مدى مصر

حتمًا هناك عودة للقاء الأحباب والرفاق والأهل، إلى أمي التي اشتقت إليها كثيرًا، شوق يدفعني إلى تقبيل قدميها قبل يديها.

* حنين وشجن

هي المعادلة الصعبة التي لم أستطع التغلب عليها، حتي الخيال ليس بوسعه أن يُلملم تلك المعادلة.

أستطيع أن أتغلب – مجبرًا – على الرحيل والفراق والوحدة والظلم، وأستدعي العقل للتغلب على عاطفة القلب كي يؤازرني، ولكنه شعور الحنين والشجن، هذا الشعور الذي لا يعرف للعقل طريق، فمنتهاه القلب والعين.

* ومآرب أخرى

لم يحن الوقت بعد، ولكن هناك ساعة آتيه سأتحرر فيها من محبسي لأستمتع فيها بأبسط الأشياء والأدوات وأدق التفاصيل الحياتية، أتشبع بها كجائزة وحافز ما بعد المحنة. قد تكون تلك الأدوات والأشياء البسيطة لا تعني الكثير في الخارج،  خاصةً وأنت في كامل حريتك، وربما تكون أشياء ثانوية على هامش حياتك، ولكنها تعني الكثير لمُقيدي الحرية، وتشغل حيزًا لا بأس به من التفكير، ولكم بعض الأمثلة:

أن تجلس علي كرسي له مسند.. يا سلام”

أن تشرب قهوتك في فنجان بودن والقهوة بوش

أن تشرب الشاي في كوب زجاج وليس بلاستيك.. يا سلام.. يا سلام

ولكن في السجن مآرب آخرى، وكأنه يفجر بداخلك إبدعًا من نوعًا ما. أدوات متشابهة بسيطة تصنع منها ما يعينك لتنظيم أيامك المتتالية، فبديل لمكتبك ومكتبتك التي تتراص بها كتبك المحببة، هناك كرتونة مصممة وقد صنعت منها مكتبة صغيرة.

وبدل دولابك الذي تتراص به ملابسك، هناك العصفورة، وهي شَدة حبل مقوة ينتهي بإسطوانة من الكرتون الملفوف أو ولاعة تالفة، وقد صنعت منها شماعة تحتضن شنط بلاستيكية، واحدة للملابس وأخرى للطعام إلخ.

وتتوالي الأفكار علي خلفية ما تمتلكه من أبسط الأدوات، أشياء بسيطة تتغلب بها على أيام كئيبة.

* لقد تم تجديد الباقة بنجاح

قد يمتد الرحيل على خليفة التكديرات “التجديدات” المستمرة، فعلى مدار الأيام الفائتة كل ما يُفعل بنا شحن البطاقة، نعم لقد تم تجديد الباقة بنجاح، أو بالأحرى لقد تم تكديرك بنجاح لـ 15 يومًا آخرين تُشحن مرة أخرى عند الانتهاء.

بالطبع كي تكون الأمور متماشية مع النسق -لا مؤاخذة- القانوني كواجهة وبديل عن جوابات الاعتقالات في السابق.

لابد أن تأخذ دورتك التكديرية دون قضية أو أوراق أو أحراز، فقط لأنك “عامل قلق” فيطلعلك جواب اعتقال في شكل حبس احتياطي، بمدد متواليه.

* لا توجد قضية ؟!

بل هناك قضية لا نقبل فيها المهادنة ولا المداهنة؟، قضية وحلم انطلقا في عام 2011، ثورة وقودها الشباب لا يطيقونها لأنهم لا يطيقوا المستقبل/العدل/العلم/التجدد/الحرية.. الخ.

* العيد فرحة وأحيانًا صرخة

العيد فرحة، وفي قولً آخر العيد صرخة، وأجمد صرخة يسمع صوتها المعتقلين بيميزها وبيعرفها كل سجن. صرخة كامنة في القلوب آتية من سجن طره، مرسلة بعلم الوصول لسجن الكيلو 10.5، فٓيُعاد إرسالها إلى أبوزعبل، العقرب، العازولي، لاظوغلي، القناطر، ومقرات الاحتجاز بأقسام الشرطة.

صرخات ومظالم تنتشر في ربوع مصر “المحجوزة”، صرخات موجعة، ولكن نهنئ بها بعضنا البعض، حاملة عنوان: “أنت لست وحدك”، نُفَرج بها عن بعض لعلها تؤنسنا ليالي السجن الموحشة، وتبدد عنا الكرب.

* معايدات

معايدة إلى أرواح شهداءنا .. التيجان فوق رؤسنا

معايدة إلى الأجساد المغيبة خلف أبواب الزنازين

معايدة إلى المطاردين والُمستبعدين بفعل الثورة

معايدة إلى البقية الباقية المتشبسة بنور الثورة

معايدة إلى الحالمين والآملين

معايدة إلى أمي وأخواتي ورفاقي وأصدقائي

كل سنة واحنا بنعافر ونكون طيبين.

* غفــوة

سأغفو قليلاً .. كي أرافق الخيال، مستعيدًا ذكريات طفولتي وطقوسي لاستقبال العيد، كيف كانت؟!

أستأذنكم في الرحيل على أمل العودة، فحتمًا كل شيئ سيمر.

فجر 5 يوليو 30 رمضان.

موضوعات متعلقة:

بعد القبض على مالك عدلي وزيزو عبده ، على النيابة العامة أن تنفذ مواد الدستور وتحمي المعتقلين من اعتداءات الشرطة

للمرة الخامسة.. تجديد حبس هيثم محمدين وزيزو عبده وحمدي قشطة 15 يوما بتهمة التحريض على مظاهرات 25 أبريل