كتب anhri      
 

نظرة عامة

ثمة إشكالية كبيرة فيما يتعلق برصد التقارير الدولية لمنظمات وهيئات معنية بحماية الصحفيين للانتهاكات المرتكبة ضدهم تتمثل في حاجة هذه المنظمات والهيئات إلى تعريف منضبط للصحفي في ظل ظروف يتعرض فيها عديدون لانتهاكات بالغة تصل إلى حد التصفية والاخفاء القسري والسجن على خلفية ممارستهم لعمل هو في مضمونه عمل صحفي في حين أنهم لا يمكن أن تشملهم التعريفات الضيقة لصفة الصحفي. واقعنا الحالي الذي تتيح فيه شبكة الإنترنت فرص التواصل بين البشر في أنحاء العالم المختلفة كما تتيح للأفراد في مناطق مختلفة فرصة نشر معلومات وصور ومقاطع فيديو من خلال حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال مدوناتهم الشخصية أو مواقع ينشئونها لهذا الغرض، يجعل من كثيرين صحفيين مستقلين لا تربطهم أي علاقات رسمية بمؤسسات صحفية سواء في بلدانهم أو في غيرها. وفي حين يعرضهم ما ينشرونه خاصة عندما يرصد الأحوال في مناطق صراع ملتهبة أو عندما ينطوي على كشف لممارسات إجرامية أو انتهاكات لسلطات حاكمة أو أشخاص ذوي نفوذ أو جماعات مسلحة، لمخاطر كبيرة فإن مظلة الحماية “على ضآلة قيمتها” الممنوحة لصفة الصحفي لا تشملهم ولو حتى من خلال رصد ما يطالهم. وينجم على المستوى العملي عند إعداد تقارير من نوع تقريرنا هذا، عن تضارب في الأرقام المرصودة لأعداد الصحفيين المقتولين أو المسجونين والملاحقين على خلفية عملهم الصحفي.

ومن المنطقي أن تتمسك كل مؤسسة بأرقامها ، لكن تظل المؤسسات التي تعمل على الأرض وبشكل ميداني هي الاكثر مصداقية في هذا المجال

***

وعلى صعيد الانتهاكات التي طالت حرية التعبير في المنطقة العربية ،  فيبدو النظام الحاكم في السودان متخصصا في مصادرة الصحف، وربما تمثل مصادرته لتسعة أعداد من صحيفة واحدة خلال العام، منها 6 أعداد في شهر واحد، رقما قياسيا غير مسبوق عالميا. في المقابل تتخصص السلطات الكويتية في ملاحقة مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي تويتر وبمعدل أقل مستخدمي خدمة واتساب. وتتفوق البحرين في معدل ملاحقتها للمدافعين عن حقوق الإنسان وإبقائها لعدد كبير منهم حتى اليوم في سجونها، برغم أن العام قد شهد إطلاق سراح المدافع البارز عن حقوق الإنسان، نبيل رجب، ولكنه يبقى ملاحقا باتهامات مختلفة قد تعود به إلى السجن.

وربما تتخصص المملكة السعودية في الأحكام القضائية الصادمة والخارجة عن أي منطق مقبول. ويأتي في المقدمة الحكم بالإعدام ضد الشاعر الفلسطيني أشرف فياض بدعوى إهانته للذات الإلهية وردته عن الإسلام. المملكة أيضا ما زالت تتمسك بالحكم القاضي بإعدام شاب من المنطقة الشرقية أدانه القضاء باتهامات مختلفة على خلفية مشاركته في مظاهرات في عام 2011، في وقت كان فيه قاصرا، وإلى جانب قسوة الحكم وعدم تناسبه مع الاتهامات الأصلية (المشكوك في صحتها من الأساس نتيجة افتقاد المحاكمة لضمانات العدالة)، فإن الحكم بالإعدام على قاصر هو انتهاك بالغ وغير مقبول.

بخلاف التخصصات السابق الإشارة إليها فإن الدول العربية تشترك في معدلات مرتفعة للانتهاكات ضد الحق في حرية التعبير وضد حرية الصحافة والإعلام، في ظل تصاعد ملحوظ لهذه الانتهاكات، وفي ظل مناخ خانق للحريات بصفة عامة، نأمل أن تكون صفحات هذا التقرير أمينة في محاولتها لنقل صورته. وفي حين نفرد صفحات عدة لكل دولة من الدول العربية التي توافر لدينا قدرا كافيا من المعلومات حول الانتهاكات التي شهدتها فإن بعض الدول لم يمكن رصد ما وقع فيها من انتهاكات بقدر وافٍ بسبب مصاعب مختلفة أغلبها ناجم عن الواقع المضطرب لهذه الدول أو لتدني التغطية الإعلامية وغياب المصادر المستقلة للمعلومات في البعض منها. ومن ثم فإننا في التالي نعرض لملخص لما أمكننا رصده من معلومات حول هذه الدول في فقرات محدودة لكل منها.

ليبيا

الأزمة الطاحنة في ليبيا تلقي بظلالها حتما على واقع حرية التعبير وحرية الصحافة، حيث أن المشهد السياسي في ليبيا معقد والأطراف المتحكمة به متداخلة، وليس من اليسير تحديد مدى مسئولية كل طرف عن واقع حقوق الإنسان المتأزم جراء النزاع المسلح الدائر على السلطة.

ظاهرة اختفاء الصحفيين وصعوبة التوصل لمعلومات حول مصيرهم تدلل على ذلك، فليبيا سجلت أكبر[1] عدد في حالات اختفاء الصحفيين تمثلت في صحفيي قناة برقة الفضائية الخمس، خالد الصبيحي ويونس المبروك وعبد السلام المغربي ويوسف القمودي والمصور المصري محمد جلال. الذين أعلنت حكومة طبرق المعترف بها دوليا في أبريل مقتلهم رغم عدم توافر أدلة دامغة على ذلك. إضافة إلى الصحفيين التونسيين سفيان الشواربي ونذير القطاري الذين انقطعت أخبارهما بشكل كامل منذ سبتمبر من العام الماضي.

في 17 ديسمبر وقعتالأطراف الليبية بمدينة الصخيرات المغربية اتفاقا برعاية الأمم المتحدة يقضي بتشكيل حكومة وطنية موحدة تقود مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية، بعد عام، وتوسيع المجلس الرئاسي ليتكون من تسعة أشخاص، رئيس وخمسة نواب وثلاثة وزراء دول. وهو ما قد يبعث الأمل في احتمالية انفراج الأزمة السياسية بليبيا التي قطعا ستساهم -على الأقل- في التوصل لمعلومات قاطعة حول مصير الصحفيين المفقودين، وتحريك الواقع المتأزم للعمل الصحفي بليبيا.

الجزائر

حرية التعبير في الجزائر لا يختلف حالها كثيرا عن باقي الدول العربية، حيث تدعي السلطات الجزائرية احترامها المطلق لحرية التعبير بينما الواقع يعكس غير ذلك.حيث تعددت أنماط انتهاك حرية التعبير بين الملاحقات الجنائية للصحفيين والتضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، كذلك وقف بث محطات فضائية.

حيث أنه تم إغلاق قناة الوطن في أكتوبر على خلفية استضافة مدني مزراق، الزعيم السابق لـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ”، لاعتبار تصريحاته مسيئة للسلطة الجزائرية، وأعلن وزير الاتصال الجزائري عزمه على ملاحقة القناة ورئيسها قضائيا.

وأدانت محكمة الجنح بوهران في نوفمبر الصحفي محمد شرقي بالسجن لمدة عام وتغريمه 20 ألف دينار جزائري، على إثر دعوى حرّكتها ضده جريدة الجمهوري التي يعمل بها، تتهمه من خلالها بإهانة الرسول. وذلك بعد صدور حكم غيابيعليه بـ 3 أعوام في مارس.

كما تم منعمراسل صحيفة ‏الشرق الأوسط اللندنية بالجزائر بوعلام غمراسة من العمل بسبب انتقاده لمسئولين جزائريين في تصريحات صحفية.

وعلى صعيد ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان، واجه الناشط الحقوقي رشيد عوين الملاحقة القضائية باتهامات تنافي كلية الحق في حرية التعبير. حيث صدر في مارس حكما بالسجن 6 أشهر مع النفاذ وغارمة مالية بحق عوينلاتهامه بالتحريض على التظاهر، وذلك على إثر انتقاده تحويل الشرطة الجزائرية بعض عناصرها للتأديب التعسفي، ودعوته عبر حسابه على موقع فيس بوك عناصر الشرطة الذي وقع بحقهم تعسفا لتنظيم وقفة احتجاجية.

وفي قضية أخرى، تمت تبرئة[2] عوين من تهمة إهانة هيئة نظامية من خلال نشره صور عبر حسابه على موقع فيس بوك أظهر آثار ضرب تعرض لها أحد المحتجين ضد الانقطاع المتكرر للكهرباء سنة 2012 ببلدية امية ونسة التابعة لولاية الوادي الجزائرية، إثر تفريق قوات الأمن للاعتصام.

وفي أكتوبر، اعتقل الأمن الجزائري الصحفي والناشط الحقوقي حسان بوراسوتم تفتيش منزله وتحريز جهاز الكمبيوتر الخاص به والأجهزة الخاصة بجميع أفراد عائلته المقيمين في نفس المنزل. وتم عرض بوراس لاحقا أمام وكيل الجمهورية بمحكمة البيض، والذي وجه إليه الاتهام بالمساس بهيئة نظامية ودعوة المواطنين إلى حمل السلاح. ودخل بوراس في إضراب مفتوح عن الطعام في محبسه احتجاجا على اعتقاله التعسفي وتوجيه اتهامات ملفقة ضده.

وفي السياق ذاته تم اعتقال  الناشطة الحقوقية زلخية بلعربي بعد مداهمة الأمن لمنزلها، وذلك لنشرها صورة ساخرة عبر حسابها على فيس بوك في سياق تضامنها مع بوراس. ووجهت لها اتهامات القذف، وإهانة هيئة نظامية، والإساءة إلى رئيس الجمهورية.