كتب anhri      
 

 مقدمة

lef we arg3 tany arالصورة ليست قاتمة تماما، والانتهاكات الحادة التي تشهدها حرية التعبير وحرية الصحافة وبخاصة صحافة المواطن والشبكات الاجتماعية، مثلما تعد دليلا على استمرار القمع في العالم العربي، فهي أيضا دليل على عدم استسلام المدافعين عن الديمقراطية وحرية التعبير لهذا القمع. فالقمع الشديد عادة نتيجة مقاومة شديدة.

الثورات العربية حررت المواطن العربي من الخوف، من المحيط إلى الخليج، والانترنت كان أحد أهم أدوات المطالبين بالتغيير ولاسيما الشباب العربي.

لا يمكن لأحد أن يتناسى دور الشبكات الاجتماعية في الحراك الثوري الذي شهدته المنطقة العربية، ومن قبلها المدونات، اعداد مستخدمي الانترنت في العالم العربي تضاعفت ثلاثة مرات تقريبا خلال سبعة أعوام، حيث كان عددهم نحو 58 مليون مستخدم  في عام 2009، في حين يقترب العدد الان من  157 مليون مستخدم.

عدد مستخدمي الفيس بوك في العالم العربي تضاعف أكثر من ستة مرات خلال نفس الفترة، فبينما كان عددهم نحو 12 مليون في 2009، اصبح عددهم نحو 78 مليون مستخدم.

أي ان نصف مستخدمي الانترنت العرب يشاركون التعليقات ونشر الاخبار على الفيس بوك.

لذلك كان من الطبيعي ألا تقتصر الحكومات والانظمة العربية وهي تساند بعضها البعض على قمع اصحاب الرأي والمنتقدين فقط، بل و أيضا الوسيلة التي تحمل هذه الاراء والانتقادات، وفي حين تعاني أغلب وسائل الاعلام التقليدية ” تليفزيون صحف مطبوعة، اذاعة ” من سيطرة حكومية فظة، يبقى الانترنت والشبكات الاجتماعية أكثر رحابة واستعدادا لدعم واحتضان الاراء التي لا ترغبها الحكومات العربية.

كانت تونس تحت حكم الديكتاتور زين العابدين بن على تنافس السعودية على لقب أكثر الانظمة عداء للانترنت، والان ورغم بعض المصاعب التي يعانيها المسار الديمقراطي في تونس، فهي تعد الحكومة العربية الوحيدة التي أفلتت من حظيرة القمع العربي  ومن الاكثر احتراما لحرية التعبير وحرية استخدام الانترنت.

وفي حين كانت الكويت نموذجا لاحترام حرية الصحافة بين كل دول الخليج، تراجعت وأصبحت واحدة من أكثر الدول انتهاكا لحرية التعبير على الانترنت، والأكثر ملاحقة لمغردي  تويتر تحديدا.

لف وارجع تاني

هو تعبير دارج مصري، يعبر عن عدة معاني مثل، الطريق مغلق فاختار طريق اخر، المهمة لم تنجز بعد ولابد من انجازها، ان تصيح بأحد أن يعود ليستكمل دوره،،

وهذا المعني الاخير هو ما نقصده من هذا العنوان، نحن نطلب من الانترنت أن يعود ليستكمل دوره، فالثورات المضادة والحكومات القمعية  لم تتغير، والديمقراطية لم تتحقق، والانترنت احد اهم الوسائل للتصدي للقمع ودعم الديمقراطية، وهو لا يرد نداء من يطلب مساعدته، سيما وأن الحكومات العربية أصبحت تحاول إجهاض محاولات الموجة الثانية من الثورات العربية، فتوسع من دائرة القمع، ومن ثم من حصار الانترنت والتضييق على مستخدميه.

اغلب سجناء الرأي والضمير في العالم العربي “باستثناء مصر هذه المرحلة” تم اعتقالهم بسبب كتابات على الانترنت، والشبكات الاجتماعية، سواء تغريدة على تويتر، او إنشاء جروب أو نشر خبر على فيس بوك، مقطع فيديو على يوتيوب!!!

لهذا، ولأن الصراع لم يتوقف، ولا يبدو أنه سيتوقف قريبا، فنحن نطلب من الانترنت أن يلف ويرجع تاني حتى تستكمل المهمة، بتحقق الديمقراطية.

هذا التقرير

يسعى هذا التقرير  للتعرف على التطور أو التراجع الذي يشهده استخدام الانترنت في العالم العربي في الفترة من منتصف عام 2012، وحتى بداية عام 2015، وذلك استكمالا لسلسة التقارير التي تصدرها الشبكة العربية، تقريبا كل عامين ونصف ” 30شهر” للتعرف على حالة حرية الانترنت واحترام حرية التعبير، وموقف الحكومات العربية منه.

وهذا هو التقرير الخامس، منذ منتصف عام 2004، ونحن هنا نرصد حالة الانترنت في أحد عشر دولة عربية، موزعة على كل ارجاء المنطقة العربية، فضلا عن إحصائيات خاصة بكل الدول العربية.

منهج البحث:

هذا التقرير هو تقرير رصدي وتوثيقي، يهدف للتعرف على حرية استخدام الانترنت في بلدان العالم العربي،

وقد اختيرت بعض الدول “11دولة ” لوحظ بها تصاعد ملحوظ لدور الانترنت، والتعامل معه سلبا وايجابا.

الأدوات:

تم استخدام العديد من الأدوات في هذا التقرير مثل:

- الرجوع إلى التقارير التي تصدرها المؤسسات الاعلامية، والمؤسسات الحقوقية المختلفة.

- الاطلاع على مواقع وزارات الاعلام والاتصالات والوزارات ذات الصلة بالانترنت في كل دولة.

- ملفات القضايا التي تعمل عليها الشبكة العربية في مصر والعالم العربي.

- استخدام محركات البحث الكبرى ” مثل جوجول وياهو ” وتقنيات البحث الدقيق والمتقدم.

-         شهادات ومعلومات من صحفيين ونشطاء متخصصين.

-         الرصد والتوثيق الذي تقوم به وحدة البحث في الشبكة العربية.

المشاكل التي صادفتنا:

لم تكن عملية رصد وتوثيق كل حالة الانترنت في كل دولة عمليه سهلة، فبدءا من غياب أو قلة المراجع او الدراسات الجادة التي يمكن الاعتماد عليها، وكم الأسئلة التي كان ينبغي الإجابة عليها، مثل:

أ‌- حجم المادة الذي يمكن أن يمنح المصداقية للتقرير؟

ب‌- لماذا تم اختيارهذه الدول تحديدا؟

ت‌- هل نستهدف تقييم أو محاكمة الحكومات أم نسعى لطرح الواقع كما هو وتسليط الضوء عليه؟

ث‌- هل نبحث أساسا عن التجاوزات أم نحاول رصد ما يتم؟

ج‌- هل من حقنا منح درجات للتقييم كل دولة؟

وبالإضافة إلي ذلك فقد كانت هناك بعض المشكلات النوعية التي صادفتنا مثل:

أ- غياب المصداقية عن تصريحات كثير من المسئولين الحكوميين العرب فيما يتعلق بالمبالغة في حجم الانجاز، واعطاء ارقام خاطئة ” مثل عدد خطوط الهاتف، او عدالة القوانين، أو بنية شبكة الاتصالات”.

ب – غياب المعلومات والإحصائيات الدقيقة المتعلقة بحجم مستخدمي الانترنت، والتضارب الشديد فيها.

ج – المبالغة في وصف الانتهاك من قبل بعض النشطاء، والتغاضي عن بعض المحاولات الجادة لتحسين قطاع الاتصالات.

د – حالة القبول الضمني لدي قطاع كبير من المواطنين العرب لمبدأ القبول بالحجب والمصادرة للآراء المخالفة، والرضى عن المحاكمات الجنائية لأصحاب الرأي.

الأرقام والإحصائيات:

كان الجزء الأصعب في هذا التقرير، هو رصد الأرقام والوصول لتقديرات وإحصائيات أقرب ما تكون للواقع،

خاصة  في ظل التضارب والاختلافات الكثيرة بين المصادر، لذلك لم نعتمد على مصدر واحد بعينه،لذلك اعتمدنا على مقارنات عديدة مع أرقام وتقديرات مؤسسات إعلامية، والوزارات المتخصصة في كل دولة، والاتحاد الدولي للاتصالات، وبالطبع تقاريرنا السابقة، ومواقع الشبكات الاجتماعية نفسها وتصريحات مسئوليها مثل فيس بوك  وتويتر، وأعداد مستخدمي الهواتف الذكية، والتقارير المتخصصة،،،

وهي الطريقة التي اعتمدناها منذ ما يزيد عن عشرة سنوات، منذ بدئنا في إعداد هذه السلسلة من التقارير، ولأن تقاريرنا وإحصائياتنا كانت دائمة صحيحة، فنحن نعتبرها الأدق والأكثر مصداقية، لحين إثبات العكس.

 لقراءة وتحميل التقرير ضغط علي الرابط التالي :

#لف_وارجع_تاني” pdf

#لف_وارجع_تاني”word