كتب anhri      
 

جججدليل حق تداول المعلومات

الكتاب : دليل حق تداول المعلومات

الناشر : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

2 ممر بهلر - متفرع من شارع قصر النيل -

 الدور الخامس - شقة 39وسط المدينة - القاهرة

ت / فاكس : 23904208 – 23964180

الموقع : www.anhri.net

البريد الإلكتروني : [email protected]

الإعداد : وحدة الدعم القانوني لحرية التعبير

مراجعة وتقديم : جمال عيد

الغلاف والإعداد الفني : عماد عوف

الطبعة الأولى : نوفمبر  2013

رقم الإيداع :

طباعة :

جميع حقوق © محفوظة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

إن السرية في الحكومة تعتبر معادية للديمقراطية اساسا، فهي تساعد على استمرار الاخطاء البيروقراطية

القاضي الأمريكي دوجلاس

 لماذا هذا الدليل

تشكل حرية تداول المعلومات أهمية خاصة، ليس فقط للصحفيين، بل لكافة المواطنين في المجتمع، باعتبارها أحد الحقوق الأساسية التي ترتبط بعلاقة محورية مع كافة الحقوق والحريات الأخرى، فتربطها علاقات طردية بحرية الصحافة، وبالتنمية والديمقراطية والإصلاح الاقتصادي، وهي العلاقة التي تربط غالبية الحقوق الإنسانية ببعضها البعض، فكلما زادت إتاحة المعلومات قابلها زيادة في فرص التنمية والتحول الديمقراطي، وفرص أداء الصحافة والإعلام لرسالتهم.

فلا ديمقراطية حقيقة أو إصلاح اقتصادي أو تنمية ممكنة في ظل غياب المعلومات وإتاحة تداولها، حتى يتمكن المواطنين من المشاركة الجادة سواء في التنمية الاقتصادية أو المشاركة السياسية.

وبرغم اندلاع ثورة شعبية في مصر تمكنت من تغيير نحو6 حكومات متتالية، حتى كتابة تلك السطور، إلا أن أزمة المعلومات ظلت دون أي تغيير حقيقي عليها، وهو ما دفعنا لإصدار هذا الكتيب ليتناول أزمة المعلومات في مصر، وتأثيرها على التحول الديمقراطي والتنمية والعدالة وحرية التعبير، والقوانين والتشريعات التي تؤدي إلى تغييب المعلومات، ويساعد الصحفيين والنشطاء والمهتمين في معرفة ابعاد أزمة المعلومات، وما يجب ان يتخذ من خطوات لكفالتها، لاسيما بعد النص عليها في الدستور المصري الصادر في بدايات عام 2014.

حيث نصت المادة 68 على أن:

” المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا.

 وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها وترقيمها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقاً للقانون”.

 أولاً: ما هو حق تداول المعلومات:

ان حق تداول المعلومات يمكن وصفها بأنها حق المواطنين وكل مكونات المجتمع في انتاج المعلومات ونشرها وتلقيها وتبادلها بحرية كاملة، مدام ذلك لا ينطوي على أي فعل غير قانوني أو يشكل إضرار بالمجتمع وبالآخرين.

كما أن حرية تداول المعلومات تلزم الدولة بحماية حق الافراد ومكونات المجتمع والصحفيين بالحصول على المعلومات التي بحوزتها والتي تخص عملها أو غيرها من الارقام والبيانات والاحصاءات والمعلومات التي بحوزة مؤسسات الدولة.

ويفترض بالدولة أن تراعي المعايير الدولية الخاصة بتدفق المعلومات، والتي تفرض على الدولة ان تقوم بنشر المعلومات بشكل كامل ومطلق وتلقائي، وان تتيح للمواطنين الحصول على تلك المعلومات بسهولة وبتكاليف بسيطة.

فالنشر المطلق والكامل للمعلومات يعني أن تنشُر الدولة كل ما في حوزتها من معلومات بشكل دوري، وأن يكون الأصل هو نشر المعلومات مع مراعاة استثناءات محددة بهدف حماية أمن المواطنين والصالح العام، وبعض المعلومات المتعلقة بالأسرار العسكرية على سبيل المثال، على ان يكون نطاق الاستثناء محدود ومحدد المدة.

والنشر التلقائي، يعني أنه ينبغي على الدولة عدم انتظار طلب المعلومات من مواطنيها ولكن تقوم بنشرها بشكل تلقائي بما يعزز من الشفافية ومكافحة الفساد.

وبتكاليف بسيطة، يعني ان لا تُحمِل الدولة مواطنيها أعباء مالية كبيرة تجعل قطاعات منهم غير قادرة على الحصول على تلك المعلومات بسبب عدم قدرتها تحمل تكاليف الحصول عليها، أي أن الدولة لا يجب ان تتعسف في فرض رسوم كبيرة على المعلومات بهدف منع الوصول إليها.

وللدولة في هذا الشأن التزام إيجابي وآخر سلبي.

فالالتزام السلبي الذي يقع على عاتق الدولة، يعني امتناعها عن اي فعل أو عن إصدار تشريعات أو الإبقاء على تشريعات، بهدف حظر المعلومات ومنع الوصول إليها.

والالتزام الإيجابي، يعني ضرورة اتخاذ الدولة إجراءات وإصدار التشريعات التي من شأنها أن تُلزِم مؤسساتها بنشر المعلومات، وتُسهِل الحصول عليها.

ثانياً: أزمة المعلومات في مصر

إن أزمة المعلومات في مصر من الأزمات المعقدة والمتشعبة، والتي أدت بشكل مباشر إلى اتساع دائرة الفساد في مؤسسات الدولة وجهازها الإداري في مصر، فمن جانب لا يوجد قوانين او تشريعات تمنح الأفراد أو المؤسسات أو مكونات المجتمع حق الحصول على المعلومات من مؤسسات محددة داخل الدولة، وإلزام مؤسسات الدولة بالإفصاح عن المعلومات التي بحوزتها، بينما قصر المشرع المصري الحق في نشر المعلومات والبيانات والإحصاءات الخاصة بالدولة  وأجهزتها على الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أُنشئ بموجب القرار رقم 2915  لسنة 1964 كهيئة مستقلة تابعة لرئيس الجمهورية.

 وهو ما حد من المعلومات التي يمكن الوصول إليها بشكل قانوني على تلك التي يصدرها الجهاز وذلك نتيجة مباشرة لعدم توافر الإرادة السياسية لدى الحكومات المصرية المتعاقبة للإفصاح عن المعلومات.

فعلي النقيض أصدر المشرع المصري ترسانة من القوانين التي تجرم الإفصاح عن المعلومات، وتحظر على موظفي الدولة إصدارها وتضع العديد من العقوبات على من يخالف ذلك.

هذا الأمر دفع الصحفيين والمهتمين في الكثير من الاحيان إلى الاستناد إلى مصادر مجهولة أو سرية، فتزايدت ظاهرة نسبة المعلومات إلى “مصدر” أو “مصدر رفض ذكر أسمه” في وسائل الإعلام المصرية المختلفة.

كما أدى هذا الامر إلى لجوء الصحفيين الي طرق عرفية للحصول على المعلومات، جعلتهم عرضة للخداع وللاستغلال من قِبَل موظفي الدولة، وفي كثر من الأحيان يستندون في موضوعاتهم على معلومات وأرقام مغلوطة.

تلك السياسية أدت بدورها إلى عدم جودة المعلومات وتضاربها بشكل كبير، فأكثر من جهة تصدر إحصاءات وبيانات نجدها متعارضة مع بعضها البعض في الكثير من الأحيان.

كما ان الدولة المصرية تقصر ما تفصح منه من معلومات رسمية، على وسائل الاعلام المملوكة لها، فتمنح لها دائماً الأولوية في نشرها، وتجعلها تحتكر المعلومات الرسمية ومصادرها، وهو ما يؤثر بشكل سلبي على وسائل الإعلام الخاصة أو الحزبية.

كل تلك المشكلات تحد من فرص مصر في محاربة الفساد والتحول الديمقراطي والتنمية، لأنه من الغير المتصَور أن تتمكن الدولة من اتخاذ أي خطوات للأمام قبل أن تتيح المعلومات وتلتزم بالإفصاح عنها.

فالمشكلة يمكن تلخيصها في أن الدولة المصرية تتبع منهجية تستند على أن الأصل في المعلومات حجبها، وليس إتاحتها.

ثالثاً: أثر المعلومات على النهوض بالدولة

1 – المعلومات والديمقراطية والتنمية والإصلاح الاقتصادي

إن أي تحول ديمقراطي في أي دولة يعني بدء هذه الدولة بإتاحة المعلومات حول عمل مؤسساتها للكشف عن الفساد والمشكلات التي تعانيها أجهزتها الادارية، كما أنه من غير المتصور أن تكون هناك ديمقراطية حقيقة دون أن تصبح الدولة أكثر شفافية لتساهم في الكشف عن الفساد ومحاربته، فاستمرار غياب المعلومات يعني عدم توافر الإرادة السياسية للتحول الديمقراطي.

فالمواطنين من أجل أن يمارسوا حقوقهم السياسية وحقهم في المشاركة يحتاجون أن توفر لهم الدولة المعلومات اللازمة عن عملها، وخططها حتى يتمكنوا من اختيار الأنسب للقيام بتلك المهام وإصلاح المنظمة.

والأمر نفسه بالنسبة للتنمية والإصلاح الاقتصادي، فأي محاولات تستهدف تحسين مستوي المعيشة يجب أن تبدأ بالاستناد إلى معلومات موثقة وحقيقة من مصادرها الرسمية، لأن المواطنين والمستثمرين ومن يرغبون في إقامة مشروعات تنموية يحتاجون بشكل قطعي إلى الوصول للمعلومات حول السوق ومتغيراته، وحول عمل أجهزة الدولة ومدى تدخلها ودعمها لتلك المشروعات وهو ما يعني انه كلما غابت المعلومات تضاءلت فرص مصر في التنمية والإصلاح الاقتصادي.

2- المعلومات والعدالة

العلانية هي واحدة من أهم ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة لذا فإن المحاكمات يجب أن تتم بشكل علني ولكن المشرِع المصري منح القضاء والنيابة العامة حق إصدار قرارات تحظر النشر في القضايا التي يرون فيها ضرورة لصالح سيرها أو سير التحقيقات فيها، وقد توسع القضاء المصري في استخدام هذا الحق بشكل كبير في المحاكمات التي تهم الرأي العام، فأصبح يصدر قرارات بالجملة في المحاكمات بحظر النشر، مثل محاكمة الرئيس المعزول مرسي وسلفه المخلوع مبارك.

كما أنه على النيابة العامة دور هام يجب ان تقوم به خلال الأحداث التي تشهدها البلاد من خلال إجراء التحقيقات وإعلان المعلومات المتعلقة بها للرأي العام، ولكن النيابة في مصر تتقاعس عن القيام بهذا الدور مما فتح الباب لتضارب المعلومات حول أحداث هامة بسبب عدم إسراع النيابة بالتوجه إلى اماكن تلك الأحداث وإعلان المعلومات التي تتوفر لها عنها، ومنها حالات استخدام القوة المفرطة في أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر في أغسطس 2013، وقبلها أحداث مجلس الوزراء وشارع محمد محمود وأحداث الثورة المصرية في 2011.

كما أن غياب المعلومات يؤثر بشكل مباشر على تحقيق العدالة ويُساهم في الإفلات من العقاب، حيث أن تقاعس الدولة المصرية عن توفير المعلومات اللازمة أدى لإفلات الكثير من المجرمين من العقاب، ومن الأمثلة على ذلك، عدم تعاون وزارة الداخلية في توفير المعلومات اللازمة أو منح القضاء معلومات مضللة حول ضباطها المتورطين في قتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة وهو ما أدى إلى إفلاتهم من العقاب.

رابعاً: المصادر البديلة للمعلومات

كلما تراجع دور الدولة في توفير المعلومات زاد العبء على ما يمكن تسميته بالمصادر البديلة للمعلومات والتي تشكل فيما بينها علاقة دعم متبادل، بينما تعتمد وسائل الإعلام الجديدة على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام التقليدية ومراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع للمدني للمعلومات للقيام بعملهم على أكمل وجه، فهم يشكلون في الوقت ذاته مصادر بديلة للمعلومات.

1 – الانترنت والإعلام البديل

الإنترنت قد شكل طفرة حقيقة في مصادر المعلومات البديلة، فقد مكن النشطاء والمواطنين والعاملين في الدولة ممن يرغبون في إتاحة المعلومات التي تتوفر بين أياديهم إلى وجود هامش يستطيعون من خلاله نشر تلك المعلومات لجميع مواطني العالم من خلال وسائل الإعلام الجديدة أو الاجتماعية، ولا أدل من قدرة الانترنت على القيام بهذا الدور كمصدر بديل للمعلومات من تجربتي الأمريكي “سنودن” الذي كان يعمل بأحد الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية ونشر العديد من الوثائق التي تحمل معلومات سرية مرتبطة بعمله على شبكة الانترنت، والسويدي “جوليان اسانج” مؤسس موقع “ويكيلكس” الذي سرب العديد من الوثائق المتعلقة بعمل جهات حكومية أمريكية.

إن في الانترنت رسالة واضحة للسلطات مفادها أن حجب المعلومات لم يعد سهلاً كالسابق وأن عليها أن تختار طوعاً إتباع نظاماً يحترم حق تداول المعلومات.

كما أن الانترنت سهَل على السلطات إذا ما توفرت لها الإرادة السياسية أن تقوم بنشر المعلومات، لمواطنيها بتكلفة ضئيلة من خلال إنشاء مواقع مخصصة لذلك يتم النشر عليها بشكل مطلق.

2 – الإعلام التقليدي

إن وسائل الصحافة والإعلام المستقلة تحتاج بشكل كبير لتوافر المعلومات للقيام بدورها وأداء رسالتها الإعلامية وخاصة في الصحافة الاستقصائية، ولكنها من جانب آخر وبرغم ما يعانيه الصحفيين من صعوبات بالغة في جمع المعلومات بسبب عدم وجود تشريع يسهل عليهم تلك المهمة ، يشكلان مصدراً بديلاً للمعلومات حيث يقع عليهم عبء إجراء التحقيقات الاستقصائية والبحث عن المعلومات وتوفيرها للرأي العام، كما أن عليهم عبء تسليط الضوء على ما تنتجه مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني من معلومات وعرضها على الرأي العام في إطار علاقة من الدعم المتبادل بينهما.

3- مركز الابحاث ومنظمات المجتمع المدني

لمراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني دوراً هام في توفير المعلومات باعتبارهم من المصادر البديلة لها، حيث ينبغي عليهم أن يجروا الأبحاث والدراسات وبذل جهد في جمع معلومات دقيقة وإصدار الإحصاءات والتقارير ونشرها للرأي العام، من خلال شبكة الانترنت، ومن خلال مد وسائل الإعلام بما تحتاجه من مادة ومدها بالدراسات والتقارير فور إصدارها.

خامساً: الحماية الدولية لحرية المعلومات

منذ دورتها الأولى التي عقدت في عام 1946 والجمعية العامة للأمم المتحدة تدرك أهمية الحق في تداول المعلومات، والشفافية كركيزة أساسية لنهضة الأمم وتمكين المواطنين من التمتع بكافة حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وهو ما أكدته التشريعات والقرارات والتوصيات الصادرة عن المنظمة الدولية فيما بعد.

- ففي الدورة الأولي للأمم المتحدة عام 1946 صدر القرار رقم (59/ 1) لينص على أنه: “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة. وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”

- الأمر ذاته أدركته الشرعة الدولية لحقوق الإنسان كعنصر أساسي لحرية التعبير فنصت عليه في المادة 19 سالفة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

” لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقصاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية “المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “1948″

- ورغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس ملزم للدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لكونه قراراً صادراً عن جمعيتها العامة إلا أن التطور السريع جعله يكتسب قوة أدبية كبيرة بموجبها يجب على الدول الأعضاء تغيير قوانينها وتشريعاتها حتى تصبح واحدة من الدول التي يمكن اعتبارها تحترم حقوق الإنسان, ورغم ذلك لم تغفل الشرعة الدولية كفالة هذا الحق في معاهدة رسمية ملزمة قانوناً لأطرافها فنصت المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966 و صادق عليه ما يزيد عن 150 دولة من بينهم غالبية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا علي إنه :

“1 – لكل شخص الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة.

2 – لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود, سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”

لهذا فإذا كان من الممكن على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التذرع بعذر غير مقبول لعدم وضع تشريعات تنظم الحق في تداول المعلومات وهو إن الإعلان العالمي ليس ملزم قانوناً ورسمياً، فليس من حق الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تغيب قانون ينظم هذا الحق حتى الآن لما يشكله هذا القانون من دعامة أساسية واجبة لكفالة الحق في تداول المعلومات.

وتلك الحماية المفروضة على حق تداول المعلومات تم التأكيد عليها في مناسبات عديدة، باعتبار أن حق تداول المعلومات جزء لا يتجزأ من حرية التعبير، وهو ما أكده المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة، في تقريره السنوي لعام 1998 والذي نص على أن “الحق في استقاء المعلومات وتلقيها وإذاعتها يفرض التزاماً إيجابياً على الدول بأن تضمن القدرة على الوصول إلى المعلومات، خاصة تلك التي تكون محفوظة لدى الحكومة بأي نوع من أنواع التخزين أو أي نظام من نظم الاسترجاع

كما أكد الإعلان الأمريكي لمبادئ حرية التعبير الصادر في عام 2000 على أهمية الحق بقوله إن “الحق في الحصول على المعلومات التي بحوزة الدولة هو حق أساسي لكل فرد. وعلى الدولة التزامات لضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق.”

كما تضمنت وثيقة لندن حول حرية التعبير الصادرة في مارس 1999 النص على أنه “يجب ضمان حرية تداول المعلومات بوصفها حق قانوني قابل للتطبيق يتيح لكل فرد أن يحصل على سجلات ومعلومات تكون في حوزة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية للدولة، أو مؤسسة مملوكة للحكومة أو أية جهة أخرى تقوم بتنفيذ مهام حكومية”

وهو ما أكده البرلمان الاوربي في مايو 2001 بنصه على أهمية الحق في تداول المعلومات بوصفه يتيح للمواطنين القدرة على المشاركة بشكل أكبر وأكثر فاعلية في عملية صنع القرار ويمنح الحكومات قدر أكبر من الشرعية.

 سادساً: التشريعات والقوانين الحاكمة

تعاني مصر كغالبية دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا من عدم وجود قانون يكفل حرية المعلومات وينظمها، فالأردن هي الدولة العربية الوحيدة التي أصدرت قانون لتداول المعلومات، ولكن تجربتها عليها العديد من التحفظات بسبب عدم مراعاة القانون للمعايير الدولية الحاكمة لتدفق المعلومات، واتجاه للتوسع في القيود المفروضة عليها، وفي الوقت الذي أدرك فيه الإعلام أهمية حرية المعلومات لتحقيق النهضة ودعم الديمقراطية وهو ما جعل العالم يتسارع لإصدار قوانين تنظيم تدفق المعلومات فأصدر ما لا يقل عن 86 دولة في العالم قوانين للمعلومات بينها 39 دولة اوربية و20 اسيوية و20 الأمريكيتين و 3 في استراليا و4 في أفريقيا، لازالت مصر تعاني من غياب أي قانون يلزم الدولة بأن تفصح عن المعلومات ويساعد المواطنين والصحفيين والباحثين في الحصول على المعلومات ويدعم هذا الحق ويحميه، وعلى النقيض نجد ترسانة ضخمة من القوانين التي تقيد تدفق المعلومات وتصادر حق المواطنين في الحصول عليها.

والقوانين والقرارات المقيدة لتدفق المعلومات هي:

- القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة.

- قانون المطبوعات والنشر.

- قانون الطوارئ.

- قانون العقوبات رقم 57 لسنة 1937 وتعديلاته.

- القانون رقم 121 لسنة 1975 الخاص بحظر استعمال أو نشر الوثائق الرسمية.

- القانون رقم 35 لسنة 1960 بشأن الإحصاء والتعداد.

- القانون رقم 313 لسنة 1956 المعدل بالقانون 14 لسنة 1967 بحظر نشر إيه أخبار عن القوات المسلحة.

- قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

- قانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971.

- قرار رئيس الجمهورية رقم 472 لسنة 1979 بشأن نظام المحافظة على الوثائق الرسمية للدولة وأسلوب نشرها واستعمالها.

-  القرار الجمهوري رقم 1915 لسنة 1964 بإنشـاء الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

سابعاً: المبادئ الاسترشادية العامة لمنظمة المادة 19 لواضعي التشريعات الوطنية

وضعت منظمة المادة (19) تسعة مبادئ دولية عامة للاسترشاد بها من قبل الدول التي تسعي إلى إصدار تشريعات وطنية لتنظيم إتاحة المعلومات.

 وقد صدق مقرر الأمم المتحدة الخاص بحرية الرأي والتعبير على تلك المعايير في تقريره السنوي لعام 2000.

وصدق عليها أيضاً المقرر الخاص لمنظمة الولايات المتحدة الأمريكية الخاص بحرية الرأي والتعبير (OAS).

1. الإفصاح الكامل

 - ينبغي أن يكون الإفصاح عن المعلومات هو القاعدة والعرف المتبع.

- ينبغي أن يكون بإمكان أي شخص طلب المعلومات وليس فقط مواطني البلد.

- لا ينبغي أن يُشترط على الشخص أن يقدم أي مبررات أو أن يكون لديه مصلحة معينة عند طلب المعلومات.

- ينبغي تطبيق القيود في حالات محدودة جداً.

- ينبغي أن يكون من مسئولية الجهة الحائزة على المعلومات أن تثبت أنه من المشروع عدم الكشف عن المعلومات.

2. التزام النشر

- ينبغي أن تُلزم الهيئات العامة قانونياً بأن تنشر المعلومات.

- ينبغي أن تنشر الهيئات العامة بشكل استباقي المعلومات وكذلك أن تستجيب لأي طلبات.

- ينبغي زيادة كمية المعلومات التي تنشر بشكل استباقي مع مرور الزمن بغض النظر عن أي محددات في الموارد.

3. التشجيع على الحكومة المنفتحة

- ينبغي أن تروج الهيئات العامة بشكل نشط للحكومة المنفتحة.

- يعتمد ذلك الانفتاح على تحدي الممارسات والسلوكيات التي تحمي ثقافة السرية المتجذرة.

- ينبغي تدريب الموظفين العموميين.

- ينبغي توفير الحوافز.

- ينبغي نشر التقارير السنوية التي توثق التقدم المحرز.

- ينبغي أن يواجه الأشخاص الذين يعيقون عمداً الوصول إلى المعلومات (على سبيل المثال من خلال تدمير السجلات) عقوبات جنائية.

- ينبغي أن يعرف الجمهور ككل حقوقه وكيفية ممارستها (على سبيل المثال من خلال التعليم ووسائل الإعلام).

- ينبغي أن تشجع الهيئات العامة على صيانة السجلات بشكل أفضل (في العديد من الدول يؤدي سوء مسك السجلات إلى إعاقة الوصول إلى المعلومات).

4. محدودية نطاق الاستثناءات

- ينبغي أن تكون أي استثناءات على الحق في المعلومات واضحة وضيقة وأن تخضع لاختبارات “الضرر” و “المصلحة العامة”

- ينبغي أن تجتاز أي استثناءات اختبار من ثلاثة أجزاء:

- ينبغي أن تكون القيود متعلقة بغاية مشروعة مذكورة في القانون.

-  ينبغي أن تكون قائمة المبررات واضحة وضيقة. يوصي مجلس أوروبا بالغايات التالية: الأمن القومي والدفاع والعلاقات الدولية والسلامة العامة ومنع الأنشطة الإجرامية والتحقيق فيها ومحاكمتها والخصوصية والمصالح الخاصة المشروعة الأخرى والمصالح التجارية والمصالح الاقتصادية الأخرى سواء أكانت عامة أم خاصة وضمان المساواة بين الأطراف أمام المحاكم والطبيعة والتفتيش والرقابة والإشراف من قبل الهيئات العامة وسياسات الدولة الاقتصادية والنقدية وسياسات سعر الصرف

- ينبغي أن يكون الكشف عن المعلومات سيهدد بإلحاق أذى كبير لغاية مشروعة (إن تضمين ذلك القيد ببساطة في القائمة أعلاه لا يعد سبباً مشروعاً)

- إذا كان الكشف عن المعلومات سوف يؤدي إلى ضرر ينبغي أن يكون أي ضرر يلحق بالغاية أكبر من مصلحة الجمهور في تلك المعلومات

5. عمليات تسهيل الحصول على المعلومات

- ينبغي معالجة طلبات الحصول على المعلومات بشكل سريع وعادل.

- ينبغي أن تتوفر المراجعة المستقلة لأي رفض بالكشف عن المعلومات.

- ينبغي أن ينص القانون على إجراءات واضحة حول كيفية تقديم الطلبات وكيفية اتخاذ القرارات من قبل الهيئات العامة.

- من الضروري أن يكون هناك جهة استئناف مستقلة لمراجعة القرارات مع إمكانية اللجوء إلى المحاكم.

- ينبغي أن تكون الطلبات كتابية عادة وينبغي أن يكون هناك وسائل بديلة (على سبيل المثال بالنسبة لمكفوفي البصر أو الأشخاص الأميين).

6. التكاليف

- لا ينبغي إعاقة الأفراد عن تقديم طلبات الحصول على المعلومات من خلال فرض رسوم كبيرة.

7. الاجتماعات المفتوحة

- ينبغي أن تكون اجتماعات الهيئات العامة مفتوحة للجمهور

8. الإفصاح هو السائد

- ينبغي تعديل أو إلغاء القوانين التي لا تتوافق مع مبدأ الإفصاح الكامل

 9. حماية المبلغين

- ينبغي حماية الأشخاص الذين يكشفون عن المعلومات المتعلقة بأي ممارسات خاطئة (المبلغين) ضد أي عقوبات قانونية أو إدارية أو وظيفية

- ينبغي أن تطبق هذه الحماية حتى إذا كان الكشف عن المعلومات يُعد مخالفة لشروط قانونية أو وظيفية

- ينبغي أن تُوفر الحماية من أي مسئولية للأشخاص الذين يكشفون بشكل معقول وبحسن نية عن معلومات أثناء تنفيذهم أي مهام أو واجبات توكل إليهم بموجب تشريع حرية المعلومات.

اضغط هنا“pdf” للأطلاع على الدليل نسخة