إطلاق العدد الثاني من سلسلة
العمال والمقاومة الاجتماعية 25/9/2007 بين قرى العطشانين، وطفح المجاري، وسكن العشش والقبور، وانهيار التعليم وزيادة تكلفته، وتردي الخدمات الصحية، وتلوث المياه و الهواء، وأزمة البطالة، وخصخصة الخدمات الأساسية ، وبيع البنوك، وضياع أموال التأمينات الاجتماعية ، وتغيير بنية التأمين الصحي ، وفضيحة الدم الملوث ، والمبيدات المسرطنة، و ضئالة الأجور، وجنون الأسعار، وتزوير الانتخابات ، واستمرار حالة الطوارىء، وإحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، وإغلاق المنظمات الحقوقية، وملاحقة الصحفيين و القوى السياسية، ومحاصرة العمال والنقابيين المستقلين .. بين كل هذه المآسي يعيش العمال في مطلع القرن الحادي والعشرين.. في الوقت الذي يدعى فيه الحزب الوطني أننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية والحرية، وأن جم سياسته تهدف إلى حماية محدودي الدخل! و في أشد الوقائع إيلاما - وربما كانت ردا غير مقصود على ادعاءات الحزب الوطني - قام العامل أحمد إدريس من حدائق القبة بالقاهرة بقتل طفلته ذات الربيعين لعجزه عن شراء الدواء لها .. حدث ذلك في شهر مايو الماضي ليرسم صورة قاتمة لما وصل إليه حال العمال في مصر , ولم يكن غريبا أن يشهد النصف الأول من عام 2007 انتحار 26 عاملا بعد أن عجزوا عن سداد نفقات أسرهم، ووصل بهم اليأس إلي مداه , ويقينا فإن تلك المؤشرات تؤكد علي تقلص مساحات الأمل أمام الباحثين عن فرصة عمل , وزيادة حدة الصراع بين العمال وأصحاب الأعمال بعد أن أدت السياسات التي تنتهجها الحكومة إلي اقتطاع مساحات كبيرة من حقوق العمال لصالح أصحاب الأعمال ... ولم يكن غريبا أن يشهد النصف الأول من عام 2007 أوسع موجه من الاحتجاجات العمالية في تاريخ الطبقة العاملة المصرية بعد أن وصل العمال إلي ما هو عليه الآن فازدادت رقعة الاحتجاجات العمالية لتشمل كل القطاعات " الخاص – الأعمال – الحكومي " حتى وصل عددها إلي( 386 ) احتجاجا متمثلة في (100) اعتصام، و( 109) إضراب ، و( 33 ) تظاهره، و( 126 ) تجمهر مصحوب بامتناع مؤقت عن العمل، وتجسدت خسائر الحركة العمالية في انتحار (26 ) عامل وفصل ما يقرب من( 75 ألف) عامل، وإصابة( 192 ) عامل أثناء العمل، توفى منهم( 84 )حالة، وبنظرة متأملة لتلك الأرقام سنجد ما يلي : أولا : اجمالى الاحتجاجات وتقسيمها: ثانيا : أعلى أنواع الاحتجاجات في كل قطاع : ثالثا : أعلى وأقل الاحتجاجات حسب الأشهر والقطاعات: رابعا : ترتيب الاحتجاجات حسب الأشهر: أما خسائر الحركة العمالية فتمثلت فيما يلي : أولا: الفصل من العمل : ثانيا :الانتحار: ثالثا : إصابات العمل : رابعا: إصابات العمل التي أدت للوفاة: أما عن أسباب الاحتجاجات: فقد تنوعت الأسباب التي دفعت العمال للاحتجاج في القطاعات الثلاثة بين عدم صرف المستحقات المالية، وأزمة العمالة المؤقتة و مطالبها بالتثبيت ، و سوء وتعسف أصحاب العمل في إجراءات النقل والفصل التعسفي والحرمان من الترقيات ، والتميز بين العمال والإداريين ، وإشكاليات التشريك الطبي ، و تصفية الشركات أو إغلاقها ، وهدم مواقف السيارات، وضعف المرتبات والأجور، وعدم تسوية الحالة التأمينية وإنهاء عملية تخصيص المساكن للمحالين للمعاش، وشطب العمال من هيئة التأمينات، وامتناع هيئة التأمينات عن رد الملفات التأمينية للعاملين الذين بلغوا سن المعاش، ورفض الإدارة تشكيل لجنة نقابية، وتجاوزات باللجنة النقابية، والاستيلاء على أموال اتحاد العمال المساهمين، ومطالبات، بسحب الثقة من مجالس إدارات لجان نقابية، وإلغاء مرور العربات الكارو بالمدن ، ونقل الورش لمناطق غير مكتملة المرافق، وعدم إصدار تراخيص للورش، ودمج الشركات، ونقل حلقات السمك، ووقف تراخيص السنترالات، وتحويل العمالة الدائمة إلى مؤقتة ،وبيع أراضى الشركات،الخروج للمعاش المبكر، ورفض تجديد عقود إيجار المصانع، وامتناع الشركة عن سداد الاشتراكات التأمينية، وعدم تسوية الحالة الوظيفية ، ومحاولة التعديل في أنصبة توزيع الدقيق على المطاحن. إن البيانات والأرقام السالف الإشارة إليها توضح أن النصف الأول من عام 2007 شهد احتجاجات عنيفة في مختلف القطاعات، وبين شتي الفئات بدءا من عمال اليومية وانتهاء بأساتذة الطب والصحفيين وهو الأمر الذي يؤكد سقوط الشرائح العليا من الطبقة المتوسطة تحت خط الفقر ... وكانت ذروة المأساة حين نادي الكثير من الأطباء بمساواتهم بعمال النظافة ...! بما يؤكد أن الاختلال في المجتمع المصري أصبح شاملا وعاما وينذر بعواقب لا أحد يدري علي وجه الدقة مداها . وليس من السهل أن نمر مرور الكرام علي عدد العمال المنتحرين والذي وصل خلال سبعة أشهر إلي( 26 ) منتحرا , فالأرقام إذا كانت تختزل الكثير من التفاصيل فإنها في حالتنا هذه وعلي غير عادتها تبوح بكل شيء عن الحياة عندما تصبح عبئا لا يمكن احتماله , و عن قهر وصل إلي مداه، وعن عجز ضرب في الجذور ولم يعد هناك إلا المقاومة لمحاولة التعبير عن الغضب وعن مدى الاحتياج لتغيير وتصحيح الأوضاع , إن أطفال العمال لا يريدون لعبا للأطفال , ولا دراجة يتنزهون بها , ولا كرة يلعبونها في وقت الفراغ , هم يريدون فقط إسكات صوت الجوع ... و أن يصبح الخبز في البيت متاحا في أي وقت ... وان ينالوا ولو قسطا من المساواة بينهم وبين غيرهم من الأطفال في الملبس والسكن والتعليم والعلاج..... وعندما يصبح الأب العامل عاجزا عن توفير هذا ... فما الذي تبقي له من الحياة، وما الذي يبقيه عليها ... هي أهون من أن يري طفله دموع العجز في عينيه، وأرخص من أن تعاش ...! لقد أدت سياسة الإفقار التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة إلى أن يصبح عمال مصر بين أمرين ... إما أن ينفجروا ... أو يموتوا ...! إننا لا نبحث عن متهم نلقى عليه بعبء هذه الأوضاع فالمتهم معروف، ومازال طليق الحياة والحرية - لم تنله العدالة الشعبية أو الإلهية - ينشر الظلم والفساد والاستبداد ، ورغم ذلك نتوجه بهذه السلسلة إليه و إلى تابعيه، و إلى القوى السياسية والاجتماعية والحقوقية المصرية ، والى كل الصامدين من أبناء هذا الشعب، و إلى كل الباحثين عن العدالة والمساواة، وإذا كان إنقاذ الوطن يحتاج إلى الحرية والديمقراطية حتى نبلغ هذه الغاية فان محاربة الفساد ووقف تجفيف و تجريف ثروات الشعب وممتلكاته ليس أقل شأننا، كما أن حماية الحقوق الاجتماعية للمواطنين وفى القلب منهم العمال أولى الخطوات التي يجب إتباعها لبلوغ هذه الغايات،
الجداول
جدول (1) اعتصامات العمال خلال النصف الأول من عام 2007
جدول (2) إضرابات العمال خلال النصف الأول من عام 2007
جدول (3) تجمهر العمال مصحوب بامتناع مؤقت عن العمل خلال النصف الأول من عام 2007
جدول (4) تظاهرات العمال في النصف الأول من عام 2007
جدول (5) احتجاجات العمال فى قطاع الاعمال العام في النصف الأول من عام 2007
جدول (6) احتجاجات العمال في القطاع الخاص في النصف الأول من عام 2007
جدول (7) احتجاجات العمال في القطاع الحكومى في النصف الأول من عام 2007
جدول (8) اجمالى الاحتجاجات في كافة القطاعات خلال النصف الأول من عام 2007
جدول ( 9) اجمالى الاحتجاجات في كافة القطاعات خلال النصف الأول من عام 2007
جدول (10 ) الفصل من العمل وتشريد العمال في النصف الأول من عام 2007
جدول (11) انتحار العمال خلال النصف الأول من عام 2007
جدول (12) إحصائية بعدد العمال الذين لقوا مصرعهم وأصيبوا في حوادث عمل نتيجة لغياب الأمن الصناعي في النصف الأول من عام 2007
|