المؤسسة العربية تشارك في ورشة عمل حول تفعيل دور المجتمع المدني في مجلس السلم والأمن الأفريقي

المؤسسة العربية تشارك في ورشة عمل حول تفعيل دور المجتمع المدني في مجلس السلم والأمن الأفريقي

بمناسبة مرور 10 سنوات على إنشاء مجلس الأمن والسلم الأفريقي ، وتحت شعار ” من أجل أفريقيا خالية من النزاعات عام 2020″ شاركت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان من خلال مديرها التنفيذي شريف هلالي في ورشة عمل حول تطوير دور المجلس بجانب عدد من منظمات المجتمع المدني في شمال ـ جنوب ـ وسط ـ جنوب ـ غرب افريقيا . حيث شاركت نشطاء من تونس ، الجزائر ، ليبيا ، موريتانيا ، السودان ، جنوب السودان ، كينيا ، اثيوبيا ، ، الصومال ، الصحراء الغربية.

وذلك في ورشة عمل عقدت بالعاصمة الأثيوبية اديس ابابا في الفترة من 21 ـ 22 مايو 2014 . تحت رعاية منظمتي Oxfam ة Crisis Action .

وأكد شريف هلالي المدير التنفيذي أن الورشة ناقشت تصورات المجتمع المدني لتطوير دور مجلس الأمن والسلم الأفريقي والذي أنشئ كألية مستقلة داخل الاتحاد الأفريقي كجهاز دائم لصنع القرارات بشأن منع النزاعات وإدارتها وتسويتها داخل الإتحاد ويعتبر مجلس السلم والأمن من ترتيبات الأمن الجماعي والإنذار المبكر لتسهيل الاستجابة الفعالة وفي الوقت المناسب لأوضاع النزاعات والأزمات في أفريقيا .

ويسعى المجلس إلى تحقيق عدد من الأهداف حسب البروتوكول المنشئ له وهي :

أ‌- تعزيز السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا من أجل ضمان حماية وحفظ حياة وممتلكات ورفاهية الشعوب الأفريقية وبيئتها وكذلك خلق الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة .

ب‌- ترقب ومنع النزاعات وفي حالات حدوث النزاعات تكون مسئولية مجلس السلم والأمن هي تولي مهام إحلال وبناء السلام بغية تسوية هذه النزاعات .

ج- تعزيز وتنفيذ الأنشطة المتعلقة ببناء السلام وإعادة التعمير في فترةما بعد النزاعات وذلك لتعزيز السلام والحيلولة دون تجدد أعمال العنف .

د- تنسيق ومواءمة الجهود القارية الرامية إلي منع ومكافحة الإرهاب الدولي بكافة جوانبه.

هـ- وضع سياسة دفاع مشترك للاتحاد طبقاً للمادة 4 من القانون التأسيسي .

و- تعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واحترام قدسية حياة الإنسان والقانون الإنساني الدولي وذلك كجزء من الجهود الرامية إلي منع النزاعات وناقش الحضور التحديات التي تواجه المجلس وأهمها :

معوقات التمويل ، نقص الدعم اللوجستي لعمليات دعم السلم ، ضعف التنسيق بين الأطراف المعنية ، عدم كفاية الاتّصال والوصول للمعلومات حول عمل مجلس السلم والأمن ، محدودية الوصول إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافيECOSOCC ، ضعف الإرادة السياسية في اتخاذ القرار ، تفشّي عدم المساواة ومحدودية الفرص الاجتماعية والاقتصادية ، خطر الإرهاب ، استمرار انتشار التسلّح المحدود والأسلحة الخفيفة ، عدم استكمال مسار تصفية الاستعمار والكفاح من أجل تقرير المصير ، ضعف الاستراتيجيات المتعلّقة بإعادة البناء في مرحلة ما بعد النزاعات

واقترحت المنظمات المشاركة عدد من التوصيات ومنها :

ـ دعم المبادرات الأفريقية للسلم والأمن، وانطلاقا من هذه النظرة فقد توجّب منح الأولوية لتمويل مخطّط السلم والأمن الأفريقي APSA، خصوصا إذا ما كان الأمر متعلّقا بأنشطة مجلس السلم والأمن.

فيما يتعلق بنقص الدعم اللوجستي لعمليات دعم السلم : طالبت المنظمات المشاركة مجلس السلم والأمن PSC بحشد قواه لدعوة الدول الأعضاء لتفعيل دعمهم، والعمل على مناشدة أولئك الّذين أبدوا استعدادهم لتقديم الدعم لجعله فوريا. وفي هذا الإطار تبدو العقوبات أمرا معتبرا. والعمل على تأسيس هذا الاتّفاق لمجال عمل من أجل التنسيق بين مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية إلى جانب مجلس السلم والأمن الأفريقي، مثلما يجب أن يركّز على منح منظّمات المجتمع المدني فرصة لملاحظة ومراقبة هذا التنسيق. وكذلك العمل على تفعيل دور المجلس في نشر المعلومات حول وظائفه، وجدول أعماله الشهري،، وكيف يلاقي أهدافه. كما يتوجّب إتاحة المزيد من المعلومات وتيسير تبادلها بين الاتحاد الأفريقي ومختلف الأجهزة التابعة له، وخصوصا حول كيفيّة إدماج منظّمات المجتمع المدني في أنشطته المتعلقة بالمناصرة والوعي من خلال تنظيم ورشات عمل على المستوى الوطني يستمع من خلالها لوجهات نظر منظّمات المجتمع المدني في كيفية مساهمتها في أنشطة الاتحاد ومجلس السلم والأمن. و العمل على إتاحة المعلومات بكافة اللغات الرسمية للاتحاد حول القرارات الأساسية، وذلك لحثّ الأطراف غير الحكومية على الاضطلاع بتعهداتها.

ـ فيما يتعلق بمحدودية الوصول إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ECOSOCC

أكدت المنظمات على وجود حاجة أكيدة إلى مراجعة وضعية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي داخل الاتحاد، من أجل ضمان أكبر مشاركة ممكنة لمنظّمات المجتمع المدني والتأكّد من أنّ وجهات نظر المجلس تعكس خصائص واحتياجات المنظّمات الأفريقية. إنّ منظّمات المجتمع المدني ترى في اشتراط أن تكون 50 بالمائة من مواردها المالية من مصادر محليّة، يحول دون مشاركتها في المجلس، كما يتناقض مع الرغبة في جعل هذه المنظّمات أكثر فاعلية وحضورا على المستويين الوطني والقارّي. إلى ذلك، يتوجّب العمل على تقوية سكرتارية المجلس/CIDO لتتمكّن من تقديم خدمة أفضل لصالح منظّمات المجتمع المدني.

ـ فيما يتعلق بمحدودية الإرادة السياسية في اتخاذ القرار يظهر النقص واضحا في وجود إرادة سياسية كافية بين الدول الأعضاء لأخذ قرارات جريئة وحاسمة لحلّ وإدارة والتدخّل في النزاعات الراهنة.

وتنوه المؤسسات المشاركة بدور الأطراف غير الحكومية في القارّة في المساهمة في إيجاد الحلول من خلال تفعيل الأدوات القانونية والمبادرات السياسية والمساهمة في بناء التفاهمات والاتّفاقات، ممّا سيقوّي استعدادها لإدارة وتقييم وتنفيذ هذه الالتزامات وإرسال تقاريرها بخصوص السلم والأمن. وسيساعد هذا المسار المجلس على إلزام الدول الأعضاء بالقيام بواجباتها إزاءه. إن على مجلس السلم والأمن أن يشدّد على استقلالية القضاء واحترام قيم الديمقراطية وسيادة القانون في جميع تدخّلاته.

فضلا عن ذلك، توجد حاجة ماسّة لضمان المحاسبة على الجرائم المرتكبة والدعوة إلى بذل جهود أكبر في مجال العدالة الانتقالية في الدول الّتي عاشت تجارب نزاعات عنيفة وحالات من عدم الاستقرار.إنّ مجلس السلم والأمن، بالتعاون مع الأطراف غير الحكومية، مطالب بإطلاق عمليات تحقيق مستقلّة من أجل تحقيق العدالة للضحايا، وهو ما يعني أيضا ضرورة العمل على تسريع تفعيل أعمال المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

ـ العمل على أن يبذل المجلس جهود كافية لمنح الأولوية لترتيب معاني سلمية لحل النزاعات ،والتّي تبرز عند كلّ مسعى إيجاد مخارج سريعة للنزاع. وهو ما يمكن أن يقود إلى إهمال مبكّر لجهود الوساطة، الّتي تبقى الآلية المفضّلة في التعاطي مع مثل هذه الأزمات.

وتشجيع هذه التدخلات من أجل ضمان حماية المدنيين، وباعتبارها أيضا جهود موجّهة تجاه الأسباب الجذرية للنزاع، من خلال الحوار والوساطة.

ـ فيما يتعلق بتفشّي عدم المساواة ومحدودية الفرص الاجتماعية والاقتصادية أكد المشاركون على إنّ الحاجة أكيدة إلى تبنّي مقاربة شاملة تنظر إلى الاقتصاد باعتباره جهدا تعاونيا لتحقيق السلم والأمن. إن مجلس السلم والأمن مطالب بالاعتراف بهذا التحدّي، وهو ما يتطلّب منه العمل بكلّ حيويّة على جسر الهوّة بين الفقراء والأغنياء من خلال إعادة بناء سياسته. ومن خلال هذه النظرة، فإن المجلس مدعوّ إلى تقوية تعاونه مع منظّمات المجتمع المدني وتقديم الدعم لعملها لصالح الفئات الضعيفة والمحتاجة كالنساء والأطفال.

ـ فيما يتعلق بخطر الإرهاب .. دعت هذه المنظمات إلى دراسة وفهم هذه ظاهرة الإرهاب بعمق يبدو أمرا أساسيا لا غنى عنه.

إن على مجلس السلم والأمن أن يدعو في مواجهة هذا التحدّي كافّة الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم التقني لتطوير التعاون حول إدارة أمن الحدود وتنمية العمل الاستخباراتي وتيسير التبادل بخصوصه. ويجب أن يتضمّن ذلك تطوير المعارف حول مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية. ولتقوية مقاومة الإرهاب فإن الاحتياجات قائمة إلى وضع استراتيجيات إقليمية أي يعمل مجلس السلم والأمن جنبا إلى جنب مع الهيئات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية الّتي تلعب دورا مركزيا في هذا الشأن.

فيما يتعلق باستمرار انتشار التسلّح المحدود والأسلحة الخفيفة أكد المشاركون على أن انتشار التسلّح المحدود وامتلاك الأسلحة الخفيفة يمثل معوّقا أساسيا لجهود إدارة وحل النزاع في أفريقيا. ووفقا لهذه النظرة، فإن مجلس السلم والأمن مدعوّ إلى ممارسة الضغط على الدول الأعضاء للتوقيع/التصديق على الاتفاقية الدولية للحدّ من التسلّح، وتكثيف حملات جمع الأسلحة غير المرخّصة والعمل على تدميرها في جميع أنحاء القارّة.

ـ فيما يتعلق بعدم استكمال مسار تصفية الاستعمار والكفاح من أجل تقرير المصير وعلى الرغم من النجاح الّذي حقّقته منظّمة الأمم الأفريقية/الاتحاد الأفريقي OAU/AU طيلة الخمسين عاما الماضية، خصوصا من خلال لجنة التحرّر، لم ينعم جميع الأفارقة بحقّ تقرير المصير، ويتضمّن ذلك سكّان الصحراء الغربية. وفي ارتباط بهذه الوضعية، يجب أن يعمل مجلس السلم والأمن الأفريقي للضغط على مجلس الأمن الدولي لاستئناف مسار الاستفتاء على تقرير المصير في الصحراء الغربية. كما يجب أن يعمل المجلس على دعوة الدول الأعضاء ممّن لم تعترف بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير إلى القيام بذلك

ـ فيما يتعلق بضعف الاستراتيجيات المتعلّقة بإعادة البناء في مرحلة ما بعد النزاعات : يحتاج المساهمون في بيئات ما بعد النزاع غالبا إلى التحرّك سريعا من أجل ضمان التدخّل المباشر وتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما دفع العديد من المنظّمات العاملة في هذه المناطق إلى تبنّي استراتيجيات موضوعة مسبقًا. و في سياق هذه الرؤية، يتوجّب على مجلس السلم والأمن تسليط الضوء على ما يلي:

تقتضي إدارة ما بعد النزاع الإحاطة بالضحايا وتقديم التعويضات والرعاية النفسية والاجتماعية لهم. وبمقدور منظّمات المجتمع المدني أن تقدّم الدعم في هذا المجال.
إصلاح القطاع الأمني: يجب أن تدعم عمليات دعم السلم الجيوش الوطنية، وتقوم بإدماج شباب الجماعات المسلّحة في برامج للوقاية من عودتهم إلى هذه الجماعات، وذلك من خلال الاستجابة للحاجات الاقتصادية والاجتماعية.
ضمان أن لا تساهم عناصر عمليات دعم السلم في عرقلة جهود إعادة الإعمار، من خلال انخراطها في التجارة غير المشروعة وأشكال أخرى من الممارسات الخاطئة، بما في ذلك استغلالها لعلاقات القوى ضد السكان المحليّين.
لتقوية ودعم جهود إعادة البناء، يجب على مجلس السلم والأمن أن يضمن تطبيقا فاعلا وشاملًا لعمليات نزع السلاح، والتثبيت والإدماج(DDR) ، خصوصا إذا كانت متصلة بجهود الحد من انتشار التسلّح المحدود والأسلحة الخفيفة.

وفيما يخص تعهّدات الأطراف غير الحكومية إزاء مجلس السلم والأمن والاتحاد الأفريقي .. اكد المشاركون على :

· إيلاء النقص في المعرفة بمنظّمات المجتمع المدني في القارّة أهميّة، ومعالجة العلاقة المحدودة بين مجلس السلم والأمن والأطراف غير الحكومية، للمساهمة في الارتقاء بعمل المنظمات غير الحكومية عبر القارّة، وما دعت إليه المادّة 20 من بروتوكول مجلس السلم والأمن.

· كما تتعهّد الأطراف غير الحكومية بتثقيف نفسها أكثر حول العمل والهياكل والإجراءات المتّصلة بالمجلس.

· بناء على هذه النظرة، سنعمل على المساهمة في نشر الأبحاث المبنية على الحقائق،بالإضافة إلى تطوير مبادرات بناء القدرات للمواطنين الأفارقة وتثقيفهم في شؤون الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن.

· التواصل مع المجتمع يعدّ وسيلة أخرى للأطراف غير الحكومية،وتستطيع أن تستعملها لتقريب عمل مجلس السلم والأمن من الشعوب الأفريقية.

· على المستوى الوطني، يجب دعم جهود السلم والأمن من الأطراف غير الحكومية، وذلك عبر الالتزام بدعوة حكوماتها الوطنية إلى اتخاذ خطوات ضد ارتكاب التجاوزات في حقوق الإنسان، والتصديق على المواثيق الدولية، وتقديم التزامات مالية إلى الاتحاد الأفريقي.

· تتعهّد الأطراف غير الحكومية بتقوية المشاركة في الدورات المفتوحة لمجلس السلم والأمن وغيرها من المناسبات، وذلك لدعم مناخ الوعي والثقة في معالجة المجلس للنزاعات. والمساهمة في تخفيض الاستعداد للانخراط في الحروب، وذلك بتعهّد المنظمات غير الحكومية لتقديم الدعم لمجلس السلم والأمن والدول الأعضاء والهيئات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية بالأبحاث والمعلومات المتعلّقة بهذا الشأن.