في المغرب.. قوانين إعلامية مع وقف التنفيذ !

 في المغرب.. قوانين إعلامية مع وقف التنفيذ !في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الرسمية احترامها لحرية الصحافة والإعلام باعتباره “شريكا في بناء مجتمع ديمقراطي”، يقول محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم”، “إن السنوات الأخيرة عرفت تراجعا كبيرا في حرية الصحافة بالمغرب”.
وفي حديث لمركز الدوحة لحرية الإعلام مع رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير بالمغرب، أكد العوني على “أن الصورة الوردية التي تروج لها الوزارة الوصية عن وضع المشهد الإعلامي المغربي لا تعكس الواقع”.
تراجع في الحريات الإعلامية
ولا يخفي العوني أسفه لتراجع الحريات بالمقارنة مع المكتسبات التي حققها المغرب في هذا المجال، بفضل تضحيات جسام قدمها على مر عقود من الصراع السياسي والنضال الحقوقي، ولاسيما في خضم الربيع الديمقراطي العربي، وبالقياس مع المعايير الكونية الأساسية لحرية الصحافة.
وفي هذا السياق يقول: “أحيانا لا نتفق مع بعض الترتيب الذي يصنف المغرب متأخرا عن بلدان نعرف أن أوضاع حرية الإعلام بها أكثر تدهورا من مثيلاتها بالمغرب، لكن ذلك لا يلغي عدم اتفاقنا مع الانتقادات الشديدة التي تعبر عنها الوزارة الوصية على تلك التقارير، والتي ندعوها عوض ذلك إلى تحسين اوضاع الصحفيين، والإجابة عن أسئلة العجز في هذا المجال، التي يطرحها المغاربة قبل الأجانب.
وبخصوص التحديات والصعوبات التي يواجهها الصحفي للوصول إلى المعلومات بالمغرب، أكد العوني “أن منظمة حريات الإعلام والتعبير تناضل من أجل ضمان الحق في الحصول على المعلومات لكافة المواطنات والموطنين، وعيا منها بأن هذا هو السبيل الوحيدة المؤدي نحو إرساء مزيد من الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطوير الممارسة الديمقراطية، ومن ثمة فإن الصحافي سيجد بذلك الإطار العام المناسب، والسياق الملائم للانتقال بالممارسة الإعلامية لمستوى الإجابة على تحديات المهنة والمحيط، والمساهمة في بناء الديمقراطية”.
عقليات تمنع الوصول إلى المعلومة
وذكر” أن الصحافي في المغرب، يواجه عدة اختلالات، منها سيطرة عقلية حجب المعلومات عنه، وعليه نعمل إلى جانب العشرات من الصحافيين والحقوقيين على فتح مداخل لتجاوز الأوضاع السيئة التي تعرفها حرية الإعلام، بدءا من الاعتراف باستقلالية الإعلام  كمهنة، وتنظيم قطاع مستقل يقيم التوازن بين السلط ويساهم في مراقبة بعضها البعض، لأن هذا الاعتراف ينبغي أن يكون سياسيا أولا ومؤسساتيا ثانيا، ثم قانونيا ثالثا.
وكمثال لهذا التوجه، لا بد من تطوير هيئات المراقبة وليس الرقابة، لتكون مستقلة عن السلط التنفيذية والإدارية والمالية، ومنه عدم عرقلة جهود الصحافيين لبناء استقلالياتهم ومهنيتهم وضمان تعددية الإعلام، واستقلالية مؤسساته، وترسيخ مقوماتها كممارسة يومية بالآليات المهنية من مجالس للتحرير والإنتاج، وهيئات، وخطوط للتحرير، وكل هذا من خلال تطوير التنظيم الذاتي للصحافيين ومهنيي الإعلام”.
ويلحق العوني بهذا إعادة الاعتبار لبطاقة الصحافة، لأن عدم جعلها أداة لولوج الصحافي إلى مصادر الخبر، أصبح عائقا أمام الصحافي اثناء القيام بمهمته، بل قد يتم الاعتداء عليه بعد اظهارها أحيانا، كما حدث مؤخرا لصحافي كان يغطي مظاهرة لعاطلين أمام مقر البرلمان بالرباط”.
مشروع قانون الولوج إلى المعلومة
وارتباطا بهذا السياق، وفي قراءة لمشروع قانون “الحق في الولوج إلى المعلومة بالمغرب”، يقول رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير: “إن الحق في الوصول إلى المعلومة، أصبح معيارا بارزا لقياس انخراط أي بلد ضمن نادي الديمقراطية، وركيزة أساسية في منظومة مجتمع المعرفة والتنمية متعددة المستويات”.
و يعتبر أنه مع هبوب رياح الربيع الديمقراطي بالمنطقة العربية، التفتت السلطات المغربية لهذا الحق من جديد، ولما طرحه الحراك المغربي ضمن جملة مطالب دستورية، ما أدى إلى تضمين دستور 2011، والتنصيص من خلال الفصل 27، على الحق في الوصول إلى المعلومة.
وقد قابل المتابعون هذا الفصل بإيجابية، من دون ان يفوتهم إبداء بعض الملاحظات حوله، وفي كل الأحوال “فإن تفعيل هذا الفصل على علاته ما زال بعيد، رغم مرور ثلاث سنوات على تبني الدستور الجديد”.
بعد إقرارمشروع قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، بالشكل الذي يترجم الفصل 27 من الدستور، ظهر جدل كبير في الوسط السياسي والإعلامي المغربي، فمن التعاطي غير الملائم مع مقترح أحد الأحزاب في الموضوع بمجلس النواب، إلى المشروع الأول لوزارة الاتصال بالغرب، بعد تشكيل لجنة حكومية من ثماني وزارات، ثم إلى المناظرة التي عقدتها وزارة الوظيفة العمومية، لتسلك الصيغة الثانية لمشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة طريقا مجهولا.
تعديلات تراجعية.. في اتنظار الصيغة الجديدة !
ويقول إنه بعد التعديلات التراجعية على المشروع، والتي مست صيغته الثانية عند تقديمه من قبل الوزير الجديد، رغم أن المجلس الحكومي حدد أجل شهر للجنة الوزارية لتقديم مشروع جديد، فقد مَر الآن أزيد من شهرين ولا أحد يعرف صيغة المشروع الجديد القديم، وكما لا يعرف لماذا لم ينشر كباقي مشاريع القوانين في موقع الأمانة العامة للحكومة!
وبإيضاح أكثر يشير رئيس منظمة الحريات والإعلام إلى مجموعة من النواقص التي يشتمل عليها النص، والتي تتمثل حسب رأيه في ضعف المقاربة التشاركية، وحالات استثنائية غير مبررة، كما لفت إلى أن هذا المشروع يساير ما ينص عليه قانون الوظيفة العمومية، الذي يعاقب الموظف المخالف لسرية تداول الوثائق والمعلومات، مما يفرغ القانون برمته من جدواه، فضلا عن أنه لا ينص على عقوبات ضد من حجب المعلومة، كما تضمن تراجعا عن ضرورة توفر الإدارات والمؤسسات على بنية خاصة، وموارد بشرية للإستجابة إلى طلبات الحصول على المعلومة.