كتب anhri      
 
بيان التأسيس

بسم الله الرحمن الرحيم

    شهدت سنوات القرن العشرين تطورا ملحوطا في مجال حقوق الانسان , يظهر جليا في حجم الاتفاقيات التي صدرت عن هيئة الامم المتحدة , والتي عنت بحقوق الانسان في المجالات المختلفة . وإن كانت الاتفاقات الاولى قد اهتمت بصورة واضحة بقضايا حقوقية تعنى بإطار العلاقات بين الشعوب والدول كقضايا الرق والسخرة , ومنع جرائم الابادة الجماعية , وتحسين حال الجرحى والمرضى في الحرب , ومعاملة أسرى الحرب , وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة , فإن الامر لم يتوقف عند هذا الحد بل لقد شهد العالم ظهور اتفاقيات اخرى عنت بحقوق الاقليات الاثنية والعرقية وحقوق عد يمي الجنسية وحقوق اللاجئين وشهد العالم أيضا ظهور اتفاقيات حقوق الانسان الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمدنية والسياسية.

واليوم أضحت قضية حقوق الإنسان من أهم القضايا التي يقاس بها تحضر الأمم , و لم تعد قضية داخلية أو إقليمية تعالج في نطاق القوانين واللوائح الداخلية للدول ، بل أصبحت من أهم القضايا المستهدفة في العلاقات الدولية، ولعل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خير دليل على أهميتها .
لقد اتفق العالم كله على حق الإنسان بالتمتع بالحياة والحرية والامان الشخصي , والحق في محكمة عادلة مستقلة ومحايدة , والحق في حرية الفكر والمعتقد , والحق في التجمع السلمي وتأسيس الجمعيات والأحزاب , والحق في المشاركة في إدارة شئون بلاده , من خلال انتخابات نزيهة ,وكذلك حظر إخضاع الأفراد للنفي أو للاعتقال التعسفي أو للتعذيب والمعاملة الغير إنسانية .

وبالرغم من أن ليبيا من إحدى الدول التى وقعت على هذه الاتفاقية فإن الإنسان في ليبيا يفتقد ابسط المقتضيات في مجال حقوق الإنسان . لقد كان متوقعا ان تحقق ليبيا تقدما ملموسا في البناء العصري للدولة وفق ما يقتضيه هذا البناء من احترام لحقوق الانسان , إذ ان العهد الملكي قد ارسى دعائم الدستور, وفصل بين السلطات , وحقق نصابا من الحرية والحقوق الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية و الثقافية والصحية , مما جعل المجال واسعا امام من تولى مقاليد الحكم من بعده أن يخطو خطوات متقدمة, خصوصا وأن ليبيا تملك مقدرات ذاتية اخرى تشكل رافدا قويا في هذا المجال . لكن هذا لم يحدث , بل صنفت ليبيا في قائمة الدول التى تنتهك حقوق الانسان من منظمات عالمية وعربية . وبالرغم من إعترافات النظام الحاكم عام 1989بجملة من الانتهاكات في مجال الحقوق والحريات , و الاعلان الذي صدر عام 1991 وسمى بالوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان . الا ان الاحداث المتعاقبة خلال عقد التسعينيات والقوانين التى صدرت كقانون العقوبات الجماعية على سبيل المثال والذي صدر في شهر مارس 1997وسمى بميثاق الشرف وغيره من خطابات تحريضية تخالف ابسط مقتضيات حقوق الانسان , تؤكد ان مجال الحقوق الانسانية في ليبيا لايزال مرتعا لانتهاكات متوالية ومتعددة .
هذه الاوضاع تهيب بجميع المخلصين من أبناء هذا الوطن أن تتكاتف جهودهم بغية إشاعة وعيىٍ لدى الأفراد بحقوقهم المسلوبة, فالحرية لا تتحقق إلا في دولة القانون , ودولة القانون هي الدولة التي ينظمها دستور واضح المعالم, ومستفتى عليه بكل حرية, و يتمتع فيها الشعب بالمساواة أمام قانون عادل غايته كرامة الإنسان, و يعي فيها المواطن حقوقه المشروعة إلى جانب واجباته. ومن حقوقه المشروعة ما يللي :

- الحق في الحياة وما يتبعها من حقوق اقتصادية وتعليمية وصحية .
- الحق في اختيار محل الإقامة .
- الحق في إنشاء الأحزاب والنقابات والمنظمات والانخراط فيها .
- الحق في التعبير الحر وإبداء الرأي بما في ذلك النشر والتوزيع .
- الحق في المشاركة في انتخابات نزيهة كناخب أو مرشح للانتخاب وفق المعايير المتعارف عليها لدى أنظمة الحكم الديمقراطية .
- الحق في الضمانات التي تضمن تحقيق الكرامة , من منع للاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة الغير إنسانية و الإهمال بجميع أشكاله .
- الحق في المثول أمام محاكم مستقلة ونزيهة .

من هذا المنطلق تم بعون الله تأسيس جمعية “التضامن”، وهى مؤسسة غير حكومية مستقلة تعنى بتبني قضايا حقوق الإنسان في ليبيا و الدفاع عنها و تقديم يد المساعدة في المجال الحقوقي لكل من يحتاجها من أبناء وطننا

أهداف التضـــــــــامن :

1. تبني قضايا حقوق الإنسان في ليبيا و الدفاع عنها و تقديم يد المساعدة في المجال الحقوقي لكل من يحتاجها من أبناء وطننا .
2. التعاون مع الهيئات والمنظمات والجمعيات والروابط الليبية والعربية والدولية التي تحمل على عاتقها الدفاع عن حقوق الإنسان .
3. عقد المؤتمرات والندوات للتعريف بقضايا حقوق الإنسان في ليبيا
4. الطلب من الجهات ذات الاختصاص لإجراء تحريات وتحقيقات بشأن قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا .
5. تجميع ونشر معلومات عن المواضيع التي تخص حقوق الإنسان في ليبيا .
6. طباعة وتوزيع أبحاث وكتب ودوريات ووثائق تسهم في تحقيق أهداف التضامن.

    والتضامن إذ تعلن عن نفسها , تؤكد أن عملها سيكون مناصراً ومكملاً لكل الأعمال التي تسعى لتحقيق حرية وحقوق الإنسان , وستسعى بعون الله بالتعاون والتنسيق مع كل المنظمات والمؤسسات العالمية والعربية المستقلة التي تعنى بمناصرة قضايا حقوق الإنسان . وتهيب بجميع المخلصين من أبناء الوطن أن يشمروا عن سواعدهم ويشاركوا في هذا العمل الإنساني المستقل , لنسعى جميعا في تحقيق وتقدم قضايا حقوق الإنسان في بلادنا .

اللجنة التأسيسية للتضامن
ديسمبر 2000 .