الجزائر: المؤسسة الرسمية لحقوق الإنسان تواجه انتكاسة أخرى أمام الأمم المتحدة

منذ تاريخ أول مرة تم تخفيض من مستواها إلى المركز ‘ب’ في آذار/ مارس 2009 من قبل لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، تسعى اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان جاهدة لاسترجاعها المركز “ألف”. وأثناء عملية النظر من جديد في مركزها في آذار/ مارس 2011، اعتبرت لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان أن هذه المؤسسة الرسمية لا زالت بعيدة عن الوفاء لـ”مبادئ باريس” التي تحدد إطار عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي تظل المؤسسة الجزائرية تحتفظ بمركز منخفض، لا تزال كل من المغرب والأردن وقطر، الذين تم استعراض حالتهم في الدورة نفسها، تحتفظ بالمركز “ألف”.

وللتذكير، يحدد المركز الذي يمنح للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مجال تحركها ونشاطها في إطار هيئات الأمم المتحدة، حيث أن المركز “ألف” يسمح لها بالمشاركة في دورات وأعمال مجلس حقوق الإنسان، والمشاركة برأيها بشأن جميع النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال بصفتها كيانات مستقلة وكذا التفاعل مع مختلف آليات هذا المجلس. كما تستطيع المؤسسة الوطنية المعتمدة تقديم بيانات مكتوبة، ونشر وثائق تحمل المركز الذي منحته إياه الأمم المتحدة، والعمل مع الهيئات المنشأة بموجب المعاهدات ومع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة.

وقد سجلت لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان مرة أخرى خلال عملية الاستعراض السابقة، أن التوصيات التي تم تقديمها إلى الجهات المعنية لم تترجم على أرض الواقع بتدابير ملائمة، خاصة على الصعيد التشريعي، كما تسجل اللجنة على وجه الخصوص أن عملية اختيار وعزل أعضاء اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان لا تزال غير واضحة المعالم وتفتقد إلى الشفافية وتعزوها آليات المشاركة.

وإن لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التي ما فتئت تؤكد بانتظام على الأهمية البالغة للتعاون بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، تسجل أن هذا التعاون غائب فيما يخص عمل اللجنة الجزائرية. وتلاحظ أيضا عدم توفر معلومات ذات الصلة بــ”العمل الجاد والمعمق الذي تقوم به اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان في مجال التحقيق ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بحالات الاختفاء القسري والتعذيب والإفلات من العقاب”.

وقد شاركت الكرامة بنشاط في عملية مراجعة مركز اللجنة الجزائرية، وذلك من خلال تقديم عدة تقارير عن أنشطة هذه اللجنة.

وفي تقريرها الصادر في 5 شباط/ فبراير 2009، أشارت منظمتنا إلى تبعية مؤسسة حقوق الإنسان الجزائرية للسلطة التنفيذية، وغياب الشفافية في عملية تعيين أعضائها، وعدم تعاونها مع هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان. وقد تم إدراج هذه الملاحظات في المذكرة التي قدمتها اللجنة الفرعية للاعتماد، بغية دعم مقترحها المنادي بضرورة تخفيض مستوى اللجنة الجزائرية.

وكانت قد قدمت الكرامة في وقت لاحق تقريرين إلى اللجنة الفرعية للاعتماد، الأول بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 نقلت فيه رد فعل اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان على قرار تخفيض مركزها، بالإضافة إلى نقل قرار السلطة التنفيذية في الجزائر لمراجعة الأسس القانونية للجنة لكي تتسق مع “مبادئ باريس” عبر استخدامها حيل تتمثل في إصدار أمر ثم استصدار مرسوم تجهض به أية إمكانية لفتح نقاش حقيقي داخل الجمعية الوطنية، مع الإشارة أن النص الأصلي الذي يحكم عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، لم يطرأ عليه أي تعديل، لا نصا ولا روحا.

وفي ملاحظتها التي قدمتها إلى اللجنة الفرعية للاعتماد بتاريخ 8 شباط/ فبراير 2010، عشية عملية النظر من جيد في مركز اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، عادت الكرامة بوجه خاص لطرح الموضوع الذي تناولته في تقاريريها السابقة المتعلقة بمسألة عدم نشر أعمال اللجنة.

وأخيرا، بمناسبة دورة 29 آذان/ مارس و1 نيسان/ أبريل 2010 للجنة التنسيق الدولية، قدمت الكرامة ملاحظات جديدة بشأن التطورات الأخيرة فيما يتعلق بمسألة المفقودين، التي تعتبرها اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان كونها مسالة منتهية بشكل لا رجعة فيه، متجاهلة مسألتي الحقيقة والعدالة، حيث يستند رئيس هذه اللجنة، السيد فاروق قسنطيني، إلى مرسوم تنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الصادر في عام 2006 في محاولة لتبرير الرفض من جانب السلطات إنشاء أية آلية توكل إليها مهمة إثبات الحقيقة حول حالات الاختفاء القسري و ملاحقة مقترفي هذه الجرائم، بل وذهب رئيس اللجنة أبعد من ذلك، حيث تعهد هذه المرة بالعمل بنشاط من أجل دعم فكرة العفو العام من أجل التوصل بشكل نهائي إلى “طي صفحة” “المأساة الوطنية”، الأمر الذي لا يمكن أن يقبل به مئات الآلاف من الضحايا.

يشكل التأكيد من جديد على تخفيض مستوى مركز “لجنة قسنطيني” نكسة للدبلوماسية الجزائرية التي لم تدخر جهدا في سعيها الحثيث إلى تشويه سمعة هيئات وخبراء الأمم المتحدة وكذا المنظمات غير الحكومية ونشطاء حقوق الإنسان، والمهتمين بملف الجزائر. ولا شك أن العديد من الضحايا والمنظمات غير الحكومية سوف يرحبون بقرار لجنة التنسيق الدولية، لأن هذا القرار يؤكد انطباعهم بشأن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الجزائرية، التي لا تشكل بالنسبة لهم أكثر من رافد للسياسة الحكومية، القائمة على نكران الحقيقة والعدالة.

تقرير اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للجنة التنسيق الدولية، — تشرين الأول/ أكتوبر 2010:
باللغة الإنجليزية
باللغة العربية



Leave a Reply