...
11 يوليو ,2017
الدولة
المنظمة

المغرب|أطلقوا سراح الزفزافي ورفاقه …أطلقوا حرية”الريف”

القاهرة في 11 يوليو 2017

طالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم بالإفراج عن ناصر الزفزافي أحد النشطاء في حركة اﻻحتجاجات في شمال المغرب (الحراك الريفي) وفتح تحقيق نزيه وشفاف بشأن المزاعم عن تعرضه للتعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن تسريب مقطع مصور للزفزافي في محبسه ينتهك الحق في الخصوصية.

كان الزفزافي قد مثل أمس الإثنين أمام قاضي تحقيق بالدار البيضاء تمهيدا لمحاكمته بعدة مزاعم من بينها “الإساءة إلى الأمن الداخلي” على خلفية مطالبته من خلال الطرق سلمية بالتنمية في منطقة الريف، واستمرت الجلسة ست ساعات أنكر خلالها جميع التهم الموجهة إليه، وتقرر عقد الجلسة المقبلة يوم الخميس القادم على أن تستمر المرحلة التمهيدية (مرحلة التحقيقات قبل الإحالة للمحاكمة)حتى 27 يوليو.

وتعود وقائع القضية إلى يوم الجمعة 26 مايو الماضي عندما وقف ناصر الزفزافي أثناء صلاة الجمعة في وجه إمام المسجد الذي وصف اﻻحتجاجات المطالبة بالإصلاح بأنه“تحريض على القلاقل”، متهما إياه بأنه يفتي من أجل محاصرة المحتجين واعتقالهم بالتواطؤ مع السلطة، ووجد الزفزافي التأييد وسط جمهور المصلين .

في نفس اليوم أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن ناصر الزفزافي أصبح مطلوبا، بزعم إهانة إمام المسجد وعرقلة الصلاة، وتزامن ذلك مع اعتقال العشرات من ضمنهم أشرف اليخلوفي، ومحمد جلول الناشطين البارزين بحراك الريف، فخرجت تظاهرات مؤيدة للزفزافي رفع خلالها المتظاهرون شعار “كلنا الزفزافي، انتهت إلى اشتباكات مع قوات الأمن وتمكن الزفزافي من الإفلات من الشرطة داعيا مناصريه إلى الحفاظ على سلمية المظاهرات.

وفي الساعات الأولى من صباح 29 مايو داهمت قوات الأمن منزلا يقيم فيه الزفزافي في مدينة الحسيمة وكسروا الباب، والأثاث، واعتدوا بالضرب العنيف على الزفزافي وناشطين آخرين مما نتج عنه جُرحا في رأسه وآخر تحت عينه اليسرى، وكدمات في ظهره، ووجهت السلطات المغربية إلى الزفزافي عدة تهم بينها “الإساءة إلى الأمن الداخلي”.

وفي إجراء غير قانوني تم تسريب مقطع مصور للزفزافي خلال فترة اعتقاله وهو يكشف عن أجزاء من جسده في محاولة من قبل السلطات لنفي تعرضه للتعذيب.

و نفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن يكون الشريط المذكور جرى تصويره داخل السجن الذي يقبع فيه الزفزافي.

وترى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن  قضية ناصر الزفزافي ليست قضية جنائية يتم تداولها أمام القضاء، بل هي قضية تتعلق بحرية التعبير والحق في التجمع السلمي. فالزفزافي عبر مع الالاف من رفاقه عن مطالب مشروعة تتعلق بالتنمية والحقوق اﻻقتصادية والاجتماعية لسكان الريف، ولذلك يجب على السلطات المغربية إسقاط اﻻتهامات الموجهة إليه و إلى رفاقه والعمل على تلبية مطالب سكان الريف،و إطلاق الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي.

و الحسيمة- التي ينحدر منها الزفزافي- التي تقع ضمن المدن الساحلية شمال المغرب والمعروفة باسم الريف المغربي تعاني كغيرها من مدن تلك المنطقة  من التهميش الاقتصادي والاجتماعي وهو ما جعلها بؤرة دائمة للاحتجاج السياسي. وتشهد المدينة مظاهرات سلمية شبه يومية تضم آلاف المتظاهرين ف ضمن ما يعرف بالحراك الريفي منذ مصرع بائع السمك محسن فكري سحقاً داخل شاحنة نفايات نهاية أكتوبر الماضي بأوامر من أفراد في الشرطة.

وتتمثل مطالب حراك الريف المغربي منذ انطلاقه في محاكمة المسؤولين الحقيقيين عن مقتل محسن فكري وعلى رأسهم وكيل الملك الذي أمر بإتلاف سلعة محسن فكري، ووزير الفلاحة والصيد البحري باعتباره مسؤولا عن الفوضى والفساد الذي يعرفه القطاع بالإقليم، قبل أن تتطور المطالب لاحقا  لتشمل مطالب اجتماعية (بناء مؤسسات صحية وجامعية وخلق فرص عمل…) وسياسية من ضمنها رفع ” العسكرة عن الريف” عبر إلغاء قرار سابق يعتبر الحسيمة منطقة عسكرية وتقليص الحواجز الأمنية الدائمة التي تنتشر على كل طرق ومناطق الريف ، ووقف استقدام حشود أمنية إلى الثكنات العسكرية بالإقليم أثناء كل احتجاج.

كما شملت مطالب الريف محاكمة المتورطين الحقيقيين في مقتل الناشط اليساري كمال الحساني – الذي ينحدر من مدينة الحسيمة، والذي قتل  في أكتوبر من عام 2011 على يد مجهول يرجح أن يكون على صلة بالسلطات انتقاما من الدور القيادي للحساني في حراك فبراير من عام 2011، ومحاكمة قتلة خمسة من شباب المنطقة الذين لقوا مصرعهم حرقا بعد تعذيبهم في قسم شرطة عام  2011.

وتأتي احتجاجات الريف على خلفية تاريخ دموي من قمع الاحتجاجات السلمية في المنطقة التي تعاني التهميش منذ عقود، فعلي سبيل المثال استخدمت السلطات القمع العنيف في مواجهة احتجاجات بلدة آيث بوعياش في مارس عام 2012، وصولا للتعذيب والاعتقالات واسعة النطاق، كما قتل النقابي كريم لشقر عام 2014 بعد توقيفه من قبل الشرطة على نحو يرجح أن يكون مات بعد تعذيب على يد أفراد الشرطة خاصة بعد ما وجد على جثمانه من آثار التعذيب.

موضوعات متعلقة

المغرب| الحكومة تلاحق أحد قادة الحراك

المغرب| اعتقال زعيم الحراك الريفي في الحسيمة

ورقة موقف: الانتهاكات في المغرب تفضح زيف الإصلاحات الديمقراطية

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *