بعد 200 يوم بين جدران سجن العقرب.. “هشام جعفر” ضحية صراع بين أجهزة الدولة.. الشبكة العربية تنشر وثيقة “الحوار الديمقراطي” التي كانت سببا في اعتقاله

القاهرة في 11 مايو 2016

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  أنها حصلت على موافقة سجين الرأي “هشام جعفر” لنشر وثيقة ” تقوية المجال السياسي الديمقراطي في مصر” والتي كانت سببا في اعتقاله في شهر أكتوبر 2015 ، والتي توضح أنه وقع  ضحية الصراع بين أجهزة الدولة في مصر، حيث تهدف بعض هذه الأجهزة إلى الابقاء على حالة الاستقطاب والتناحر السياسي ونشر الخوف ليسهل عليها تبرير مناخ القمع وقبول شرائح من المواطنين بالتنازل عن حقوقهم في المطالبة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، في حين تهدف بعض الأجهزة الأخرى إلى القبول بهذه الوثيقة التي ترسخ أسس حوار سياسي وديمقراطي يتحرك بمصر إلى الأمام، لاسيما بعد نجاح نفس التجربة في تونس، إلا أن هذه الأجهزة الأخيرة أضعف؛ وعجزت عن وقف التدهور الحاد وسيطرة الأجنحة المتشددة في القمع.

وكانت مؤسسة “مدى للتنمية الإعلامية والبحثية” التي يديرها هشام جعفر ، قد عملت بالتعاون مع مؤسسة “الحوار الانساني السويسرية” على إدارة حوار بين ما يزيد عن 10 أحزاب مصرية وشخصيات عامة و تضم كل الاتجاهات والخلفيات السياسية، سواء المعارضة أو المقربة من السلطة في مصر، لكتابة وثيقة أساسية تحكم الحوار بين أطراف المجتمع المصري، وتخرج به من أزمته الحادة وحالة الاستقطاب السياسي الشديد في مصر، لاسيما أن مؤسسة “الحوار الانساني السويسرية ” سبق لها أن تعاونت مع العديد من المؤسسات التونسية ومساعدتها لإدارة حوار سياسي وديمقراطي يساعد على تجنب الصراع والتناحر، وقد نجحت التجربة بدرجة كبيرة، بل وكانت نتيجته ليس فقط تحرك تونس للأمام في اتجاه دولة القانون والتعايش، ولك أيضا فوز المؤسسات الرئيسية الأربع في الحوار بجائزة نوبل للسلام وهي “الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان”

وقد بدأ هشام جعفر، ومؤسسة “مدى” التي يديرها بالفعل في عقد العديد من اللقاءات والندوات والحوارات التي شارك فيها العشرات من الشخصيات العامة والأحزاب المختلفة سياسيًا وفكريًا، وفور أن خرجت وثيقة ” تقوية المجال السياسي الديمقراطي في مصر”  بدأت بعض الأجهزة الهامة في الدولة محاولة وقف هذا الحوار سعيًا لاستمرار حالة الفوضى والتناحر والاستقطاب التي تتيح لها تجاوز سيادة القانون وخوفًا من بلوغ مرحلة التعايش والمسائلة، وبالفعل وضعت بعض الاجهزة الأخرى أمام الأمر الواقع باعتقاله وتلفيق العديد من الاتهامات له، وتخويف العديد من الشخصيات العامة والأحزاب التي شاركت في انشاء هذه الوثيقة من الإعلان عن الأسباب الحقيقة لاعتقال” جعفر”.

ومنذ اعتقال جعفر في أكتوبر الماضي، وهو ينتظر أن تصحح الدولة هذا الخطأ، وأن تفرج عنه، حتى وإن طلبت منه التوقف عن المبادرة والاجتهاد في دعم حوار وتعايش بين أطياف المجتمع المصري،  لكن انتظاره من دون جدوى.

 إن استمرار اعتقاله لفترة تخطت الستة أشهر، جعلته يوافق على أن نعلن عن هذه الوثيقة، وعن الأسباب الحقيقية لاعتقاله.

والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وهي تنشر للرأي العام المصري، الأسباب الحقيقية لاعتقال “هشام جعفر”  تأسف أن تغول العديد من أجهزة الدولة السيادية وعلى رأسها جهاز أمن الدولة ” الأمن الوطني” في وأد محاولات الخروج من حالة الفوضى الأمنية والقمع وغياب سيادة القانون، حيث يبدو أنه من الصعب على هذه الاجهزة أن تجد مبررًا لاستمرار سيطرة العصا الأمنية والقبول بالإجراءات البوليسية من دون مناهضة أي محاولة أو مبادرة لخلق مناخ من الحوار والتعايش، وهو الأمر الذي جعل التجربة التونيسية التي حاول جعفر الاقتداء بها تتحرك للأمام، في حين أصبحت مصر ترجع للوراء.

وفي حين فازت الأطراف التونسية التي خلقت وأنشئت مبادرة للوساطة والحوار بجائزة نوبل، كان نصيب هشام جعفر السجن والتشهير، وبينما ينعم المجتمع التونسي، رغم بعض الصعوبات، من حالة تعايش واستقرار، يعاني المجتمع المصري من المزيد من الاحتقان والتوتر والقمع، لأن هذا المناخ يوفر سبل البقاء لأجهزة اعتادت على تجاوز القانون وغياب المسائلة.

وقالت الشبكة العربية ” إن هذه الوثيقة الملخصة للوثيقة الأساسية كان يمكن أن تؤدي لخلق مناخ يساهم في تجاوز حالة الاستقطاب الحاد والتصارع السياسي، بل وحصار التطرف والعنف في مصر، والفرصة مازالت سانحة أن يتكاتف المجتمع المدني والأطراف العاقلة في السلطة لوقف تغول بعض الاجهزة على حق المصريين في المشاركة في شئون مجتمعهم، والحوار حول كيفية الخروج من هذه الازمة التي يعاني منها الجميع”.

إلى نص الوثيقة الملخصة:

من أجل تقوية مجال سياسي ديمقراطي

تحكمه قواعد أخلاقية متفق عليها

إن العمل على تقوية المسار الديمقراطي وتوسعة المجال السياسي؛ من شأنه أن يطور المجتمع، وأن يحفظ مؤسسات الدولة المصرية، وأن يعزز حقوق المواطنة، وأن يكون عنصر دعم قوي لموقع مصر الإقليمي والدولي في ظل عدد من التحديات التي تواجه الوطن. هذه الأهداف هي كذلك أفضل الوسائل لمواجهة خطر العنف من ناحية وخطر تضييق مجال العمل السياسي والحريات من ناحية أخرى.

ترى الأحزاب والقوى والشخصيات المصرية ذات الانتمائات والخلفيات الفكرية المتعددة والمختلفة جذريا أحيانا – أن العمل السياسي السلمي هو ضرورة لتحقيق مطالب الشعب الأساسية وحماية آمنة في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ مصر.

لذلك ندعو القوى الوطنية والأحزاب والحركات السياسية لتبني هذه الوثيقة كحد أدنى بحكم التنافس، ويساهم في ترشيد العمل السياسي، وفي الارتقاء بإدارة الخلافات، وبر الاعتبارات للسياسة كممارسة نبيلة لادارة الشأن العام، وكداعم أساسي للمصلحة الوطنية، وضامن للثوابت القومية وللقيم والأخلاق المشتركة.

إن هذه الالتزامات المنبثقة عن ورشة العمل المنعقدة يوم 29-4-2015 حول “تقوية المجال السياسي الديمقراطي في المراحل الانتقالية” هي نتاج مشاركة عدد من الشخصيات السياسية المصرية الممثلة لمنظمات وتيارات وروافد فكرية متنوعة.

وهي دعوة موجهة لكل الأطراف السياسية والشخصيات المعنية لاطلاق مسار المشاورات والحوارات الهادفة لإرساء شروط تقوية المجال السياسي، وتثبيت قواعد أخلاقية للعمل السياسي وبلورة آليات عملية لوضعها حيز التطبيق ومتابعة تنفيذها.

هي مساهمة من القوى والشخصيات الوطنية الحاملة هم الشأن العام، وهم المصلحة الوطنية العليا، وهم تقوية المجال السياسي الديمقراطي، تهدف لارساء ثوابت ديمقراطية مشتركة وقواعد تحكم التنافس والاختلاف السياسي. وهذه المبادرة ليست بأي شكل من الأشكال تحالفا أو تكتلا سياسيا.

أولا: أخلاقيات العمل والخطاب السياسي:

تتفق الأطراف المشاركة على ضرورة التصرف دائما على أساس الوعي بالمسئولية تجاه المجتمع واعلاء الضمير والمصلحة الوطنية، وفي الحفاظ على المسار الديمقراطي، وفي الوفاء للمطالبة الشعبية بالحرية والعدالة والكرامة، وفي حماية السلم الأهلي والنسيج المجتمعي والأمن القومي.

لذلك تلتزم عند مخاطبتها خلال التجمعات السياسية، أو في اطار اتصالاتها عبر وسائل الإعلام بالامتناع عن ما يلي:

أ- التهديد والتحريض على العنف بأي شكل من الاشكال تجاه أي شخص أو مجموعة.

ب- التشويه والتحريض على الكراهية وعلى التكفير والإدانة بالخيانة أو الإرهاب أو العمالة أو أي تهم خطيرة شبيهة.

ت- تغذية النعرات العنصرية أو الطائفية أو القبلية التي من شأنها أن تمس من حقوق المواطنة.

ث- التشهير والتحقير.

وتتجنب الأطراف انتقاد أو قادة أو أنصار الأطراف المتنافسة من خلال التعرض لجوانب حياتهم الخاصة، كما تعرض على اطلاق انتقادات مبنية على اداعاءات غير حقيقية، أو على حقائق تم تشوييهها، وعن توجيه العبارات الجارجة أو التلميحات المغرضة بشان الخصوم أو أفراد أسرهم على أساس المعتقد أو النوع الاجتماعي أو الأصل أو مستوى ونوعية التعليم أو آية صفات مشابهة.

ثانيًا: مبادئ أساسية تحكم العمل السياسي:

المادة1: الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وإصلاحها.
ينبغي أن تعامل مؤسسات الدولة جميع المواطنيين على قدم المساواة بصرف النظر عن انتماءاتهم.

المادة 2: تتفق الأطراف المشاركة على ضرورة مكافحة الإرهاب: مع ضمان الحريات والمحافظة على الأطر القانونية والدستورية.

المادة3: إن ضمان مجال سياسي يشارك فيه الجميع يتطلب رفض عزل أو اقصاء أي تيار سياسي أو فكري من المجال العام ومن المشاركة في التنافس الديمقراطي طالما كان ملتزما بما يلي:

• احترام الدستور والقانون.
• العمل السلمي والعلني.
• الفصل بين الدعوة الدينية والعمل الحزبي.
• الامتناع عن التمييز بين المواطنين على أساس ديني او حسب النوع الاجتماعي.
• عدم التورط في الفساد والإفساد الاقتصادي أو السياسي.

المادة 4: تلتزم القوى السياسية المشاركة بضمان عدم استخدام دور العبادة لأغراض سياسية حزبية.

المادة5: تسعى وتطالب بإنشاء منظومة عدالة انتقالية مستقلة وفاعلة.

ثالثُا: الاجراءات ذات الأولوية (ملزمة للأطراف التي تشارك في الاستحقاقات الانتخابية):

1. ضمان عملية انتخابية شفافة ونزيهة عبر:

• الإلتزام بالحد الأقصى المقرر قانونا في الاتفاق على الحملة الانتخابية، مع ضرورة تفعيل الرقابة لمنع المال السياسي من التأثير على الناخب.

• نبذ العنف وترهيب الناخبين.

• حث مؤسسات الدولة على اعتماد موقف محايد خلال العملية الانتخابية واحترام حرية التجمع.

• السماح بشكل كامل وبدون قيود لمندوبس الأحزاب السياسية والمراقبين بمتابعة كل مراحل العملية الانتخابية.

نص الوثيقة الملخصة pdf

من أجل تقوية مجال سياسي ديمقراطي