البحرين: وزارة الداخلية تستهدف الصحفيين بشكل متعمد أثناء الاحتجاجات السلمية

Bahrain_13_01_146تشير المعلومات التي استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى أن وزارة الداخلية في البحرين تستهدف الصحفيين بشكل ممنهج بينما يقومون بتغطية الاحتجاجات المستمرة في البلاد منذ اعتقال زعيم المعارضة علي سلمان في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2014.

ففي 05 يناير/كانون الثاني 2015، فيما كان المصور الصحفي مازن مهدي، مراسل وكالة الصحافة الألمانية والوكالة الأوروبية للصور الصحفية، يغطي الاحتجاجات المتعلقة باعتقال علي سلمان في قرية بلاد القديم، وهي ضاحية من ضواحي المنامة، أصيب بالغاز المسيل للدموع. وفي اليوم نفسه تعرض عامر محمد، وهو مصور فيديو يعمل لحساب رويترز، وحمد محمد، مصور صحفي يعمل لحساب رويترز أيضا لاطلاق الغاز المسيل للدموع  عليهم من قبل الشرطة بشكل مباشر  وذلك في حادثين منفصلين، كان مهدي أيضاً طرفاً  في كلاهما.

ووقع الحادث الأول عندما انتقل عامر محمد و مهدي إلى زقاق، قبالة الطريق الرئيسي، لتجنب تقدم ناقلة أفراد مدرعة موجهة نحو المحتجين. لقد تم استهداف كلاهما جنباً الى جنب مع مواطنٍ-مصور صحفي وذلك من الخلف، من قبل الشرطة التي اقتحمت الزقاق وأطلقت الغاز المسيل للدموع عليهم. كان الصحفيون الثلاثة يحملون كاميراتهم، وكلاً من محمد ومهدي يمكن التعرف عليهم بوضوح كإعلاميين بسبب عدتهم وسترات الإعلام التي يرتدونها. لحسن الحظ أن أي من الثلاثة لم يصابوا مباشرةً بالطلقات.

بعد فترة قصيرة تعرض كل من محمد ومهدي الى استهدافٍ ناري مباشر ومماثل في زقاق مختلف عندما كان كلاهما واقفين. لقد توقفت ناقلة افراد مدرعة مقتحمة على بعد 50 متراً بعيداً عنهم وصرخ مهدي “صحافة” و أظهر كاميراته. توقفت ناقلة الأفراد المدرعة و بعدها أطلقت دفعات من الغاز المسيل للدموع على مهدي وتحركت قليلاً إلى الأمام وبعدها أطلقت على محمد، وفي كلا حادثتي الاطلاق لم تكن هناك اصابة بشكل مباشر. لقد قامت كاميرا الفيديو المثبتة على سترة مهدي بتسجيل الحادث وهو متاح على الرابط التالي:

 http://www.youtube.com/watch?v=oPVZZt3IRdw

وفي بعد ظهر يوم 4 يناير/كانون الثاني 2015 وبينما كان يغطي احتجاجات مماثلة في قرية بلاد القديم أصيب مهدي مرتين بطلقات  الشرطة من عبوات الغاز المسيل للدموع.  شمل الحادث الأول اطلاق مباشر للغاز المسيل للدموع من ناقلة أفراد مدرعة للشرطة استهدفت أحد المحتجين. لقد قامت بالاطلاق على المواطن عندما كان يحاول الهرب بعد ان وضع العلم قريباً. ان مهدي، الذي كان خلف المحتج، اشار الى سترة الموسومة بكلمة “صحافة” والى كامراته بيده. وعلى الرغم من ذلك فانه قد أصيب بطلق مباشر من ناقلة الأفراد المدرعة. لقد اصابت الطلقة سترته الصحفية ولم يصب. قامت كاميرا فيديو موضوعة فوق مبنى في المنطقة بتسجيل الحادث. الحادث موثق بالفيديو على الرابط المنشور على اليوتيوب كالآتي:

http://www.youtube.com/watch?v=BD20Sm6pVIo&feature=youtu.be

يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء الاستهداف المتعمد للصحفيين من قبل وزارة الداخلية وذلك خلال الاحتجاجات السلمية في البحرين. ويعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان إعتقاداً راسخاً بأنه يتم  استهداف الصحفيين فقط من أجل عرقلة جهودهم الرامية إلى توثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب من قبل قوات الأمن.

 يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في البحرين على:
1. التوقف الفوري ودون قيدٍ أو شرط عن استهداف الصحفيين الذين يقومون بعملهم بشكل مهني من أجل تقديم الحقيقة للمجتمع الدولي؛

2. ضمان و في كل الظروف أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين قادرون على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من العقاب، وفي حرية من كل تقييد بما في ذلك المضايقة القضائية.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان  الحكومة في البحرين على البدأ في الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلقة بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 6، الفقرة  ج  والتي تنص على انه لكل شخص الحق ، بمفرده وبالاشتراك مع الآخرين:

ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق اﻵراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة.

والفقرة 2 من المادة 12 التي تنص على:

تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.