تظاهرة تضامنية في ساحة سمير قصير: كلنا «شارلي ايبدو»

من ساحة سمير قصير في وسط بيروت جدد المؤمنون بحرية الرأي والتعبير موقفهم الرافض للارهاب الذي يطال برصاصه كل كلمة مخالفة لمعتقداته التي لا تمت الى اي دين او انسانية بصلة.logo
لم تكن رسالة التجمع السلمي الذي دعا اليه مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية «سكايز» (عيون سمير قصير) هي فقط للتضامن مع صحيفة «شارلي ايبدو» الفرنسية على الرغم من تحفظ البعض على ما تنشره، بل كانت رسالة الى كل من ينتهجون القتل والعنف وسيلة لاسكات من يخالفهم الرأي بأن «قلم الرصاص» الذي رفعوه في الوقفة التضامنية امس سيكون اقوى من «رصاص الارهاب» وسيدافعون به عن حقهم في التعبير.
سياسيون واعلاميون وناشطون عبروا عن رفضهم المساس بحرية القول والمعتقد لأي شخص من خلال اسلوب ارهابي لا يمت الى الاديان ولا الانسانية بصلة وأكدوا من الساحة وما تحمله من رمزية ان “الجريمة لا دين لها وان مواجهة اي رأي مخالف تكون ضمن الاطر القانونية وليس كما يحاول الجلادون الارهابيون، تصويرها في كل معركة يخوضونها بغية فرض «التطرف» تحت عباءة دين يدعو الى التسامح والرحمة والمحبة”.
وشارك وزير الاعلام رمزي جريج في التحرك الذي تزامن مع تظاهرة مليونية في باريس، وقال: “مشاركتنا هي للتضامن مع الشعب الفرنسي في المأساة التي طاولته والتي تشكل اعتداء على الحرية وبالاخص على الحرية الاعلامية”.
ولم يغفل جريج معاناة لبنان من الاعتداءات الارهابية على الحرية الاعلامية ويقول “نحن واقفون في حديقة سمير قصير الذي كان ضحية الارهاب كما كان جبران تويني ضحية اخرى له، نحن مع الحرية وضد الارهاب التكفيري الذي طاولنا في جبل محسن”.
يضيف “كلنا شارلي ايبدو، وكلنا جبل محسن وكلنا سمير قصير وجبران تويني، هذه الوقفة هي تعبير عن استنكارنا وادانتنا للجريمة التي طالت صحافيين تزامناً مع تظاهرة الشعب الفرنسي ولنعلن من خلالها تضامننا مع هذا الشعب ومناهضتنا للارهاب التكفيري”.
وكان موقف النائب نديم الجميل ومشاركته في التجمع للتعبير عن التضامن والتأييد لكل الحريات وخصوصا الاعلامية منها، ويقول: «ان اي اغتيال او تفجير او اي عمل ارهابي يطال اي شعب هو غير مقبول»، مجدداً تأييده للحريات اينما وجدت ورفض الارهاب على كل الصعد وفي كل دول العالم.
ويعبّر السفير السعودي علي عواض عسيري عن ترحيبه بتلك الوقفة التضامنية مع الفرنسيين ومع ذوي الضحايا، ويقول: «ندين هذا العمل وكل عمل ارهابي أكان في فرنسا او في جبل محسن او على الحدود السعودية ـ العراقية او في اي مكان»، ويعتبر اننا «نحتاج الى وقفة تأمل كدول العالم بخصوص هذا الموضوع والمجتمع الدولي عليه مسؤولية التفكير بجدية للتعامل مع هذه الظاهرة التي تكررت»، مشيراً الى “وجود بؤر في دول تشهد عدم استقرار وحروباً اهلية وعلى العالم اتخاذ وقفة جادة تجاه هذه الدول التي اصبحت بيئة حاضنة للارهاب ومواجهة هذه الظاهرة التي لا تمت بصلة لا للاسلام ولا لأي دين”.
وشاركت سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست في التجمع حيث اعتبرت انه «من الضروري ان يكون الشعب في الشارع ليقول لا للارهاب ونعم للحرية والوحدة»، لافتة الى “ان مشاركة الناس في تلك الوقفة هي رسالة من بيروت للعالم اجمع أن هناك رفضاً لكل العمليات الارهابية التي تحصل في كل الدول”.
ويؤكد منسق التحرير في مركز «سكايز» الزميل يوسف الهاشم ان «الوقوف الى جانب الضحية في وجه الجلاد واجب مقدس فكيف اذا كانت الضحية مؤسسة اعلامية والعاملون فيها، وقد تعرضوا لاعتداء ارهابي اجرامي ليس له اي مسوغ لا قانوني ولا انساني مهما حاول البعض الخروج باسباب تخفيفية للمجرمين»، مشيرا الى ان «ما تعرضت له شارلي ايبدو يبقى عينة من الجرائم الكثيرة التي تطاول الجسم الاعلامي في العالم اليوم تحت حجج واهية مهما تظللت بجلباب ديني من هنا او غير ديني من هنالك، وقد اساءت الى الدين في نظر العالم أجمع اكثر بكثير مما اساءت اليه الرسوم في نظر البعض«.
وحيا الهاشم المشاركين في “هذا التجمع السلمي المدني الحضاري الذين أتوا ليس فقط لاستنكار الجريمة بحق الصحيفة والعاملين فيها، بل لايصال رسالة واضحة ان لا مكان للخوف من التطرف والارهاب، مهما علا شأنه، في عالم الكلمة الحرة والتعبير عن الرأي في اي ظرف كان، وكائناً من كان القاتل المجرم، ومهما كانت الاسباب والمسوغات، التي تسقط وتصبح واهية اكثر واكثر امام هول الجريمة التي لا يقرها دين او عقل بشري”.
وقال: «ليس جديداً ان تحتضن ساحة سمير قصير المدافعين عن حرية الرأي والتعبير في كل الملمات، فهي حاضنتهم في كل الظروف وفي كل الاوقات العصيبة، كما انه ليس جديداً على «سكايز» الوقوف الى جانب حرية الرأي والتعبير واستنكار كل الانتهاكات بحقها انطلاقاً من ان رسالته هي الدفاع عنها أولاً وأخيراً«.
ويختصر امين سر حركة التجدد الديموقراطي انطوان حداد التحرك بأنه “وقفة تضامن مع الذات الانسانية في وجه الارهاب الذي له اوجه عدة وانما له دور واحد هو احتقار الروح البشرية واحتقار الحق في الحياة”.
ويقول: “نحن هنا للتعبير ليس فقط للتضامن مع ضحايا الارهاب في فرنسا بل مع ضحايا الارهاب في كل مكان خصوصا وان المعركة واحدة والجلادون لهم اوجه عدة سواء في فرنسا او سوريا او العراق او لبنان”.
“على الرغم من اني لا اؤمن ولا اوافق على رسومات شارلي ايبدو لكن ان يتم قتل صحافيين لاسكاتهم فهذا غير مقبول» بهذه العبارة تختصر الزميلة مي شدياق موقفها الرافض «لقمع الحريات بالاسلوب الارهابي، الذي هو امر مرفوض حيث لا تشارك وسيلة اعلامية او صحافي رأيه»، ويجب ان يكون الرد على الكلمة بالكلمة وعلى الصوت بالصوت والرسم بالرسم لا ان يكون لا بالمدفع ولا بالرصاصة ولا بالمتفجرات القاتلة لان هذه ليست طريقة لإسكات الصوت لان ذلك سيخرج الف صوت ليقول لا وهذا غير مقبول وسنكمل المسيرة
ويعتبر الزميل نديم قطيش انه من «حق كل شخص اعطاء رأيه بغض النظر اذا كان هناك تقارب في الرأي ام لا«.
ويقول: «النقاش ينبغي ان يكون حول حرية التعبير وليس فقط حول مضمون هذا الرأي الذي قيل، المهم الحق بالتعبير عن الرأي ومن لا يوافق فليتوجه الى القانون»، مشيرا الى ان “القتل باسم الاسلام وبهذه الطريقة هو امر مسيء وجريمة لا يمكن تبريرها بأي شكل”.