المعتقل لؤي القهوجي يكتب رسالة للقومي حقوق الإنسان: هذه أماكن تعرية السجناء وتعذيبهم وسحلهم

القاهرة في 12 مايو 2016

لا يكفي أن تعتصر القبضة البوليسية العسكرية أجساد أرواح الناس فتعتصرهم بلا رحمة في معيشيتهم وخبزهم وعملهم وتنقلاتهم وكل شئون حياتهم وأملهم في أى غد أفضل.

على مستوى السجون تتبنى الدولة مبادرة ما للافراج عن غارمين وغارمات في الوقت الذي تتوحش في دعم كل السياسات التى ألقت بهن وبهم في السجون من الأصل، ولا يكفي أن تلقي بالناس في السجون على تظاهرة ما أو تيشيرت أو دبوس أو بالونة.

ولاتخجل الدولة من قضايا وجلسات وأحكام حتى إذا ما اطلقت سراح عددا مجهريا عشرات دون عشرات الآلاف (نبوس الايادي وش وضهر) وينتظر الأهل والأصدقاء المنحة القادمة في بضع عشرات أخرى وحظا سعيدا في المره القادمة، هكذا تبلغ الثورة المضادة والدولة قاع الانحطاط السحيق وتستمر رغم ذلك في الحفر بحثا عن مزيد من الانحطاط ، وفوق ذلك انت مطالب بأن تضحك عندما تقرأ اخبار عن زيارات وتفقدات مجلس ما أو وفد ما أو جريده ما لسجن ما.

واختصارًا فهذه دعوة لما يسمى مجلس حقوق الإنسان ومن سياقه، في زيارتهم القادمة لسجن برج العرب أن يتكرموا وأن يبدأوا الزيارة أولا بساحة تفتيش المساجين الجدد، لن يكلفهم هذا الا بعض الخروج عن النص المقرر للزياره وهو عبور البوابة المخصصة للمساجين ثم الانعطاف لأقصي اليمين والسير للأمام بضع خطوات، رغم الطلاء الذي ستجدونه جديدا والتجديد الذي سيحدث لتلك الساحة – إذا ما سمح لكم برؤيتها – فانه في تلك الساحة يتم اجبار المساجين الجنائين علي التجرد من ملابسهم تحت تهديد العصي والشوم وأقذع السباب، يتم هذا في العراء صيفا وشتاء حرا وبردا، وحتى وقت قريب كان يتم إجبار المساجين السياسين الجدد القادمين من محافظات أخرى علي نفس الاجراء ومن يرفض يتم تجريدهم من ثيابهم عنوه وضربهم وأخذهم للتأديب وإذا ما كانوا من المحظوظين فتتم مصادرة أوراقهم وأقلامهم وكتب الطلاب الدراسية وأحيانا تصادر حتى ملابسهم التى جاءوا بها من سجن آخر وكذلك طعامهم ومتعلقاتهم الشخصيه لأن السجن إصلاح وتهذيب.

بعد ذلك ليتكرم المجلس أو الوفد الزائر بزياره عنبر “2” وهو عنبر الإيراد في مجموعه “أ” وليدخلوه من مدخله الأساسي الذي يطل علي العنابر المقابلة، وحالما دخلوا فلينظروا يمينا أيضا وسيجدون بابا يطل علي فناء صغير، وليعلموا حينها – إذا ماسمح لهم بدخول هذا العنبر – أنه مهما وجدوا من تجديدات وطلاء حديث فإن في هذا الفناء بالتحديد يتم يوميا إجبار المساجين الجنائين الجدد الواردين علي السجن علي قضاء حاجاتهم أمام المخبرين مباشرة لأن السجن إصلاح وتهذيب !!

واذا ماسمح لهم بالذهاب بعيدا إلى هذا الحد فربما يمكنهم أن يذهبوا في عينة عشوائية علي العنابر والزنازين في أنحاء السجن ليروا بأم أعينهم تعداد الزنازين وازدحامها وقذارتها .

أما التأديب فيمكن الحديث عنه مستقبلا وإن كانوا لن يصدقوا ماسيسمعوه في كل حال وإذا ما استمروا بالخروج المستحيل عن نص الزيارة المقررة تفاصيلها سلفا فليس جديدا علي معلوماتهم أن يعلموا أنه قد تم في مارس 2015 “تجريده” فور تولّي حسن السوهاجي إدارة مصلحه السجون وحينها لم يتركوا شيئ.. فصادروا البطاطين والملاءات والأغطية والملابس والمناشف والمتعلقات الشخصية وحتى متعلقات النظافة الشخصية وحتى الكم القليل من الأدوية التي كانت بحوزة البعض، صادروها وصادروا الكتب والأوراق والأقلام وحتى الصحف القومية المدفوع اشتراكها مقدما صادروا مراوح الغرف وصناديق الفلّين التى تستخدم كثلاجات باختصار لم يتركوا شئ .

علاوة علي ذلك فهناك من الأمور الأخرى مما لايستطيع أي مجلس أو وفد معرفته في منظومه الاصلاح والتهذيب، ويعرفها القاصي والدانى داخل السجن، منها علي سبيل المثال لا أكثر «الإرشاد».. لكي يتمكن السجين من الحصول علي عمل داخل السجن فلا بد أن يتعلم ويدرب علي كل فنون الوشايه والتلصص والتجسس علي الآخرين من زملائه، ولأن السجن إصلاح وتهذيب فهكذا يتم اكتساب تلك القيم وغيرها تدريجيا داخل عالم السجون تمهيدا لخروج سجين نموذجي يتماشي مع سياسه الدوله لإستمرار تلك المنظومه.

ختاما وبمناسبة اعتبار 2016 عاما للشباب فتلك دعوة بالإسراع في افتتاح السجون التى اكتمل بنائها والإسراع في تشطيب السجون التى مازالت قيد الانشاء لاستيعاب الشباب!.

وكانت محكمة استئناف الإسكندرية قد سبق وحكمت على المتهمين لؤي القهوجي وماهينور المصري ويوسف شعبان في القضية “رقم 18011 لسنة 2015″، بالسجن سنة و3أشهر بتهمة التعدي على أفراد قسم شرطة الرمل بالإسكندرية.

وترجع وقائع القضية إلى مارس 2013، عندما قام بعض أعضاء جماعة الإخوان بالاعتداء على أحد النشطاء السياسيين واقتادوه إلى قسم الرمل وحرروا ضده هو و2 آخرين محضرًا يتهموهم بمحاولة حرق إحدى مقرات حزب الحرية والعدالة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *