وفاة صحفي يمني في ظروف مشبوهة: مراسلون بلا حدود تدعو إلى إجراء تحقيق مستقل

كشف تشريح جثة محمد العبسي أن هذا الصحفي الاستقصائي اليمني قد مات بسبب سم قاتل يوم 20 ديسمبر/كانون الأول. وفي هذاالصدد، تدعو مراسلون بلا حدود إلى فتح تحقيق مستقل ونزيه لكشف ملابسات وفاته وتقديم الجناة إلى العدالة.

توفي الصحفي الاستقصائي اليمني محمد العبسي (35 عاماً) على نحو مفاجئ يوم 20 ديسمبر/كانون الأول في المستشفى بعد تناول وجبة العشاء مع أحد أقاربه في العاصمة اليمنية صنعاء. وبناء على طلب عائلته، تم تأجيل الدفن من أجل إجراء تشريح للجثة. وفي 55 فبراير/شباط، قدم فريق متابعة هذه القضية للرأي العام نتائج التحليلات التي أُجريت في الأردن، حيث ضم ممثلين عن أسرة الصحفيو نقابة الصحفيين اليمنيين وعدد من مراكز الدراسات والمنظمات غير الحكومية. وقد خلصت نتيجة الفحص المخبري وتقرير الطبيب الشرعي إلى وفاة الصحفي بسبب غاز سام.

وما زالت علامات الاستفهام تحوم حول ملابسات وفاة محمد العبسي، حيث أفادت وسائل إعلام محلية وإقليمية بأن الصحفي الاستقصائي كان – قبل فترة وجيزة من وفاته – ينجز تحقيقاً في قضية حساسة ذات صلة بشركات نفطية قد تكون في ملكية قادة حوثيين.

وفي هذا الصدد، قالت ألكسندرا الخازن، مديرة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، إن المنظمة المعنية بالدفاع عن حرية الإعلام “تأسف بشدة لوفاة الصحفي التي تبدو أقرب إلى جريمة قتل شنيعة“، داعية في الوقت ذاته إلى “فتح تحقيق دولي ونزيه ومستقل، بعيداً عن الضغوط السياسية المحلية، لفهم ملابسات هذه الوفاة وإنصاف عائلته عاجلاً أم آجلاً“.

وكان محمد العبسي يُعرَف بتحقيقاته في الفساد والسوق السوداء واقتصاد الحرب. وكان يعمل في صحيفة الثورة الموالية للحكومة قبل سقوط صنعاء في أيدي المتمردين الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014، كما كان ينشر أيضاً بعض مقالاته في صحيفتي الشارعوالأولى قبل أن تضطرا إلى التوقف عن الصدور. وعلاوة على ذلك، كانت له مدونة خاصة به. ووفقاً لمصادرنا، كان الصحفي على علم بالتهديدات ولكنه قرر عدم ترك البلاد لأسباب شخصية.

فمنذ بداية الحرب في اليمن وتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس/آذار 2015، يجد الإعلاميون أنفسهم عالقين في خضم دوامة الصراع الدائر بين مختلف أطراف الصراع، سواء تعلق الأمر بمؤيدي الرئيس هادي المدعوم من التحالف العربي أم بالمتمردين الحوثيين المدعومين من قبل القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح أم بالجماعات المسلحة مثل تنظيم القاعدة(القاعدة في جزيرة العرب) في جنوب البلاد. ففي عام 2016، قُتل خمسة صحفيين بينما لا يزال سبعة عشر آخرون – من إعلاميين ومعاونين إعلاميين – محتجزين لدى الحوثيين أو تنظيم القاعدة.

هذا ويقبع اليمن في المرتبة 170 (من أصل 180 بلداً) على التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته مراسلون بلا حدود العام المنصرم.