20 سبتمبر ,2012

ورقة موقف: مناقشة للمسودة النهائية لباب الحقوق والحريات في الدستور الجديد

 أصدرت اللجنة التأسيسية الموكلة بكتابة الدستور الجديد لمصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير المسودة النهائية لمواد الدستور في باب الحقوق والحريات، ونشرته علي الموقع الرسمي للجنة، وذلك في إطار المناقشة المجتمعية لهذا الجزء الهام من الدستور. ومشاركة من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في هذا الحوار المجتمعي نورد فيما يلي مناقشتنا المبدئية لبعض من المواد التي اشتملت عليها المسودة.

أتي باب الحقوق والحريات في المسودة المشار إليها في 50 مادة (بعد إلغاء المادة 12 التي اختصت بحظر الحبس في جرائم النشر). ويلاحظ أن عدد مواد الباب قد تضاعف تقريبا مقارنة بمثيله في دستور 1971 وذلك لدمج بعض المواد من أبواب أخري ولإضافة مواد أبرزها المختص بكفالة الحق في السكن والكساء وغير ذلك من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

تتميز الغالبية العظمي من المواد في هذه المسودة النهائية بصياغة واضحة ويتضح من خلالها جهد كبير سعي إلي أن يكون الباب شاملا لكافة الحقوق والحريات التي ينبغي لكل مواطن التمتع بها، وهو أمر يستدعي الشكر للمشاركين في إعداد وصياغة هذا الباب من الدستور. ويجدر علي وجه خاص إبراز التوجه الإيجابي لإضافة مواد تكفل عدد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي أغفلتها الدساتير المصرية السابقة.

يعيب بعض المواد استخدام ألفاظ وعبارات مطاطة أو الإحالة إلي القانون لتنظيم الحق، وهو ما يمنح السلطات ذات الصلة مساحة لتقييد الحق وفق توجهاتها. ويعيب بعض المواد أيضا ظهور ميل واضح لتغليب توجه سياسي له الأغلبية بين أعضاء اللجنة التأسيسية وهذا يظهر بوضوح في المواد المتعلقة بحقوق المرأة وحمايتها من الممارسات التي يمكن أن تندرج تحت باب الاتجار بالنساء.

تجدر الإشارة إلي أن الشبكة العربية قد شاركت في إعداد مواد مقترحة لهذا الباب أصدرها الائتلاف الوطني لحرية الإعلام وتم تقديمه للجنة التأسيسية للاستعانة به، ومما يسعد الشبكة وبقية المشاركين في هذا المقترح أن نجد توافقا كبيرا بين كثير من المواد في المسودة النهائية وبين المواد المقترحة. وما يلي هو بعض ملاحظاتنا حول عدد من مواد المسودة النهائية لباب الحقوق والحريات وتنطلق معظم هذه الملاحظات من روح المقترحات التي سبق وأن وضعت بين أيدي أعضاء اللجنة التأسيسية.

مادة (4)

فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته بأي قيد آخر إلا بأمر مسبب من القاضى المختص، ويجب أن يبلغ كل من تقيد حريته بأسباب ذلك كتابة خلال اثنتي عشرة ساعة، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يجرى التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن، ندب له محامٍ، ولكل من اعتقل أو قيدت حريته ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك، والإجراء والفصل فيه خلال أسبوع وإلا وجب الإفراج حتما، وينظم القانون مدة الحبس الاحتياطي وأسبابه.

  • أغفلت المادة المطلب المتكرر بالنص على حق المعتقل أو المحتجز في إجراء مكالمة هاتفية لإبلاغ من يرغب بواقعة توقيفه.

مادة (8)

حرية الاعتقاد مطلقة، وتمارس الشعائر بما لا يخالف النظام العام وتكفل الدولة حرية إقامة دور العبادة للأديان السماوية «على النحو الذى يبينه القانون».

  • قصرت المادة كفالة بناء دور العبادة علي أتباع الديانات السماوية وهو ما يعد تمييزا في حق أتباع الديانات والعقائد الأخري.
  • تقييد ممارسة الشعائر الدينية بعدم مخالفة النظام العاموهو مصطلح مطاط لا يوجد أي تعريف منضبط له، مما يطلق يد السلطات المختلفة لتقييد الحق في ممارسة الشعائر الدينية بشكل عشوائي وتبرير ذلك بمخالفتها للنظام العام.

مادة (11)

حرية إصدار الصحف بجميع أنواعها وتملكها للأشخاص الطبيعية والاعتبارية بمجرد الإخطار، وينظم القانون إنشاء محطات البث الإذاعى والتليفزيونى ووسائل الإعلام الرقمى.

  • لم تنص المادة علي حق الأشخاص الطبيعية والاعتبارية في إنشاء محطات البث الإذاعي والتليفزيوني، وتركت للمشرع أن يمنح هذا الحق أو يمنعه،
  • نص بديل: “الحق في تملك وإصدار الصحف وإنشاء محطات البث الإذاعي و التليفزيوني ووسائط الإعلام الرقمي، مكفول للأفراد والشخصيات الاعتبارية العامة والخاصة. وينظم القانون سبل مباشرة هذا الحق بما يضمن استقلال الصحافة والإعلام عن مختلف أشكال التدخل أو السيطرة الحكومية والاحتكارية.

مادة (18)

للمواطنين حق تكوين الجمعيات والأحزاب بمجرد الإخطار ما دامت تحترم السيادة الوطنية، وتكون لها الشخصية الاعتبارية ولا يجوز حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي.

  • عبارة ما دامت تحترم السيادة الوطنية، غير واضحة الدلالة ومن ثم تطلق يد السلطات المختصة لتقييد الحق وفق أي تعريف ترتئيه للسيادة الوطنية وما يمثل عدم احترام لها.

مادة (19)

حرية إنشاء النقابات والاتحادات والتعاونيات مكفولة، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وينظم القانون قيامها على أساس ديمقراطى، ومشاركتها فى خدمة المجتمع وفى رفع مستوى الكفاية بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، ولا يجوز حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، وتلتزم النقابات المهنية بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق مواثيق وضوابط خلقية مهنية.

  • علي خلاف ما قرره النص في المادة السابقة من حرية إنشاء الجمعيات والأحزاب بمجرد الإخطار، تقيد هذه المادة قيام النقابات والاتحادات والتعاونيات بتنظيم القانون مما لا يترك لأعضائها حرية وضع النظام الداخلي لها وفق إرادتهم.

مادة (29)

 يحظر الرق والعمل القسري وانتهاك حقوق النساء والأطفال، وتجارة الجنس ويجرم القانون ذلك.

  • في النص المقترح في المسودة الأولي للجنة المختصة بباب الحقوق والحريات حظر النص الإتجار في النساء أو الأطفال“. ويعتبر استبدال هذا النص الواضح بحظر انتهاك حقوق النساء والأطفال بوابة لعدم تجريم ممارسات تندرج تحت باب اﻹتجار في النساء والأطفال ومنها تزويج القاصرات من قبل أولياء أمورهن.

 مادة (33)

 العمل حق وشرف وواجب لكل مواطن، تكفل الدولة شروطه العادلة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، ويعمل الموظف العام فى خدمة الشعب وتكفل الدولة اتاحة الوظائف العامة للمواطنين على أساس الجدارة، دون محاباة أو وساطة، ومخالفة ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وتكفل الدولة لكل عامل الحق فى الأجر العادل والإجازات، والتقاعد والتأمين الاجتماعى، والرعاية الصحية، والحماية ضد مخاطر العمل وتوافر شروط السلامة المهنية فى أماكن العمل وفقا للقوانين المنظمة لذلك، ولا يجوز فصل العامل من عمله إلا فى الحالات المنصوص عليها فى القانون. الإضراب السلمى حق وينظمه القانون.

  • كان ينبغي تحديد دور القانون بتنظيم ضوابط الإضراب بما لا يحرم أصحاب الحق من ممارسته. إطلاق يد القانون لتنظيم الحق ذاته يسمح للمشرع بحظر الإضراب لبعض القطاعات أو بعض الفئات وفق توجهات السلطة مما يعرض الحق للإهدار.

مادة (36)

تلتزم الدولة باتخاذ كافة التدابير التى ترسخ مساواة المرأة مع الرجل في مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات الأخرى بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية، وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان وتكفل للمرأة الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحق الإرث، التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى المجتمع، وتولى الدولة حماية وعناية خاصة للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة وغيرهن من النساء الأكثر احتياجا.

  • تقييد الحق المطلق للمرأة بالمساواة الكاملة بالرجل بأحكام الشريعة الإسلامية، دون تحديد مجالات التقييد المقصودة يفتح الباب أمام إهدار المساواة وفق أي تفسيرات فقهية لأحكام لشريعة تختار السلطات (تشريعية أو تنفيذية) اعتمادها. إضافة إلي ذلك تفرض المادة علي غير المسلمات الانتقاص من حقهن في المساواة وفق أحكام شريعة لا يؤمن بها.

خاتمة

هذه المناقشة المختصرة لبعض مواد المسودة النهائية لباب الحقوق والحريات بالدستور الجديد، هي مجرد اجتهاد من قبلنا في إطار ما نتمنى أن يكون نقاشا مجتمعيا معقما لهذا الباب بالغ الأهمية من دستور الجمهورية الثانية. وفي هذا الصدد لا يفوتنا المطالبة بأن يتاح لهذا النقاش المجتمعي، الذي لابد أن يشمل الدستور بكل أبوابه، فرصة مناسبة من الوقت ليشارك فيه مختلف المؤسسات الوطنية، رسمية وحزبية وحقوقية ونقابية إلخ، إضافة إلي الشخصيات العامة من مثقفين بمختلف تخصصاتهم، وكذا جماهير الشعب من خلال سبل التواصل والإعلام المختلفة.

موضوعات ذات صلة:

“الحرية هي الأصل” .. مواد مقترحة لتعزيز الحقوق والحريات المدنية في الدستور الجديد – من موقع الإئتللاف الوطني لحرية الإعلام

http://ncmf.info/?p=394

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *