...
29 يونيو ,2017
الدولة
المنظمة

ورقة موقف: الانتهاكات في المغرب تفضح زيف الإصلاحات الديمقراطية

القاهرة في 29 يونيو 2017

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم ” النظام الملكي في المغرب يدعم الانتهاكات المتواصلة ضد حق التعبير والتجمع السلميين على خلفية تصاعد المطالب الشعبية  في منطقة الريف المغربي و التضامن واسع النطاق معها ومع ضحايا القمع المتواصل ضدها”.

وترى الشبكة إن هذه الانتهاكات هي سلوك منهجي ممتد بلا انقطاع منذ عقود في المغرب، غير أن ارتفاع وتيرة المطالبة بالإصلاحات عادت لتسلط عليه الضوء وتكشف أكثر فأكثر عن مقاومته لأي تغيير محتمل.

وكانت قوات الأمن قد فضت بالقوة وقفة احتجاجية نظمتها لجنة الحراك الشعبي بالناظور وهي إحدى مدن منطقة الريف ، بعد النطق بالحكم بالسجن 6 أشهر على الناشط في حراك الريف أحمد سلطان، بتهمة “التجمهر غير المرخص”، وتضامنا مع احتجاجات الحسيمة وتنديدا بالقمع الذي مارسته السلطات ضد المحتجين في “مسيرات العيد”.

وأظهر مقطع  مصور التقطه شهود عيان اعتداء أفراد أمن على المتظاهرين  بالهراوات ملاحقاتهم  وسقوط أحدهم مصابا على الأر

وسبق لقوات الأمن أن منعت بالقوة مساء 20 يونيو الجاري وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط دعت إليها تنسيقية “حركة 20 فبراير” بالرباط  للتضامن مع المعتقلين في الريف المغربي والتعبير عن رفض الاعتقالات الواسعة التي تنتهجها الدولة نحو الحراك  السلمي .

وطوقت قوات الشرطة مكان الوقفة اﻻحتجاجية قبل الموعد المحدد ﻻنطلاق المظاهرة، ومنعت المواطنين من اﻻقتراب من الساحة، واستعملت قوات الشرطة القوة لابعاد نشطاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من بينهم الناشط الحقوقي طه الدريدي، وجر المدافعة الحقوقية ربيعة البوزيدي على الأرض، مما أدى إلى إصابتها في القدم.

وتشهد مدن الريف المغربي تصاعدا لحدة انتهاكات حقوق الإنسان، على خلفية الاحتجاجات المستمرة هناك منذ ثمانية أشهر بعد  مصرع  محسن فكري بائع السمك سحقاً بأوامر من أفراد في الشرطة داخل شاحنة نفايات نهاية أكتوبر 2016، وهي احتجاجات عبرت عن نفسها وقتها في حملة على مواقع التواصل الإجتماعي بعنوان #طحن_مو – أو اطحن أمه باللهجة المغربية .

وتتمثل مطالب ما يعرف بحراك الريف المغربي  منذ انطلاقه  في محاكمة المسؤولين الحقيقيين عن قتل محسن فكري وعلى رأسهم وكيل الملك الذي أمر بإتلاف سلعة محسن فكري، ووزير الفلاحة والصيد البحري باعتباره مسؤولا عن الفوضى والفساد الذي يعرفه القطاع بالإقليم، قبل أن تتطور المطالب لاحقا  لتشمل مطالب اجتماعية (بناء مؤسسات صحية وجامعية وخلق فرص شغل…) وسياسية من ضمنها رفع ” العسكرة عن الريف” عبر إلغاء قرار سابق يعتبر الحسيمة منطقة عسكرية وتقليص الحواجز الأمنية الدائمة التي تنتشر على كل طرق ومناطق الريف ، ووقف استقدام حشود أمنية إلى الثكنات العسكرية بالإقليم أثناء كل احتجاج.

كما شملت مطالب الريف محاكمة المتورطين الحقيقيين في مقتل الناشط اليساري كمال الحساني – الذي ينحدر من مدينة الحسيمة، والذي كان قد قتل  في أكتوبر من عام 2011 على يد مجهول يرجح أن يكون على صلة بالسلطات انتقاما من الدور القيادي للحساني في حراك فبراير من عام 2011، وقتلة خمسة من شباب المنطقة الذي لقوا مصرعهم حرقا بعد تعذيبهم في مخفر شرطة عام  2011.

وتأتي احتجاجات الريف على خلفية تاريخ دموي من قمع الاحتجاجات السلمية في المنطقة التي تعاني التهميش منذ عقود، فعلي سبيل المثال استخدمت السلطات القمع العنيف في مواجهة احتجاجات بلدة آيث بوعياش في مارس عام 2012، وصولا للتعذيب والاعتقالات واسعة النطاق، كما قتل النقابي كريم لشقر عام 2014 بعد توقيفه من قبل الشرطة على نحو يرجح أن يكون قضى بعد تعذيب على يد أفراد الشرطة خاصة بعد ما وجد على جثمانه من آثار التعذيب.

وكانت المنطقة قد شهدت سنة 2004 احتجاجات  حاشدة للسكان في مواجهة تعاطي السلطات مع الآثار المدمرة لزلزال الحسيمة العنيف في فبراير من نفس العام والذي خلف خسائر بشرية ومادية وعمرانية كبيرة.

ويعد استخدام العنف بحق التظاهرات والتجمعات السلمية سلوكا منهجيا في المغرب عموما،  ففي العام الماضي  فضت الشرطة باستخدام القوة مظاهرات سلمية للمعلمين المتدربين  في  عدة مدن واعتدت على المتظاهرين بالضرب بالهراوات والدروع فأصابت ما يزيد على 150 منهم.

كما أن المحاكمات الجائرة بحق النشطاء والمعارضين لا تعد أمرا استثنائيا، فقد قضت إحدى المحاكم على سبيل المثال في أغسطس من عام 2016 بسجن ثمانية نشطاء بعد محاكمة جائرة لمشاركتهم في احتجاج سلمي، وهو أمر عاد ليتكرر على خلفية أحداث الريف المغربي لاحقا.

ويكشف تواصل الانتهاكات على هذا النحو عن زيف مزاعم الملك محمد السادس حول الإصلاحات الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان في التعديلات الدستورية التي أجراها في مارس من العام 2011، وهي تعديلات رفضتها قطاعات كبيرة من نشطاء حركة 20 فبراير وقتها ونظرت لها كمحاولة للالتفاف على الحراك الجماهيري الذي رفع مطالب جذرية ونادى بالديموقراطية على خلفية تأثيرات الربيع العربي وقتذاك.

وقال  الملك وقتذاك إن التعديلات- التي مررت لاحقا- تكرس “كافة حقوق الإنسان، بما فيها قرينة البراءة، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب،والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وكل أشكال التمييز والممارسات المهينة للكرامة الإنسانية؛ وكذا ضمان حرية التعبير والرأي، والحق في الولوج إلى المعلومات، وحق تقديم العرائض، وفق ضوابط يحددها قانون تنظيمي”، وتشمل “دسترة كافة حقوق الإنسان ، كما هو متعارف عليها عالميا، بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها. وهو ما سيجعل من الدستور المغربي، دستورا لحقوق الإنسان، وميثاقا لحقوق وواجبات المواطنة “.

لكن الدستور نفسه أبقى على سلطات واسعة النطاق جدا للملك  من ضمنها رئاسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و حصنه ضد النقد و فرض احترامه بقوة النص الدستوري نفسه و حظر الدعوة لتغيير النظام الملكي.

فيما كانت حركة 20 فبراير قد دعت في بيانها التأسيسي إلى صياغة “دستور ديمقراطي يمثل الإرادة الحقيقية للشعب،  حل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تخضع لإرادة الشعب، قضاء مستقل ونزيه، ومحاكمة المتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب خيرات الوطن،  – الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية والاهتمام بخصوصيات الهوية المغربية لغة ثقافة وتاريخا،  إطلاق كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومحاكمة المسؤولين”.

وكانت المملكة المغربية  قد وقعت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، كما وقعت على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية واﻻجتماعية والثقافية في 19 يناير 1977، وتم التصديق عليه في 3 مايو 1979.

 

موضوعات متعلقة

المغرب| الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تدين الاعتداء على المتظاهرين السلميين أمام مقر البرلمان

المغرب| الحكومة تلاحق أحد قادة الحراك
المغرب| اعتقال زعيم الحراك الريفي في الحسيمة
بيان التنديد بقمع مسيرة 2 أكتوبر 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *