مصر: نداء عاجل ـ يجب وقف تنفيذ الإعدام في حق سبعة رجال أدينوا في جرائم وقعت بينما كانت تحتجزهم السلطات

رفعت الكرامة، في 8 أبريل 2015، نداء عاجلا إلى المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً بالأمم المتحدة، بشأن تنفيذ حكم الإعدام الوشيك لستة 7ac37e778f8519ff51f8cf9273161f75_Mمواطنين مصريين إدانتهم المحكمة العسكرية في جرائم بجريمة لم يقترفوها. وكانوا حين وقوعها معتقلين في السر بسجن العزولى العسكري السيئ الصيت. وأوضحت الكرامة أن المحكمة العسكرية أصدرت في 21 أكتوبر 2014، بعد محاكمة جائرة، أحكاما بالإعدام في حق 7 رجال، أحدهم غيابيا، وحكمت على اثنين في نفس القضية بالسجن المؤبد.

تجاهل القضاة خلال المحاكمة أن المدانين كانوا معتقلين في السر عند وقوع الأحداث التي أدينوا من أجلها. واستندوا في حكمهم على اعترافات المتهمين المنتزعة تحت التعذيب بسجن العزولى العسكري. ولم يأمروا بالتحقيق في أعمال التعذيب التي تعرض لها الضحايا. بل ورفض صدقي صبحي، وزير الدفاع، استئناف أحد المحكومين، في حين أيد مفتي مصر الأحكام الصادرة في حقهم، التي اصبحت قابلة للتنفيذ في أية لحظة.

الوقائع
تقول رواية السلطات الرسمية، أن قوات الأمن ألقت القبض على الرجال الستة في 19 مارس 2014، أثناء مداهمتها لخلية إرهابية بمخزن بعزبة عرب شركس، الواقعة بمحافظة القيلوبية شمال القاهرة، وأن هذه العملية أسفرت عن مقتل ضابطين.

إلا أن الرجال الستة كانوا، أثناء وقوع هذه الأحداث معتقلين في السر بسجن العزولى العسكري، أحد مراكز الاعتقال الشهير بممارسة العذيب المنهجية ضد المعارضين السياسيين المعتقلين في السر. وبالفعل ألقي القبض عليهم في الفترة ما بين نوفمبر 2013 ومارس 2014 كما تشهد بذلك الشكاوى التي تقدمت بها بعض الأسر قبل مارس 2014 بعدما انقطعت أخبار ذويهم. ولم تعلن السلطات رسميا عن اعتقال الرجال الستة إلا بعد المداهمة المذكورة ثم رحلتهم إلى سجن طرة جنوب القاهرة.

محمد على عفيفي بدوي 33 سنة؛ خريج كلية الحقوق، يملك مطعما في الحلمية. داهمت قوات الأمن في 19 نوفمبر 2013 بيته بمدينه قها، وقبضوا عليه وأخذوه إلى مكان مجهول، كما قبضوا على زوجته وأحد أبنائهما، ولم يفرجوا عنهما إلا بعد 15 يوما من الاعتقال وسوء المعالمة. ولم تعلم إلا في أبريل أن زوجها معتقل بسجن طرة، وأنه متهم في بمشاركته في 19 مارس 2014 في قضية “عرب شركس”.

محمد بكرى محمد هارون، 31 سنة؛ اعتقل في 28 نوفمبر2013 بحي العاشر من رمضان، رفقة زوجته وأحد أولاده. أفرج عن هذين الأخيرين بعد عشرة أيام من الاحتجاز وسوء المعاملة بأحد مراكز الاعتقال التابعة لأمن الدولة بالزقازيق. بينما وجهت لمحمد تهمة تفجير مديريه أمن الدقهلية بتاريخ التي حدثت في 24 يناير 2014، وتفجيرات “كمين مسطرد” و “عرب شركس” اللذان حدثا في شهر مارس 2014، بينما كان حينها معتقلا.

هاني مصطفى عامر 33 سنة؛خريج كلية العلوم، عمل في مستشفى الإسماعيلية العام، ثم في مجال البرمجة. قبض عليه في 16 ديسمبر 2013 بينما كان متواجدا بالحي الثالث بالإسماعيلية للحصول على وثيقة إدارية. ثم نقل إلى سجن العزولى العسكري، حيث تعرض للتعذيب شديد بعد أن رفض الاعتراف بما لا يقل عن 43 جريمة مختلفة. وبقي مصيره مجهولا لغاية 27 يناير2014. ورغم آثار التعذيب التي كانت بادية عليه إلا أن النيابة قررت تجديد حبسه. وفوجئ أقاربه باتهامه في 19 مارس 2014 في قضية “عرب شركس”، ونقل لسجن طرة في 20 مارس 2014. ورغم أنه لم يعترف أبدا بالتهم الموجهة إليه واعتقاله قبل الوقائع المذكورة، إلا أن الادعاء قرر متابعته.

وقبضت السلطات الأمنية، في 16 مارس 2014 بوكالة أسفار بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة غرب القاهرة، على كل من عبد الرحمن سيد رزق، 19 سنة، طالب بالثانوي، وخالد فرج محمد محمد علي، 27 سنة خريج كلية التجارة، وإسلام سيد أحمد إبراهيم، 26 سنة خريج سياحة وفنادق. كان الرجال الثلاثة يقومون بإجراءات الحصول على فيزا بغية التوجه إلى تركيا، علما بأن السلطات الأمنية قد طلبت من أصحاب وكالات الأسفار إخطارها بكل من يتقدم بطلب للتوجه إلى تركيا. نقل الجميع إلى مقر أمن الدولة قبل ترحيلهم إلى سجن العزولى العسكري حيث تعرضوا للتعذيب لإكراههم على الاعتراف بمشاركتهم في أحداث قضية “عرب شركس”، تم رحلوا من جديد إلى سجن طرة. تؤكد الكرامة على ضرورة إعادة محاكمة هؤلاء الرجال نظرا لاستحالة قيامهم بأي من الأعمال المنسوبة إليهم، إضافة إلى ظروف اعتقالهم ومتابعتهم خرقت حقهم في محاكمة عادلة.

محاكمة غير عادلة
تنص المادة 204 من الدستور المصري على محاكمة المدنيين من قبل المحاكم العسكرية في الجرائم المرتكبة ضد قوات الجيش، إلا أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ما فتئ يؤكد على أن كل القرارات الصادرة عن الهيئة القضائية العسكرية، بما فيها المتعلقة بالاحتجاز الاحتياطي في حق المدنيين، تشكل انتهاكا للمادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لأنها لا تتوفر على ضمانات الحيادية والاستقلالية الضرورية.

كما أن تعذيب الضحايا الستة واعتقالهم بسجن العزولى العسكري، يتعارض مع القانون المصري وينتهك المعاهدات الدولية التي مصر طرف فيها كاتفاقية مناهضة التعذيب، أو العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليها على التوالي في يونيو 1986، ونوفمبر 1989.

لم تفتح السلطات القضائية أي تحقيقات في صحة مزاعم التعرض للتعذيب التي تقدم بها الضحايا، بل على العكس أخذ القضاة باعترافاتهم كأدلة، واستندوا عليها لإدانتهم. إضافة إلى ذلك لم يسمح لأي من الرجال الستة بالطعن في الحكم، باستثناء عبد الرحمن سيد رزق، الذي يعتبره القانون المصري قاصر، إلا أن وزير الدفاع رفض استئنافه.

تخشى الكرامة أن تنفذ السلطات المصرية هذا الحكم، خاصة وأنها قامت في 7 مارس 2015 بتنفيذ أول حكم بالإعدام منذ الإطاحة بمرسي، والذي صدر أيضا إثر محاكمة جائرة. والتمست في ندائها العاجل تدخل المقرر الأممي الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، لدى السلطات المصرية، ومطالبتها بوقف تنفيذ هذا الحكم، وضمان محاكمة مدنية عادلة ومستقلة ومحايدة للرجال الستة. وتطالب الكرامة السلطات الالتزام بالوعود التي قدمتها أمام المجتمع الدولي خلال الاستعراض الدوري الشامل الأخير لمصر، وعدم تنفيذ هذا الحكم وإلغاء حكم الإعدام، واتخاذ تدابير فورية لوقف إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية، وضمان احترام المواصفات الدولية للمحاكمات العادلة.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني [email protected]
أو مباشرة على الرقم 0041227341007 ـ تحويلة 810