مصر: في انتهاك دستوري جديد، استثناءات لأبناء القضاة وكبار الضباط في القبول بالجامعات

02 سبتمبر ,2015
الدولة
المنظمة

القاهرة في 2 سبتمبر 2015

استنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، اليوم، ما نقلته مواقع إخبارية عن مصادر بالمجلس الأعلى للجامعات عن توجه إلى استثناء أبناء القضاة وكبار الضباط من قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية. وهو الأمر الذي لم ينفه “السيد عبد الخالق” وبرره في تصريحات نشرتها المواقع الإخبارية ذاتها بما أسماه اعتبارات الأمن القومي.

وكان موقع صحيفة الشروق على شبكة الإنترنت في تقرير له بعنوان “استثناء (أبناء الكبار) من قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية ل(اعتبارات قومية)” بتاريخ اليوم، قد نقل عمن أشار إليه بمصدر كبير في المجلس الأعلى للجامعات أن اتفاقا قد تم بين وزير التعليم العالي “السيد عبد الخالق” والمجلس على استثناء مجموعة من الطلاب من قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية معظمهم من أبناء القضاة وكبار الضباط. وأرجع مصدر صحيفة الشروق لجوء الوزير إلى المجلس الأعلى للجامعات لتمرير هذه الاستثناءات إلى رفض رئيس جامعة القاهرة “جابر نصار” لها، مؤكدا أنها تتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص. ولكن الوزير تخطى رئيس جامعة القاهرة ليحصل على موافقة المجلس الأعلى للجامعات بصفته صاحب السلطة الأعلى بهذا الخصوص.

ونقلت الصحيفة ذاتها عن وزير التعليم العالي قوله: “إن مسمى «اعتبارات قومية» هى اعتبارات ليست عادية، وإنما تمس الأمن القومى وتتعلق ببعض الفئات المعنية بالأمن القومى، من أبناء الضباط والمستشارين، حتى يكون ذهنهم متفرغا لعملهم وأبناؤهم بالقرب منهم”، في المقابل أكد مصدر الصحيفة بالمجلس الأعلى للجامعات أن أغلب طلبات التحويل المستثناة “لا ترتبط بمكان عمل آباء الطلبة وإنما تطلب التحويل من جامعات إقليمية إلى جامعتى القاهرة وعين شمس وهو ما يؤكد أن الهدف من التحويل ليس التواجد إلى جانب الأسرة وإنما الالتفاف على فشل هؤلاء الطلبة فى دخول الجامعتين من خلال مكتب التنسيق فى البداية”.

وقالت الشبكة العربية “إن هذه الاستثناءات الجديدة في قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية، تمثل انتهاكا صارخا للدستور المصري والذي ينص في مادته رقم 9 على أنه “تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز”، وفي مادته رقم 53 على أن “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعى، أو الإنتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر.””

وتجدر الإشارة إلى أن تمرير وزير التعليم العالي لهذه الاستثناءات بالمخالفة للدستور يأتي مكملا ومفاقما لانتهاك دستوري سابق ارتكبه من خلال قراره بتطبيق قواعد التوزيع الجغرافي فيما يتعلق بالكليات التي لا يوجد مكافئ لها بجامعات الأقاليم وهو ما يحرم الطلاب في هذه الأقاليم من حقهم في فرصة مكافئة لأقرانهم من سكان القاهرة والأسكندرية في الالتحاق بهذه الكليات التي لا يوجد بديل لها يمكنهم الالتحاق به في الجامعات الإقليمية. ويمثل ذلك انتهاكا لنفس المادتين السابق ذكرهما من الدستور المصري والخاصتين بالتزام الدولة بمبدأ تكافؤ الفرص وكذا بتجريم التمييز على أساس جغرافي.

ولفتت الشبكة العربية إلى أن قرارات واتفاقات وزير التعليم العالي الأخيرة هذه هي فقط حلقة جديدة من حلقات انتهاكات السلطة التنفيذية ممثلة في حكومة المهندس إبراهيم محلب ووزاراتها المختلفة للدستور المصري، مما يعد منهجا مطردا لهذه السلطة التي تضرب عرض الحائط بالقواعد الدستورية التي توافق الشعب المصري بغالبية ساحقة على إقرارها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في عام 2014. وأكدت أن هذا النهج يقوض الأساس الدستوري والقانوني الضروري لشرعية الدولة ككيان يعتمد وجوده في الأساس على عقد اجتماعي يبلور شروطه وقواعده الدستور الذي يصبح بلا قيمة إن لم يتم الالتزام الكامل به من قبل مؤسسات الدولة قبل غيرها.

وطالبت الشبكة العربية الحكومة المصرية والمجلس الأعلى للجامعات بالتراجع فورا عن كافة ما صدر من قرارات وما تم من استثناءات فيما يخص قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية بالمخالفة لمواد الدستور، كما طالبت مؤسسات الدولة المصرية بالالتزام بدورها تجاه الدستور وقواعده والذي يقضي بالحفاظ عليها واحترامها صيانة للأساس الدستوري لشرعية الدولة المصرية وحماية للمجتمع من عواقب الإخلال بهذا الأساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *