مصر: حالتا إختفاء قسري جديدة في شهري يونيو ويوليو 2015

في الـ5 من أغسطس 2015، رفعت مؤسسة الكرامة نداء عاجلا إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، بخصوص اختفاء المواطنين محمود صالح محمد علي و حسن صالح أحمد محمد الذان ألقت عليهما القبض قوات الأمن المصرية والشرطة المصرية في الـ7 من يونيو والـ5 من يوليو 2015. كلاهما مُعرَّض لخطر التعذيب انتقاماً من انتمائهما السياسي المزعوم أو لغرض إجبارهما على الإعتراف بجرائم لم يرتكباها، كما أصبح معتادًأ للأسف في مصر، في حين تنفي السلطات حتى الآن احتجازهم.

 7 يونيو 2015، اختطاف محمود صالح محمد علي، الطالب البالغ 22 عاماً

في الـ7 من يونيو 2015، أعتُقِلَ محمود وهو في طريقه إلى جامعة القاهرة، حيث يدرس بِكُلِّية الفنون. وبينما كان والداه لم يسمعا بعد عن استيقافه، فوجئا بزيارة عدد من أفراد الأمن بِزَيٍّ مدني، الذين دخلوا المنزل بقوة بعد أن فُتِح لهم الباب. كان ذلك حوالي الساعة الخامسة ضهرا في نفس اليوم الذي اعتُـقِلَ فيه محمود. فتَّشَ أفراد الشرطة منزل أهل محمود بدون إضهار مذكرة توقيف أو أن يردُّوا على أسئلة الأهل عن مكان وجود ابنهم. فبعد مرور تسعة أيام بلا أي خبر من محمود، بعثت الأسرة برقية إلى مُدَّعي عام القاهرة، ولكن لم يرُد عليها. قيل للأم في الـ23 من يونيو إن ابنها قد رُئِيَ في سجن طرة في القاهرة. وسجن طرة هو مُجمَّع ضخم فيه ستة سجون مختلفة. لم يُسمح للأم بزيارة محمود. أهل محمود متأكدون من وجوده داخل سجن طرة، لكن لم يتلقوا خبرا منذ اعتقاله.

5 يوليو 2015، اختطاف حسن صالح أحمد محمد، أستاذ اللغة الإنجليزية، عمره 39 عاماً

في ليلة الـ5 من يوليو 2015، اقتحمت قوات الشرطة منزل أسرة حسن وكسروا باب شقته. قبضوا عليه مباشرة دون إظهار مذكرة توقيف و دون إعطاء سبب مداهمتهم بيته، وأخذوا جهازه الكمبيوتر وهاتفه المحمول و عدة أشياء أخرى وأخرجوه إلى سيارة، ثم انطلقوا به إلى مكان مجهول.

في الـ6 من يوليو 2015، كانت أسرة حسن صالح أحمد محمد قَلِقَة جداً عنه، فأرسلت برقية إلى المدعي العام بالأقصر. ثم بعد يومين أرسلت برقية أخرى إلى رئيس نيابات الأقصر، ولكن دون جدوى. عَلِمَ محاميه فيما بعد أن السلطات وجَّهت له تهم “الالتحاق بجماعة إرهابية ومحاولة الإطاحة بالحكومة وتعطيل الدستور”، وهذا ما تفته أرسته، وعَلِمَ المحامي أيضاً أن حسن صالح مطلوب. مع ذلك، لا تزال السلطات تنفي احتجازه ولم تتطرق أبداً لتساؤلات الأسرة.

القلق عن مصير الرجلين يداهم كلا الأسرتين، خصوصاً في ظل انتشار التعذيب داخل سجون مصر، كما وثقتها الكرامة في العديد من الحالات، مثلا في تواريخ 17 فبراير 2015 و24 مارس 2015 و2 أبريل 2015، من بين الضحايا نساء وأطفال ويُستعمَل التعذيب لإسكات المعارضة. إنَّ حسن محمد لفي خطر منذ أن وُجِّهت له التُّهم رسمياً: الضحية يواجه خطر التعرض لسوء المعاملة لانتزاع إعترافات منه بأشياء لم يرتكبها، كما نقلت الكرامة في العديد من المرات كما في الحالة التي أُعدِمَ فيها ستة أشخاص لجرائم أرتكِبت وهم محبوسون.

يُذَكِّر السيد رشيد مصلي، المدير القانوني في الكرامة : “أن استعمال الاختفاء القسري والتعذيب في إطار الاحتجازات الخارجة عن القانون يمكنها أن تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية لمَّا تكون منهجية وواسعة الإنتشار، وفقاً لنظام روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ. وحسب أرقام الكرامة، فعدد الذين اختطفتهم قوات الحكومة وصل إلى تسعة وثمانون ومائة وألف شخصاً (1.189) منذ بداية 2015؛ مما يُأكِّد التضخم المخيف في عدد هذه الحالات في البلاد ويُشكِّل دليلاً على أن السلطات المصرية ترتكب حالياً جرائم خطيرة حسب القانون الدولي”..

بعد أن استنفذت كلا الأسرتين كل المساعي المحلية، رفعت الكرامة نداءها العاجل إلى الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري لماطالبة السلطات المصرية الإفراج الفوري عن محمود صالح و حسن صالح أو وضعهم على الأقل تحت سلطة القانون. يجب على السلطات المصرية احترام التزاماتها الدولية والانضباط بدستورها، ووضع حدٍ لحالات الاختفاء القسري المنتشرة وملاحقة مرتكبي هذه الجريمة أمام القضاء. في نداءها، جددت الكرامة طلبها تجاه الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري للتقدم بالطلب من مصر بخصوص زيارة للدولة بِهَدَفِ قياس الوضع على أرض الميدان.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني [email protected]
أو مباشرة على الرقم 0041227341008

آخر تعديل على الإثنين, 17 آب/أغسطس 2015 12:39