...

مصر: تعديلات قانون الجنسية .. سلطة تختار شعبها

أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم،  أن التعديلات التي وافق  مجلس الوزراء على إدخالها على قانون الجنسية المصرية الأربعاء الماضي، تجرد المواطنين المصريين من جنسيتهم المصرية، وتحولهم إلى عديمي الجنسية “بدون”، بموجب تهم فضفاضة، تسمح للسلطة بالتنكيل بالمعارضين السياسيين بزعم الحفاظ على أمن الدولة .

وأعلن شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، مساء الأربعاء الماضي ،عن موافقة الحكومة على مشروع قانون يتضمن :

أولا سحب الجنسية المصرية عن:

– كل من اكتسبها عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة.

–  صدر ضده حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة، وأي كيان يهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.

 ثانيا: زيادة المدة التي يجوز خلالها سحب الجنسية المصرية من الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس أو بالزواج من مصرية لتكون 10 سنوات بدلاً من 5 سنوات، وزيادة المدة التي يكتسب بعدها الأجنبي للجنسية المصرية تبعاً لوالدته لتكون سنتين بدلاً من سنة، وحذف اكتساب الأولاد البالغين للجنسية تبعاً لذلك، والاكتفاء بالأبناء القصر.

 ثالثا: إسقاط الجنسية عن الصادر ضدهم حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو الداخل.

والمفارقة أن الحكومة نفسها سبق واعترفت بعدم دستورية تلك التعديلات، عندما تقدم النائب مصطفى بكري ومعه 105 من نواب البرلمان في بداية شهر يناير الماضي، بمقترح بقانون لتعديل قانون الجنسية ليتضمن تمكين رئيس الوزراء من إسقاط الجنسية عن الإرهابيين أيضا، إلا أن اللجنة التشريعية بالبرلمان، وقتها، رفضت المقترح بسبب رفض الحكومة.

واللافت أن ممثل الحكومة وقتها  قال داخل اجتماع اللجنة إن “المادة 53 من الدستور أكدت أن المواطنين أمام القانون سواء، وأن هناك عقوبات فى القانون تشمل الإعدام، وبذلك لا يمكن أن نميز بين المواطنين بأن نطبق حكمًا على مواطن وحكمًا على آخر، والتعديلات التى تقدم بها النائب مصطفى بكرى تحتوى على تمييز واضح بين المجرمين الذين يرتكبون جرائم تضر بأمن الدولة”.

وقالت الشبكة العربية “إن مشروع القانون يعد حلقة في سلسلة إجراءات قمعية منهجية  لم تتوقف حكومات ما بعد أحداث 30 يونيو عن فرضها على  المواطنين تحت ستار مكافحة الإرهاب”

وأضافت الشبكة العربية “أن الدستور المصري لم يعط حق تجريد أي مواطن مصري من جنسيته لأي سلطة كانت، فالجنسية ليست منحة، بل حق لا يمكن سلبه، ومن يرتكب جريمة يعاقب، لكن لا تسلب جنسيته”.

وينص الدستور في مادته رقم “6” على أن “الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به ومنحه أوراقا رسمية تثبت بياناته الشخصية, حق يكفله القانون وينظمه”.

كما ينص في مادته رقم “92” على أن “الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها”.

ويأتي مشروع القانون على غرار نهج دول الخليج، لاسيما البحرين، في إسقاط الجنسية عن المعارضين السياسين ونشطاء حقوق الإنسان، وإقرار هذا القانون المعيب سيزيد من سجل الحكومة المصرية سوادا.

كما تذكر الشبكة  العربية بالعبارة التي سطرتها عشرات من أحكام مجلس الدولة في السنوات الأخيرة “خطر الاستبداد أشد وأقوى من خطر الإرهاب”.

وتطالب الشبكة السلطات المصرية بإعمال الدستور، وعدم المضي قدما في إجراءات إصدار القانون الجائر ، وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لآلاف المعارضين السياسيين، سواء المحبوسين احتياطيا من دون تهم حقيقية، منذ عدة سنوات، أو السجناء عقب محاكمات غير عادلة، بدلا من اللجوء إلى مزيد الاستبداد والقمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *