مصر: اختفاء ثلاثة أشخاص بالرغم من توجيه الحكومة لهم تهماً بعد اعتقالهم

في الـ7 من أغسطس 2015، أرسلت مؤسسة الكرامة نداءً عاجلاً إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري في الأمم المتحدة بخصوص اختفاء السادة محمد طه أحمد وهدان، محمد مهني حسن موسى ومحمد سعد عليوة السيد، الذين اعتُقِلوا بين الـ28 من مايو 2015 والـ19 من يونيو 2015. وحتَّى بعد أن أسندت نيابة غرب القاهرة العسكرية تهماً إلى الثلاثة رجال وبعد أن شوهِدوا في سجن الطرة، لا تزال السلطات تنفي احتجازهم.

محمد طه أحمد وهدان، 54 عاماً، كلية الزراعة، جامعة قناة السويس

الدكتور وهدان اعتُقِلَ في الـ28 من مايو 2015 من القرب من مدينة الإنتاج الإعلامي، الواقعة في مدينة السادس من أكتوبر في ضواحي القاهرة. ما زالت أسرته تبحث عن مكان وجوده بَعْد أن فشلت في الحصول على أيَّة معلومة من الهيئات الحكومية والقضائية العديدة. المعلومة الوحيدة لدى الأسرة، هي التي أدلى بها محامي محمد طه، الذي يدافع أيضاً عن الرجلين المذكورين أعلاه، تشير إلى وجود محمد وهدان في سجن الطرة. ولكن القائمين على السجن لم يسمحوا للأسرة بالزيارة.

محمد مهني حسن موسى، 39 عاما، مدير مالي في شركة بناء

في الـ10 من يونيو 2015، اقتحمت قوات الأمن منزل محمد موسى في مدينة الغبور، شمال شرق القاهرة، وفتشته دون إظهار مذكرة اعتقال أو مذكرة مداهمة. صادروا هواتف نقال وأجهزة كمبيوتر واعتقلوا السيد محمد ثم رَحَلوا في شاحنة صغيرة. في الصباح، أرسلت زوجته برقيات إلى محامي عام الأقصر ووزير الداخلية، ورفعت شكوى إلى محكمة الخانكة، لكن دون جدوى. بعد مرور 15 يوماً على اختفاءه، حاولت الزوجة الحصول على معلومات من محكمة النقض أو زيارته في سجن الطرة، أيضا دون جدوى.

محمد سعد عليوة السيد، 60 عاماً، مدير قسم المسالك، مستشفى بولاق الدكرور، الجيزة

في الـ19 من يونيو 2015 استوقفت الشرطة محمد السيد و هو في طريقه إلى طبيب لإجراء فحص للكبد في الجيزة. لم تسمع الأسرة أي خبر عنه منذ إذٍ، رغم البرقيات التي أرسلتها للسلطات. دلَّهم محاميه على امكانية تواجده محتجزاً بداخل سجن الطرة، ولكن لم يتمكنوا من زيارته.

لوائح الاتهام

حصل محاموا المختفين قسريا على معلوماتٍ تشير إلى إسناد نيابة غرب القاهرة العسكرية تهماً إلى 20 شخصاً من بينهم الثلاثة رجال في شهر مايو 2015. نفت أُسَرهم جميع تهم الجرائم الموجَّهة إليهم، مثل “الاشتراك في إتفاق جماعي الغرض منه ارتكاب جرائم التخريب العمدي لأملاك الدولة تنفيذاً لغرض إرهابي” و”الشرع في استعمال المفرقعات” في أماكن عديدة في مصر. على الرغم من إصدار هذه الاتِّهامات، ما برحت السلطات تنفي احتجازهم والمُختَفين لم يُقَدَّموا أمام مُدَّعٍ أبداً.

هم يواجهون خطر المثول أمام إحدى المحاكم العسكرية، إذ اتهاماتهم منسوبة إلى قانون رقم 136-2014، الذي يوسع اختصاصات المحاكم العسكرية بمحاكمةِ المدنيين. تمت في مصر محاكمة الكثيرين من قبل المحاكم العسكرية. كان هذا حال خمسة رجال في شهر مايو 2014، وبِتُهمٍ مُلفَّقة، وطفلٍ عمره 16 عاماً في أغسطس 2015، و250 شخصاً، حوكموا بالمؤبد خلال محاكمة هزلية جماعية. سبق وقد اعلن الفريق الأممي العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي في اكثر من مرة أن محاكمة المدنيين أمام هذه المحاكم يشكِّل اختراقاً لقانون حقوق الانسان الدولي، لأنها “لا تحترم بدهيات شروط الاستقلالية والحيادية وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواد 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي صادقت عليها مصر عام 1989، والقانون العرفي. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الثلاثة رجال خطر التعذيب في فترة الاحتجاز السِّري لأنه بات من المعتاد أن تقبل هذه المحاكم بالإعترافات المنتزعة تحت التعذيب وأن تعمل بها، كما وثَّقت الكرامة في العديد من المرَّات، كما في قضية السبعة رجال الذين تلقوا أحكاماً بالإعدام بناءً على هذه الإعترافات فقط.

في ظل هذا الوضع المقلق رفعت الكرامة النداء العاجل إلى الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري لماطالبة السلطات المصرية الإفراج الفوري عن محمد طه أحمد وهدان، محمد مهني حسن موسى ومحمد سعد عليوة السيد أو وضعهم على الأقل تحت حماية القانون والسماح لأُسَرِهِم ولِمحامينهم بزيارتهم. يجب على السلطات المصرية أن تكف عن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وأن تضع حداً لحالات لاختفاء القسري المنتشرة.