مصر:طرد طالبة فرنسية بسبب لقائها نشطاء شباب

في 15 يوليو 2015، أبلغت الكرامة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة بطرد السلطات المصرية، في 3 يوليو 2015، للطالبة الفرنسية فاني أوهير البالغة من العمر 22 عاما باتجاه بلدها فرنسا.

وجرى ترحيل فاني نحو فرنسا عقابا لها  على موضوع بحثها الأكاديمي الذي يهتم  ضمن مواضيع أخرى بحركة شباب 6 أبريل، وهي مجموعة ناشطة تتشكل من حوالي “70000 عضو معظمهم من المثقفين المصريين الشباب“. يتعرض أعضاؤها  للاضطهاد بشكل متواصل من قبل السلطات التي ما فتئت تعتقلهم تعسفيا منذ ثورة 2011.

وكانت طالبة العلوم السياسية بمدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية بباريس، قد وصلت إلى مصر في 14 مايو 2015 للقاء أعضاء من المجتمع المدني، في إطار تحضيرها لرسالة الماجستير حول “الانسحاب السياسي للثوار الشباب” بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

التقت فاني خلال الأسابيع السبعة التي قضتها في البلاد، بمعظم أعضاء حزب الدستور، حزب ليبرالي معارض أنشأه محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل، وحركة شباب 6 أبريل في القاهرة، ثم توجهت بعد ذلك إلى مدينة دمياط الواقعة على بعد 162 كم شمال القاهرة، حيث التقت بأعضاء آخرين من حركة 6 أبريل. وبعد الإفطار (كان ذلك في شهر رمضان) مع بعضهم في 2 يوليو، عادت إلى الفندق الذي تقيم فيه، لكنها استيقظت عند منتصف الليل إثر اقتحام غرفتها من قبل مجموعة كبيرة من رجال الشرطة، بعضهم بالزي الرسمي والبعض الآخر بملابس مدنية،  دون توضيح سبب ذلك أو إظهار أي إذن قضائي. وبعد انهاءهم من عملية تفتيش شاملة للغرفة، قاموا بإخراجها وطلبوا منها ركوب سيارة كانت تنظرهم عند المدخل. وأمام رفضها طمأنها عنصر يتحدث الفرنسية بطلاقة وشرح لها أن الشرطة قبضت عليها من أجل سلامتها، وأنهم أبلغوا صديقتها صديقتها التي تنتظرها بالمركز بالأمر.
وتوجهوا بها بعد ذلك إلى مركز شرطة دمياط حيث تم استجوابها طيلة ثلاث ساعات حول أسباب قدومها إلى مصر، كما قام الضباط بتفتيش حاسوبها النقال، ومن المرجح أنهم نسخوا الملفات والسجلات الصوتية المخزنة به. وسمعت بعض الضباط يتحدثون عن لقائها بأشخاص مشبوهين.

وتعتقد الطالبة أن القبض عليها وطردها من مصر سببه لقاءاتها مع أعضاء حركة شباب 6 أبريل، ليس فقط لأنهم يتعرضون للتوقيف بشكل منتظم، ولكن أيضا لأن الشخص الذي كانت الأكثر اتصالا به تم اعتقاله من قبل الشرطة في 10 يونيو. و سمعت أيضا أثناء احتجازها ضباطا يتحدثون عن رحلتها السابقة إلى الإسكندرية ولقائها بأعضاء آخرين من حركة شباب 6 أبريل.

بعد التحقيق معها، نُقلِت فاني على متن حافلة صغيرة ( ميني فان) إلى “المجمع”، أي المجمع الحكومي الإداري في ميدان التحرير بالقاهرة، حيث تم إلغاء تأشيرتها ثم اتصلت بالقنصلية الفرنسية التي أبلغتها بأنه يتعين عليها العودة إلى فرنسا تنفيذا لرغبة السلطات المصرية في مغادرتها للبلاد. وبعد أن أمضت آخر ليلة لها بمصر في القسم الخاص بالترحيل، بمطار القاهرة الدولي. أعادوا لها حاسوبها وهاتفها النقال ووضعوها في أول طائرة متوجهة إلى فرنسا على الساعة التاسعة والنصف صباح 3 يوليو، رغم أنه كان من المقرر أن تغادر مصر في الرحلة المبرمجة على الساعة الرابعة عصرا.

ورغم نداءاتها المتكررة للقنصلية الفرنسية في مصر وللسفارة المصرية في فرنسا، لم تحصل فاني على أي توضيح مقنع لأسباب ترحيلها، الذي يبدو أنه يعود لموضوع بحثها الأكاديمي حول حركة شباب 6 أبريل، الأمر الذي يبين عزم السلطات المصرية على التحكم في صورة البلاد حتى في الخارج. وأوضحت الطالبة أن الأسوأ من كل ذلك أن “السلطات الأجنبية في مصر لا تساعد في الحفاظ على ما تبقى من حرية”. وتأسفت لاعتماد فرنسا والبعثات الدبلوماسية الأجنبية الأخرى في مصر لمعايير مزدوجة، وتقاعسهم عن “القيام بما يكفي لحماية الصحفيين والباحثين”، وبالتالي يساهمون في استمرار النظام المصري الاستبدادي في انتهاكاته.

والتمست الكرامة من المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة دعوة السلطات المصرية إلى احترام الحق في حرية الرأي والتعبير في جميع الظروف، وضمان حق جميع المواطنين في التحدث بحرية في الأماكن العامة دون التعرض للمضايقة أو الاعتقال أو الترحيل.

وتوصي الكرامة الحكومة المصرية بضرورة فتح المجال لكل وجهات النظر وتوفير فضاءات للتعبير عن هذه الآراء. و بالإفراج عن جميع المعارضين السلميين، ومنح المجتمع المدني والصحفيين حماية واستقلالية أفضل.