مركز “شمس” يدعو إلى إدماج حقوق الأقليات في التشريعات الوطنية

قلقيلية :عقد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”ورشة عمل في جامعة مركز “شمس” يحذر من سياسة التطهير العرقي للاحتلال لتهجير بدو الضفة القدس المفتوحة فرع قلقيلية بعنوان “أية حقوق سياسية للأقليات الإثنية والدينية”، وقد افتتح الورشة إبراهيم العبد من مركز شمس معرفاً بالمركز ونشاطاته وأهدافه التي تصب في تعزيز المشاركة الشبابية وزيادة الوعي وتعميق الثقافة في مجالات حقوق الإنسان. وقال أن هذه الورشة هي إحدى نشاطات مشروع الوعي المدني والانتقال إلى الديمقراطية ، بدعم وتمويل من الصندوق الوطني الديمقراطي (NED).

وفي بداية اللقاء أضح الباحث عماد موسى أن الأقلية هي عبارة عن “أي مجموعة بشرية تختلف عن الأغلبية في واحد أو أكثر من المتغيرات التالية: الدين أو اللغة أو الثقافة أو السلالة. ولا يعني ذلك كل من يختلف عن الأغلبية في أحد هذه المتغيرات هو مناوئ للقومية العربية أو لمطلب الوحدة فهناك من بين أفراد بعض هذه الأقليات من ناضلوا في سبيل قضية الوحدة، وأسهموا مساهمات رائدة في الفكر القومي العربي. لذلك فإن توصيف جماعة معينة كأقلية لا يعني بالضرورة أي حكم مسبق على اتجاهاتها نحو مسألة الوحدة.

وقال موسى إن أي حديث عن الأقليات والاثنيات في الوطن العربي، لا سيما في دول ما يسمى بالربيع العربي تطرح العديد من الأسئلة التي قد تبدو أنها مثيرة للجدل أو أن مجرد طرحها قد يهدد وحدة وسلامة واستقلال وسيادة هذه الدولة أو تلك، كما يتبادر للذهن عند إثارة موضوع الحقوق السياسية للأقليات أن ذلك يعنى الدعوة للانفصال أو أنه في أقل تقدير تهديد لوحدة وسلامة واستقلال الدولة والأمة .

وقال من البديهي التذكير أن العديد من الأقليات الإثنية أو الدينية في الوطن العربي لم يكن وجودها طارئاً أو جديداً، فالأكراد في العراق وسوريا والأمازيغ في المغرب الكبير وغيرهم من الأقليات سكنوا تلك البلاد قبل العرب، بكلام آخر فإن تلك الأقليات هي أوائل من سكن تلك البلاد، وبالتالي فهم سكان أصليين وإن أصبح العرب هم الأكثرية لسبب أو لآخر، ولكن ما يهمنا هنا أنه من واجب النظم السياسية وعند صياغة دساتيرها سواء بعد مرحلة الاستقلال أو بعد التغييرات التي حصلت سقوط العديد من الأنظمة السابقة، أن تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأقليات على قدم المساواة مع حقوق الأكثرية دون تمييز وعلى قاعدة الحقوق والواجبات.

وقال أن “مشكلة” الأقليات في الدول العربية إذا جازت هذه التسمية ليست بالجديدة أو لأنها أقلية فقط وأن هناك أكثرية، الموضوع الذي نحن بصدده لا يرتبط بالعدد والكم فقط، فعلى سبيل المثال يوجد في بعض الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة العديد من الأقليات، ولكن لا تثار حقوقها السياسية بين الحين والآخر، لماذا لأن هناك مساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين على قاعدة المواطنة الديمقراطية، وبالتالي فإن هذه الدول لا تميز بين مواطنيها بصرف النظر عن منابتهم وأصولهم وفكرهم وعقيدتهم. وبالتالي الجميع سواسية أمام القانون وفي الحقوق والواجبات.

وشدد على أن مطالب الأقليات في مرحلة التحول الديمقراطي، هي مطالب محقة في أغلبيتها لأنها ترى في المرحلة الجديدة إنصاف ورد اعتبار وصحوة، كما أنها تساهم بطريقة أو بأخرى في الأمن والاستقرار وتحقيق المساواة، وفي إنجاح عملية التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة. وبالتالي فإن خطاب الأقليات كلما كان خطاباً وحدوياً متسامحاً، ولا يحمل في ثناياه أي أبعاد عرقية أو طائفية أو إثنية، ولا يدعو للانفصال أو العنصرية والحقد والكراهية أو استخدام العنف، يكون ذلك بمثابة تأكيد من جديد على وحدة الشعب والدولة. وأن عكس ذلك سيؤدي إلى عرقلة المسار الديمقراطي، بل سيدخل الدولة في صراعات داخلية قد تصل إلى مرحلة الحرب الأهلية.

وقال أن حقوق الأقليات في الوطن العربي ومن ضمنها الحقوق السياسية ليست بالمسألة الجديدة، فقد عانت الأقليات في كثير من الأحيان من الإقصاء والتهميش والعزلة، ومن نافل القول أن الأقليات في بلدان ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي وجدت نفسها في وسط الأحداث، يبدو أن التظاهرات والأعمال المسلحة التي شهدتها بعض الدول العربية مثل تونس وليبيا واليمن ومصر وسوريا كانت فرصة أو بمثابهتا لعودة الولاءات التقليدية وظهور بعض الأقليات كقوة كانت كامنة في المجتمع. وقد نجحت بعض الأقليات في أن تكون من فواعل العملية السياسية بكل مراحلها فقد كان العامل الديني والعامل القبلي أهم عاملين ميزا المرحلة الانتقالية في تلك الدول، فالطوارق والأمازيغ في ليبيا وتونس، والحوثيين والزيديين في اليمن، والأقباط والنوبيين في مصر لعبوا دوراً ما في صياغة شكل ومضمون النظام السياسي.

وأوضح موسى أن احترام الحقوق السياسية والمدنية للأقليات يتطلب احترام حريتها الدينية وهي الاعتراف بحق كل فردٍ في اختيار دينه، واحترام عقيدته، وممارسة شعائره وطقوسه الدينية، بمعزلٍ عن أي من أشكال القسر والإكراه. وحرية الفرد في اعتناق دين معين أو عقيدة دينية أو روحية . وتمكينها من ممارسة حقوقها الثقافية واللغوية والاجتماعية، وذلك من خلال المنهاج التعليمي ووسائل الإعلام، وعقد الندوات والحاضرات والمهرجانات والاحتفالات في الأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية. وتعزيز مبدأ الشراكة السياسية بين كل مكونات المجتمع، وذلك من خلال دستور الدولة وقوانينها المختلفة كما أن على القانون أن يمكن الأفراد من أن يشاركوا بفعالية في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم، وأن التي تمكن جميع المواطنين من المشاركة في عملية صنع القرار والتأثير على صناع القرار، وتمكين الأقليات من المشاركة في كل مكونات النظام السياسي .

احترام حقوق الأقليات والاثنيات هو أحد مظاهر الحكم الصالح، كما يعبر ذلك عن مدى تقدمية النظام السياسي ومدى احترامه لالتزاماته الدولية، كما أن ذلك هو أحد أشكال الالتزام بالنصوص الدستورية والقانونية وهي بذلك استجابة وانفتاح من النظام السياسي على كل مكونات المجتمع في إطار التعددية والمشاركة الفاعلة وقبول الآخر، حيث أن مشاركة الأقليات في النظام السياسي سيثري الحياة السياسية، إن ذلك سيزيد ويفعّل بشكل لافت عملية المشاركة لجميع أفراد المجتمع في الشأن العام .

وفي نهاية اللقاء أوصى المشاركون بضرورة احترام حقوق الأقليات، وبتحريم استخدام العنف للحصول على الحقوق السياسية، وبتعزيز مشاركة الأقليات والإثنيات في الحياة السياسية،وباحترام الخصوصيات والتنوع الثقافي والاثني، وبالاعتراف الدستوري بوجود تلك الأقليات، الذي يقابله الاعتراف القانوني .المطالبة بنبذ كل أشكال التهميش والتمييز والإقصاء والإلغاء،و تعزيز الآليات الكفيلة لتطوير بنى النظام السياسي وإرساء دعائم ومتطلبات الديمقراطية فيه. وضرورة أن تُدمج أحكام الإعلان المتعلق بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية في التشريعات الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *