مخاوف بشأن الوضع الصحي للصحفيين المحتجزين لدى الحوثيين

16 إبريل ,2017
القسم
الدولة
المنظمة
وسوم

يوجد عشرة صحفيين رهن الاعتقال في سجن الأمن السياسي بصنعاء، حيث يحتجزهم المتمردون الحوثيون تحت ظروف مروعة منذ سنتين تقريباً. ووفقاً لما أفاد به أقارب هؤلاء الإعلاميين، يعيش بعض منهم وضعاً صحياً متدهوراً. وفي هذا الصدد، تشجب منظمة مراسلون بلا حدود اعتقالهم التعسفي، مطالبة السلطات اليمنية باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان الإفراج عنهم في أقرب وقت ممكن.

تمكنت مراسلون بلا حدود من توثيق خمس حالات على الأقل من بين الصحفيين والمعاونين الإعلاميين العشرة المعتقلين في سجن الأمن السياسي، الواقع غرب العاصمة صنعاء، علماً أن حالتهم الصحية تبعث على القلق بشكل كبير، إذ تفيد المعلومات المتوفرة لدينا بأن أُسر السجناء ممنوعة حتى اليوم من تزويد أبنائها المحتجزين بالأدوية والملابس.

وفي هذا الصدد، تدين منظمة مراسلون بلا حدود بشدة الاعتقال التعسفي الذي يطال هؤلاء الصحفيين على أيدي المتمردين الحوثيين، مطالبة في الوقت ذاته السلطات اليمنية بإطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط، حيث قالت ألكسندرا الخازن، مديرة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة المعنية بالدفاع عن حرية التعبير، “إننا نحث السلطات على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة في سبيل الإفراج عن الصحفيين المعتقلين حتى يتمكنوا من تلقي العلاج في أقرب وقت ممكن“. وأضافت أنه “بينما تواجه البلاد وضعاً كارثياً على المستوى السياسي والأمني والإنساني، يجد الصحفيون أنفسهم مستهدفين في دوامة هذا الصراع، حيث يُنظر إليهم مثل مشتبه بهم. كما نطالب بإجراء تحقيق مستقل ونزيه تحت إشراف فاعلين دوليين من أجل تحديد كل الجهات المتورطة في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في اليمن وتقديم جميع الجناة إلى العدالة”.

أجواء محمومة في سجن صنعاء

تفيد المعلومات المتوفرة لدينا بأن أقارب توفيق المنصوري، المخرج الفني السابق في صحيفة المصدر المقربة من حزب الإصلاح، يُمنعون من زيارته بل وحتى مكالمته هاتفياً منذ أكثر من أسبوعين، علماً أن عائلته تعيش حالة من القلق والتوتر وسط الاعتقاد بأن حياته معرضة للخطر، حيث أكدت أن حالته الصحية تدهورت بشكل حاد داخل المعتقل.

يُذكر أن المتمردين الحوثيين اختطفوا توفيق المنصوري يوم 9 يونيو/حزيران 2015 مع ثمانية صحفيين ومعاونين إعلاميين آخرين، حيث كانوا يعملون معاً في أحد فنادق صنعاء. ووفقاً لمصادرنا، يُعد المنصوري من السجناء المحتجزين في الحبس الانفرادي منذ أسابيع، حيث يتعرض مع رفاقه لشتى أنواع التعذيب، بما في ذلك الأقطاب الكهربائية. وبدوره، يلقى عبد الخالق عمران نفس المصير، علماً أن رئيس التحرير السابق لموقع الإصلاح المقرب من الإخوان المسلمين يعاني من آلام حادة في العمود الفقري عقب أعمال التعذيب التي تعرض لها، بحسب ما أفاد به أفراد عائلته، حيث أصبح مهدداً بالشلل.

هذا وقد تلقت مراسلون بلا حدود معلومات حول الوضع الصحي المقلق الذي يعيشه عدد من الصحفيين الآخرين القابعين في السجن نفسه، ويتعلق الأمر بكل من عصام بلغيث، الذي كان يعمل في راديو الناس المقرب بدوره من جماعة الإخوان المسلمين، وأكرم الوليدي، مراسل موقع الربيع نت وصلاح القايدي، صحفي قناة سهيل.

لكن حتى قبل فترة طويلة من دخول المتمردين إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، كان سجن الأمن السياسي معروفاً بتشدد موقف إدارته في عدم السماح بزيارة المحتجزين ومدهم بالأدوية اللازمة، ناهيك عن المعاملة المهينة لأسرهم، قبل أن يزداد الوضع سوءاً تحت سيطرة الحوثيين.

ففي مايو\أيار 2016، كشفت أُسر الصحفيين المحتجزين لدى المتمردين الحوثيين في العاصمة صنعاء أنهم دخلوا إضراباً عن الطعام للاحتجاج على أوضاعهم السيئة داخل المعتقل عندما كانوا لا يزالون قابعين وراء أسوار سجن هبرة قبل نقلهم إلى وجهتهم الحالية.

صحفيون مستهدَفون

وفقاً لمصادرنا، أُفرج في 25 مارس/آذار عن أمين المجذوب، رئيس تحرير موقع السدة نيوز، الذي ظل محتجزاً في أحد سجون محافظة إب جنوب العاصمة، وذلك منذ اعتقاله على أيدي الحوثيين في يوليو/تموز 2015، علماً أن إطلاق سراحه تأتَّى من خلال جهود الوساطة التي شاركت فيها بعض القبائل المحلية.

وجدير بالذكر أن الصحفيين اليمنيين باتوا يجدون أنفسهم عرضة لأعمال العنف من مختلف أطراف الصراع الدائر في البلاد. فبالاضافة إلى سقوطهم بنيران القناصة أو جراء الغارات الجوية، عادة ما يواجه الإعلاميون خطر الاختطاف على أيدي جماعات مسلحة أو الاعتقال من قبل القوات الموالية، علماً أن البعض منهم يلقون مصرعهم في ظروف غامضة، كما هو حال الصحفي الاستقصائي محمد العبسي، المعروف بتحقيقاته في الفساد والسوق السوداء واقتصاد الحرب، والذي مات بسبب سم قاتل  في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2016.

ويوجد حالياً ما لا يقل عن 16 صحفياً ومعاوناً إعلامياً في عداد المحتجزين لدى مختلف الجماعات المسلحة في البلاد، علماً أن منظمة مراسلون بلا حدود لم تصلها سوى أخبار قليلة بشأن الصحفيين الآخرين المعتقلين على أيدي الحوثيين أو تنظيم القاعدة خارج العاصمة.

هذا ويقبع اليمن في المرتبة 170 (من أصل 180 بلداً) على التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته مراسلون بلا حدود العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *