لبنان: اعتقال طالب جامعي بسبب منشور “فيسبوك”

14 ديسمبر ,2016
القسم
الدولة
المنظمة
وسوم

(بيروت) –  قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن اعتقال السلطات اللبنانية واحتجازها طالب صحافة بسبب منشور ناقد في “فيسبوك” يتنافى مع التزامات لبنان الحقوقية  .

والدة باسل الأمين خلال اعتصام احتجاجا على استمرار احتجازه.

© 2016 كريم شهيب/بيروت سيندروم

اعتقلت السلطات باسل الأمين (21 عاما) في 6 ديسمبر/كانون الأول 2016، وأفرج عنه قاضي التحقيق بكفالة في 12 ديسمبر/كانون الأول، وأحال ملفه إلى النيابة العامة، التي ستوصي إما بإسقاط الدعوى أو توجيه اتهامات، حسب محامي الأمين. قالت هيومن رايتس ووتش إن على لبنان إسقاط الدعوى وإلغاء القوانين الجنائية الغامضة والفضفاضة التي تكبت حرية التعبير، ويمكن أن تؤدي إلى عقوبة السجن بتهمة إهانة الرئيس أو رموز الدولة.

قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “إعتقال باسل الأمين لمجرد انتقاده رؤساء لبنان ورموزه هو حالة واضحة لقمع التعبير الناقد، ويُقيّد حرية التعبير أكثر في لبنان. هذه أحدث واقعة في نمط مقلق لاستخدام القوانين الجنائية الغامضة والفضفاضة لاحتجاز من ينتقد الحكومة.”

“مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية”، التابع لقوى الأمن الداخلي اللبنانية، استدعى الأمين للاستجواب في 5 ديسمبر/كانون الأول بشأن هذا المنشور الذي انتقد فيه لبنان ورؤساءه ورمزه الوطني، الأرزة. حُذف المنشور منذ ذلك الحين. قال المحامي إن الأمين استُجوب دون محام، جرى التحقيق معه بتهمة إهانة الشعار الوطني اللبناني وإثارة النعرات الطائفية أو العنصرية بموجب المادتين 317 و384 من قانون العقوبات. إن أدِين الأمين سيواجه عقوبة تصل إلى السجن 3 سنوات.

تظاهر محتجون ضد اعتقال الأمين واحتجازه عند وزارة العدل في 8 ديسمبر/كانون الأول، وفي جامعة الأمين في 12 ديسمبر/كانون الاول.

إعتقال باسل الأمين لمجرد انتقاده رؤساء لبنان ورموزه هو حالة واضحة لقمع التعبير الناقد، ويُقيّد حرية التعبير أكثر في لبنان. هذه أحدث واقعة في نمط مقلق لاستخدام القوانين الجنائية الغامضة والفضفاضة لاحتجاز من ينتقد الحكومة

لمى فقيه

نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

قالت والدة الأمين لـ هيومن رايتس ووتش: “رأيته في اليوم الأول صباح اليوم التالي وانهارت أعصابي، بدأت أبكي. تلك الزنزانة ليست مكانه. عليك رؤية من كان معه في الزنزانة. ماذا فعل ليستحق هذا؟ إنه طالب. يدرس الصحافة. لا يجب أن يكون هناك”.

يضمن الدستور اللبناني حرية التعبير “ضمن دائرة القانون”، ولكن المادة 384 من قانون العقوبات تجيز السجن من 6 أشهر إلى سنتين بتهمة تحقير رئيس الجمهورية أو العلَم أو الشعار الوطني. تجرم المادة 317 كل عمل وكل كتابة وكل خطاب، يقصد منه أو ينتج عنه “إثارة النعرات الطائفية أو العنصرية”، ويعاقب بالسجن من سنة إلى 3 سنوات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه القوانين هي استجابة غير متناسبة وغير ضرورية لحماية السمعة والدولة، وتُقيّد حرية التعبير.

رأت “لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة”، التي تفسر “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، أن “مضايقة شخص بسبب الآراء التي يعتنقها أو تخويفه أو وصمه، بما في ذلك توقيفه أو احتجازه أو محاكمته أو سجنه تشكل انتهاكا” للعهد الذي صادق عليه لبنان في عام 1972. نصت اللجنة على رفضها القوانين التي تُجرم إهانة رئيس الدولة أو الرموز الوطنية.

بالإضافة إلى ذلك، لا توجد تعريفات واضحة لـ “القدح” و”الذم” و”التحقير” في القانون اللبناني. يمكن استخدام هذه الأحكام الغامضة والفضفاضة لقمع انتقاد الحكومة أو أفعال أو سياسات المسؤولين الحكوميين.

وثّقت هيومن رايتس ووتش منذ فترة طويلة استخدام لبنان قوانين القدح والذم في معاقبة الصحفيين والنشطاء بسبب آراء وتصريحات يحميها “القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

اعتقلت السلطات اللبنانية في 30 مايو/أيار نبيل الحلبي، المحامي والناشط الحقوقي، بسبب منشورات على حسابه في فيسبوك تنتقد مسؤولين حكوميين. اعتُقل الحلبي 3 أيام وأفرِج عنه بعد توقيعه وثيقة “إقرار وتعهد وتوضيح”.

اعتقلت قوى الأمن في أكتوبر/تشرين الأول 2015 الناشط السياسي ميشال الدويهي، بعد أن قدم الأمن العام شكوى ضده بسبب منشورات على فيسبوك اعتبرها مسؤولون “قدحا”. أطلِق سراحه بعد 9 أيام، وغرمته المحكمة 200 دولار. حكمتمحكمة أيضا، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، على الصحفي محمد نزال بالسجن 6 أشهر غيابيا وتغريمه 666 دولار، بسبب منشور على فيسبوك انتقد فيه القضاء اللبناني. استدعت السلطات اللبنانية في يناير/كانون الثاني 2015 الصحفي في قناة “الجزيرة” فيصل قاسم، بسبب اتهامات بإهانة الجيش في منشورات على فيسبوك، وأصدرت مذكرة اعتقال ضده لأنه لم يحضر جلستين في المحكمة.

اعتقلت قوات الأمن، ما بين 22 و28 يونيو/حزيران 2010، نعيم حنا وأنطوان رميا وشبل قصب لنشرهم تعليقات تنتقد رئيس الجمهورية حينها ميشال سليمان عليها فيسبوك. وُجّهت إليهم تهم القدح والذم وتحقير رئيس الجمهورية، المنصوص عليها في المواد 384 و386 و388 من قانون العقوبات اللبناني.

وجد “مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية-سكايز” في تقريره لعام 2016 أن قوانين التشهير اللبنانية استخدمت لـ “استهداف النشطاء والمعارضين و… ترهيب صحفيي الإنترنت والمدونين ومستخدمي الإنترنت من التحدث عن بعض المواضيع، مما يمهد الطريق للرقابة الذاتية وتقييد التعبير”.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم أن بضعة مدونين ونشطاء وصحفيين فقط انتهى بهم الأمر في السجن، إلا أن انتشار مثل هذه الملاحقات والتهديد بالاعتقال تعكس حاجة لبنان المُلحّة إلى تعديل قوانينه لإزالة العقوبات الجنائية بتهم القدح والذم وتحقير رئيس الجمهورية والرموز الوطنية.

قالت فقيه: “لا مكان لتجريم حرية التعبير في دولة تحترم حقوق الإنسان. سواء اتفقت الحكومة اللبنانية مع وجهات النظر المعبّر عنها أم لا، عليها أن تكفل الحق في الحديث بحريّة، الذي يقف في وجه التعسف باستخدام السلطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *