04 أكتوبر ,2012

لا نعاديها ولا نكترث بها: حرية التعبير في ظل الرئيس المدني المنتخب ، بعد ثلاثة أشهر

 حرية التعبير في ظل الرئيس المدني المنتخب ، بعد ثلاثة أشهر

قبل أن تقرأ :225x300-copy-copy نvوفمبر copy

لم يُضَمن الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية حرية التعبير أو حرية الصحافة ضمن القضايا والموضوعات التي وعد بحلها خلال المائة يوم الاولى من حكمه ، ونحن نعلم ذلك ، ونتفهمه ، سواء باعتبارها قضية تحتاج لوقت طويل حتى يتم إعادة الاعتبار لها والتعريف بأهميتها ، لاسيما عقب سنوات طويلة من الحكم العسكري المستبد ، او باعتبارها قيمة يظن تيار الاسلام السياسي الذي ينتمي له الدكتور مرسي أنها مرادفة للتطاول أو الاهانة على أولي الأمر والقائمين على حكم البلاد.

لذلك ، لا يعنينا هنا ، بالدرجة الأولى ، رصد وتعداد الانتهاكات التي طالبت حرية التعبير ، لأن مائة يوم هي مدة قصيرة  يصعب فيها تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن سواء في القضايا الخمسة التي وعد الدكتور مرسي بحلها “وهي  (الأمن ، المرور ، الخبز ، النظافة ، الوقود) ، بل يعني هذا التقرير برصد اي مؤشر أو دليل على توافر الإرادة السياسية لاحترام حرية الرأي والتعبير حرية الصحافة .

واليوم وقبل أن يكمل الرئيس مرسي يومه الـ 100 من تولي منصبه كأول رئيس مدني منتخب عقب ثورة شعبية نالت تقدير وإحترام العالم ، لا نجد أنفسنا مضطرين للإنتظار حتى يكتمل يومه المائة.

ما طرأ على حرية التعبير ليس بحاجة للانتظار أكثر من ذلك ، بل هو بحاجة لمن يدق ناقوس الخطر ، بسرعة وبقوة !!

فحرية التعبير بكل فروعها في خطر في مصر ،

ملاحقة قانونية وقضايا ، واعتداءات بدنية ، ومصادرة ،و رقابة  ، وعودة المحتسبين ، ومحاصرة للابداع !!

كل أنواع الانتهاكات شهدتها مصر قبل أن يكمل الرئيس محمد مرسي يومه المائة في الحكم.
ومثلما يحسب للرئيس أي تقدم أو تطور في حياة ومستوى معيشة المواطن أو حماية لحرياته المدنية والسياسية ، فايضا يحسب على الرئيس  أي تدهور أو انتهاك ينال من حقوق هذا المواطن ، لذلك فإن الانتهاكات الحادة التي عاني منها الكتاب والصحفيين والمنتقدين ، تحسب على الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية ، وتوضح غياب الإرادة السياسية لإحترام هذه الحقوق ، وعلى رأسها ، حرية التعبير.

مقدمة

شهدت حرية الرأي والتعبير خلال الفترة الانتقالية التي مرت بها مصر تراجعاً شديداً أثناء فترة حكم المجلس العسكري التي إمتدت نحو 17شهرا ، رغم أنه أصدر خلالها الإعلان الدستوري في مارس 2011, والذي تضمن مادتين تدعمان حرية الرأي والتعبير هما ( المادة 12, 13) حيث شهدت هذه الفترة العديد من الانتهاكات الفظة والأساليب القمعية لحرية الرأي والتعبير، منها: المحاكمات العسكرية وأحكام بالحبس والغرامة للنشطاء والصحفيين والمدونين, والاعتداء على التجمعات السلمية.

 ومع صعود تيار الإسلام السياسي ووجوده كتيار سياسي مؤثر بالبلاد ثم كأغلبية برلمانية , زادت حدة الانتهاكات الموجهة ضد حرية الرأي والتعبير , حيث عادت قضايا الحسبة الموجهة ضد الفنانين والمبدعين في الظهور , وتم ملاحقتة بعضهم مثل الفنان عادل إمام ، والتشهير ببعضهم مثل الفنانة إلهام شاهين ، وفي ظل ظروف صعبة  تسلم الرئيس “محمد مرسي” مهام منصبه كأول رئيس منتخب لمصر في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير،كان لزاما عليه ان يولي قضية حرية التعبير اهتماما ، وأن يكلف بتنظيم الاعلام واصلاحه بعض الكفاءات المهنية وهي كثيرة بمصر ، لذلك يتناول هذا التقرير أشهره الأولى بالرصد والتحليل لتلمس طبيعة تعاطي النظام الجديد “الآخذ في التشكل حاليا” مع حرية الرأي والتعبير والإبداع.

 “ممتنع عن الكتابة احتجاجا علي تدخل مجلس الشوري في اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية في مصر”, هكذا كتب الكاتب الصحفي  عمر طاهر في مساحته بجريدة التحرير في بداية شهر اغسطس .

ليضاف إلى إمتناع جمال فهمى ومحمد الغيطي وكرم جبر عن الكتابة وكرد فعل على هذه التعيينات ظهرت بعض الصحف المصرية بها مساحات خالية بيضاء وبصفة خاصة في الصحف المستقلة, وذلك احتجاجاً منهم على محاولة جماعة الإخوان المسلمين السيطرة على المؤسسات الصحفية الكبرى, فنجد محمد أمين في عاموده بصحيفة المصري اليوم, يعتذر عن كتابة مقاله “احتجاجاً على الهجمة الشرسة على صاحبة الجلالة”, وكذلك مجدى الجلاد رئيس تحرير صحيفة الوطن كتب في المساحة البيضاء “هذه المساحة بيضاء احتجاجا علي محاوله الإخوان السيطرة علي الصحافة القومية، كما كان يفعل المخلوع”.

 

أولا: الرقابة ومنع مقالات من النشر

 

1-      منع مقال الروائي يوسف القعيد ” لا سمع ولا طاعة” يوم السبت الموافق 11 أغسطس 2012 من النشر بصحيفة الأخبار, حيث كان المقال يتضمن انتقادات لجماعة الإخوان المسلمين, وذلك على خلفية الاعتداءات التي تعرض لها بعض الإعلامين بمدينة الإنتاج الإعلامي. وقد ذكر القعيد في تعليقه على منع مقاله, ”أرسل مقالي يوم الجمعة من كل أسبوع وهذا وقت ثابت منذ أكثر من عامين وهى تجربة ياسر رزق كرئيس تحرير لصحيفة الأخبار، وهذا الأسبوع كتبت مقال ”لا سمع ولا طاعة” ووصفت الهجوم على مدينة الإنتاج الإعلامي وعلى الإعلاميين” لكن تم منعه من النشر، ما يعتبر مقدمة كارثية تهدد حرية الإبداع والتعبير, وأكد القعيد على أنه كان موجوداً في مدينة الإنتاج الإعلامي يوم الهجوم على الإعلاميين ولم يتمكن من الدخول إلا عبر باب رقم ”8” مشيراً إلى أنه نشر مقاله ”لا سمع ولا طاعة” في كل من صحيفة ”الوطن”، والتحرير”، والبديل الإلكترونية”، مضيفاً أنه من الغريب أن يصدر قراراً بمنع كل من هو غير مُعين في صحيفة الأخبار من الكتابة وإبلاغهم اليوم أن الكتابة في الجريدة مقتصر على العاملين بها، ما يُعتبر ”مُطاردة للآراء التي تختلف مع الآراء الإخوانية”.

2-      منع مقال الكاتبة الصحفية عبلة الرويني، رئيس تحرير “أخبار الأدب”، التي طالتها حملة التغيير في التعيينات الأخيرة بعد عام ونصف من رئاستها تحرير أخبار الأدب بسبب اعتراضها على حذف كلمة “أخونة الصحافة” في إشارة منها إلى حركة التغييرات الصحفية التي أجراها مجلس الشورى يوم الأربعاء 8 أغسطس وكان من نتائجها إبعاد “الرويني” عن رئاسة تحرير الجريدة, وقد ذكرت أنها بعد امتناعها عن الكتابة يوم 9 أغسطس ,استجابة لدعوى امتناع كتاب الرأي التي أطلقها رؤساء التحرير مساء يوم الأربعاء 8 أغسطس 2012, سلمت مقالها الذي تكتبه تحت عنوان “نهار” الذي كانت تشير فيه إلى سبب احتجابها وامتناعها عن الكتابة 9 أغسطس، وأضافت “الروينى” إنها فوجئت بالمشرفين على الصفحة التي يوجد بها المقال يقولون لها إن الأوضاع تغيرت وأن ما كان يسمح به أمس لا يمكن أن يتم السماح به اليوم، في إشارة منهم إلى تغيير قيادة تحرير جريدة “الأخبار” وتغيير رئيس مجلس إدارة المؤسسة، وحينما أبدت استغرابها قالوا لها إن المقال بهذه الصورة “سيتعطل” ومن الأفضل حذف كلمة “الإخوان المسلمين” وحذف كلمة “أخونة الصحافة” من المقال، وحينما اعترضت على الحذف, تم منع المقال من النشر.

3-      منع المقال الأسبوعي للروائي “إبراهيم عبد المجيد” من جريدة “الأخبار” وذلك يوم 9 أغسطس 2012 بعد كتابته للمقال الأسبوعي منذ عام ونصف بالاتفاق مع رئيس التحرير السابق ياسر رزق, بعد تخصيص صفحة لعدد من الكتاب المعروفين للتعبير عن أراءهم, وأوضح “عبد المجيد” في حوار له مع الأهرام الذي عبر فيه عن مخاوفه من أن تكون السياسة الجديدة لرؤساء التحرير الذين تم تعيينهم مؤخرا تهدف إلى إقصاء الأصوات التي تنتقد الخطاب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين, “أن سياسة رئيس التحرير الجديد هدفها وقف التعامل مع كبار الكتاب الذين لهم مواقفهم الواضحة في نقد جماعة الإخوان المسلمين أو حكم العسكر”.

4-      منع المقال الأسبوعي للكاتب والسيناريست “مدحت العدل” بعد امتناعه عن كتابة مقاله الأسبوعي بجريدة “الأخبار” احتجاجاً على تعيينات مجلس الشورى الأخيرة وتضامناً مع الكتاب الممتنعين عن الكتابة, وكان مقاله بعنوان “سيادة الرئيس.. مصر أم الجماعة؟!” وكان المقال عبارة عن رسالة للرئيس مرسي طالبه فيها بخلع عباءة الإخوان المسلمين إذا أراد أن يحكم مصر.

5-      منع نشر مقال الكاتب والمحامي “ثروت الخرباوي” القيادي الإخواني السابق، الذي كان يتناول الدولة المدنية في الإسلام بعنوان «ليت الذين يحكموننا يفهمون»، وجاء قرار منع نشره دون إبداء أي أسباب واضحة ُتذكر للكاتب الذي تم الاتفاق معه منذ فترة على كتابة مقال أسبوعي ينشر صباح كل خميس في جريدة الأهرام.

6-      منع مقال الكاتبة “غادة نبيل” من النشر بجريدة “الجمهورية” بعنوان “الحرية والعدالة.. كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان”، الذي وجهت من خلاله الانتقادات لحزب الحرية والعدالة بصفة خاصة وتيار الإسلام السياسي، بعد منع نشر مقالات عدد من الكتاب والصحفيين في الصحف القومية.

7-      منع الكاتب الصحفي “عبد الجليل الشرنوبي” منسق “جبهة الإبداع المصري”, من الكتابة بالصفحة السياسية بـ “مجلة الإذاعة والتليفزيون” بسبب أرائه, وذكر “الشرنوبي” أن إدارة تحرير “مجلة الإذاعة والتلفزيون” طلبت منه عدم الكتابة في قسم السياسة، لأن إدارة المجلة لا تستطيع أن تتحمل تبعات معارضته للنظام الحاكم وخصوصا في ظل تبعية وزارة الإعلام لوزير ينتمي للإخوان، وأنه مضطر للكتابة في قسم الفن فقط, وأضاف الشرنوبي “أن ما يحدث نذير خطر وستقيد الحريات في المرحلة المقبلة، وخصوصا بعد خروج بعض الفتاوي التي تعتبر معارضة الحاكم خروج علي إجماع المسلمين”.

8-      إيقاف نشر باقي حلقات كتاب “عائدون من جنة الإخوان” للكاتب الشاب “سامح فايز”، في مجلة المصور، الذي يحكي عن قصة فايز مع جماعة الإخوان المسلمين، وكانت المجلة قد نشرت خمس حلقات بعد اتفاق مع الصحفي “حمدي رزق” رئيس تحرير المجلة السابق.

9-      استبعاد الكاتب “إبراهيم حجازي” من كتابة مقاله الأسبوعي في عدد الجمعة بجريدة “الأهرام”، الذي يداوم علي كتابته منذ 22 عامًا، وذلك بعد طلب رئيس التحرير منه تقليص المساحة المخصصة لمقاله للنصف, وبعد رفض “إبراهيم حجازي” لهذا الطلب, نشر العدد مع اعتذاره عن الكتابة في العدد دون إشارة لعودته للكتابة في الأسبوع التالي.

10-   إلغاء الصفحة الثقافية بجريدة “الجمهورية” والتي كانت تديرها الكاتبة “غادة نبيل” ، بسبب مقالها ” بعنوان “الحرية والعدالة.. كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان”وقد زعم رئيس تحرير الجمهورية أن الصفحة سوف تعود بعد تطويرها ، ومهاجما غادة عادل ومطالبا بعودتها لقسم الترجمة بالجريدة!.

11-  إلغاء باب صحفي يحمل عنوان “100 يوم من الوعود الرئاسية” بجريدة “الأهرام”, والخاص بمتابعة ما يتم تنفيذه أو إهماله من وعود الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.

12-   إلغاء صفحة آراء حرة بجريدة الأخبار يوم 15 أغسطس ، والتي يكتب بها كتاب من خارج مؤسسة الأخبار مثل إبراهيم عبد المجيد ومدحت العدل ومحمود الورداني, وغيرهم من كبار الكتاب والمفكرين والمبدعين.

ثانيا : المصادرة والإلغاء

 

1-      مصادرة عدد جريدة “الشعب الجديد” بالكامل يوم 21 أغسطس, والناطقة بلسان حزب العمل “الإسلامي” بسبب مقال رئيس التحرير “مجدي حسين” الذي جاء بعنوان: “نطالب مدير المخابرات بإعادة النظر في سياسات الجهاز السابقة التي أفسدت الحياه السياسية”، وهو المقال الذي دعا فيه المخابرات إلى تغيير سياسات الجهاز، وإعادة تقييم دوره ووقف نشاطه في الأحزاب السياسية والإعلام، ووقف تدخل الجهاز في العمل السياسي الداخلي للترويج لحكم العسكر ونشر هذه الأفكار من خلال أحزاب الأنابيب أو من خلال بعض الشخصيات المرتبطة بالجهاز.

2-      مصادرة جزئية للعدد رقم  1781 لجريدة الدستور الصادر يوم السبت 11 أغسطس 2012 بعد ساعات قليلة من طباعته بمطابع جريدة “الجمهورية”, وذلك بعد إصدار القضاء المصري يوم السبت 11 أغسطس أمرا بمصادرة أعداد من جريدة “الدستور” وذلك على خلفية التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة في إطار البلاغات التي قدمت إليها وتتهم الجريدة المذكورة بالحض على الفتنة الطائفية وإهانة رئيس الجمهورية والتحريض على الفوضى بالمجتمع.

3-      منع استيراد كتاب “الشرق الأوسط الحديث” حيث قامت هيئة قيام الرقابة على المطبوعات بمصر, بمنع استيراد كتاب “تاريخ الشرق الأوسط الحديث” للمؤرخين الأمريكيين “ويليام كليفلاند” و”مارتن بنتون”, وذلك دون إبداء أسباب, حيث كان مقرراً تدريس الكتاب لطلاب مادة التاريخ العربي الحديث بالجامعة الأمريكية, في الفصل الدراسي المقبل, إلا أن “خالد فهمى”, المؤرخ, وأستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أوضح أن إدارة الجامعة قد أبلغته في رسالة إلكترونية قصيرة, أن الرقابة على المطبوعات, والتي تتبع وزارة الإعلام, قد منعت استيراد الكتاب, دون أن تبدي أية أسباب.

4-      منع برنامج “الضمير” على القناة الثانية بالتلفزيون المصري المحلي الذي كانت تقدمه المذيعة “هالة فهمي”, وذلك على خلفية حلقة تم بثها عبر برنامجها، وتناولت الحلقة “فضح الفساد المالي والإداري المتفشي في جهاز الإعلام الحكومي”، إضافة إلى التخوف من انحياز الإعلام لتيار واحد, وذلك فضلاَ عن أن الحلقة التي كان سوف يتم تسجيلها كانت سوف تتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين, وعلى خلفية إلغاء البرنامج قامت الإعلامية “هالة فهمي” بتحرير محضر ضد وزير الإعلام.

5-      غلق قناة “الفراعين” حيث أصدرت هيئة الاستثمار قراراً بغلق القناة لمدة 45 يومياً تبدأ من يوم 9 أغسطس 2012, بدعوي ارتكاب القناة لبعض المخالفات الإعلامية, خلال يومي 3, 5 أغسطس, على خلفية المادة الإعلامية التي تم تقديمها خلال اليومين المذكورين.

6-      إزالة الجرافيتي بشارع محمد محمود حيث تم مسح الرسومات الموجودة على جدران الجامعة الأمريكية, التي تم رسمها أثناء الثورة والأحداث التي شهدها ميدان التحرير, والتي تعتبر توثيق للأحداث التي شهدها ميدان التحرير والشوارع المحيطة به, فضلا عن وجود رسومات تتنقد جماعات الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي, وذلك أثناء عملية تجميل ميدان التحرير, وتلقى قوات الأمن المسئولية المتعلقة بمسح الرسومات على عمال الحي, الذين اتهموا بدورهم قوات الأمن بمسح هذه الرسومات.

ثالثا : الاعتداء على المنتقدين

 

لم يمضي على فوز الدكتور محمد مرسي عدم أيام ، إلا وقد انتاب مؤيدوه حالة من الغرور والتعالي وصلت لحد الاعتداء على المختلفين والهجوم عليهم ، منها:

1-      في يوم 10 يوليو 2012 ،قام مجموعة من شباب الإخوان المسلمين ومؤيديهم  الذين تظاهروا أمام محكمة مجلس الدولة لدعم قرار رئيس الجمهورية ، الدكتور محمد مرسي بإلغاء الاعلان الدستوري المكمل وعودة البرلمان الذي تم حله عبر حكم قضائي ، بالاعتداء بالسب علي المحامي والناشط الحقوقي البارز نجاد البرعي ورشه بالمياه . ووصفه بالفلول ، دون أي مبرر لذلك سوى آراء سابقة له ترفض قرار عودة البرلمان. كما تعرض أيضا المهندس حمدي الفخراني عضو مجلس الشعب المنتخب للإعتداء بالسباب والضرب من قبل المتظاهرين انفسهم أثناء خروجه من مبنى مجلس الدولة بسبب رفضه للقرار نفسه.

 وكان ذلك أثناء نظر جلسة الطعن علي الاعلان الدستوري المكمل وحل مجلس الشعب والطعن علي قرار رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي بإعادة مجلس الشعب المنتخب امام محكمة القضاء الاداري اليوم.

2-      الاعتداء على الصحفي “خالد صلاح” رئيس تحرير جريدة اليوم السابع في أغسطس 2012، ومقدم لبرنامج حواري بقناة “أون تي في” ، أثناء دخوله مدينة الانتاج الإعلامي، من قبل  بعض المتظاهرين المنتمين والمؤيدين لجماعة الاخوان المسلمين أمام المدينة  المطالبين بإغلاق قناة الفراعين،  حيث قاموا بتحطيم سيارته وسيارات أخرى، وهو ما دفعه إلى التوجه لقسم 6 أكتوبر، لتقديم بلاغ ضد رئيس حزب “الحرية العدالة”. وهو نفس المكان الذي شهد  أيضاً التعرض للإعلامى ”يوسف الحسينى”من نفس المجموعة ،وتهديده بالاعتداء عليه, وحاولوا منعه من الدخول للمدينة

3-      الاعتداء على مصور “الشروق” أثناء تغطيته مظاهرات السفارة الأمريكية من قبل الشرطة, حيث تم الاعتداء عليه أثناء احتمائه خلف شجرة من تبادل التراشق بالحجارة , قبل أن يلقي أفراد بالزي المدني القبض عليه, على الرغم من محاولات المصور تأكيد هويته الصحفية، لكن أفراد الأمن قاموا بسحله إلى مكان قوات الأمن المركزي، الذين اعتدوا عليه بالضرب المبرح، قبل أن يحتجزوه داخل مدرعة، وواصلوا ضربه داخلها لفترة، لينقله بعدها ضابط في سيارة ترحيلات إلى قائد العمليات في المنطقة, واعتذر قائد العمليات للمصور، مؤكدًا أن ما حدث كان نتيجة لعدم التعرف على طبيعة عمله لظروف الاشتباكات العنيفة، ليطلق بعدها سراحه، بعد الاستيلاء على جميع معدات التصوير، وأدوات حمايته، وحافظة نقوده, وذلك قبل أن يتم نقله للمستشفى.

رابعا :التحقيق والملاحقة القانونية والقضائية

 

1-      ملاحقة الصحفي “عادل حمودة” رئيس تحرير جريدة “الفجر”, وعادل حنفي مدير التحرير بالجريدة, قضائياً من خلال القضية رقم (1693) لسنة 2012, المرفوعة من  د. “محمد بديع” المرشد العام للإخوان المسلمين, والذي يتهمهما فيها بالسب والقذف وذلك على خلفية مقال صحفي بالعدد رقم 353 الصادر في 3 مايو 2012 حيث تصدر الصفحة الأولى مانشيت بعنوان “وثائق الإخوان السرية عن كيفية مواجهة السلفيين والمجلس العسكري ومرشحي الرئاسة غير الإسلاميين”, وكانت أول جلسة للتحقيق في يوم 4 أغسطس 2012, ولم يتم بها إجراء التحقيق, وفى يوم 23 أغسطس تم التحقيق بنيابة الدقي حيث استمعت النيابة لأقوال خالد حنفي مدير تحرير الجريدة , قبل أن تستمع لأقوال رئيس التحرير عادل حمودة في يوم 1 سبتمبر 2012.

2-      ملاحقة الصحفي “إسلام عفيفي” رئيس تحرير جريدة “الدستور” قضائياً, في قضية حسبة تحمل رقم 255 لسنة 2012, حيث تقدم مجموعة من المواطنين هم (إبراهيم فرج إبراهيم فرج, مايكل كمال جميل دانيال, عبد النبي مصطفي الشيشيني, صلاح راغب مصيلحي, محمد سيد محمد أمين) , ببلاغ للإدارة العامة لمباحث المصنفات الفنية “إدارة مكافحة جرائم المطبوعات”، ضد كل من رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور, ورئيس تحريرها, وذلك بدعوي قيامهم بسب وقذف رئيس الجمهورية والتحريض على الفتنة الطائفية, والتحريض علي الفوضى بالمجتمع, وفى يوم 13 أغسطس 2012 تم إحالة القضية إلى محكمة الجنايات بدائرة الاستئناف بالقاهرة ,التي قامت بإحالة عفيفي إلى الدائرة 15 جنايات الجيزة , وفي جلسة 23 أغسطس 2012 قررت المحكمة حبس المتهم أحتياطياً على ذمة القضية, قبل أن يصدر في يوم 24 أغسطس قراراً من رئيس الجمهورية بتعديل المادة 41 من قانون تنظيم الصحافة, حيث تم إلغاء الحبس الاحتياطي وتم الإفراج عن إسلام عفيفي, الذي تقدم محاميه في 16 سبتمبر 2012 بطلب رد هيئة المحكمة, الذي تم على خلفيته استكمال المحاكمة, لحين البت في الطلب.

3-       ملاحقة الكاتب الصحفي “عبد الحليم قنديل” رئيس تحرير جريدة “صوت الأمة” قضائياً. بعد أن تقدم إسماعيل الوشاحى، المحامى عن حزب الحرية والعدالة، ببلاغ إلى الإدارة العامة لمباحث القاهرة، قسم المصنفات الفنية يتهمه فيه بسب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتشهير به، وإشاعة أخبار مغرضة وكاذبة، ودعاية مثيرة صادرة على هيئة بيانات صحفية من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد، وإثارة الفتن، والفزع بين الناس، وكذلك زعزعة الاستقرار، وتهديد السلم الاجتماعى. وقد حمل البلاغ رقم 8213 /2012م.

4-      إحالة فريق برنامج “نهارك سعيد”، الذي يعرض علي قناة “نايل لايف”، للتحقيق على خلفية انتقاد أحد الضيوف لحزب “الحرية والعدالة” (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، ولبرنامج الحزب الانتخابي المسمى بـ “النهضة”, حيث استضاف البرنامج في حلقته المذاعة صباح الثلاثاء 18 سبتمبر 2012 في فقرة قراءة الصحف اليومية والتعليق عليها، السيد عماد الصابر مدير تحرير جريدة الكرامة، وفي معرض تناوله للأخبار المنشورة بصحف ذلك اليوم، حيث انتقد الصابر بشدة سياسات الحكومة الحالية، كما انتقد “مشروع النهضة” وهو الاسم الإعلامي لبرنامج حزب الحرية والعدالة الانتخابي. وإثر عرض الحلقة فوجئ فريق البرنامج المكون من المذيعة سارة حنفي والمعدة تغريد الدسوقي والمخرج ريمون فؤاد، بأن تقرير المتابعة للحلقة الذي لم يتح لهم الاطلاع مباشرة عليه وإنما نقل إليهم بعض من محتوياته من خلال مدير القناة، قد احتوي علي عدد كبير من الملاحظات حول هذه الفقرة بسبب انتقاد الضيف للإخوان المسلمين وما تم فهمه من أنه نقد للسيد رئيس الجمهورية! وطلب من فريق البرنامج تقديم رد مكتوب حول هذه الملاحظات لتوضيح ملابسات ما ورد بالفقرة، وهو ما قام به أعضاء الفريق بالفعل، ومع ذلك فوجئوا مساء الأحد 23 سبتمبر، باستدعائهم للقاء مستشار وزير الإعلام للشؤون القانونية في موعد حدد له صباح الخميس التالي, وبالرغم من تلقي فريق البرنامج للعديد من التأكيدات من قبل رؤسائهم بالقناة وبقطاع القنوات المتخصصة، وكذلك من قبل مستشار الوزير للشؤون القانونية الذي التقوا به صباح الخميس 27 سبتمبر، بأنه لا نية لتحويلهم إلي تحقيق رسمي، إلا انهم فوجئوا في أعقاب اللقاء مباشرة باستدعائهم للتحقيق.

5-      ملاحقة توفيق عكاشة قضائياً من خلال القضية المرفوعة من الرئيس “محمد مرسي” التي تحمل رقم(4345) لسنة2012, ضد قناة “الفراعين” ومالكها ومقدم برنامج “مصر اليوم” توفيق عكاشة, حيث تقدم الرئيس محمد مرسي في 30 مايو 2012 بشكوى يتهمه فيها بسبه وقذفه وتوجيه السباب والشتائم لحزب الحرية والعدالة الذي كان يشغل منصب رئيسه آنذاك, واتهام جماعة الإخوان المسلمين بتلقي تمويل خارجي وتزوير الانتخابات, وطالب فيها د “محمد مرسي” بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن وقف بث ومنع برنامج “مصر اليوم”, فضلا عن منع عكاشة من الظهور الإعلامي بدعوى استخدامه للإعلام للتأثير في نتيجة العملية الانتخابية, وفى جلسة 4 سبتمبر طلب دفاع توفيق عكاشة رد المحكمة والذي تم رفضه, وتم تأجيل نظر الدعوي ليوم 13 أكتوبر القادم.

خامسا: قضايا الحسبة

 

1-      بلاغات ضد ممدوح حمزة بتهمة تحريض المجلس العسكري بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي, حيث تقدم المحامي مصطفى أبو بكر ببلاغ رقم 1993 لسنة 2012 بلاغات النائب العام ، ضد المهندس الاستشاري ممدوح حمزة، يتهمه فيه بتحريض المجلس العسكري على قلب نظام الحكم، والخروج على رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى المنتخب بإرادة شعبية، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع الرئيس من تأدية عمله بالقوة، مما يعرض السلم والأمن القومي للخطر, حيث ذكر المحامي في البلاغ أكد أنه فوجئ بممدوح حمزة ينشر مقالاً بإحدى الجرائد المستقلة، يدعو فيه المجلس العسكري للانقلاب على رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى المنتخب، وفقاً لأحكام الدستور والقانون، ودعوة الرأي العام للخروج على الشرعية وعلى أحكام الدستور والقانون، فضلاً عن ترك أمن البلاد من الخارج، حيث قام من خلال وسائل الإعلام المختلفة بتحريض المجلس العسكري والمواطنين ضد الرئيس وتأليب الرأي العام, وذلك بعد قراره بعودة البرلمان المنتخب من قبل 30 مليون مواطن، حيث قام بسب رئيس الجمهورية من أجل التقليل من صلاحياته، محاولاً إحداث حالة من البلبلة والفوضى في الرأي العام, وطالب مقدم البلاغ في نهايته بسرعة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وذلك لتوقيع أقصى عقوبة من قانون العقوبات الجنائية.

2-      إحالة “محمد أبو حامد”، عضو مجلس الشعب المنحل إلى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم, حيث قدم محمود عبد الرحمن بلاغا حمل رقم حمل رقم 2232 لسنة 2012 بلاغات النائب العام, يتهم فيه محمد أبو حامد بالدعوة على قلب نظام الحكم والشرعية، مشيرا في البلاغ، انه أثناء مشاهدة أحدى القنوات الفضائية الدينية، تلقى مقدم البرنامج اتصالا هاتفيا من الناشط السياسي والحقوقي محمد عثمان، أخبره فيه أن لديه معلومات مؤكدة تفيد تلقى محمد أبو حامد أموالا داخلية وخارجية لإحداث الفتن الطائفية والانقلاب على النظام والشرعية، حيث ذكر الناشط مصدر هذه التمويلات الخارجية، بأنه تلقاها أثناء سفرة إلى لبنان، وتقابل مع سمير جعجع السياسي اللبناني المعروف بسياسته المتطرفة، كما حصل على دعم مادي من رجل أعمال لتهييج الشعب المصري على النظام المنتخب.

3-      ملاحقة محمد أبو حامد قضائيا أيضاً بالبلاغ المقدم من المحامي أحمد عبد السلام الريطي، الذي حمل رقم 3404 لـسنة 2012 بلاغات النائب العام , واتهم فيه محمد أبو حامد بأنه اعتاد توجيه التهم الكاذبة لجماعة الإخوان المسلمين، كما اعتاد على تحريض الشعب على أعضاء الجماعة، بالادعاء عليهم كذباً بأن جماعتهم تحتل مصر، ويجب مقاومتها، والثورة عليها، مما يعد تحريضا على طائفة من الشعب المصري لإرهابها وازدرائها, وتم إحالة البلاغ للتحقيق.

4-      تقدم إسماعيل الوشاحي عضو اتحاد المحامين العرب، ومحامي حزب الحرية والعدالة- الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين-  بمصر الجديدة، ببلاغ للواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية عن موكليه أحمد لكلوك، وأدهم حسنين فيما اشتبها فيه من وجود جماعة لعبدة الشيطان بساقية الصاوي، وما تحمله من أفكار هدامة لقيم المجتمع, وذلك على خلفية تنظيم ساقية الصاوي حفل لموسيقى “الميتال”, وقد حمل البلاغ رقم 6108/2012 إداري قصر النيل.

5-      قيام المحامي محمد حامد سالم السيد برفع دعوي قضائية حملت رقم 49743 لسنة 66 قضائية يطالب فيها بمنع بعض القنوات الفضائية بعرض مسلسل “عمر” الذي يتناول قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب, الذي تم عرضه في رمضان الماضي على قناة mbc, ولم يعرض على قنوات فضائية مصرية, وقدد تحددت جلسة 1 ديسمبر 2012 كأول جلسة للبت في القضية.

6-      ملاحقة توفيق عكاشة قضائياً من خلال القضية المرفوعة من المحاميين (علي كمال مصطفي, وعزت عيد طه فضل), برقم 54636, لسنة 66 قضائية كقضية حسبة, حيث اتهما فيها عكاشة بإهانة رئيس الجمهورية فضلاً عن التحريض على قتله, وسوف تكون أول جلسة في 22 ديسمبر 2012.

7-      التحقيق مع المهندس جمال البلتاجي الأمين العام لنقابة العاملين بميناء دمياط، بتهمة سب واهانة رئيس الجمهورية، من قبل إدارة الشئون القانونية بهيئة ميناء دمياط, وذلك على خلفية الشكوى المقدمة ضده من “حسين فاروق” أحد موظفي الهيئة وعضو حزب “الحرية والعدالة”.

سادسا: التوسع في قضايا الإزدراء “المطاطة”

 

1-      الحكم على مدرس قبطي بسوهاج بالسجن لمدة 6 سنوات, حيث أصدرت محكمة جنح سوهاج حكماً يقضي بالسجن ست سنوات للمواطن “بيشوي كميل كامل” والشهير باسم “بيشوي البحيري”، وذلك على خلفية اتهامه بازدراء الدين الإسلامي وإهانة الرئيس محمد مرسي، حيث قضت المحكمة بالسجن ثلاث سنوات فيما يخص تهمة ازدراء الإسلام وسب الرسول، وسنتين بسبب سب رئيس الجمهورية وسنة أخرى لسب المدعي بالحق المدني ومقدم البلاغ.

2-       ملاحقة “ألبير صابر عياد” قضائياً بالقضية رقم 6099 لسنة 2012, بتهمة ازدراء الأديان,و ترجع أحداث القضية  إلى مساء الخميس 13 سبتمبر 2012 حيث تجمهر عدد من أهالي المنطقة أمام منزله، نظرا لما أشاعه البعض من أن ألبير قام بنشر فيلم “براءة المسلمين” المسيء للرسول علي صفحته علي موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. وردد المتجمهرون هتافات تحرض علي قتل ألبير كما هددوا باقتحام منزله وحرقه، مما دعا والدته المقيمة معه بنفس المنزل إلي الاستنجاد بالشرطة. وبعد وصول قوة للشرطة إلي المكان بعد حوالي ساعة من استدعائها، فوجئت والدة ألبير بقيامهم بتفتيش المنزل وتحريز جهاز الحاسب الآلي الخاص بألبير وعدد من الأقراص المدمجة، قبل أن يصطحبوا ألبير معهم إلي قسم المرج. في قسم المرج فوجئ ألبير بتحوله من مجني عليه إلي متهم، حيث أثبت في المحضر أن قوة الشرطة قد ألقت القبض عليه نتيجة بلاغ من أهالي المنطقة ضده يتهمه بازدراء الأديان، وهذا دون إثبات أسماء المبلغين. ووفق ما صرح به ألبير أمام النيابة فيما بعد، تم اقتياده إلي غرف الحجز بالقسم حيث حرض أحد الضباط المحتجزين بكل غرفة عليه من خلال القول بأنه شخص يزدري الأديان ويسب النبي، وأدي ذلك إلي تعرض ألبير للاعتداء عليه بالضرب من قبل المحتجزين وإصابته بجرح قطعي بالرقبة أحدثته آلة حادة. وفي أعقاب ذلك تم عرض ألبير علي نيابة شمال القاهرة، التي وجهت إليه تهمة ازدراء الأديان، استناداً إلي فيديو له موجود علي شبكة الإنترنت منذ حوالي أربعة أشهر، وفيه يعقد مقارنة بين عدد من الأديان وينتقد بعض المفاهيم الخاصة بها. وأمرت النيابة بحبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيق في التهم المنسوبة إليه، ثم قامت اليوم الأحد 16 سبتمبر 2012 بتجديد حبسه لمدة 15 يوما. وفي يوم 26 سبتمبر مثل ألبير أمام محكمة جنح المرج التي قررت  تأجيل محاكمة ألبير صابر عياد المتهم بازدراء الاديان لجلسة 17 اكتوبر للاطلاع بناءاً على طلب محامي المتهم, ورفضت المحكمة طلبهم بأطلاق صراحه, وأمرت باستمرار حبسه على ذمة القضية.

3-      اتهام طفلين بقرية ماركو بمركز الفشن التابع لمحافظة بنى سويف بازدراء الأديان, وذلك على خلفية ضبط أحد المواطنين صبيين مسيحيين يلوثان المصحف الشريف ويقومان بتمزيقه مما دفع المواطن للامساك بهما والتوجه إلى  الكنيسة  وتسليمهما, قبل أن يتم تحرير محضر بالحادثة.

4-       اتهام “نيفين نادى جاد السيد”, مدرسة الدراسات الاجتماعية بمدرسة نزلة عبد اللاه المشتركة بمدينة أسيوط , بازدراء الأديان وذلك على خلفية قيام بعض أعضاء الدعوة السلفية  باصطحاب  أحد الأطفال بالمدرسة لتقديم بلاغ تم اتهامها فيه بهذه التهمة, وذلك على خلفية شرحها لاحد الدروس بمادة الدراسات الاجتماعية, وقد تم القبض عليها وتحويلها للنيابة التي قررت إخلاء سبيلها على ذمة القضية.

سابعا :التضييق على الفن والإبداع

1-      رفض الرقابة لسيناريو فيلم “لامؤاخذة ” للمخرج عمرو سلامة ، “الذي يتناول قصة تلميذ مسيحي من أصول غنيه ساءت ظروفه المالية لينتقل إلى مدرسة حكومية ، والمواقف التي يتعرض لها” بزعم بث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين !!.

 ورغم أن المخرج قام بتعديل السيناريو وتغيير الاسم ليصبح ” ثانية إعدادي”  ، ورغم حصول الفيلم على جائزة وزراة الثقافة التي يتبعها جهاز الرقابة ، فقد رفض جهاز الرقابة الفيلم للمرة الثانية بزعم تشويه سمعة وزارة التربية والتعليم!!.

 

ثامنا : فض المظاهرات السلمية بالقوة

 

1-       فض مظاهرات طلاب جامعة النيل بالقوة حيث قامت قوة من الأمن المركزي بقيادة مدير أمن الجيزة باقتحام مقر اعتصام طلاب جامعة النيل وتكسير الخيام وفض الاعتصام بالقوة والاعتداء على الطلاب والباحثين والعاملين المعتصمين بالجامعة منذ ما يزيد عن 20 يوم للاحتجاج على قرار إغلاق الجامعة ومنحها للدكتور أحمد زويل لاستخدامها في مشروع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا, وذلك بعد إصدار المحامي العام قد أصدر يوم 17 سبتمبر قرار التمكين رقم 2197 لسنة 2012 إداري الشيخ زايد لصالح السيد صلاح الدين عزازي مدير عام مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا فتوجهت قوات الأمن لإخلاء الجامعة وفض الاعتصام فقابلهم المستشارين القانونين للجامعة واعترضوا علي التمكين لأن الشخص الصادر لصالحه قرار التمكين ليس شخصية اعتبارية ولا يمكن تمكينه من الجامعة، فقامت قوات الأمن باقتحام مقر الاعتصام وفضه بالقوة. وأثناء فض الاعتصام قامت أجهزة الأمن باعتقال 4 من المعتصمين بمقر الجامعة والاعتداء عليهم بالضرب وسحلهم، وتم تقديمهم جميعًا للتحقيق أمام نيابة زايد بتهم مقاومة تنفيذ أمر قضائي وترديد هتافات معادية وتحريض المواطنين علي مواجهة معاون التنفيذ وقوة التأمين في محاولة للوصول لمعاون التنفيذ لمنعه من مزاولة عمله والتطاول عليه وعلى القوة باللفظ والقول والسب والقذف, قبل ان تفرج عنهم نيابة الشيخ زايد.

2-       في منتصف يوليو 2012 قام“أحمد زكي بدر” رئيس أكاديمية أخبار اليوم بفصل 6 من موظفي الأكاديمية فصلاً تعسفياً بسبب مشاركتهم في مظاهرات ضده.ومن بين الموظفين المفصولين: “محمد عطوة” ، “نجلاء إسماعيل”، و “حسام حسني”، و “يحيى زكريا”  و “محمد عبد العزيز”. وجاء قرار “زكي بدر” بفصل الموظفين بعد نهاية العام الدراسي، رغم إن المظاهرات التي شارك بها الموظفون المفصولون كانت في بداية العام الدراسي،  وكانت أكاديمية أخبار اليوم قد شهدت أزمة في بداية العام الدراسي بسبب إصرار الطلاب على رغبتهم في عزل “زكي بدر” وتعيين رئيس جديد، وشارك في تلك المظاهرات بعض موظفي الأكاديمية. وتعرض هؤلاء الموظفون للتحقيق الإداري نحو 3 مرات قبل ذلك. ونقلت تقارير صحفية عن “محمد عطوة” أحد المفصولين قوله إن زكي بدر قام برفع قضية ضدهم، وقال لهم: “أنا لن أكتفي بفصلكم ولكن سأحبسكم أيضاً”.

خاتمة

لا يمكن لعين القارئ أن تخطئ عددا من الملاحظات الأساسية عند تصفحه للرصد السابق. أولي الملاحظات هو العدد الكبير من الانتهاكات مقارنة بالفترة القصيرة التي يغطيها التقرير. أهم من ذلك أن التقرير يضعنا أمام عدد محدود من الظواهر تتكرر بإلحاح، الظاهرة الأولي هي تعقب كل نقد لجماعة الإخوان المسلمين، ولحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لها، وللرئيس محمد مرسي. سبل التعقب تنوعت ما بين بلاغات مباشرة من ذوي الصفة، والمقصود بهم قياديين في الجماعة أو الحزب، وبين دعاوى حسبة حركها أفراد بصفتهم مواطنين رغم أن من بينهم دائما أعضاء في الجماعة، وبين تحقيقات إدارية داخل المؤسسات يحركها موظفون بعضهم منتمي للجماعة والبعض الآخر يبدو وكأنه ماضٍ علي منواله المعتاد من مداهنة من في السلطة بالتشدد في ملاحقة منتقديه.

الظاهرة الأكثر خطورة هي تكرار حالات تعقب مواطنين بتهمة ازدراء الأديان بشكل متسارع مع نهاية الفترة التي يغطيها التقرير. هذه الدعاوى كانت بداية كل منها من الشارع، حيث ينبري مواطنون عاديون للتجمهر غضبا بسبب ما يعتبروه إساءة من شخص أو أكثر للدين الإسلامي أو شخص الرسول (ص). يقابل ذلك تساهل من سلطات الضبط والتحقيق في تناول هذه القضايا مع ضرب الحائط بسلامة إجراءات الضبط أو بموافقة التهمة لنص القانون. هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها إلا بشيوع مناخ عام من الاحتقان الطائفي يؤدي إلي التربص بسلوك الآخر والمسارعة إلي تفسيره بسوء القصد. هذا المناخ العام لا يمكن فصله عن خطاب ديني ساد وارتفع صوته مؤخرا واتخذ من ظهور فيلم “براءة المسلمين” المسيء للرسول مطية لتأجيج مشاعر الغالبية وتوجيهها نحو كل مختلف سواء كان منتميا لأقلية دينية أو طائفية أو كان صاحب رأي أو مبدع أو ذو توجه سياسي لا ينبني علي المرجعية الدينية الإسلامية.

وبينما تبدو الظاهرة الأولي امتدادا لممارسات النظام السابق في قمعه لكل نقد يوجه لرأس النظام وحزبه الحاكم، فإن الظاهرة الثانية تؤشر لنمط جديد من الممارسات واسعة النطاق والتي تضيق علي حرية الرأي والتعبير والإبداع بسبل شتي لا يمكن التنبؤ بها مسبقا في أحيان كثيرة، وهو ما يشيع مناخا من الإرهاب أسوأ كثيرا من حالات المواجهة المباشرة بين النظام وبين معارضيه السياسيين.

في النهاية تضع الشبكة العربية هذا الرصد بين أيدى كل من يهمه أمر حرية الرأي والتعبير والإبداع في مصر، آملين أن تكون مؤشراته معينا علي تلمس طبيعة الموقف الذي تمر به مصر في مستهل فترة حاسمة من تاريخها، فإما أن نواجه جميعا حكاما ومحكومين ظواهر قمع الحريات التي تزحف مهددة مستقبل هذا البلد، وإما أن نقبل موقف المتواطئ بالصمت فنكون بذلك قد أهدرنا فرصة بناء دولة الحقوق والحريات التي دفع شهداء ثورة 25 يناير أرواحهم ثمنا غاليا لها.

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

أكتوبر 2012

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *