...
16 أغسطس ,2017

قانون “الجرائم الإلكترونية” الفلسطيني قانون الحجب والمصادرة

 

ورقة موقف

16 أغسطس 2017

صادق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني رقم 16 لسنة 2017 ، وتم نشره في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية) بتاريخ 9 يوليو 2017،وقد جاء القانون بعد سلسلة اعتقالات و استدعاءات للتحقيق طالت نشطاء وصحفيين فلسطينيين بسبب تدويناتهم على مواقع التواصل الاجتماعى . حيث قام الأمن الفلسطينى باستدعاء نحو تسعة صحفيين  للتحقيق بزعم مخالفتهم للقانون الجديد للجرائم الإلكترونية بشأن منشورات لهم على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك تنتقد رئيس السلطة التنفيذية.

يأتي القانون الجديد أيضا بعد حجب النائب العام  لعدة مواقع صحفية واخبارية فى إبان الأزمة الخليجية القطرية الأخيرة ، بشكل مفاجئ، ودون الإبلاغ عن الأسباب لتلك المواقع، ودون قرار قضائي يوضح الاسباب أو المدة التي سيستغرقها الحجب ، وهي المواقع هي  (المركز الفلسطيني للإعلام، وكالة شهاب، فلسطين الآن، موقع أجناد، موقع صوت فتح الإخباري، موقع فراس برس، صحيفة فلسطين، موقع أمامة، موقع كرامة برس، موقع وكالة شفا، وكالة فلسطين برس للأنباء، كرامة برس، كوفية برس، وموقع أمد، شبكة قدس الإخبارية، شبكة فلسطين للحوار، وكالة الصحافة الفلسطينية صفا، فضائية الأقصى، موقع ان لايت برس، وشبكة قدس برس(.

مما يمثل ضربة موجعة لحرية التعبير في بلد محتل ، فضلا عن عدم الاعتداد بالقانون ، حيث تم الحجب قبل اصدار القانون.

وتشير عدة تقارير صحفية لوكالات أنباء أن القانون الأخير يأتي بضغط من الجانب الإسرائيلى والذى ضغط بشدة من أجل إصدار هذا القانون . كان قد سبق لإسرائيل إعتقال عدد كبير من النشطاء الفلسطينيين فى 2017 بتهمة التحريض على إسرائيل ، وفى تصريحات قديمة منسوبة لوزير الاتصالات الفلسطينى الأسبقوزير الاتصالات الاسبق د. مشهور ابو دقة‏ أكد لوكالة (معا) ان كافة وسائل الاتصال في فلسطين تحت الرقابة الإسرائيلية التي “ لا تترك شاردة ولا واردة إلا وترصدها  ”

أظهر تقرير أعدته لجنة دعم الصحفيين في فلسطين، أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي صادق عليه الرئيس محمود عباس يونيو الماضي، يودي بحرية التعبير إلى الأسوأ، معتبرًا أنه “مقبرة لمفهوم الحريات الإعلامية”

وعبرتاللجنةعن بالغ قلقها بعد مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في السادس والعشرين من حزيران الماضي، على القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 المتعلق بالجرائم الإلكترونية، دون وجود عقوبات قانونيّة لعدم وجود قانون حديث ينصّ على عقوبات رادعة لجرائم كهذه، في ظلّ العمل بقانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لعام 1960 في الضفة الغربية، والقانون المصري في غزة والذين عفا عليهما الزمن ولا يتضمنا أي نصاً أو عقوبة لمثل هذه الجرائم الحديثة.وطالبت اللجنة بضرورة الوقف الفوري لتطبيق هذا القرار، بشأن الجرائم الإلكترونية، وإعادته للتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعديله بما ينسجم والقانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين في اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها، وبما يوفر حماية حقيقية لخصوصية الصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما فيما يخص مواد القانون الخلافية التى أصدرتها السلطة الفلسطينية فإنها تتضمن مصطلحات فضفاضة جدا قابلة للتفسير والتأويل على عدة وجوه، “تعريض سلامة الدولة للخطر “، ” الوحدة الوطنية ” و  “السلم الاجتماعى ” . طرحت تساؤلات كبيرة حول نصوص القانون من قبل صحفيين وإعلاميين ونشطاء فلسطينيين فمثلا المادة 20 الفقرة الأولى والتى تنص على (( كل من انشأ موقعا إلكترونيا، أو أداره عن طريق الشبكة الالكترونية، أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات، بقصد نشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة، أو نظامها العام، أو أمنها الداخلي أو الخارجي، للخطر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، ولاتزيد عن خمسة آلاف أردني، أو العقوبتين كلتيهما” أما الفقرة (2) من المادة والذي ينص على ” كل من روج بأي وسيلة تلك الأخبار بالقصد ذاته أو بثها أو نشرها، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار أردني … الخ” وفي البند (3) “إذا كان الفعل الوارد في في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة في حالة الطوارئ، تضاعف العقوبة المقررة”

علاوة على ذلك فهناك المادة (31) والتي تنص على أن ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور، وبغرامة لاتقل عن خمسمائة دينار أردني، ولا تزيد على ألف دينار أردني، كل من قام باستخدام أنظمة، أو موقع أو تطبيق الكتروني، لتجاوز الحجب المفروض، بموجب أحكام هذا القرار بقانون”.

ووفق هذه المادة فلا يحق لأي مستخدم أن يلجأ لأي تطبيق أو برنامج لفك الحجب المفروض على بعض المواقع، ومن ثم يحق للسلطات حجب كافة المواقع دون إعطاء فرصة للمواطنين بالاطلاع عليها وفق برامج وتطبيقات أخرى، ما يزيد من الخناق المفروض على الحريات. كذلك تمثل المادة (32) أزمة حقيقية لشركات الاتصالات الفلسطينية، إذ أنها تلزم الشركات المزودة لخدمة الانترنت بـ “تزويد الجهات المختصة بجميع البيانات والمعلومات اللازمة التي تساعد في كشف الحقيقة، بناء على طلب النيابة أو المحكمة المختصة” كذلك ” حجب رابط أو موقع بناء على الأوامر الصادرة” إضافة إلى ” الاحتفاظ بالمعلومات عن المشترك لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات”.

المادة (44) تحديدًا تلزم بتبادل وتسليم المتهمين في الجرائم الإلكترونية بين الدول، فمثلا على  السلطة الفلسطينية تسليم أي فلسطيني ينتقد “إسرائيل ” أو يدعو للمقاومة والتصدي للانتهاكات التي ترتكبها ضد الفلسطينيين إلى سلطات الكيان الصهيوني، حال طلب الأخيرة منها ذلك

ومن ثم تعلن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن بالغ قلقها من القانون التى أصدرته السلطة الفلسطينية والذي يعد بمثابة عائق كبير أمام ممارسة حرية التعبير ، كما يشمل تضييق غير مسبوق على الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني الفلسطيني  . وتدعو السلطة الفلسطينية للتراجع عن مثل تلك الإجراءات والتي من شأنها تقويض الأسس الديمقراطية فى المجتمع فى ظل حالة الانقسام السياسي الحالية التي تعيشها فلسطين المحتلة .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *