...
تظاهرة معارضة للتعديلات الدستورية في مايو الماضي
08 أغسطس ,2017
المنظمة

في قبضة الجنرال :الرئيس الموريتاني يفرض تعديلاته الدستورية ويحكم سلطاته

استأنف أمس أعضاء مجلس الشورى الموريتاني المنحل -بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة- اعتصامهم  في مقر المجلس  احتجاجا على تمرير تلك التعديلات الدستورية، لكن الشرطة حاصرت  مبنى المجلس الواقع بمحاذاة القصر الرئاسي.

وتشمل التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس الموريتاني إلغاء مجلس الشيوخ (الغرفة الأولى من البرلمان)، وإنشاء مجالس جهوية (محلية) محل مجلس الشيوخ، بحيث تقوم هذه المجالس بمتابعة تنفيذ المشروعات المحلية في الولايات والمحافظات، وإدخال تعديلات تتعلق بعلم موريتانيا ونشيدها الوطني، وكذلك تغيير النشيد الوطني.

وتشمل التعديلات دمج المجلس الإسلامي الأعلى (هو مجلس استشاري لرئيس الجمهورية يتكون من 5 أعضاء) ومؤسسة وسيط الجمهورية (مؤسسة تعمل على إبداء الرأي لرئيس الجمهورية في شكاوى المواطنين تجاه إدارات الدولة إذا ما طلب منها) في مجلس واحد، تحت لواء المجلس الأعلى للفتوى والمظالم.

وأعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مساء أمس الأول، الموافقة على التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بينما أعلنت أحزاب المعارضة أن الحكومة زورت اﻻنتخابات وانقلبت على الشرعية.

وجرى اﻻستفتاء الموافق الخامس من أغسطس الجاري على التعديلات التي  تقدم بها الرئيس الموريتاني للاستفتاء في مارس الماضي.

وعقب إعلان النتائج الأولية خرجت مسيرات معارضة للتعديلات الدستورية قابلتها قوات الأمن بالعنف والغازات المسيلة للدموع بينما احتفل الرئيس الموريتاني بالفوز مع مؤيديه.

وعملت السلطات الموريتانية على التضييق على القوى المعارضة للتعديلات الدستورية، ورفضت ترخيص المسيرات التي دعت لها عدة أحزاب سياسية معارضة ورجال قانون لإعلان الرفض للتعديلات الدستورية، بينما استخدمت كل إمكانيات السلطة التنفيذية في إقامة المهرجانات الترويجية للتعديلات الدستورية، واستخدمت قوات مكافحة الشغب العنف المفرط والغاز المسيل للدموع في تفريق المسيرات السلمية المعارضة للتعديلات الدستورية، واعتقلت قوات الأمن عشرة شباب بمدينة نواذيبو مطلع  أغسطس بالتزامن مع زيارة الرئيس للمدينة.

وكانت لجنة الأزمة المشكلة من أعضاء مجلس الشيوخ الموريتاني قد أعلنت في 2 أغسطس الجاري عن الدخول في اعتصام مفتوح داخل مباني المجلس رفضا للتعديلات الدستورية، وباتوا ليلتهم الأولى بلا ماء ولا كهرباء، في ظل منع قادة من المعارضة من الوصول إليهم أو إيصال الطعام،ثم علق أعضاء المجلس اﻻعتصام مؤقتاً يوم 5 أغسطس لمدة 48 ساعة أثناء التصويت على التعديلات الدستورية.

ويوضح المقطع التالي بيان تنسيقية المعارضة الموريتانية في هذا السياق، والذي كشف على سبيل المثال عن تواطؤ اللجنة المسيرة للانتخابات مع السلطة في غياب أي مراقب مستقل، ومواجهة المظاهرات والمهرجانات المعارضة بالعنف المفرط و قمع الحركات الشبابية والقبض على قادتها في الوقت الذي أفسح فيه المجال للمبادرات الداعمة للسلطة ،و إقحام أعضاء الجهاز التنفيذي في حملة التعديلات الدستورية، وإجبار الموظفين في الجهاز اﻻداري على تحرير استمارات بأماكن اقتراعهم ووضع آليات لمراقبة تصويتهم، وإصدار التعليمات للشركات الخاصة لضمان مشاركة الموظفين في مهرجانات السلطة، واحتكار وسائل اﻻعلام العامة للدعاية للنظام وإقصاء أي صوت معارض.

ومن ثم، فالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ترى أن التعديلات الدستورية تلك – بغض النظر عما قد تفضي إليه لاحقا من توسيع سلطات الرئيس من عدمه- قد مررت عبر إسكات المعارضين و إخراس أي صوت يغرد خارج سرب إرادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز. وبالتالي فقد ساهمت التعديلات الدستورية منذ الإعلان عنها في تقليص الحيز الضيق أًصلا من حرية الرأي والتعبير في البلد الذي يحكمه جنرال عسكري وصل للسلطة بعد انقلاب عسكري.

وفضلا عن ذلك،  تشير مجريات الأمور في موريتانيا خلال الأشهر القليلة الماضية إلى التفاف عمدي على الدستور لتمرير التعديلات باستخدام ثغرات دستورية سمحت بإهدار روح القانون والدستور. إذ  جاء  التعديل بموجب المادة 38 من الدستور التي تنص على أنه “لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية.”،في الوقت الذي تجاهل فيه الرئيس عمدا مادة صريحة في الدستور وهي المادة 99 من الدستور والتي تنص على أنه “لا يصادق على مشروع مراجعة الدستور إلا إذا صوت عليه ثلثا أعضاء الجمعية الوطنية، و ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ، ليتسنى تقديمه للاستفتاء”.

وكان مجلس الشيوخ الموريتاني طرح للتصويت يوم الجمعة 17 مارس الماضي مشروع التعديل الدستوري وصوت 33 من أعضاء المجلس من أصل 56 ضد مشروع التعديل الدستوري.

وكانت أحزاب المعارضة والحركات الاجتماعية الرافضة للتعديلات الدستورية قد دعت مؤيديها إلى مقاطعة الاستفتاء، كما أعلن محامون وخبراء في القانون الدستوري معارضتهم للاستفتاء على تعديل الدستور باعتباره التفاف على قرار مجلس الشيوخ برفض التعديل وأعلنوا عن تأسيس هيئة للدفاع عن الدستور وحمايته، كما أسست اﻻطراف الرافضة للاستفتاء  “تنسيقية المعارضة الديمقراطية”.

و الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو جنرال سابق تولى عدة وظائف قيادية بقيادة أركان الجيش الموريتاني، وعمل بعدة وظائف في الأمن الرئاسي حتى وصل إلى منصب قائد الأركان حرس رئيس الجمهورية 2007.

وفي 6 أغسطس 2008، وعقب قرار رئاسي بإقالة قائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني نفذ الاثنان انقلابا عسكريا  اعتقلا خلاله الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ورئيس الوزراء يحيى ولد أحمد الوقف، وأصدر الانقلابيون بيانا يعلنون فيه تشكي لما يسمى ب “مجلس الدولة”  كمجلس رئاسي لإدارة الدولة يتكون من 11 عضو من العسكريين  برئاسة  ولد عبد العزيز.

وترشح الجنرال محمد ولد عبد العزيز لرئاسة الجمهورية في 2009، ونصب  رئيسا للجمهورية في 5 أغسطس من نفس العام، وأعيد انتخابه رئيسا للجمهورية لفترة ثانية لمدة خمس سنوات في 21 يونيو 2014، بعد حصوله على 82% من أصوات المقترعين.

موضوعات متعلقة

موريتانيا: لا صوت يعلو على صوت الرئيس في معركة الاستفتاء على التعديلات الدستورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *