...
17 أغسطس ,2017

فاطمة أحمد إبراهيم الضحية التي طاردت جلادها

سيتوقف التاريخ طويلا أمام اسم فاطمة أحمد إبراهيم، فهي ليست مجرد مناضلة سودانية رفضت اﻻذعان لظلم الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري وحسب، ولكنها مناضلة ظلت تطارد جلادها حتى وفاته، وأول نائبة برلمانية سودانية، ومناضلة من أجل حقوق المرأة وحقوق الإنسان في ظل حكم عسكري مستبد، ومجتمع يسيطر على أفكاره جماعات الإسلام السياسي.

يقول الروائي السوداني الشهير حمور زيادة “فاطمة خاضت معركة طويلة جدا منذ عام 1973، بعدما خرجت من الإقامة الجبرية، وظلت تطارد نميري بالقضايا حتى أصدر له البشير قرار حصانة يمنع تقديمه للمحاكمة.

ولم تتسامح مع نميري على المستوى اﻻجتماعي،حتى بعد اﻻنقلاب عليه لم تعامله ابدا كرئيس سابق وظلت تشهر بجرائمه حتى مماته.”

ولدت فاطمة 1933 في الخرطوم، وكان لها أثناء فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم “الرائدة” حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها.

فاطمة والشفيع وعبد الناصر -الخرطوم 67

فاطمة والشفيع وعبد الناصر -الخرطوم 67

تسلمت فاطمة رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي في يوليو 1955، ولعبت المجلة دوراً رائداً في التصدي لحكم الفريق عبود العسكري منذ عام 1958 حتى قامت الثورة في أكتوبر عام 1964، وظفرت المرأة حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان.

واختيرت فاطمة كأول نائبة في برلمان السودان عام 1965، وناضلت في البرلمان من أجل حرية المرأة في اختيار المهنة، والحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي أو الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر كما أنها كافحت من أجل تحديد سن الزواج ومنع الزواج الإجباري وتعدد الزوجات وإلغاء قانون الطاعة.

ولم تستمر الديمقراطية طويلا فسرعان ما قام جعفر النميري بانقلاب عسكري عام 1969 أدى إلى حل الأحزاب وتعطيل الدستور وإقامة حكم عسكري مطلق.

رفضت فاطمة وزوجها القائد النقابي الشهير الشفيع أحمد الشيخ التعاون مع النميري فقام النميري بإعدام الشفيع ووضع فاطمة رهن الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف

يقول حمور زيادة “أذكر بشكل مبهم في طفولتي لما انتشر خبر القبض عليها وتقديمها

بوستر ترشح فاطمة لانتخابات 1986 بعد ثورة ابريل ضد نميري

بوستر ترشح فاطمة لانتخابات 1986 بعد ثورة ابريل ضد نميري

إلى المحاكمة بتهمة شتم نميري في مطار الخرطوم. والدي

حضر المحاكمة راغباً في التطوع بصفته محامي، رغم انه ينتمي للحزب الاتحادي الديمقراطي. حكى عن ثباتها، لما سألها القاضي عن شتمها للرئيس أجابت بتأكيد شتمه وشتمت القاضي ذاته.”

اضطرت فاطمة إلى مغادرة السودان في نوفمبر 1990 مصطحبة ابنها أحمد لتعيش في منفاها الاختياري في  لندن ولكنها لم تتوقف يوما عن نضالها من الدفاع عن حقوق المرأة فكانت أول إمرأة من العالم الثالث تفوز بمنصب رئيسة الاتحاد النسائي العالمي في أبريل عام 1991، وحازت على أوسمة كثيرة منها جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1993، وألفت ستة كتب عن قضايا المرأة العربية والتغيير اﻻجتماعي.

رجعت فاطمة إلى السودان بعد اتفاقية نيفاشا التي أنهت الحرب مع الحركة الشعبية في جنوب السودان، واتفاقية القاهرة للتحول الديمقراطي في عام 2005، وانضمت للبرلمان، وبعد قليل اع

تزلت العمل السياسي وعادت للحياة مع ابنها أحمد في لندن، وبقت هناك حتى توفيت فجر يوم السبت الماضي عن عمر ناهز 85 عاماً.

عاد جثمان فاطمة إلى السودان وشيعت جنازتها حشود ضخمة من جماهير الشعب السوداني بالعاصمة الخرطوم أمس

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *