على قطر عدم ترحيل ناشط سعودي

محمد عبد الله العتيبي © هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على السلطات القطرية عدم ترحيل ناشط حقوقي سعودي بارز قد يواجه السجن لفترة مطوّلة ويتعرّض لسوء المعاملة إذا أعيد قسرا إلى السعودية. فرّ الناشط محمد العتيبي إلى قطر المجاورة في مارس/آذار 2017، وهو يحاكم في السعودية بتهم تتعلق فقط بنشاطه الحقوقي السلمي.

يواجه محمد العتيبي وعبد الله العطاوي تهما جنائية بسبب إنشاء منظمة حقوقية لم تعمّر طويلا في 2013.

يواجه العتيبي وعبد الله العطاوي، وهو ناشط سعودي آخر، سلسلة من التهم الغامضة المتعلقة بمنظمة لحقوق الإنسان أنشآها لفترة قصيرة عام 2013. وثّقت هيومن رايتس ووتش مزاعم بأن المسؤولين السعوديين في مرافق الاحتجاز يعرّضون المحتجزين أحيانا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما فيه في مرافق الاحتجاز التي تديرها مديرية الأمن العام (الشرطة) في السعودية والمديرية العامة للمباحث.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “لا ينبغي إعادة أي شخص إلى محاكمة جائرة واحتمال سوء المعاملة بسبب نشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان. على السلطات القطرية حماية محمد العتيبي ورفض الطلبات السعودية بإعادته”.

قال العتيبي لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي المباحث السعودية اتصلوا به في 19 و20 أبريل/نيسان وطلبوا منه تحديد مكانه، فأبلغهم أنه موجود في قطر. ستعقد جلسة المحاكمة المقبلة بالرياض في 25 أبريل/نيسان.

تشمل التهم الموجهة ضد العتيبي “الاشتراك في تأسيس جمعية والإعلان عنها قبل الحصول على التراخيص اللازمة” و”المشاركة في إعداد وصياغة وإصدار عدة بيانات… على الشبكة العنكبوتية تتضمن إساءة إلى سمعة المملكة” و “استعداء منظمات حقوقية دولية ضدّ المملكة وذلك بنشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير مكذوبة عن المملكة…”

ي منتصف عام 2013 تعهدات بوقف جميع أنشطة حقوق الإنسان، إلا أن لائحة الاتهام تنصّ على أنه بعد متابعة امتثاله للتعهد، “تبين أن [محمد العتيبي] ما زال على نهجه السابق ورُصد عليه عدة مخالفات”. “المخالفات” المذكورة في اللائحة تعود إلى أعمال من المفترض أنها حصلت قبل التعهد، بما في ذلك “حضوره لاجتماعات المنتمين والمتعاطفين مع جمعية حسم [“الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية”] المحلولة… وكان آخرها بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2013“.

إحدى الاتهامات الموجهة للرجلين ترتبط بمخالفة المادة 6 من “نظام مكافحة جرائم المعلوماتية” السعودي، الذي يحظر “إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، والقيم الدينية، والآداب العامة، وحرمة الحياة الخاصة، أو إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية”. تفرض هذه المادة عقوبات بالسجن تصل إلى 5 سنوات، وغرامة تصل إلى 3 ملايين ريال سعودي (800 ألف دولار أمريكي). وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام السعودية لقانونها الإلكتروني المسيء لمعاقبة المعارضين والناشطين في تقرير “140 رمزا” لعام 2016.

أدّت حالات مماثلة في الماضي ضد نشطاء حقوق الإنسان إلى أحكام بالسجن تتراوح بين 5 و 15 سنة.

قد يرقى ترحيل قطر للعتيبي إلى الإعادة القسرية، بما ينتهك الحظر الذي يفرضه القانون الدولي العرفي على إعادة شخص إلى خطر حقيقي للاضطهاد، حيث تتعرض حياته أو حريته للتهديد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو عضويته أو انتمائه لفئة اجتماعية معينة أو بسبب رأيه السياسي، أو عندما يكون هناك خطر حقيقي بالتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

قالت ويتسن: “تتهم السعودية بانتظام منتقديها المحليين بتشويه سمعة البلاد، لكن الملاحقات القضائية من هذا القبيل تُلحق ضررا أكبر بسمعة البلاد، وكثيرا ما تثبت أن منتقديها على حق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *