عاصفة الحزم تجتاح حرية التعبير في اليمن والخليج

04 أكتوبر ,2016
وسوم

  مقدمة

وافق يوم 6 أغسطس الماضي، مرور 500 يوم على بداية العمليات العسكرية التي شنتها السعودية بالتعاون مع 9 دول متحالفة معها، والتي عُرفت باسم “عاصفة الحزم”، ضد المسلحين التابعين لعبدالملك الحوثي، وأتباع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

وبعد 500 يوم من بداية العمليات الحربية وسقوط الآلاف من الضحايا، يحق لنا أن نتساءل عن أهمية هذه العمليات وجدواها وتأثيرها على حركة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة العربية بوجه عام، وفي دول مجلس التعاون الخليجي بوجه خاص.

 أمر الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، في 26 مارس 2015، ببدء “عاصفة الحزم” بدعوى مساندة الشرعية والوقوف ضد الانقلاب الذي جرى في 21 سبتمبر 2014، ضد الرئيس عبدربه منصور هادي الذي تولى مقاليد السلطة وفقًا للمبادرة الخليجية عام 2012.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية مشاركة الأردن والسودان والمغرب ومصر وباكستان إلى جانب دول الخليج (السعودية، الكويت، البحرين، الإمارات، قطر) باستثناء سلطنة عمان، وأصدر البيت الأبيض بيانًا بالتزامن مع بدء الضربات الجوية في اليمن، أعلن فيه موافقة الرئيس باراك أوباما، على تقديم دعم لوجستي واستخباراتي للعملية العسكرية في اليمن.[1]

 وجاءت العملية التي سُمّيت عاصفة الحزم بعد 4 سنوات من بداية الثورة في اليمن، لتنهي دول مجلس التعاون الخليجي الحراك الثوري بالقوة الخشنة، بعدما فشلت في السيطرة عليه بالقوة الناعمة.

فقد انطلق الحراك الثوري في اليمن في يناير 2011، ضد حكم الرئيس علي عبدالله صالح الذي يدعمه مجلس التعاون الخليجي، ودشن الشباب أول ساحة للاعتصام في 11 فبراير 2011، لتبدأ ثورة الشباب اليمني المعروفة باسم ثورة 11 فبراير، واستمرت التظاهرات المطالبة برحيل علي عبد الله صالح، الذي أعلن عن نيته التصويت على بقائه وذلك وسط صراعات مستمرة بين قوى الثورة ولاسيما الشباب من جانب، ونظام علي عبدالله صالح الذي كان يتمتع بدعم السعودية في هذا الوقت، وذلك في ساحات التغيير بعدة مدن يمنية، وبعد مماطلة صالح وإصرار شباب الثورة على رحيله، وافق صالح على المبادرة الخليجية ووقع عليها في 23 نوفمبر 2011، وبموجب هذه المبادرة جرى تحصين صالح من الملاحقة القضائية على أن يسلم صلاحياته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي ويبقى رئيسًا شرفيًا لمدة تسعين يومًا، وتشكل حكومة وحدة وطنية، وجرى تسليم السلطة إلى عبدربه منصور هادي، (المتوافق عليه من أغلب القوى السياسية في مجلس النواب)، في 25 فبراير 2012، عبر انتخابات شكلية لم يكن له فيها منافس.

1 بفضل مبادرة الخليج تمكن “صالح” من المكوث داخل اليمن بصفته رئيسًا لحزب المؤتمر الشعبي العام، واستطاع تكوين تحالف جديد مع الحوثيين “أعداء الأمس” ضد الرئيس هادي منصور، الذي جرى التوافق عليه، واستطاع المسلحون الحوثيون وأتباع صالح السيطرة على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، ثم توسعوا نحو الجنوب والشرق بعد اشتباكات طويلة مع المقاومة المسلحة التي تشكلت من رجال القبائل والموالين للرئيس عبدربه منصور هادي، والمعارضين السياسيين لسلطة الحوثيين، والجماعات السلفية.

 شن طيران التحالف الذي تقوده السعودية الآلاف من الغارات الجوية التي أصابت أهدافًا وأخطأت أهدافًا أخرى، فأصابت منازل ومصانع ومؤسسات إعلامية وصحفية في عدد من المحافظات اليمنية، وواجهت 19 محافظة من محافظات اليمن الاثنتين والعشرين انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وتم إدراج التحالف على القوائم السوداء للانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها أطراف النزاع بحق الأطفال في التقرير السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال والصراع المسلح الذي يغطي عام 2015.

 واختلفت آراء المحللين السياسيين حول طبيعة الحرب التي تشنها السعودية والدول المتحالفة معها، فيرى بعض المحللين أن عاصفة الحزم أخرجت إلى العلن الحرب بين الشيعة والسنة. وخرج موقع “دوت مصر” في 30 مارس 2015، على سبيل المثال بتقرير عنوانه “مواجهة| عاصفة الحزم تشعل الحرب بين الشيعة والسلفية في مصر“، بينما يرى آخرون ومنهم “مارك لينش” أستاذ العلوم السياسية والشئون الدولية بجامعة جورج واشنطن أن “السرد الطائفي يضخم بصورة جذرية كلًا من تماسك الجانب السني للصراع وحداثة الصراع الطويل على السلطة مع إيران، ومن الأفضل فهمه كتبرير للقمع الداخلي ومناورات للقوى الإقليمية أكثر منه كتفسير لسلوك أنظمة الشرق الأوسط” [2].

 وبعيدًا عن التحليلات السياسية للحرب ودوافعها وتأثيرها على الأوضاع في المنطقة العربية وبعيدًا عن محاولة الاستقطاب الطائفي الذي يجري على قدم وساق في منطقة الخليج، فقد واكب هذه العمليات العسكرية عملية قمع واسعة للأصوات الناقدة للحرب، سواء في اليمن، أو في الدول المشاركة في العمليات العسكرية، تفاوتت في حدتها بين دولة وأخرى كما واكب هذه العمليات حملة من تأجيج المشاعر الطائفية والدينية لقمع المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان وأبناء الطائفة الشيعية في دول الخليج، وقمع الصحفيين المعارضين لسيطرة الحوثيين وأتباع صالح على السلطة في اليمن.

 تحاول هذه الدراسة رصد وتوثيق انعكاس العمليات العسكرية في اليمن على حرية الرأي والتعبير والاعتقاد في الدول المشاركة في العمليات العسكرية وعلى وجه الخصوص في (اليمن، السعودية، الكويت، البحرين، الإمارات) عبر تقرير رصدي وتوثيقي لبعض ضحايا انتهاكات حرية التعبير بين الصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان، وخطباء المساجد والفنانين والمعارضين السياسيين، الذين تم اعتقالهم أو التحقيق معهم في هذه الدول على خلفية إعلان رأيهم في الحرب.

 خطة الدراسة

الأسئلة التي نحاول الإجابة عليها في هذه الدراسة هي:

هل سمحت السلطات في السعودية ودول الخليج المتحالفة معها في الحرب للمواطنين بإبداء آرائهم في الحرب؟

هل ارتكبت دول الخليج انتهاكات بحق الآراء المعارضة للحرب؟ وما هي هذه الانتهاكات؟

كيف تعامل الحوثيون وأتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح مع حرية التعبير بعد استيلائهم على مقاليد السلطة في اليمن؟

الحيز المكاني

شملت الدراسة بشكل رئيسي الدول المشاركة في العمليات العسكرية (عاصفة الحزم) من دول الخليج (السعودية، اليمن، الكويت، البحرين، الإمارات).

الإجراءات

أ‌- جمع البيانات والأخبار والتقارير التي تناولت الحرب في اليمن وقضايا حرية التعبير المتعلقة بالحرب في دول: (السعودية، الكويت، البحرين، الإمارات، واليمن) من موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بشكل أساسي، والاستعانة بمواقع ذات مصداقية.

ب‌-  تعريف بنظام الحكم في السعودية باعتبارها الدولة التي تقود التحالف والتي لها التأثير الأكبر في منطقة الخليج.

ج-  تعريف بالحرب في اليمن والدول المنضمة للتحالف الذي تقوده السعودية والنتائج المترتبة على هذه الحرب.

د – عرض حالات انتهاك حرية الرأي والتعبير والاعتقاد التي كان رفض الحرب سببًا فيها، وتشمل اسم الضحية وتاريخ الانتهاك ونوع الانتهاك والدولة التي وقع فيها الانتهاك.

هـ – انعكاس الحرب في اليمن على العلاقات بين دول الخليج من ناحية وإيران أو لبنان من ناحية أخرى.

السعودية

اتّخِذ قرار بدء عمليات “عاصفة الحزم” في المملكة دون الرجوع للمواطنين بأي من الأشكال الديمقراطية للتعرف على آرائهم في الحرب التي يخوضها أبناؤهم، فالسعودية لا تعرف الأحزاب السياسية أو المراكز الحرة للدراسات وقياسات الرأي العام، كما لا تعرف الصحافة الحرة أو أي صحافة ناقدة لأداء السلطة التنفيذية أو قراراتها، كما لم يتم تنظيم استفتاء لمعرفة رأي المواطنين في هذه الحرب.

ولم نرصد في السعودية خلال الفترة المستهدفة بالدراسة انتهاكات لحرية التعبير مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بعملية “عاصفة الحزم”، ولم يصدر رأي يعارض العمليات العسكرية، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها:-

أولاً – الاستقطاب الطائفي الحاد بين الشيعة والسنة، وإعطاء عاصفة الحزم بعدًا طائفيًا في داخل المملكة.

ثانيًا –  القمع العنيف للمعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شددت السلطات السعودية من قبضتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وطاردت بلا هوادة كل من انتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية، وأكد مصدر قضائي في وزارة العدل السعودية أن عقوبة القتل هي أشد العقوبات التعزيرية التي تطبق على مطلقي الإشاعات المثيرة للفتن عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما فيها (تويتر) كونها تؤجج الرأي العام وتسبب إرباكًا للمجتمعات.

كما أشار إلى عقوبات تعزيرية (عقوبة يقررها الحاكم) أخرى مثل حرمان مطلق الإشاعة من وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر) على سبيل المثال كبديل للسجن أو الإقامة الجبرية، وحرمانه من السفر وتقييد حريته سواء بدنيًا أو ماليًا، وأشار إلى أن هذه العقوبات التعزيرية موجودة في الفقه الإسلامي.[3]

وبمقدار رغبة السلطات السعودية بشكل خاص وسلطات دول الخليج بوجه عام في الحصول على أحدث وسائل الاتصال والمعلومات إلا أن الخوف الشديد من تأثيرها السياسي شكل السمة الرئيسية في النظر اليها. فاشترطت هيئة الاتصال وتقنية المعلومات السعودية الحصول على البصمة لاستخراج شرائح الاتصالات، وحاصرت وأغلقت ما يمكن إغلاقه من وسائل التواصل الاجتماعي، وعاودت حجب ميزة مكالمات “واتساب” الصوتية بعد توفرها لساعات قليلة صباح 6 فبراير 2016.

ثالثًا –  تهديد الطائفة الشيعية واتهامها بالخيانة والعمالة لإيران، فلم يصدر عن الطائفة الشيعية أي ردة فعل تجاه العمليات العسكرية المعروفة باسم “عاصفة الحزم”، ورصدت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية ما وصفته بتخوف شيعة السعودية من الشرعية التي ستمنحها عملية “عاصفة الحزم” للتشدد ضدهم في المملكة. [4]

 وألقت عمليات “عاصفة الحزم” بظلالها على دول الخليج، حيث حركت سفارات السعودية في العديد من دول الخليج الدعاوى القضائية ضد المعارضين للحرب، ولاحقت العديد من الكتاب والمفكرين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قضائيًا في عديد من دول الخليج بتهمة “إهانة السعودية” أو “الإساءة إلى السعودية”.

 وعلى صعيد علاقات السعودية مع دول الجوار فقد أوقفت السعودية مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية، وقدرها ثلاثة مليارات دولار أمريكي، وأوقفت ما تبقى من المساعدة المقدرة بمليار دولار أمريكي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني، وذلك نظرًا للمواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع مواقف المملكة، حيث جاء قرار وقف المساعدات ردًا على امتناع بيروت عن إدانة الهجمات التي تعرضت لها سفارة السعودية في إيران من قبل محتجين غاضبين على تنفيذ السعودية حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر، وامتناع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن التصويت على بيان لجامعة الدول العربية يدين الهجوم على السفارة، لأن البيان جاء على ذكر حزب الله اللبناني واتهمه بالإرهاب.

كما قطعت السعودية علاقاتها بإيران بعد تلك الحادثة.[5]

 كذلك ، قررت شركة القمر الصناعي “عربسات” إيقاف التعاقد على خدمة البث التلفزيوني مع وزارة الاتصالات اللبنانية، لتنتقل إلى عمان بالأردن ابتداء من 19 نوفمبر 2015، بسبب اعتراض السعودية التي تملك 36 % من أسهمها- على بث قناة “الميادين”، وإذاعتها مواد إعلاميّة معارضة للسعودية ولدول خليجية أخرى، انطلاقًا من مكاتبها الموجودة في بيروت، وفي 4 ديسمبر 2015، أوقفت الشركة بث قناة المنار الناطقة باسم حزب الله اللبناني عن أقمارها الصناعية وقناة الميادين بدعوى أن القناتين شنَّتا هجمات إعلامية متوالية على السعودية، فيما يتعلق بعاصفة الحزم.[6]

 اليمن

جاءت ثورة 11 فبراير 2011، عقب ثورتي تونس ومصر ضمن ثورات الربيع العربي، حيث نادت بالإصلاح السياسي والديمقراطية ، إلا أن غياب البديل السياسي لديكتاتور اليمن على عبدالله صالح المدعوم من دول الخليج ولاسيما السعودية، وأيضًا تماسك الحوثيين بقواهم العسكرية التي كانت تستخدمها في الصراع مع عبدالله صالح ، جعل الثورة تتراجع.

 ومنذ تحالف جماعة الحوثي وصالح، واجتياح  العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، شرعتا في الاستيلاء على وسائل الإعلام وطرد الصحفيين والإعلاميين غير الموالين لها، وفرض قيادات حزبية على هذه المؤسسات من خارج الوسط الصحفي، وإغلاق ونهب ومصادرة مقرات وأدوات العديد من المؤسسات الإعلامية التلفزيونية والإذاعية والصحفية، وتعرض الصحفيون للخطف والاعتقال والتهديد، كما حجبت معظم المواقع الإلكترونية.

فعلى سبيل المثال اقتحم مسلحون يتبعون جماعة الحوثي منزل رئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ـ رئيس التحرير فيصل مكرم صباح الثلاثاء 6 يناير 2015، وأجبروه على تقديم استقالته.

 وقبل يوم من غارات عاصفة الحزم، حذرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات التي سيطر عليها الحوثيون، وسائل الإعلام من أنها ستعمل ضد كل وسائل الإعلام التي ستعارض سياساتها، و”أن هذه التدابير قد تصل إلى إغلاق أي وسيلة إعلامية تعمل على إثارة الاضطرابات “.

ومع بداية عاصفة الحزم في 26 مارس 2015، قسمت قوات الحوثي وصالح الصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى “وطني” و”خائن وعميل”، وقامت جماعة الحوثي وصالح بحملات تحريض واتهام ضد العاملين في وسائل الإعلام العربية والدولية، وتعليق ملصقات بصور وأسماء صحفيين وجهت لهم تهم الخيانة والعمالة واﺣﺘﺠﺰ اﻟﻌﺪﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﻔﯿﯿﻦ واﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻓﻲ وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم وأﻏﻠقت اﻟﻌﺪﯾﺪ ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم بهدف إشاعة أجواء الخوف والانتقام وفرض هيمنة كاملة علي جميع وسائل الإعلام، كما اعتقل وتعرض للتهديد عدد من الأكاديميين لإجبارهم على التوقف عن الإدلاء بأي تعليق لوسائل الإعلام. وحرض الزعيم الحوثي في خطاب تليفزيوني في 23 نوفمبر 2015، ضد المعارضين السياسيين، قائلاً “إن المرتزقة والعملاء من فئة المثقفين والسياسيين والإعلاميين أخطر على هذا البلد من المرتزقة المقاتلين في الميدان إلى جانب العدوان”، حسب وصفه، مضيفًا “يجب على الجيش واللجان الشعبية التصدي لهم بحزم”.

 وبلغ عدد انتهاكات الحق في حرية الرأي والتعبير خلال النصف الأول من عام 2015، نحو 200 حالة شملت القتل والسجن والتهديد وحظر وسائل الإعلام، وحجب مواقع إعلامية على الإنترنت. وتتحمل جماعة الحوثي المسئولية عن العدد الأكبر من الانتهاكات، وإن لم تُستثنَ الأجهزة الأمنية وقوى التحالف الذي تقوده السعودية من ارتكاب عدد من الانتهاكات بحق حرية الصحافة. وهو ما دفع أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين مروان دماج، للقول بأن الوضع “خطير للغاية، وتعد سابقة نوعية لم تشهدها الحريات الصحافية منذ 25 عاماً.”[7]

أمثلة لانتهاكات بحق الصحفيين والنشطاء والوسائل الإعلامية في اليمن

استهداف واقتحام وسائل الإعلام

تعرضت وسائل الإعلام اليمنية للاستهداف من قبل التحالف الذي تقوده السعودية كما تعرضت للاستهداف من جانب تحالف الحوثي– صالح على حد سواء، حيث صرح العميد الركن أحمد العسيري، الناطق باسم تحالف عاصفة الحزم في مؤتمر صحفي مساء 29 مارس 2015، أن القنوات التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين هي ضمن أهداف الغارات الجوية التي تشنها قوات التحالف، في إشارة ضمنية إلى قناة اليمن اليوم وقناة آزال والمسيرة.

وقتل في الضربات الجوية التي شنتها قوات تحالف عاصفة الحزم المذيع في قناة اليمن اليوم، محمد راجح شمسان وأصيب المصور عبد الله الشاكري بشظايا أثناء تأدية عملهما الصحفي في صنعاء يوم 20 أبريل 2015، خلال ضربة استهدفت جبل فج عطان.

وعلى الجانب الآخر، اقتحمت قوات الحوثي المسلحة في صنعاء مقر جريدة “مصدر” في 26 مارس 2015، واحتجزوا الصحفيين سامي نعمان، وأحمد والي ومراد العريفي في مقر الجريدة لساعات وأشهروا السلاح بوجوههم وجرى تهديدهم بالقتل واتهامهم بالخيانة والتبعية لداعش، واستولت قوات الحوثي على حاسباتهم المحمولة قبل أن يفرج عنهم في وقت لاحق، واقتحمت مكتب قناة بلقيس في صنعاء في وقت متأخر من مساء 25 أبريل 2015، وقامت بنهب معداته ومحتوياته، كما قامت مجموعة مسلحة منذ يوم الاثنين 22 يونيو باحتلال مقر صحيفة الناس عقب مصادرتها للعدد الأخير من الصحيفة واعتقلت اثنين من موزعيها، وكانت قوات الحوثي وصالح قد قامت خلال شهر يونيو 2015، بمداهمة إذاعة الناس إف إم وإذاعة الحياة إف إم واحتلالهما.

كذلك تعرضت مجلة الإعلام الاقتصادي للنهب من قبل مسلحين تابعين لجماعة الحوثي بعد شھرين من اقتحام مقرھا والتمركز فيه في إطار اقتحامهم لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، حيث قاموا باقتحام مكتب المجلة في 11 أبريل 2015، وتم نھب كافة محتوياتها من معدات وأجهزة وأرشيف.

كما وقع تفجير استهدف مبنى وكالة الأنباء اليمنية سبأ بالعاصمة صنعاء مساء الأربعاء 24 يونيو 2015، وأسفر عن مقتل أحد أفراد حراسة المبنى وإصابة اثنين آخرين من الجنود.

اختطاف الصحفيين

 اختطفت جماعة الحوثي وصالح الصحفي محمود طه، مساء 2 أبريل 2015، في مدينة عمران بعد التحريض عليه من قبل بعض الأشخاص بذرائع كاذبة وتهم كيدية، واختطف الصحفي علي صالح سنحان مدير عام مكتب وكالة الأنباء اليمنية سبا بمحافظة حجة في تمام الساعة الخامسة من مساء الجمعة 29 مايو 2016، في نقطة النصيرية مدخل المدينة عندما اصطحب عائلته في طريقه نازحًا إلى القرية بعد قصف طيران التحالف للمدينة؛ حيث اختطِف عنوة أمام أبنائه وزوجته دون مراعاة مشاعر أسرته وتركوهم على قارعة الطريق. واختطف أيضًا الناشط الصحفي وحيد الصوفي رئيس تحرير موقع العربية أونلاين من قبل مسلحين مجهولين مساء يوم الاثنين الموافق 6 أبريل 2015، من مبنى بريد التحرير في العاصمة صنعاء، واقتادوه في سيارة بيضاء بدون لوحات معدنية، كما اختطفت القوات الموالية للحوثي في 21 من يوليو 2015، الصحفي علي الحبيشي من شارع خولان بالعاصمة صنعاء حينما كان يصور تقريرًا عن السوق السوداء في اليمن. واختطف الصحفي إبراهيم المجذوب رئيس تحرير السدة نيوز منذ شهر يوليو 2015، واختطفت أيضًا الصحفي الأمريكي بمجلة “تايم” “كاسي كومبس”، من نقطة تفتيش منذ نهاية مارس 2015، حتى أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 1 يونيو 2015 عن خبر إطلاق سراحه.[8]

كما اختطف الصحفي محمد المقري مراسل قناة اليمن اليوم التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد قيام مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة باقتحام منزله في مدينة المكلا يوم 25 فبراير 2016، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم.

اعتقال الصحفيين

تعرض العديد من الصحفيين للاعتقال علي أيدي المسلحين من أتباع الحوثي وصالح حيث تعرض محمد عيضة مصور قناة الحرة للاعتقال مساء الأربعاء 29 أبريل 2015، أثناء تصويره للقاء مع مواطن حول الوضع الإنساني، وتم إيداعه في سجن الحميري بالعاصمة صنعاء، واعتقل الصحفي والإعلامي طاهر شمسان في مساء 11 أبريل 2015، وتم اقتياده إلى مكان مجهول.

كما اعتقلت قوات الحوثي وصالح تسعة صحفيين في 9 يونيو 2015، واقتادوهم من أحد فنادق العاصمة صنعاء إلى قسمي الأحمر و الحصبة ومن ثم تم اقتيادهم إلى مكان مجهول، والصحفيون المعتقلون هم عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، هشام طرموم، هشام اليوسفي، أكرم الوليدي، عصام بلغيث، حسن عناب ، وهيثم الشهاب، كما اعتقل الصحفي فؤاد السميعي في محافظة إب في بداية شهر يونيو 2015.

اقتحام منازل الصحفيين

اقتحمت مجاميع مسلحة منزل الصحفي أحمد الشرعبي بمدينة إب مساء 12 أبريل 2015، واختطف الناشط أحمد عبد اللطيف أثناء الاقتحام، كما اقتحم منزل الصحفي جلال الشرعبي وجرى اختطافه في ساعة متأخرة من مساء 23 أبريل 2015، وتعرضت سيارته لإطلاق النار وأصيب سائقه إصابة خطيرة أثناء عملية الاعتقال.

الاعتداء البدني على الصحفيين

الاعتداء البدني على الصحفيين كان ضمن الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف المتصارعة في اليمن، فقد اعترضت سيارة سوداء على متنها مجموعة من المسلحين سيارة الصحفي شهاب الأهدل رئيس تحرير صحيفة النهار والنهار برس، وصدمتها عدة مرات وأطلقت رصاصًا كثيفًا عصر يوم 25 أبريل 2015، أثناء مغادرته منزل أحد الصحفيين في شارع الخمسين، كما قتل الصحفيان عبدالله قابل ويوسف العيزري مراسلا قناة يمن شباب وسهيل بمحافظة ذمار في 26 مايو 2015، بعد اختطافهما يوم الأربعاء 20 مايو 2015، من قبل جماعة الحوثي اثر تغطيتهما مهرجان لقبيلة الحداء وتم اقتيادهما إلى مركز الرصد الزلزالي في جبل هران الذي تعرض للقصف الجوي أكثر من مرة .

واتهم أهالي العيزري وقابل الحوثيين باتخاذ أبنائهم دروعًا بشرية كحال العشرات من المعتقلين من المعارضين لهم، الذين قضوا تحت الأنقاض.[9]

وتعرض المستشار القانوني لنقابة الصحفيين اليمنيين المحامي نبيل المحمدي لاعتداء عنيف من قبل عصابة أثناء عودته من مكتبه إلى منزله الساعة الثانية والنصف من فجر الاثنين 29 يونيو 2016، بشارع الزبيري، حيث فوجئ المحمدي بعصًا غليظة تضربه فوق أذنه اليسرى وإذا به يجد شخصًا يتأهب للضربة الثانية والسب والشتم، فاندفع المحمدي تجاهه ما جعل المعتدي يهرع صوب سيارة سوداء ويهرب.

انتهاكات ضد نشطاء سياسيين وحقوقيين

تلقت الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان سامية الأغبري تهديدات وحملات مضايقة واتهمت بالانتماء إلى تنظيم داعش بعد التعبير عن آرائها وانتقاد إجراءات الحوثيين، وسحب رجال أمن المطار الخاضع لسيطرة الحوثيين جواز سفرها أثناء توجهها للأردن في 31 يوليو 2015 ، قبل أن يعيدوه إليها مرةً أخرى.[10]

وهاجم مسلحو الحوثي منزل الناشط السياسي، والأكاديمي اليمني الدكتور عبد القادر الجنيد، في محافظة تعز (جنوب العاصمة صنعاء علي بعد 256 كم) مساء الأربعاء 5 أغسطس 2015، واختطفوه من منزله علي خلفية آرائه المعارضة علي موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وكان أخر ما كتب الجنيد علي حسابه في موقع تويتر ”بلاغ  – مسلحو الحوثي في بيتي”.[11]

واحتجزت جماعة الحوثي طاقم عمل الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان، والمنسق المحلي للشبكة اليمنية للطوارئ وحلول الاتصالات والكادر الإداري للمرصد اليمني لحقوق الإنسان، بجوار مقر منظمة الأمم المتحدة بصنعاء، في 11 أغسطس 2015، وقامت الجماعة بإغلاق بوابة المرصد من الخارج ووضع أربعة أفراد حراسة على المبنى، رافضين إدخال باقي طاقم الشبكة اليمنية من العاملين في المرصد لتأدية عملهم اليومي المعتاد، الأمر الذي استمر لمدة ساعتين ونصف.[12]

ومنع مسئولون حوثيون في 12 نوفمبر 2015، المدافعة عن حقوق النساء الدكتورة شفيقة الوحش، مديرة “اللجنة الوطنية للمرأة” شبه الرسمية، من السفر لحضور اجتماعات إقليمية تمهد لمحادثات السلام، وبررت “سلطات الحوثيين” رفضها سفر الدكتورة شفيقة الوحش بدعوى “الوضع الأمني في اليمن”. [13]

كما اختطفت قوات الحوثي وصالح يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2015، الناشط السياسي، أمين الشفق، والصحفي محمود ياسين، والناشط عنتر المبارزي، وآخرين من منظمي مسيرة الماء التي تمت في 10 أكتوبر 2015، من أجل كسر الحصار عن محافظة تعز، وطالب فيها المنظمون بهدنة إنسانية لإدخال الماء والطعام والدواء إلى المدينة المحاصرة من قبل قوات الحوثي وصالح.[14]

البحرين

2شاركت مملكة البحرين في عاصفة الحزم وجاءت مشاركتها تلبيةً لدعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، ووصف قائد الحرس الوطني البحريني نجل ملك البحرين العقيد الركن ناصر بن حمد آل خليفة، في قصيدة بعنوان “إلا السعودية”، مشاركة بلاده في “عاصفة الحزم” بأنها رد ووفاء للسعودية التي تدافع دوماً عن أشقائها العرب والخليجيين، في إشارة إلى أن مشاركة البحرين عبارة عن رد الجميل للسعودية، التي تدخلت بقوات “درع الجزيرة” لقمع الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح في البحرين في العام 2011. [15]

 وأمر الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في مارس 2015، بمشاركة سرب مكون من 12 طائرة في عمليات عاصفة الحزم،

والأهم كان إصدار وزارة الداخلية البحرينية في 26 مارس 2016، بيانًا حذّرت فيه من نشر أي ”خطاب يخالف التوجه الرسمي حيال ما يجري اليمن” وتوعدت بأشد الإجراءات بحق ”المخالفين”. [16]

قمع المعارضين لعاصفة الحزم

وبعد ساعات من بيان وزارة الداخلية البحرينية وبالتحديد في يوم الجمعة 27 مارس تم اعتقال الكاتب الصحفي وعضو جمعية الصحفيين البحرينية والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي البحريني، فاضلعباس، بزعم “إشاعة أخبار كاذبة والإضرار بالعمليات الحربية”، على خلفية إصدار التجمع الوطني بيانًا أدان فيه الضربات العسكرية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، وحلفائها ضد أهداف يمنية، في العملية التي أطلق عليها “عاصفة الحزم” [17].

 كما اعتقلت قوات الأمن المدافع الحقوقي المعروف نبيل رجب من منزله فجر الاثنين 13 يونيو 2015، على خلفية إعلان رأيه حول مشاركة البحرين في التحالف العربي بقيادة السعودية والذي يشن عملية عسكرية في اليمن.

وقررت هيئة شئون الإعلام في 6 أغسطس 2015، إيقاف صحيفة الوسط لمدة يوم واحد على خلفية عنوان خبر متعلق بالقتلى في العمليات العسكرية في اليمن. وقالت هيئة شئون الإعلام إن وقف الصحيفة جاء “لمخالفتها القانون وتكرار نشر وبث ما يثير الفرقة بالمجتمع. [18]

ورجعت الهيئة عن قرارها في 8 أغسطس وقررت السماح للجريدة باستئناف نشاطها بالإصدار والتداول عقب تأكيد الصحيفة التزامها بالعمل “وفق القانون” على حد تعبير الهيئة.

 وألقت قوات الأمن القبض على المغرد البحريني صاحب حساب “بوخميس“، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بدعوى أنه “أساء لشهداء الوطن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي”، في إشارة لتغريدات نشرها “بوخميس”، تناول فيها بالرفض مشاركة البحرين في العمليات العسكرية في مدينة مأرب اليمنية.[19]

وألقت وزارة الداخلية البحرينية القبض على صاحب حساب “حجي أحمد” في 7 سبتمبر 2015، بتهمة الإساءة إلى القوات المشاركة في عاصفة الحزم، وإذاعة بيانات تلحق الضرر وتثير الفزع بين الناس في زمن الحرب، وقضت المحكمة بالسجن 5 سنوات لصاحب حساب “حجي أحمد”، ومصادرة الهاتف المستخدم، ونشر الخبر في إحدى الصحف المحلية.[20]

واعتقلت السلطات الأمنية يوم السبت، 28 مارس 2014، المحامي محمد المطوع، بعد مداهمة منزله في بلدة المصلى.

المطوع، هو نائب الأمين العام للتجمع الوحدوي، ومحامي الدفاع عن الأمين العام للتجمع المعتقل فاضل عباس، ومن المرجح أن يكون اعتقال المطوع للأسباب ذاتها، حيث ظهر في قناة اللؤلؤة مساء الجمعة 27 مارس 2014، وتحدّث عن اعتقال عباس، وأشار إلى انتهاك حرية التعبير بمنع الاعتراض على العدوان السعودي في اليمن، كما تطرّق إلى الوضع الداخلي في اليمن بعد العدوان، وتم إخلاء سبيله في 2 أبريل 2015.[21]

 وقد أثارت الانتهاكات المتلاحقة انتباه الأمم المتحدة حيث أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن الأسف لسعي حكومة البحرين إلى تقويض التمتع بالحقوق المدنية والسياسية بالبلاد، بدلاً من الدفع لتطبيق توصيات لجنة البحرين المستقلة للتحقيق، التي عينها الملك في عام 2011.

 وأعطت السلطات البحرينية بعدًا طائفيًا للحرب في اليمن والمعارضة للحرب في الداخل، مع الاتهام بأنها أطماع إيرانية في الخليج وهو ما سمح لها بالتوسع في الحشد الطائفي وفرض مزيد من القمع على المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، وكل ما من شأنه التشكيك في سلامة ومشروعية موقف المملكة السياسي والحربي، فقد أكد ملك البحرين لدى استقباله رئيس الهيئة العليا للإعلام والاتصال ووزير شئون الإعلام وشئون مجلسي الشورى والنواب ورؤساء تحرير الصحف في 24 فبراير 2016، على جسامة المسئولية الملقاة على عاتق الرسالة الإعلامية، خاصةً في هذا الوقت الذي نواجه فيه “أطماعًا خارجية مكشوفة تتربص بأمن واستقرار خليجنا العربي” .[22]

وعمدت السلطات في البحرين إلى الخلط بين الدفاع عن حقوق الإنسان والمعارضة السياسية والإرهاب لتجريد المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان من ثقة وتعاطف الجمهور، فيسهل ملاحقة وقمع المعارضة وانتهاك حقوق الإنسان وسط صمت اجتماعي، حيث أعلن وزير شؤون الإعلام أن “هناك مجموعة من الناشطين الذين يقدمون أنفسهم على أنهم ناشطون في حقوق الإنسان ولكن الواقع أنهم مسيسون ولديهم أجندة وملفات سياسية”. [23]

واتهم المعارضين بالإرهاب حيث قال لـ بي بي سي إن “البحرين تحارب الإرهاب كما تحاربه بلادكم، والإرهابي لا يمكن أن يطلق عليه معارض”.[24]

واستمرت السلطات في استخدام سلاح إسقاط الجنسية وترحيل المعارضين الأمر الذي دعا مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تعرب عن قلقها في 18 مارس 2016، من الموجة التي تهدف إلى انتزاع جنسية المواطن البحريني.

 أما على مستوى العلاقات الدولية فقد أعلنت مملكة البحرين قطع العلاقات مع إيران في 5 يناير 2016، واستدعت المملكة سفيرها لدى إيران، ومنحت القائم بأعمال السفير الإيراني لديها مهلة 72 ساعة لمغادرة البحرين، وطالب وزير شئون الإعلام العراق “بقطع دابر التنظيمات الإرهابية الفاشية التي تدعمها إيران”. [25]

الكويت

أجبرت عاصفة الحزم تيارات المعارضة على تجميد نشاطها والتوقف عن مطالبها بإصلاحات سياسية وحل مجلس النواب، فقد أوقفت المعارضة الكويتية نشاطها السياسي بالتزامن مع انطلاق عملية عاصفة الحزم، وخلت ساحة الإرادة الشهيرة في وسط العاصمة الكويت، من تجمع المعارضة الكويتية مساء كل اثنين، إذ علقت المعارضة نشاطها السياسي بالتزامن مع انطلاق العملية العسكرية في اليمن والتي يشارك فيها الجيش الكويتي.

وكانت تيارات المعارضة الكويتية، الدينية والعلمانية قد اعتادت في الأسابيع الأخيرة، تنظيم تجمع مساء كل اثنين وسط الساحة المقابلة لمبنى مجلس الأمة (البرلمان)، والذي تطالب المعارضة بحله وإسقاط الحكومة الحالية ومطالب أخرى بينها مكافحة الفساد.[26]

الكويت أشد قمعًا على تويتر

كثفت السلطات الكويتية من متابعتها للمعارضين لعملية عاصفة الحزم، من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ألقت مباحث أمن الدولة القبض على المحامي “خالد الشطي” في 1 أبريل 2015، ووجهت له تهم التطاول على سلطات الأمير وإحباط الروح المعنوية لرجال الجيش والإساءة إلى المملكة العربية السعودية وتعريض العلاقات للخطر، على خلفية تغريدات ناقدة للحرب في اليمن، واستدعت مباحث أمن الدولة الأكاديمي صلاح الفضلي في 1 أبريل 2015، وأحالته النيابة العامة للمحكمة بزعم “القيام بعمل عدائي ضد السعودية، وإضعاف قوات المشاركة في عاصفة الحزم، وإساءة استعمال الهاتف”، على خلفية تغريدات له عبر حسابه الشخصي تحدث فيها عن عاصفة الحزم في اليمن، وقضت محكمة الجنايات، 21 مارس 2016، ببراءته، حيث ثبت أن التغريدات كانت قبل انطلاق عاصفة الحزم، وخلوها مما يفيد الإساءة إلى الأمير أو إلى السعودية.[27]

كما اعتقلت قوات أمن الدولة كابتن طيار أحمدعاشور يوم الخميس 16 أبريل 2015، وحققت معه النيابة العامة في مزاعم “الإساءة إلى السعودية”، وتم تداول القضية حتى قضت محكمة الاستئناف في 13 أبريل 2016، بحبس عاشور سنتين مع وقف التنفيذ لمدة 3 سنوات وكفالة 100 دينار (331 دولارًا).

 وكان من أهم القضايا التي تداولتها المحاكم الكويتية على خلفية معارضة عمليات عاصفة الحزم، قضية النائب عبدالحميد دشتي، فقد قدمت السفارة السعودية في الكويت مذكرة لوزارة الخارجية الكويتية في 30 أبريل 2015، تطالب فيها بمحاكمة النائب بمجلس الأمة الكويتي عبدالحميد دشتي، فيما قالت بأنه “الإساءات المتكررة من جانب عضو مجلس الأمة عبدالحميد دشتي، التي وجهها إلى المملكة في وسائل إعلام”، وذلك على خلفية قيام دشتي بنقد عملية “عاصفة الحزم” على الحوثيين في اليمن، في حديث تليفزيوني عبر إحدى القنوات الفضائية، معتبرًا أن تلك الحرب “ستدمر كل دول الخليج”.

وأصدرت محكمة الجنايات الكويتية في 27 يوليو 2016، حكمًا غيابيًا بمعاقبة دشتي، بالسجن 11 سنة وستة أشهر بزعم الإساءة للسعودية.

ولم تكتفِ دول مجلس التعاون بهذا الحد بل ذهبت إلى حد سحب الجنسيات وإخراج مواطنين من البلاد وتجنيس آخرين من غير العرب في محاولة لتغيير ديموغرافي طائفي.     [28]

 

الإمارات

وفي الإمارات العربية المتحدة اعتقل الشاب العماني ثامرالبلوشي، في سجن الوثبة بإمارة أبو ظبي منذ شهر مارس 2016، بزعم “الاستهزاء بسياسات البلاد”، على خلفية إعلان رأيه أمام أفراد أمن الحدود في الحرب التي تشنها عدد من الدول العربية في اليمن ضد قوات الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح.

الأردن

في الأردن اعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية الكاتب الصحفي “جمال عبدالنبي أيوب”، يوم الخميس 23 أبريل 2015، بزعم “تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية” (السعودية) على خلفية نشره لمقالة انتقد من خلالها عملية “عاصفة الحزم”.[29]

مصر

أما في مصر فقد قرر رئيس قناة وسط الدلتا، محمد هلال، إيقاف المذيعة عبيرالفخراني، عن العمل بالقناة، وإحالتها إلى الشئون القانونية بقطاع القنوات الإقليمية، في 6 أبريل 2015، بزعم أنها “ضد توجه الدولة”، على خلفية عرض الانتقادات التي وجهت إلى “عاصفة الحزم” على ضيوف برنامج “صباح المحروسة” لأخذ آرائهم. [30]

الخلاصة

لم تسمح السلطات السعودية أو الحكومات المتحالفة معها في عاصفة الحزم للأصوات المعارضة للحرب بالتعبير عن آرائها في أي من وسائل الإعلام، وجرى قمع تلك الأصوات سواء بردع المعارضة وتفكيك تنظيماتها السلمية وتخويف الأقلية من التعبير عن رأيها كما في السعودية، أو بالمحاكمات والملاحقات القضائية ومنع السفر ونزع الجنسية كما في الكويت والبحرين أو اختطاف المعارضين واحتجازهم قسرًا واتخاذهم دروعًا بشرية مثلما يحدث في اليمن. ولم تقف السلطات في المنطقة عند هذا الحد بل حددت دول الخليج علاقتها مع دول الجوار بناء على الموقف من هذه العمليات.

واتخذت أطراف عاصفة الحزم من انتهاكات حقوق الإنسان سبيلاً لتحقيق أهدافها السياسية، ورفعت شعار “الاصطفاف الوطني أثناء الحرب”، وهو شعار خادع يخفي الطبيعة القمعية لتلك السلطات، فوجود المعارضة وحريتها في التعبير عن آرائها هو ضمان لتصحيح القرارات السياسية الخاطئة، فقد سمحت دول مثل اليابان وأمريكا وبريطانيا بخروج مظاهرات معارضة لغزو العراق في عام 2003، وخرجت المظاهرات في شوارع لندن، وطوكيو، وسان فرانسيسكو، بينما لم تسمح الدول المتقاتلة في عاصفة الحزم لأي قوى معارضة للحرب بالتعبير عن نقدها.


[1]  – http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/03/26/saudi-usa-houthi-airstrikes

موضوع في موقع سي إن إن  بعنوان ما هي الدول المشاركة بعملية “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين؟ وما حقيقة الموقف الأمريكي؟ – تاريخ النشر 26 مارس 2015 – آخر زيارة يوليو 2016

[2]  – http://thenewkhalij.org/ar/node/12939

موضوع بعنوان «واشنطن بوست»: الكويت يهددها الاستبداد والسلطوية .. ولا خوف من التوترات الطائفية نشر بتاريخ 16 ابريل 2015 – زيارة 19 يوليو 2016.

[4]  – http://www.watan.com/archive5/2015/04/09/واشنطنبوستترصدتخوفشيعةالسعوديةمن

موضوع بعنوان واشنطن بوست ترصد تخوف شيعة السعودية من رد الفعل ضدهم بعد (عاصفة الحزم) – نشر بتاريخ 9 أبريل 2015 – تاريخ آخر زيارة 30 يوليو 2016.

[5]  – http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/02/160219_lebanon_saudi_aid

موضوع بعنوان السعودية توقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني. نشر بتاريخ 9 فبراير 2016 – آخر زيارة 2 أغسطس 2016.

[7]  – http://www.ifj-arabic.org/page-ifj-530.html

خبر بعنوان نقابة الصحفيين اليمنيين تطلق تقريرًا حول انتهاكات حرية الصحافة في اليمن خلال النصف الأول من العام – نشر بتاريخ 8 سبتمبر 2015 – آخر زيارة في 30 يوليو 2016.

[10]  – http://www.yemenmonitor.com/Manage/Archive/ArtMID/905/ArticleID/1240

خبر بعنوان الصحفيون في اليمن ممنوعون من السفر – نشر بتاريخ 31 يولية 2015 – آخر زيارة 1 أغسطس 2016.

[15]  – http://www.hasanews.com/6275301.html

موضوع بعنوان نجل ملك البحرين في قصيدة “إلا السعودية”: أبشر بنا ياخادم البيتين – نشر بتاريخ 31 مارس 2015 – آخر زيارة 20 يوليو 2016.

 

[16]  – http://www.alwasatnews.com/news/975089.html

خبر بعنوان “الداخلية” تحذر من صدور أي تصريح أو موقف من البعض يكون مخالفاً بأي شكل لتوجه البحرين – نشر بتاريخ 26 مارس 2015 – تاريخ الزيارة 25 يوليو 2016.

 

[18]  – https://twitter.com/mia_bahrain/status/629394586780041216

الحساب الرسمي لوزارة شؤون الإعلام – مملكة البحرين – تغريدة نشرت  بتاريخ 6 أغسطس 2015 – زيارة 15 يوليو 2016.

[20]  – http://www.alwasatnews.com/news/1081239.html

خبر بعنوان السجن 5 سنوات لـ «بوخميس» و«حجي أحمد» بسبب «تويتر» نشر بتاريخ 19 فبراير 2016 – تاريخ اخر زيارة 18 يوليو 2016

[21]  – http://burathanews.com/arabic/bhrain/262569

خبر بعنوان اعتقال محامٍ بعد مداهمة منزله في البحرين – نشر بتاريخ 30 مارس 2015 – تاريخ آخر الزيارة 28 يوليو 2016

 

[22]  – http://www.mia.gov.bh/ar/Media-Center/MSIA-Press/Pages/article24021601.aspx

خبر بعنوان عاهل البلاد يستقبل رئيس الهيئة العليا للإعلام والاتصال ووزير شئون الاعلام وشئون مجلسي الشورى والنواب ورؤساء تحرير الصحف – تاريخ النشر 24 فبراير 2016 – زيارة 29 يوليو 2016

[23]  – https://twitter.com/mia_bahrain/status/613084610092609537

الحساب الرسمي لوزارة شئون الإعلام – مملكة البحرين – تغريدة نشرت بتاريخ 22 يونيو 2015 – زيارة 16 يوليو 2016

[24]  – https://twitter.com/mia_bahrain/status/609778336953319425

الحساب الرسمي لوزارة شئون الإعلام – مملكة البحرين – تغريدة نشرت بتاريخ 13 يونيو 2015 – زيارة 16 يوليو 2016

[25]  – https://twitter.com/mia_bahrain/status/608977666096496640

الحساب الرسمي لوزارة شئون الإعلام – مملكة البحرين – تغريدة نشرت بتاريخ 11 يونيو 2015 – زيارة 16 يوليو 2016

[26]  – http://www.worldakhbar.com/gulf/kuwait/25868.html

خبر بعنوان الكويت: عملية عاصفة الحزم توقف النشاط السياسي للمعارضة الكويتية نشر بتاريخ 30 مارس 2015 – تاريخ آخر زيارة 19 يوليو 2016

[28]  – http://www.alrai-iq.com/2015/05/20/123002/

موضوع بعنوان اشتعال نار الخلافات بين دول مجلس التعاون حيال العدوان على اليمن نشر بتاريخ 20 مايو 2015 – تاريخ آخر زيارة 22 يوليو 2016

[30]  – http://www.dotmsr.com/details/خاصمذيعةالدلتاالموقفةعنالعملهدفىالصورةالكاملةوالمسئولينشغالينعجنوهعرفأخذحقى

موضوع بعنوان عبير الفخراني بعد تحويلها للتحقيق: هدفي التوعية وليس “التطبيل” – نشر بتاريخ 11 أبريل 2015 – زيارة 27 يوليو 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *