...
06 يوليو ,2017
الدولة

س وج عن حق الإضراب (2)

تواصل الشبكة العربية نشر أدلتها المبسطة عن حق الإضراب، تضامنا مع 32 من عمال الأمن الإداري في  شركة طرة الأسمنت اللذين يقضون عقوبة الحبس ، على خلفية احتجاجاتهم على ظروف العمل.

وكانت محكمة مستأنف المعادي قد خففت منتصف يونيو  حكم حبس عمال “أسمنت طرة” إلى  شهرين بدلًا من حكم سابق بالحبس لثلاث سنوات حبس وثلاث سنوات مراقبة.

–          هل الإضراب مباح قانونا للعاملين في الدولة والقطاع الخاص على السواء؟

بالرغم من توقيع مصر على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية  واتفاقية منظمة العمل الدولية بما تكفله كل منهما من ممارسة حق الإضراب إلا أن النيابة العامة والشرطة تستندان في كثير من الأحيان إلى نص المادة 124 من قانون العقوبات- وهو نص يفترض أن يكون قد سقط تلقائيا بمجرد التوقيع على اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .

وتعاقب هذه  المادة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد عن مائة جنيه العاملين أو المستخدمين العموميين إذا كان عددهم ثلاثة على الأٌقل وتركوا عملهم ، “ولو في صورة استقالة  أو امتنعوا عمدا عن  أداء واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك”بحسب نص المادة.

كما تنص المادة نفسها على مضاعفة الحد الأقصى للعقوبة “إذا كان الترك أو الامتناع من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر أو كان من شأنه أن يحدث اضطرابا أو فتنة بين الناس أو إذا أضر بمصلحة عامة”.

وتعاقب المادة نفسها الموظف أو المستخدم العمومي إذا ترك عمله أو امتنع عن عمل من أعمال وظيفته بقصد عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، بل و تضاعف  الحد الأقصى للعقوبة” إذا كان الترك أو الامتناع من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر أو كان من شأنه أن يحدث اضطرابا أو فتنة بين الناس أو إذا أضر بمصلحة عامة”.

هذا النص لا يسرى على العاملين في القطاع الخاص، وبالتالي فتجريم إضرابهم يستلزم إلصاق اتهامات مختلفة بهم، من قبيل التخريب أو ممارسة العنف على سبيل المثال.

–          هل الإضراب مقيد بالنسبة للعسكريين أو أفراد الشرطة؟

يمنح القانون الدولي الحق للدول الموقعة على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في استثناء العسكريين و أفراد الشرطة من الحق في الإضراب، لكن يفترض ألا ينطبق حظر الإضراب هذا على العاملين المدنيين في تلك القطاعات والذين يخضعون لقانون العاملين المدنين في الدولة، من قبيل العمال في المصانع الحربية. ولذلك فقد تعرض عمال مصنع حلوان للصناعات الهندسية (99 الحربى سابقا( الحربي اللذين نظموا إضرابا عن العمل عام 2010 – احتجاجا على تردي مستوى الأمن الصناعي في المصنع والذي أودى بحياة زملاء لهم –  للملاحقة القانونية على خلفية مجموعة من التهم من قبيل إفشاء أسرار عسكرية بعد نشر مواقع اليكترونية صور منشآت المصنع خلال الإضراب، و التعدي على رئيس الشركة لا الإضراب نفسه.

–          وهل يمكن تقييد الحق في الإضراب بناء على” حساسية” القطاع الذي يعمل فيه المضربين؟

أهم وسيلة تمكنت بها الدولة من هذا الالتفاف على ما تنص عليه المعاهدات التي وقعت عليها مصر والتي تكفل حق الإضراب  هي إصدار قرار إداري من رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد باستثناء عدد من المنشآت التي اعتبرت “حيوية” أو “إستراتيجية”.

إذ نص القرار رقم 1185 لسنة 2003 على أن يحظر الإضراب عن العمل او الدعوة إليه في المنشآت الحيوية او الإستراتيجية التي يؤدي توقف العمل بها إلى اضطراب في الحياة اليومية لجمهور المواطنين ، أو الإخلال بالأمن القومي والخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين ، وتعتبر من قبل المنشآت ما يلي : منشآت الأمن القومي والإنتاج الحربي ،  المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات ، المخابز ،  وسائل النقل الجماعي للركاب ( النقل الحربي والبحري و الجوي )،  وسائل نقل البضائع ،  منشآت الدفاع المدني،  منشآت مياه الشرب والكهرباء والغاز و الصرف الصحي،  منشآت الاتصالات،  منشآت المواني والمنائر والمطارات ،  العاملون في المؤسسات التعليمية “.

ويتناقض هذا القرار مع الدستور بوضوح ، لأن الأخير- الدستور-  كفل حق الإضراب على أن ينظمه القانون لا القرارات الإدارية. وفضلا عن ذلك، فمحكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا قدمت تعريفا لتنظيم القانون للحقوق التي يكفلها الدستور، يفيد بضرورة ألا يتحول تنظيم أي حق ينص عليه الدستور فعليا إلى حظر هذا الحق على أرض الواقع، وهو ما حاوله هذا القرار فعليا.

ومع ذلك، فلازال القرار ساري، ولم يطعن عليه من الأصل أمام المحكمة الدستورية العليا لأسباب عملية وقانونية ، لكون الطعن على دستورية أي قرار أو قانون يستلزم إحالة النص للمحكمة الدستورية العليا من قبل محكمة أخرى بناء على طلب من طرف متضرر، وهو ما تعذر طلبه عمليا لأن المتضررين في هذه الحالات لم يكن بإمكانهم الانتظار- محبوسين – لحين الفصل في دستورية القرار وهو أمر قد يستغرق سنوات.

–          ما هي النصائح العملية التي يمكن للمضربين حماية إضرابهم وأنفسهم بها من الملاحقة ؟

أولا ، تجنب تدخل المضربين لإجبار أو فرض الإضراب على زملاءهم من غير المضربين، فالقانون يجرم هذه الممارسة باعتبارها “اعتداء على حرية العمل”. إذ تعاقب  المادة رقم 375 من قانون العقوبات بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين “من استعمل القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو تدابير غير مشروعة في الاعتداء أو الشروع في الاعتداء ” على ” حق الغير في العمل. لكن تجدر الإشارة هنا إلى صعوبة إلصاق هذه التهم عادة بالمضربين لأنها تستوجب إقرار أحد المتضررين- احد العاملين ممن يرغبون في مواصلة العمل ويرفضون الإضراب- بأنهم تعرضوا لإكراه من زملاءهم لوقف العمل، وهو أمر نادرا ما يحدث. فمن غير الوارد أن يقدم أحد العاملين على الإقرار بما قد يؤدي لحبس أي من زملاءه في ظل الإدانة المعتادة الاجتماعية  لهذا الفعل.

ثانيا، من المفيد تحرير محاضر إثبات حالة في قسم الشرطة من قبل أي من العمال المضربين ويفضل أن يكونوا من العمال النقابيين لإثبات التزام المضربين بشروط الإضراب القانونية، وعلى رأسها سلميته. محاضر إثبات الحالة هي آلية لاستقدام الشرطة كمنفذ للقانون لتشهد بنفسها على التزام المضربين بالقانون في محاولة لدرء أي احتمال لإلصاق التهم بالمضربين مسبقا، من قبل إدارة العمل غالبا أو أي طرف معادي للإَضراب.

ثالثا، من الضروري تنظيم دوريات من المضربين لحمايته من الاختراقات، من قبيل التخريب المتعمد للمنشآت أو الاعتداء على أفراد في إدارة العمل مثلا على نحو يقصد به صاحبه إلصاق اتهامات بالمضربين تنفي عن الإضراب مشروعيته القانونية.

لقراءة الجزء الأول

للمزيد عن قضية عمال أسمنت طرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *