...
17 فبراير ,2018
الدولة
المنظمة

سجين الرأي الكويتي السابق “عياد الحربي” في حوار مع الشبكة العربية : الحكومة الكويتية تعمل على الا يأتي البرلمان بأغلبية معارضة مرة أخرى!

عبر سنوات من رصد الشبكة العربية لانتهاكات حرية التعبير ، لم تشهد اي دولة محاكمة مواطنين بسبب “ريتويت” لتغريدة كما حدث في الكويت ، أو بسبب ” لايك” على فيس بوك سوى السعودية!

في هذا اللقاء تتحاور الشبكة العربية مع أول سجين رأي عربي ” وقد يكون في العالم” بسبب ريتويت ، الصحفي والناشط الحقوقي عياد الحربي ، ليتحدث عن التراجع في حرية التعبير في الكويت ، وحصار المعارضة ، وقضية دخول المجلس الشهيرة.

– بداية.. كلمنا عن قضيتك التي سُجنت على  بسببها لمدة سنتين ؟

** في أواخر 2011 اتصل علي جهاز المباحث الالكترونية طالباً مني الحضور وحين حضرت تم التحقيق معي بخصوص كتابة عدة موضوعات لي ، وهي مقالة ومجموعة تغريدات منها ريتويت لقصيدة الشاعر أحمد مطر، وفي النيابة تم توجيه تهمة العيب بالذات الأميرية لي، وتم الحكم علي بالسجن سنتين نفذتها بتاريخ 2014/10/22 بالسجن المركزي متنقلاً ما بين عنبر أمن الدولة قرابة ستة شهور وفي العزل الإنفرادي قرابة السنة والنصف، وخرجت بعد أن أتممت الحكم كاملاً بتاريخ 2016/9/28.

–  كيف كان تصورك عن السجن قبل دخوله؟  وكيف كان حالك في سجن الكويت وماذا أضافت لك هذه التجربة ؟

** قرأت الكثير في مجالات أدب السجون شكّلت لي وعياً لا بأس به قبل فترة سجني بسنوات مما جعلت تلك القراءة مني “سجين حقوق وقانون” إنتقل من القراءة النظرية إلى أن يكون سجين رأي كل جريرته أنه قال “كلام” لم يعجب السلطات في حينه. وأضافت لي تلك التجربة الكثير من تشكيل شخصيتي على مستويات عدة منها الذهنية والسياسية والنفسية وكذلك الإجتماعية حتى أنها أخرجتني بعقل أكثر إتزاناً وأخلاقاً وإنسانية أكثر بالشعور بالغير والدفاع عن كل من لا يستطيع الدفاع عن حقوقه الإنسانية بمختلف قضاياه وتوجهاته وبغض النظر عن دينه وطائفته.

– برأيك لماذا أصبحت الكويت أكثر دول المنطقة حبساً للمغردين ؟ وهل لأحداث الربيع العربي علاقة بذلك ؟

** برأيي يعود ذلك إلى بعض التشريعات الحديثة والقوانين القديمة أبرزها قانون أمن الدولة مادة 25، كذلك محاولة الحكومة تكميم الأفواه وإنتهاجها للحكم الفردي ومحاولتها الإنتقام من كل الذي عرّوا وقائع الفساد وكشفوا تحالفاتها إبان فترة الربيع العربي وقبله، لذلك أصبح حالنا مؤخراً لا ننفك من إنتقامهم بالتضييق على النشطاء والسياسيين والصحفيين ممن لديهم آراءا ومطالبات بالإصلاح ونبذ الفساد وتفّعيل دولة القانون والمؤسسات.

– لماذا تراجعت الحريات في الكويت ، وعلاقة ذلك بحزمة القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والنشر الإلكتروني والتضييق على إعلام وصحف المعارضة وإغلاقها مثلما حدث مع صحيفة عالم اليوم وقناة اليوم ؟

** بعد مجلس 2009 وحين أسقط النشطاء ونواب المعارضة البرلمان والحكومة جاء مجلس فبراير 2012 ذا اغلبية معارضة ، وهو ما لم يعجب السلطة ، فتم حله وجعلها تعيد التفكير مليا بمجالس لا تأتي بأغلبية معارضة مرة أخرى وهذا ما حدث فعلا حين أتت بمجالس لاحقة أقرت فيها قوانينها المكممة للأفواه والمضيقة على الحريات خاصة حريات نشطاء وسياسيين وصحفيين المعارضة كون أن القانون يطبق بإنتقائية كيلا يتم “إزعاجهم ومشاغبتهم مرة أخرى” وكذلك فعلت مع القناة والصحيفة التي تمثلهم وتستضيفهم وهي قناة اليوم وصحيفة عالم اليوم عبر إغلاقهما بلا رجعة.

– خلال السنوات الأخيرة تم الحكم بالسجن على عدة نشطاء ومغردين في قضايا بزعم الإساءة للسعودية والإمارات وغيرها، فما هو السند القانوني لهذه الأحكام ؟

** هذه قضايا مؤلمة للغاية راح ضحيتها العديد من النشطاء بأحكام حبس لسنوات بسبب إجتهاد بعض الجهات والمسؤولين بتطبيق قوانين أمن الدولة الخارجي مثل الأعمال العدائية والأعمال التي من شأنها قطع العلاقات أو إذاعة الاخبار الكاذبة، ونحن نتساءل عن مدى “هشاشة العلاقات الدولية” التي تسببت بها تغريدة أو عن خبر بإمكانه اضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها.

– باعتبارك صحفي وتعمل في النشر الالكتروني ، فكيف تجاوزت أو تجاوزتم عقبات هذه القوانين المقيدة للحريات ،  بخاصة القوانين ذات الصلة بحرية التعبير والنشر الالكيتروني ؟

** البعض منا خضع لتلك القوانين والتي يتطلب جزء منها على سبيل المثال إصدار تراخيص من وزارة الإعلام حتى يتم العمل والنشر تحت عباءة الحكومة وحتى لا تكتب وتنشر مالا يحوز على رضانا، في حين أن البعض الآخر منا ترك العمل كلياً أو حاول ولا يزال أن يكسر سطوة هذه القوانين المقيدة لحرية النشر والتعبير بالإستمرار والنضال رغم عظمة هذا العمل إلا أنه مكلف مادياً للدعاوي القضائية والمضايقات الأمنية.

 – ربما تكون قضية سجن العديد من النشطاء والنواب السابقين وبعض النواب الحاليين على خلفية أحداث دخول مجلس الأمة عام 2011 هي أبرز قضايا الكويت ، تحدث الينا كيف بدأت وكيف انتهت إلى سجن بعض أطرافها لتسع وسبع وخمس سنوات ؟ واثار سجن المعارض النائب والمعارض البارز مسلم البراك؟

** تعود أحداث هذه القضية لعام 2011 حين إنتهت إحدى الندوات التي دعت إليها المعارضة بالدخول لمجلس الأمة والذين تم تبرأتهم بمحكمة أول درجة من جميع التهم الموجهة لهم ثم أدانتهم محكمة الإستئناف في 2017/11/27 بالسجن مع الشغل والنفاذ كان للرمز الوطني مسلم البراك “نصيب الأسد” بالحكم عليه بالسجن تسع سنوات والحكم على النواب الحاليين د. جمعان الحربش والدكتور وليد الطبطبائي بسبع سنوات والنائب محمد براك المطير سنة والحكم بالسجن كذلك لعدة نشطاء ونواب سابقين أبرزهم د. فيصل المسلم وأكاديميين، مما شكل صدمة كبرى على المجتمع الكويتي بأغلبيته لقساوة الأحكام وكونها صدرت على خيرة شبابنا الوطني وعلى خيرة نواب الأمة.

– نظن أنها للمرة الأولى يتم فيها سجن نواب مجلس للنواب عربيا وربما عالميا وهي سابقة لم تحدث إلا في الكويت بسجن النائب د. جمعان الحربش والنائب د. وليد الطبطبائي، فكيف حدث ذلك ؟

** هي فعلاً كذلك لا نذكر أن تم سجن نواب في دول العالم جمعاء إلا لدينا بالكويت بسجن النائب د. جمعان الحربش والدكتور وليد الطبطبائي منذ أكثر من 82 يوم، وهو مخالفة دستورية صريحة للمادة 111 من دستور دولة الكويت بعدم حبس النواب إلا بإذن من المجلس وهذا ما لم يتم العمل به بتواطؤ من الحكومة ونوابها وعلى رأسهم رئيس المجلس.

– بعد صدارة الكويت لقائمة الدول العربية التي تلاحق مغردي تويتر ، ما رأيك وقد بدأت تقترب من المنافسة عالميا في ملاحقة المغردين بتهمة اهانة الذات الاميرية ؟

** البعض ينظر بغرابة لهذه الإحصائيات ولا يكاد يصدقها عن جهل أو تواطؤ، وهذا الأمر مؤكد فملفات المباحث والنيابة والمحاكم تزخر لدينا بقضايا العيب بالذات الأميرية دخولاً بالنوايا وتفسيرها حسب مزاج الحكومة ومحاولة خنق النشطاء وتحّوير بوصلة إنتقادهم لفساد موجه للحكومة إلى العيب بالذات الأميرية من قِبل الجهات الأمنية، رغم أن دستور دولة الكويت كفل حرية التعبير ، ولكن الحكومة والجهات الأمنية أخر ما ينظرون له هو الدستور وحرية التعبير والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

  • وفي النهاية، ما هي فعالياتكم  وخططكم بخصوص  سجن هؤلاء النشطاء والنواب على إثر قضية دخول المجلس وتراجع حرية التعبير في الكويت ؟

** نظمنا بالتنسيق مع أهالي السجناء عدة وقفات وندوات وإعتصامات تضامنية، كذلك فعلنا من النواحي القانونية والإعلامية والإجتماعية عاملين بجهد على أن يخرج “رجالنا وأبطالنا” من السجن وأن نكرّس حرية التعبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *