دليل العامل ( 1 ) كيف نخوض ” مفاوضة نقابية ” ناجحة ؟

  الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان

برنامج حرية التعبير للعمال والحركات الاجتماعية

دليل العامل ( 1 )

كيف نخوض ” مفاوضة نقابية ”  ناجحة ؟

مقدمة :

تنشأ أثناء عملية العمل علاقات بين العمال وأصحاب الأعمال تسمى (علاقات العمل)… ولما كان من طبيعة الأشياء أن تختلف مصالح كل من العمال وأصحاب الأعمال، فقد حرص قادة العمال منذ نشأة النظام الرأسمالي على تكوين النقابات العمالية كوسيلة لحماية حقوق العمال الاقتصادية، وكأداة للتعبير عن تضامنهم ووحدة مصالحهم…

لقد نشأت نقابات العمال كطرف مضاد لأصحاب الأعمال، وكانت وظيفتها في مراحلها الأولى تقتصر على حماية العمال من الاستغلال المباشر وممارسة الضغط على صاحب العمل لتحسين شروط وظروف العمل من وقت لآخر…

وعلى أثر الاعتراف القانوني بالنقابات وصدور قوانين العمل التي هي بطبيعتها لا تكفل إلا الحد الأدنى من الحقوق والمزايا للعمال نظراً لوجود خلفية في ذهن المشرّع بأن علاقات العمل تشمل المنشآت الصغيرة التي تحقق أرباحاً محدودة لصاحب العمل كما تنطبق أيضاً على المنشآت الكبيرة التي تحقق فوائض مالية عالية كما تختلف أوضاع العمل فيها وتزداد مخاطره وحاجته إلى قدرة ذهنية شديدة وتركيز عال، وذلك لاختلاف أدوات العمل ووسائله ونوع الإنتاج وكمه…الخ، لذا فقد كفلت هذه القوانين الحد الأدنى من الحقوق والمزايا العمالية كما أسلفنا…

لقد مارست الحركة النقابية أساليب وأشكال عديدة للتعبير عن مصالحها وللدفاع عن حقوق العمال ومن أجل تحسين شروط العمل وظروفه…وفي ضوء التجربة العملية ظهرت الحاجة الماسة إلى ابتداع أسلوب جديد من أساليب العمل النقابي يتم بممارسته الحصول على مزايا أفضل من الحد الأدنى الذي كفلته قوانين العمل المختلفة … وكان هذا الأسلوب هو “المفاوضة الجماعية”…

لقد نصت اتفاقية العمل الدولية رقم 98 لسنة 1949 الخاصة بحق التنظيم النقابي في المفاوضة الجماعية في المادة الرابعة على “يجب اتخاذ الإجراءات الملائمة حسب الظروف القومية، حيثما تدعو الضرورة إلى ذلك بقصد تشجيع وتنمية وتطبيق إجراءات واسعة المدى للتفاوض الاختياري لعقد اتفاقيات جماعية بين منظمات أصحاب الأعمال والعمال بهدف تنظيم شروط العمل”.

المفاوضة الجماعية

س – ماهى ” المفاوضة الجماعية ” ؟

تُعرّف المفاوضة الجماعية بأنها الحوار والمناقشات التي تجري بين المنظمات النقابية وبين أصحاب الأعمال أو منظماتهم بهدف الوصول إلى اتفاق من أجل أو بهدف:

أ- تحسين شروط وظروف العمل وأحكام الاستخدام.

ب- تسوية المنازعات بين العمال وأصحاب الأعمال.

ج – التعاون بين طرفي العمل لتحقيق التنمية الاجتماعية لعمال المنشأة.

و قد عرفت المادة (152) من قانون العمل 12 لسنة 2003 السارى حاليا، اتفاقية العمل الجماعية بأنها (اتفاق ينظم شروط وظروف العمل وأحكام التشغيل ويبرم بين منظمة أو أكثر من المنظمات النقابية العمالية وبين صاحب عمل أو مجموعة من أصحاب الأعمال أو منظمة أو أكثر من منظماتهم).

س – متى وكيف نشأت “المفاوضة الجماعية ” .. وكيف تطورت :

تعد المفاوضة الجماعية التي تسمى أحياناً بـ “المساومة الجماعية” من أهم وظائف النقابات العمالية – إن لم تكن الوظيفة الأهم – وقد أصبحت عقود العمل المشتركة التي يبرمها العمال ونقاباتهم مع الإدارة هي الأكثر أهمية في تحديد هذه الشروط من قوانين العمل. حيث تشمل هذه القوانين على الحد الأدنى من المزايا للعمال بينما تسعى “عقود العمل الجماعية” إلى تحسين هذه المزايا والارتقاء بها عن الحد الأدنى…

وقد نشأت وظيفة “المفاوضة الجماعية” في وقت لاحق لظهور النقابات، حيث كان أصحاب الأعمال لا يعترفون بها، وبالتالي لا يقبلون التفاوض معها، وظلوا متمسكين بهذا الموقف السلبي حتى بعد صدور قوانين الاعتراف بالنقابات، وذلك لوقت غير قصير.

ولم تتمكن نقابات العمال من ممارسة حق (المفاوضة الجماعية) مع أصحاب الأعمال إلا بعد أن اتسعت عضويتها، ونما عددها، ودخلت إلى الكثير من الصناعات فكان لزاماً على أصحاب الأعمال أن يعترفوا بالنقابات، وبدورها في تمثيل ملايين العاملين في مختلف الصناعات.. والدول.

س – ماهى المرجعية القانونية للمفاوضة الجماعية ؟ التى تجعلها ملزمة لطرفى عقد العمل ( العمال واصحاب الاعمال ) ؟

كان لصدور الاتفاقية الدولية رقم (98) عن منظمة العمل الدولية  ( التى انضمت اليها مصر منذ عام 1936، واصبحت بالتالى ملزمة بما يصدر عنها من اتفاقيات متى وقعت عليها )، بشأن مبادئ الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية (عام 1949) التي تعتبر إحدى الاتفاقيات الأساسية الثمان التي تمثل حقوق الإنسان في العمل، وكان لها دوراً حاسماً في الاعتراف بالنقابات وحقها في إجراء المفاوضة الجماعية، وتوقيع اتفاقيات العمل الجماعية الملزمة لأطراف علاقة العمل.

س – وهل وقعت مصر على هذة الاتفاقية ؟

نعم .. وقعت عليها مع الاتفاقية 87 لسنة 1948 الخاصة بحق العمال واصحاب الاعمال فى تكوين منظماتهم النقابية منذ عام 1957، واصبحت الاتفاقيتان ملزمتان من حينها .

س – وهل الاتفاقية 98 هى الاتفاقية الوحيدة الخاصة بالمفاوضة الجماعية ؟

لا طبعا .. فقد لحق هذه الاتفاقية صدور الاتفاقية الدولية رقم (154) بشأن المفاوضة الجماعية التي تعتبر أحدث وأهم الاتفاقيات الدولية التي عالجت هذا الموضوع بشكل متخصص (أعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 19 يونيه 1981 على أن يبدأ سريانها في 11 أغسطس 1983).

س – أذا كان لنا مطالب فى المصنع او المنشأة فكيف تتم عملية التفاوض عليها بيننا وبين صاحب العمل او من يمثله … على ضوء الاتفاقيات الدولية ؟ وقبل اللجؤ الى اى شكل احتجاجى ؟

  • بموجب الاتفاقية 98 يتم التفاوض عن كل طرف من طرفي العمل (العمال وأصحاب الأعمال) كما يلي:

          عن العمال: النقابة العمالية بالمصنع أو أكثر من نقابة ان وُجدت ( اذا كان بالمصنع او المنشأة منظمة نقابية او أكثر، وتمثل كل منها فى فريق التفاوض بعدد يتناسب مع عدد العمال المشتركين فى النقابة) واذا لم يكن لعمال المنشأة نقابة فأن الاتفاقية رقم (135) بشأن ممثلي العمال سمحت بأن يمثل العمال في التفاوض ممثلين منتخبين من قبل عمال المنشأة بحرية ( يتم انتخابهم لغرض عملية التفاوض فقط تنتهى مهمتهم بانتهائها )  وذلك وفقاً لقواعد خاصة تنص عليها القوانين الوطنية أو الاتفاقيات الجماعية، وبشرط ألا تتضمن مهماتهم أي نشاطات تدخل في اختصاص النقابات العمالية، وعلى أن تتخذ التدابير التي تضمن عدم استخدام وجود هؤلاء الممثلين لإضعاف موقف وأهمية النقابات العمالية.

عن أصحاب العمل: صاحب عمل أو مجموعة أصحاب أعمال، أو منظمة أو أكثر من منظمات أصحاب العمل.

  • وحسب مفهوم الاتفاقية يتم التفاوض بين طرفي علاقة العمل من أجل:
  1. تحديد شروط العمل وأحكام الاستخدام.
  2. تنظيم العلاقات بين أصحاب العمل والعمال.
  3. تنظيم العلاقة بين أصحاب العمل أو منظماتهم ومنظمة أو منظمات أصحاب الأعمال.
  4. وقد فرضت الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالمفاوضة الجماعية على الدول اتخاذ إجراءات تتلائم مع الظروف الوطنية بقصد تشجيع وتطبيق وتنمية آليات وإجراءات واسعة المدى للتفاوض الاختياري تتناسب مع الظروف الوطنية (الاتفاقيات 98، 151، 154).

المستويات الثلاثة للمفاوضة

س – هل تمارس المفاوضة الجماعية داخل المنشاة فقط بين العمال وصاحب العمل، فماذا يحدث اذا كان المطلب المطلوب التفاوض حوله يتعلق بكل عمال صناعة او مهنة معينة؟ وماذا يحدث اذا المطلب يتعلق بكل عمال الوطن … فمن يكون له حق التفاوض فى هذة الحالة ؟

تجري عملية المفاوضة الجماعية على ثلاث مستويات حسب الأحوال:

الأول : على مستوى المنشأة:

وهو أقدم أنواع المفاوضة من الناحية التاريخية … فقد بدأت عملية المفاوضة الجماعية أول ما بدأت على مستوى المنشأة، وهو كما سبق وأوضحنا، ونعيد ونذكر انه يقصد به أن تتقدم اللجنة النقابية في منشأة معينة من خلال عملية المفاوضة الجماعية بمناقشة مطالب معينة تخص عمال هذه المنشأة مثل زيادة الأجور أو الحوافز أو زيادة بدل طبيعة العمل أو بدل الانتقال أو توفير وسائل مواصلات لنقل العاملين أو زيادة الخطوط أو تعديل مسارات الخطوط الحالية لخدمة قطاع أوسع من العمال.. أو طلب تقديم وجبة غذائية ساخنة بديلة عن الوجبة الجافة التي تقدم بالمنشأة .. أو زيادة خدمة الإسكان بمزايا إضافية.. أو التوسع في الخدمات الاجتماعية والترفيهية كالمصايف والرحلات .. الخ.

ويكون طرفا عملية التفاوض في هذه الحالة هما اللجنة النقابية للعاملين بالمنشأة من جانب والإدارة أو صاحب العمل من جانب آخر… وتجري عملية التفاوض ويقدم كل جانب حججه… وتأخذ العملية أشكال الضغط والمساومة اللازمة… وتنتهي المفاوضة – بعد نجاحها – باتفاق يوقع عليه الطرفان المتفاوضان خاص بموضوعات التفاوض… وتعتمد الاتفاقية التى ينتهى اليها التفاوض من النقابة العامة المختصة حسب نص قانون العمل الحالى 12 لسنة 2003 الذى وُضع قبل نشأة النقابات والاتحادات المستقلة، ومن المفترض ان يعاد صياغة هذا الامر عند اقرار مشروع قانون العمل الجديد الذى ارسلته وزارة القوى العاملة الى البرلمان لاقراره.

ويكون الاتفاق ملزماً بعد إيداع الأوراق فى الجهة الادارية ( وزارة القوى العاملة ) وأشهارها فى الوقائع المصرية، حسب نفس القانون ….

الثاني: على مستوى الصناعة :

   ويقصد به أن تتقدم النقابة العامة لصناعة معينة (النسيج.. أو الهندسية.. أو البناء والاخشاب …او الكيماويات … الخ) بمناقشة مطالب تمس مصالح العاملين بهذه الصناعة ( بدل مخاطر للصناعة أو بدل ندرة .. أو لائحة نوعية خاصة للأجور [(العاملون بالمناجم والمحاجر مثلاً لهم لائحة أجور نوعية خاصة تختلف عن غيرها من الصناعات، وكذلك شروط الخروج على المعاش بعد سن 55 سنة وليس 60 سنة حسب المتبع )].

ويكون طرفا التفاوض في هذه الحالة هما النقابة العامة المختصة او الاتحاد النوعى المختص من جهة، وعدد من ممثلي المنشآت والمصانع التابعة لهذه الصناعة أو الغرفة الصناعية أو الاتحاد الصناعي المختص… الخ من جهة اخرى.

وفي حالة نجاح المفاوضة يستفيد من المزايا المكتسبة كل العاملين بهذه الصناعة حتى ولو لم يشارك صاحب العمل أو الإدارة في منشأة ما في عملية التفاوض.

(كان لإضراب النقابة العامة للمناجم والمحاجر، والتفاوض حول بعض مطالبهم، دوراً في الوصول إلى لائحة جديدة للأجور تراعي ظروف ومخاطر العمل في هذا القطاع الهام، وطبقت اللائحة الجديدة على كل العاملين بهذه الصناعة).

الثالث: ( على المستوى الوطنى العام ) :

ويقصد به أن يتولى الاتحاد العام للعمال “الرسمى”   أو اى اتحاد عمالى اخر نشأ فى اطار مبادئ الحرية النقابية عملية المفاوضة على مطالب تخص كل العمال المصريين بمختلف صناعاتهم أو أعمالهم … (كالاتفاق على تقرير علاوة خاصة للعاملين بالقطاع الخاص) أسوة بالعلاوات التي تقرر للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام…

ويمثل الطرف الآخر في المفاوضة وفد يشارك فيه اتحاد الصناعات والغرفة التجارية والجمعيات الإنتاجية والزراعية وأصحاب المدارس الخاصة… وجمعيات اصحاب الاعمال … الخ.

وجرت العادة ان يعقد هذا الاتفاق سنوياً منذ صدور أول قرار بالعلاوات الاجتماعية عام 1987 لتقرير هذه العلاوة. إلا أن الاتفاق كان ينتهي دائما (بمناشدة وليس التزام ) أصحاب الأعمال بصرف هذه العلاوة للعاملين لديهم (حسب ظروف كل منشأة وفي ضوء مركزها المالي!!) وهو ما يتيح للعديد من المنشآت – بل الجانب الأكبر منها – من التهرب من تنفيذ هذه العلاوات أو تنفيذها بنسب تختلف عما تم الاتفاق عليه، مما أضطر عدد من اللجان النقابية الى إقامة الدعاوي القضائية التي انتهت بإلزام هذه المنشآت بالعلاوة المتفق عليها خاصة بعد قيد الاتفاق كاتفاقية جماعية.

ومن الأمور التي يمكن للاتحاد العام للعمال أن يتفق فيها مع منظمات أصحاب الأعمال برعاية الجهة الإدارية قضية (وضع حد أدنى للأجور على المستوى القومي) يكون ملزماً لكل المنشآت…أو قضية التأمين على الأجور الحقيقية التي يتقاضاها العمال …الخ.

عوامل نجاح “المفاوضة الجماعية”

س – هل هناك عوامل تساعد فى نجاح او فشل ” المفاوضة الجماعية ” ؟

لكي تكلل المفاوضة بالنجاح، ولكي توفّق المنظمة النقابية والاتحاد النقابى في ممارستها، يجب أن تتوافر المقومات الأساسية التالية التي من شأنها أن تكون عاملاً مساعداً للنجاح وهى:

1- المعرفة والدراسة :

ويقصد بها معرفة الوفد المفاوض الدقيقة لكل جوانب الموضوعات المطروحة للتفاوض وذلك من خلال دراسة هذه الموضوعات دراسة علمية مستفيضة في الحدود التي تبرز جدية المطلب وثقة المفاوض في عدالته.

(بفرض أن موضوع التفاوض زيادة الأجور … فينبغي أن يتوافر للمفاوض البيانات التفصيلية عن معدلات الأجور في المهن الأخرى – نسبة التضخم على المستوى القومي – مستويات ارتفاع الأسعار في مختلف نواحي الحياة – سلة السلع اللازمة لأسرة العامل ومدى إمكانية توافرها في ظل الأجور الحالية – تطور قيمة الإنتاج في الشركة على مدار السنين الأخيرة – صافي أرباح المنشأة – أو الأسباب التي أدت إلى انخفاض الأرباح والتي هي ليست مسئولية العاملين …الخ).

بمعنى أشمل ينبغي إلمام المفاوض بالمعلومات الفنية والاقتصادية التي تجعله قادرا على إجراء الحوار الموضوعي مع الطرف الآخر… وعلى مناقشة البدائل المطروحة على طاولة المفاوضات … وتلمس الطريق الميسور والعملي للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين…

أن توافر القيادة العمالية المحصنة بالعلم والمعرفة من جانب، والقادرة على الحوار والإقناع وعدم الخوف والتردد من جانب آخر، هو الضمانة الأولى لنجاح “المفاوضة الجماعية”.

2– الواقعية في تقديم المطلب:

أثبتت التجارب أن وفد التفاوض الذى يتقدم بمطالب غير مدروسة ولا تتوافر الإمكانيات الواقعية لتحقيقها يجد مشقة في تحقيق هذة المطالب ويضطر في النهاية إلى التراجع وقبول أقل القليل.. فيضعف بذلك مركزه في مواجهة صاحب العمل.. أو الإدارة او أصحاب الاعمال، في حين أن المنظمة النقابية التي تتقدم بمطالب واقعية ومدروسة ويمكن تحقيقها عملياً تستطيع بقوة حجتها وبما تقدمه من مبررات وأسانيد أن تكتسب احترام الطرف الآخر .. وهو ما ييسر عملية المفاوضة ويصل بها بسرعة إلى تحقيق الهدف منها…

إن الامر يتطلب  تحديد حدين أقصى وأدنى للمطلوب في كل مطلب متفق عليه بين الجهة المفاوضة النقابية وذلك شرط ضروري قبل بدء عملية التفاوض… وبشرط عدم إفشاء هذا الاتفاق وينبغي كذلك تفويض أحد الزملاء في لجنة التفاوض في قيادة فريق المفاوضة تأكيد لمبدأ (وحدة المفاوضين) وينبغي الالتزام وعدم الخروج عن الحد الأدنى المحدد سلفاً.

3– الثقة:

بمعنى احتفاظ وفد المفاوضة بثقة القاعدة العمالية طوال مراحل التفاوض.. فالمتبع غالباً هو أن يكون هناك إطار متفق عليه  وذلك ليتحرك المفاوض بمرونة وبدون الاضطرار لوقف التفاوض والرجوع إلى القاعدة من وقت لآخر.

كما أن وجود هذا الإطار (الحد الأدنى والأعلى) يمنع المزايدة التي قد تمارسها بعض العناصر الانتهازية للتشكيك في وفد التفاوض.

إن وقوف جماهير العمال خلف وفد المفاوضة  وظهورهم بمظهر المساند للمطالب والمتمسك بها والواثق في قيادته النقابية لهو عامل هام آخر لنجاح المفاوضة.

س – هل هناك نصائح يمكن تقديمها للمفاوض حتى ينجح فى مهمته؟

المفاوض الناجح يستطيع رفع كفاءته وقدرته التفاوضية من خلال الالتزام بالأسس التالية :

  1. الاستعداد التام للتفاوض من خلال التزود بالبيانات والأرقام ووضع الاحتمالات القائمة على الدراسات الموضوعية.
  2. التعامل مع التفاوض بجدية وتقدير واع لسير المفاوضة ونتائجها.
  3. هدوء الأعصاب وعدم الاستفزاز.
  4. التحلي بالمسئولية فيما نقول وتحديد ما نعنيه بدقة وبكلمات واضحة.
  5. عدم التسرع في اتخاذ القرارات بالقبول أو الرفض دون إدراك لأبعاد القرار.
  6. احترام وجهة نظر الطرف الآخر واعتماد أسلوب المنطق والإقناع في التفاوض.
  7. الإيمان بعدالة القضية التي يفاوض حولها.
  8. الدراسة النفسية والسيكولوجية للطرف الآخر لتحديد أسلوب الحوار المناسب للتعامل معه.
  9. التركيز على المصالح وليس على المواقف لأنها تكون في المفاوضات متغيرة وغير ثابتة تعتمد على أسلوب التكتيك.

10- لا تضع كل أوراقك التفاوضية على مائدة المفاوضات مبكراً ودفعة واحدة.

11- عدم منح أي شيء للطرف الآخر دون مقابل.

12- التحلي بالصبر وعدم اليأس.

13- على المفاوض أن يحدد أولويات المطالب وحدود التنازلات دون أن يعلنها.

14- التغيير في أساليب التفاوض لتفادي الوصول إلى طريق مسدود.

15- لا تلتزم بشيء لا تستطيع الوفاء به.

16- البدء في الموضوعات الأكثر سهولة وأقرب للقبول.

17- طالب بالكثير حتى تحصل على القليل.

18- اتبع مبدأ خذ وطالب فالاتفاق ليس نهاية المطاف.

19- لا توصل الأمور إلى الرفض القاطع إلا إذا كنت تعنيه ولديك البديل لتحقيق أهداف التفاوض.

20- حافظ على أسرار المفاوضات لأن نشرها يضعف ثقة المتفاوضين ببعضهم البعض.

21- التعامل بروح الفريق المتكامل واحترام دور قائد المفاوضة من قبل باقي أعضاء الفريق.

22- الاهتمام بلغة الاتفاق الجماعي واحتمالات تفسيره.

23- في النهاية لا تنسى أنك تتعامل مع بشر، فطبق قاعدة (قد ولا تسق) مع زملائك ومن تمثلهم.

س- هل ماقلته هو كل موضوعات التفاوض ؟

لا طبعا، هذه مجرد امثلة، ويجب أن نتذكر أن من بين الموضوعات التي تشملها المفاوضة الجماعية :

  1. زيادة معدلات الأجور.
  2. تحديد الحد الأدنى للأجور.
  3. التأمين الصحي .
  4. ساعات العمل.
  5. الأجازات بأنواعها.
  6. صناديق التوفير والادخار (التكميلي).
  7. تأمين وسائل النقل والمواصلات .
  8. كل ما يتعلق بالسلامة والصحة المهنية.
  9. الثقافة العمالية والتدريب.
  10. الخدمات الاجتماعية (إسكان – أندية – دور حضانة ..ألخ
  11. وقف حالات الفصل التعسفى من العمل، وتوقيع الجزاءات الجزافية، وكل اشكال التعسف فى علاقات العمل…

كتابة الاتفاقية

س – هل ينتهى الامر بمجرد الاتفاق فى المفاوضة ؟

بعد انتهاء المفاوضات يجب كتابة ما تم التوصل إليه بين أطراف المفاوضة (العمال وأصحاب الأعمال) في اتفاقية جماعية يتم إيداعها في الجهة الإدارية المختصة ( مكتب علاقات العمل بوزارة القوى العاملة لتسجيلها فى سجل خاص بعد اعتمادها والتوقيع عليها من النقابة العامة التي تتبعها المنشأة او الاتحاد العمالى المعنى ويجب ان تكتب الاتفاقية باللغة العربية من ثلاثة نسج بيد كل طرف نسخة، وتسلم الاخيرة للجهة الادارية .

فقد اشترطت المادة (153) من قانون العمل الحالى  أن تكون الاتفاقية الجماعية مكتوبة باللغة العربية، وأن تعرض خلال 15 يوماً من توقيعها على مجلس إدارة النقابة العامة أو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر     ( كان ذلك فى ظل سيطرة اتحاد واحد للعمال هو الاتحاد الحكومى، وقبل نشأة النقابات المستقلة قبل وبعد ثورة 25 يناير المجيدة وما تبعها من تكون اتحادات عمالية اخرى) لذلك وجب على المشرع ان يضيف :

( أو اى اتحاد عمالى اخر، وفقا لمبادئ الحرية النقابية ) على حسب الأحوال، وتكون الموافقة عليها  بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس الإدارة وذلك خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ التوقيع على الاتفاقية.

ويترتب على مخالفة أي شرط من هذه الشروط بطلان الاتفاقية  وفي هذا يختلف عقد العمل الجماعي عن عقد العمل الفردي الذي يعتبر عقداً رضائياً ليست الكتابة ركناً أساسياً من أركانه حيث يجوز للعامل وحده إثباته بكافة طرق الإثبات.

س – وهل هناك شروط اخرى فى الاتفاقية غير كتابتها باللغة العربية واعتمادها من الجهات المختصة ؟

نعم .. يجب مراعاة ما نص عليه قانون العمل فى هذا الحصوص حتى لا تبطل الاتفاقية :

فقد أكدت المادة (154) من القانون أن كل حكم يرد في الاتفاقية الجماعية يكون مخالفاً لأحكام القانون أو النظام العام أو الآداب العامة وفي حالة تعارض حكم في عقد العمل الفردي مع حكم مقابل في الاتفاقية الجماعية يسري الحكم الذي يحقق فائدة أكثر للعامل دون غيره .

كما يكون إبرام الاتفاقية الجماعية لمدة محددة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو للمدة اللازمة لتنفيذ مشروع معين، فإذا زادت المدة في الحالة الأخيرة عن ثلاث سنوات تعين على طرفي الاتفاقية التفاوض لتجديدها كل ثلاث سنوات في ضوء ما يكون قد استجد من ظروف اقتصادية واجتماعية، وذلك قبل انتهاء مدتها بثلاثة أشهر فإذا انقضت المدة دون اتفاق على التجديد امتد العمل بالاتفاقية ثلاثة أشهر أخرى ويستمر التفاوض لتجديدها، فإذا انتهى شهران دون التوصل إلى اتفاق كان لأي من طرفي الاتفاقية عرض الأمر على الجهة الإدارية المختصة لاتخاذ ما يلزم نحو إتباع إجراءات الوساطة (م 155، 156).

كذلك ألزم القانون صاحب العمل بأن يضع الاتفاقية في مكان ظاهر في محل العمل مبيناً فيها الموقعين عليها وتاريخ إيداعها لدى الجهة الإدارية (م157).

بعد ذلك تصبح الاتفاقية نافذة وملزمة لطرفيها بعد إيداعها لدى الجهة الإدارية المختصة ونشر هذا الإيداع بالوقائع المصرية مشتملاً على ملخص لأحكام الاتفاقية وتتولى الجهة الإدارية قيد الاتفاقية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إيداعها… (م 158).

وإذا رفضت الجهة الإدارية قيد الاتفاقية جاز لكل من طرفيها اللجوء للمحكمة الابتدائية المختصة لرفع دعوى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بالرفض. فإذا قضت المحكمة بقيد الاتفاقية وجب على الجهة الإدارية تنفيذ قرار المحكمة والنشر بلا مصروفات – (م 159).

وشيئ هام اخر : أجاز القانون لغير المتعاقدين من المنظمات النقابية وأصحاب الأعمال أو المنظمات المماثلة لهم الانضمام للاتفاقية بعد قيدها ونشرها وذلك بناء على اتفاق بين طرفي العمل دون الحاجة إلى موافقة المتعاقدين الأصليين…ويكون الانضمام بطلب من الطرفين طالبي الانضمام ويقدم إلى الجهة الإدارية (م 165).

وأكد القانون انه إذا طرأت ظروف استثنائية غير متوقعة ترتب على حدوثها أن تنفيذ أحد الطرفين للاتفاقية أو لحكم من أحكامها أصبح مرهقاً وجب على الطرفين سلوك طريق المفاوضة الجماعية لمناقشة هذه الظروف والوصول إلى اتفاق يحقق التوازن بين مصلحتيهما.

فإذا لم يصل الطرف إلى اتفاق كان لأي منها عرض الأمر على الجهة الإدارية لاتخاذ ما يلزم نحو إتباع إجراءات الوساطة (م 163).

ويبقى السؤال الاهم :

ماذا لو لم يقبل صاحب العمل التفاوض مع المنظمة النقابية او ممثلى العمال، او جرت عمليه المفاوضة لكنها وصلت لطريق مسدود ، فما العمل ؟

هذا ما سنجيب عليه فى العدد القادم من الدليل .

دليل العامل ( 1 ) pdf

دليل العامل ( 1 ) word