حكم قضائي جديد ضد صحفيين وبرلمانيين سابقين ومحامين يعصف بحرية التعبير

القاهرة في 16 اكتوبر 2018

أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان عن قلقها الشديد من تصاعد أحكام الحبس في قضايا الرأي ، وأكدت أن الاحكام الصادرة أمس من محكمة النقض في قضية إهانة القضاء بتأييد حبس محامين وصحفيين ونواب برلمان سابقين وسياسيين ومواطنين، في قضايا تخص تعبيرهم عن رأيهم، هي أحكام جاءت لتتناقض مع أحكام الدستور المصري، وما جاء في نص المادة 71 منه والتي نصت على “لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية …. ” ، وهي المادة التي تم ترجمتها لنص قانوني واضح في المادة 29 من القانون 180 الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام الصادر في نهاية شهر أغسطس الماضي.

وتلفت الشبكة العربية إلى أن احكام الحبس الأخيرة لم تقف عند حد معاقبة البعض على التعبير عن ارائهم بل تخطت ذلك لتطرح تساؤل جاد حول حدود الدور القانوني لبعض المتهمين الذين عوقبوا رغم أن ما ابدوه من أراء كان أثناء عضويتهم في البرلمان المصري وتحت القبة ، مما يمنحهم حصانة على ممارستهم لدورهم ، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عن حدود الحصانة المفروضة على أداء النواب لدورهم الرقابي فضلا عن حقهم كمواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية.

والمثير للانتباه، أنه فيما تقف الحصانة عائقا أمام محاسبة بعض النواب عن ممارساتهم خارج حدود المجلس، وهو ما طالما طالبت منظمات المجتمع المدني بوضع حدود لهم فإننا نجد نوابا آخرين يدفعون ثمن تعبيرهم عن رأيهم تحت قبة البرلمان.

كذلك فقد طالت الاحكام 10 محامين بسبب أراء قانونية في صلب ممارستهم لعملهم القانوني وهو ما ينال من أسس مهنة المحاماة والتي تقوم على تفنيد الأحكام وإظهار ما بها من عوار ومخالفة للقانون مما يستوجب الطعن عليها بالطرق المختلفة ، خاصة أن تعليقاتهم التي حوكموا بسببها انصب على الاحكام الصادرة في القضية المعروفة بمحاكمة القرن.

كما تلفت الشبكة العربية إلى إن الحكم الأخير جاء ليضيف صحفيا جديدا هو عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة القريبة من السلطة لقائمة الصحفيين المحبوسين، فضلا عن مطاردة صحفي آخر موجود خارج البلاد بالحبس هو أحمد الشرقاوي، لمجرد تعبيرهم عن ارائهم في قضايا مطروحة للنقاش العام أو تعليق على أحكام قضائية، غير نهائية. .

إن الشبكة العربية وهي تلفت النظر إلى السياق التاريخي الذي تم تحريك القضية خلاله ، وكيف تطورت لتطال بعض من وقفوا وراء تحريكها فإنها تؤكد على أن ما جرى ، يحمل رسالة للجميع بضرورة التمسك بالمبادئ العامة لحقوق الإنسان وأحكام الدستور وأنها الطريق الأمثل لصون الحقوق والحريات في هذا المجتمع .

وتجدد الشبكة العربية مطالبتها الدائمة بضرورة منع الحبس في قضايا النشر وحرية التعبير، وكذلك سرعة تطبيق نصوص الدستور المتعلقة بحرية التعبير ، وإعادة النظر في جميع العقوبات السالبة للحرية في مواد قانون العقوبات الخاصة بالتعبير عن الرأي في ضوء نص المادة 29 من قانون تنظيم الصحافة والاعلام رقم 180 لسنة 2018