...
02 إبريل ,2018
الدولة
المنظمة

حرية الصحافة تحتضر في مصر.. عقوبات مخالفة للصحف وحجب غير قانوني وعدالة تكيل بمكيالين

القاهرة في 2أبريل 2018

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم ، أن الصحافة المصرية باتت أسيرة أجهزة الدولة المعادية لحرية الصحافة وحرية التعبير ، وأن ممارسة الصحفيين لدورهم بشكل مهني أصبح محفوفا بالمخاطر ، مع تزايد الحصار والحجب والمصادرة ، وآخرها القرار الصادر أمس الأحد من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإحالة رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم ومحرر بالجريدة للتحقيق معهما في شأن نشر خبر على موقع الجريدة عن قيام سلطات الدولة بحشد الناخبين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بالإضافة إلى إلزام الجريدة  بنشر اعتذار للهيئة الوطنية للانتخابات بنفس المكان ونفس المساحة وكذا توقيع عقوبة مالية قدرها 150ألف جنيه على الصحيفة

كانت جريدة المصري اليوم قد نشرت خبراً تتهم فيه سلطات الدولة المصرية وهيئاتها الممثلة في المصالح الحكومية باستخدام سياسة الترهيب والترغيب مع المواطنين لحثهم على النزول للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بالمخالفة لنص المادة 87من الدستور والتي تحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية، وجاء ذلك بعد تزايد دعوات المقاطعة للعملية الانتخابية والتي لاقت صداها في عزوف العديد من المواطنين عن النزول والمشاركة على مدار أيام الانتخابات، وعلى إثر نشر الخبر صدر القرار المشار إليه برئاسة مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق ،و الذي لم تمر أيام قليلة على تصريحاته التي تجاوز فيها حدود اللياقة والصحافة المهنية ، بوصف بعض المعارضين في أحد اللقاءات بلفظ خارج يتعارض مع منصبه كرئيس لهيئة يفترض بها أن تكون نموذجا مهنيا للمؤسسات الصحفية والإعلامية.

وفي سياق متصل وعلى ذات وتيرة القمع المتبعة قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى للإعلام تغريم موقع «مصر العربية» مبلغ 50ألف جنيه، بسبب ترجمة الموقع لتقرير صدر في 29مارس الماضي  ونشره ، تحت عنوان «نيويورك تايمز.. المصريون يزحفون للانتخابات من أجل 3دولارات» بزعم مخالفته للقواعد المهنية رغم أن الموقع نسب الخبر لصحيفة نيويورك تايمز ولكن اللجنة اعتبرته مسئول عن نشر خبر كاذب دون تدقيق أو تحقق من صدقه أو التعليق عليه برأي.

وعلى الجانب الآخر اصبحت بعض الصحف تزايد على دور الرقيب والاجهزة المعادية لحرية التعبير ، حيث قامت جريدة الشروق بمنع نشر مقال الكاتب الصحفي حسام السكري بالجريدة للمرة الثانية في أقل من شهر بحسب تصريح الكاتب الصحفي على حسابه بموقع فيس بوك.

وفي إطار الاعتداء المتواصل على حرية تداول المعلومات قامت السلطات المصرية بحجب موقع المنصة الإلكتروني ليضاف إلى قائمة المواقع الإلكترونية المحجوبة بالمخالفة لنصوص المواد 31و68من الدستور، والداعمة لأمن الفضاء المعلوماتي وحرية تداول المعلومات.

وقالت الشبكة العربية ” ان الانتهاكات و الاعتداءات الصارخة المتكررة ضد حرية الصحافة وحرية التعبير كإطار أساسي تقوم عليه دعائم الدولة الديمقراطية باتت شيئاً من الماضي ، وفضلا عن إخراس الاصوات المختلفة أو المهنية  وتجاوز القانون بشكل منهجي ، بتنا نشهد توقيع عقوبات قبل اجراء التحقيق ، مثل غرامة المصري اليوم ، قبل التحقيق مع مسئوليها في مزاعم تجاوزهم ، لتصبح مصر خالية من الصحافة المستقلة و حرية التعبير”.

وتدين الشبكة العربية سلوك السلطات المصرية في استعمال سياسة التعتيم والتضييق على حرية الصحافة وتداول المعلومات ،بدءاً من منع الظهورالإعلامي والنشر الصحفي إلى حجب المواقع الإلكترونية لتتزايد الوتيرة مع الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلى سياسة إحالة الصحفيين إلى التحقيق وتغريم الصحف بعقوبات مالية بالمخالفة للدستور الذي ينص في مادته الخامسة والتسعين على عدم جواز تطبيق عقوبة إلا بناء على حكم قضائي صادر من محكمة مختصة، كما تؤكد أيضاً على أن حجب المعلومات ومنعها من قبل أجهزة الدولة ، لن يمنع الحقائق والأفكار من الوصول إلى متلقيها.

وتطالب الشبكة العربية سلطات الدولة بوقف كافة السياسات المقوضة لحرية الرأي والتعبير واحترام حرية تداول المعلومات مع كف يدها عن المواقع والمنصات الإعلامية من الحجب وإطلاق يد الصحافة الحرة دونما قيد أو شرط وفقاً للأطر الدستورية والقانونية وبالتوازي مع العهود والمواثيق الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *