09 ديسمبر ,2014
الدولة
/
المنظمة

حث حكومات الدول على إعادة توطين 5% من اللاجئين الفارين من سورية بحلول نهاية العام 2015

203562_Zaatari_refugee_camp_North_Eastern_Jordan (1)تناشد أكثر من 30 منظمة دولية حكومات الدول التي تجتمع في جنيف غدا التعهد بتوفير ملاذ لما لا يقل عن 5 بالمائة من الفئات الأكثر ضعفا بين اللاجئين الفارين من سورية والذين يقيمون حاليا في دول الجوار – أو بعبارة أخرى أن تتعهد تلك الدول بإعادة توطين 180.000 منهم مع نهاية العام 2015.

دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حكومات الدول للاجتماع من أجل التعهد بإعادة توطين اللاجئين السوريين أو توفير أشكال أخرى من برامج استضافتهم على أراضيها لاعتبارات إنسانية.  ومن المتوقع مع نهاية العام الحالي أن يصل عدد الذين فروا من النزاع في سورية إلى البلدان المجاورة إلى حوالي 3.59 مليون لاجئ ولاجئة.  وحتى تاريخه، فلم يتعهد المجتمع الدولي بإعادة توطين أكثر من 2 بالمائة من هذا العدد ضمن إطار زمني غير واضح المعالم.

ولقد أظهرت دول الجوار السوري كرما لا يُصدق خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية ولكن نجم عن ذلك خلق ضغوط هائلة على البنى التحتية والخدمات العامة في تلك البلدان.  وتستضيف تركيا أكثر من مليون لاجئ، وهو نفس العدد الذي يستضيفه لبنان أيضا، فيما يستضيف الأردن 618.000 لاجئا مقابل 225000 في العراق (علاوة على ملايين العراقيين النازحين داخليا طبعا).  ومع نضوب الموارد يُضطر اللاجئون والمجتمعات المضيفة إلى دفع الثمن علاوة على الذين حوصروا داخل سورية، حيث اضطُرت بلدان الجوار إلى تشديد إجراءات دخول المزيد من اللاجئين إليها وإغلاق حدودها في وجههم من الناحية فعليا.

وبهذه المناسبة، قال المدير التنفيذي المسؤول في منظمة (إنقاذ الطفولة)، جاستين فورسايث: “أصبح الوضع أكثر بؤسا بالنسبة للفئات الأكثر ضعفا بين اللاجئين الفارين من سورية.  وبعض هذه الفئات، بما في ذلك أطفال مرضى حياتهم مهددة في ظل غياب العلاج اللازم – غير قادر على الاستمرار بالعيش في المنطقة.  فلم يعد الاقتصار على توفير المساعدات الإنسانية خيارا مجديا بحد ذاته؛ فلقد حان الوقت كي ترقى حكومات الدول الغنية إلى مستوى المسؤولية وتوفر طوق النجاة لخمسة بالمائة من مجموع اللاجئين مع نهاية العام 2015”.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام/ بريطانيا، مارك غولدينغ: “تُعد أزمة اللجوء السورية واحدة من أسوأ أزمات اللجوء منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كونها تسببت بنزوح الملايين معظمهم من النساء والأطفال”.  وأضاف قائلا: “نعول على الحكومات المجتمعة في جنيف كي تتحرك بسرعة وتبرهن على التضامن الدولي المرجو إذا كان لنا أن نحدث نقلة نوعية في حياة أكثر فئات اللاجئين ضعفا”.

وصحيحٌ أن 5 بالمائة ليست نسبة كبيرة من إجمالي عدد اللاجئين، ولكن إعادة توطين هؤلاء من شأنه أن يرسل برسالة أمل بمستقبل أفضل وأمان بالنسبة لما يقل عن 1800000 مع نهاية العام القادم، لا سيما الناجون من ضحايا التعذيب وذوي الاحتياجات الطبية العاجلة والأطفال والنساء المعرضات للخطر وفق تصنيف المفوضية السامية لهذه الفئات.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلند: “مع انهيار التضامن الدولي، اضطُر جيران سورية لفرض قيود أكثر على الحدود.  ولم يعد بإمكان المدنيين السوريين الفرار من ويلات الحرب الآن.  ويتعين على البلدان الغنية أن تزيد من حصص إعادة التوطين التي تتعهد بها والقيام في الوقت نفسه بزيادة حجم الدعم المقدم للمنطقة بما يبقي الحدود مع سورية مفتوحة”.  وأضاف قائلا: “لمجرد عدم وجود حدود برية تجمعنا مع سورية، فلا يعني ذلك أننا في حل من المسؤولية”.

كما يناشد ائتلاف المنظمات غير الحكومية الدول التي لم تشارك في عمليات إعادة توطين اللاجئين عموما من قبيل دول الخليج وأمريكا اللاتينية أن تبادر بالانضمام إلى الدول الأخرى والتعهد بتوفير حصص لإعادة التوطين وفرص استقبال اللاجئين لاعتبارات إنسانية.

وبهذه المناسبة قال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي: “بالنظر إلى حجم أزمة اللجوء الحالية، فلقد حان الوقت كي تصعد الشريحة الأوسع من المجتمع الدولي من جهودها الرامية إلى تقاسم المسؤولية مع جيران سورية في المنطقة. ويجب أن نرى المزيد من فرص إعادة التوطين تتعهد بها بلدان لم يسبق لها أن تعهدت بشيء يُذكر من هذا القبيل”.

وبخلاف ذلك، فبوسع الحكومات أن تبذل الكثير من خلال أساليب مبتكرة لمساعدة اللاجئين من سورية في عام 2015 من قبيل مثلا توفير تصاريح عمل لهم ومقاعد دراسية في الجامعات وتوفير كامل أشكال الحماية عملا بأحكام اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *